باستخدامك هذا الموقع، فإنك توافق على سياسة الخصوصية وشروط الاستخدام.
موافق
الأحد, 8 نوفمبر 2026
  • اختياراتنا لك
  • اهتماماتك
  • قائمة القراءة
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
سودانايل
أول صحيفة سودانية تصدر من الخرطوم عبر الانترنت
رئيس التحرير: طارق الجزولي
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • الرياضة
  • أعمدة
  • الثقافية
  • بيانات
  • تقارير
  • المزيد
    • دراسات وبحوث
    • وثائق
    • نصوص اتفاقيات
    • كاريكاتير
    • حوارات
    • الثقافية
    • اجتماعيات
    • عن سودانايل
    • اتصل بنا
Font ResizerAa
سودانايلسودانايل
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • بيانات
  • الرياضة
  • أعمدة
  • اجتماعيات
  • الثقافية
  • الرياضة
  • الملف الثقافي
  • بيانات
  • تقارير
  • حوارات
  • دراسات وبحوث
  • سياسة
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • نصوص اتفاقيات
  • وثائق
البحث
  • قائمة القراءة
  • اهتماماتك
  • اختياراتنا لك
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
تابعنا
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
منبر الرأي
عادل ود سهل
عادل ود سهل عرض كل المقالات

المنبتّون… شجرة بلا جذر، وبلا ظل، وبلا حياء!

اخر تحديث: 8 نوفمبر, 2026 10:50 مساءً
شارك

عادل ود سهل، يكتب…
🔵
من ليس له جذور…
لا تسأله القبيلة عن نسبه،
بل عن موقفه.

🔵
أنا ومحدّثي:

سألتُ محدّثي:
ما سرُّ هذه الجماعة التي تلبس ثوب القبيلة…
وتنسى أن تلبس معه ضميرها؟
وماذا وراء ما تتناقله الأوساط عن أناسٍ يتصدّرون المشهد باسمها…
ولا يحملون همّها؟
أطرق طويلاً.
ثم ابتسم،
ابتسامة من رأى الكثير،
وقال بلهجة أهلنا:
«يا صديقي،
البتّكلم باسم القبيلة وهو بيبيع دمها…
زي الغفير البيحرس الدكان، وهو شايل مفتاحو في جيبو الخلفي.»

ثم أردف:
سألتُ جدّي ذات يوم سؤالاً قريباً من هذا،
فنظر إليّ بعينين دامعتين،
وقال بلهجة أهلنا الجميلة:
«يا ولدي،
القبيلة ما اسم بيتكتب في الورقة…
القبيلة موقف.
الزول البيقيف مع دم أهلو هو ود القبيلة،
والبيبيع دمهم هو البقطع جذورو بي إيدو.»
وسكت…!
وكأن الجبال كلها سكتت معه.

🔵
الجذر موقف لا لقب:

هذه هي الحكمة التي لا تحتاج إلى مجلّد.
الاسم يُورَّث،
أما الانتماء فيُصنع كل يوم:
بالوقوف عند الشدة،
وبحمل الدم أمانةً لا سلعة،
وبأن تكون أول من يصل حين ينادي المنادي،
وآخر من يغادر حين يُدفن الشهيد.
وكم من حامل لاسم القبيلة لم يحمل همّها يوماً…
وكم من وافدٍ إليها ظلّ سنداً لأهلها حتى آخر نفس.
فالقبيلة لا تسأل: ما اسمك؟
بل تسأل: أين كنتَ حين سال الدم؟

ولسنا نبحث عن أنساب الناس،
ولا نطلب من أحد أن يعتذر عن تاريخ أسرته،
ولا نريد أن نورّث أبناءهم خصومات لم يصنعوها.
فالإسلام ألغى التفاخر بالأنساب،
وجعل الميزان تقوى وعملاً.
أما الجذر الذي نعنيه…
ليس نسباً.
الجذر وفاء.
والمنبتّ هنا من لا وفاء له، فهو بلا جذر.
إنه وصفٌ لموقف،
لا نُسمّي به إنساناً.
ورغم ذلك،
فكل من يجد مقاسه فليلبس، كما ذكرنا آنفاً…

🔵
بطاقة الانتماء المزوَّرة:

للقبيلة تاريخ أوسع من أن يُختزل في اسم،
ومؤسسات أعمق من أن تُختصر في أشخاص،
وذاكرة لا يستولي عليها أحد لمجرد أنه رفع رايتها في مجلس.
والانتماء ليس امتيازاً يُستعمل عند توزيع المناصب،
ولا مظلّةً تُفتح عند الحاجة إلى النفوذ،
ثم تُطوى حين يحين وقت المسؤولية.

لهم في كل مناسبة حضور.
في العزاء أول القادمين.
وفي الصورة أول الواقفين.
وفي الخطبة أول المتحدثين عن «الأمانة» و«الوحدة» و«الدم الذي لا يصير ماء».
ثم إذا جاء وقت الحساب…
تجدهم أول المغادرين،
وأول من «لم يكن حاضراً»،
وأول من «لا يعلم شيئاً».
عجيب أمرهم…
يحفظون كل شيء عن القبيلة،
إلا ما يجب عليهم نحوها.

🔵
دموع التماسيح… وبكاءٌ بالتقسيط:

بكوا الشهداء…
بكاءً حسن الإخراج،
مضبوط التوقيت،
مناسباً لعدسات الهواتف.
فمعظمهم يجيدون التمثيل…
ولا يعلمون أنّ من لا تخفى عليه خافية يعلم خائنةَ الأعين وما تُخفي الصدور.
لكنّ الدمع الصادق يا صديقي لا يحتاج إلى مصوّر.
ولا يُكتب له بيان.
ولا يُتبَع بصمتٍ طويل
حين يجب على صاحبه أن يقول كلمة حق.
وبعد أن فضحتهم كتاباتنا وعرّتهم،
برزت أصواتٌ لا تزال تُمعن في الكذب.
أصواتٌ تدّعي أن قضية الشهداء تهمّها.
أصواتٌ تدّعي صلتها بالشهداء لتصرف الأنظار عن نفسها.
أصواتٌ تكذب كما تتنفّس في حق الشهداء، وفي صلتها بهم.
أصواتٌ لم تكتب أو تقل عن الشهداء كلمةً من قبل…
أصواتٌ لم تتناول سيرة الشهداء سنةً كاملة،
قبل أن يُفتح الملف الذي ظنّوا أنه صار نسياً منسياً.
ولم يكونوا يعلمون أنّ أولياء الدم يديرون الملف بحكمةٍ وحنكةٍ وذكاء،
بلا ضجيج، ولا وعود، ولا إثارة زوابع.
وكانوا خُرساً سنةً كاملة،
و«الصامتُ عن الحق شيطانٌ أخرس».
فكلُّ من يتحدث عن الشهداء اليوم، وقد كان صامتاً بالأمس،
كان بالأمس ذلك الشيطان الأخرس بعينه.
أما الذين يتحدثون اليوم ويدّعون زوراً صلةً بالشهداء، أو اهتماماً بقضيتهم،
فهؤلاء هم المنبتّون يا سادة.
﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ * وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ﴾
صدق الله العظيم.

وللتمساح في الموروث دمعة،
يذرفها وهو يبتلع فريسته.
وقد وقف التقرير الاستقصائي عند نموذج من هذا البكاء.
رجلٌ كتب منشوراً ينضح حزناً في رثاء الشهداء،
وخصّ الناظر بكلمات الوفاء،
وأكّد أن بينه وبينه علاقة خاصة جداً.
لكنّ التقرير يوثّق أنه هو نفسه…
قبل الجريمة بزمن قريب،
كتب منشوراً يعرّض فيه بالناظر،
بشعرٍ لاذع،
مشحونٍ بالغمز واللمز.
فبأي لسان نصدّقه؟
لسان الغمز قبل الجريمة،
أم لسان الرثاء بعدها؟
ومن يهجو الكبير حيّاً…
ثم يبكيه ميتاً،
أليس من حقنا أن نسأل:
أين كنتَ؟
وماذا فعلتَ؟
وماذا تعرف؟

وهكذا بكاء المنبتّ…
يسيل من العين،
ويجفّ في القلب،
وتحمله المنصّات إلى الأمام،
ويحمله الضمير إلى الوراء.

🔵
شجرتان:

قال تعالى:
﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ﴾
شجرة جذرها في الأرض،
وفرعها في السماء.
تُظلّ العابر،
وتُطعم الجائع،
وتثبت في العاصفة.

وقال سبحانه:
﴿وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ﴾
تأمّل يا صديقي…
ليست الشجرة هنا ضعيفة الأصل،
بل قُطعت صلتها بالأرض.
تبدو خضراء في الصورة،
لكنها لا تُظلّ ضيفاً،
ولا تُثمر لجائع،
ولا تحتمل أول ريح.
كثيرة الأوراق،
قليلة الثمر،
عظيمة الضجيج،
عديمة الجذر.

وهكذا المنبتّ…
ليس من وُلد في غير بيت،
بل من خلع بيته من قلبه.
قد يتكلم باسم القبيلة،
ثم يحرّضها على نفسها.
ويلبس ثوبها في الاحتفال،
ثم يخلعه عند أول مغنم.
ويبكي الشهداء في السرادق،
ثم يُرى في صفّ من تدور حولهم الأسئلة.
ومن فقد الوفاء…
فقد جذره ولو حمل ألف لقب.

🔵
ثوبُ القبيلة… وجسدٌ غريب:

للثوب أصحاب،
وللأمانة أهل.
وليس كل من لبس الثوب عرف معناه.
فللثوب ثمن:
أن تصون الدم،
وأن تحفظ العرض،
وأن تقول الحق ولو على قريب.
فإن خلع صاحبه ذلك كله…
فما بقي إلا قماش.

وقد قال ﷺ:
«المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يُسلمه».
لا يُسلمه…
أي لا يتركه لعدوّه،
ولا يتخلّى عنه في ساعة الغدر،
ولا يصمت عنه حين يُراد به السوء.
فمن أسلم أهله…
سقط عنه معنى الأخوّة،
بيده لا بيد غيره.

🔵
خيمةٌ إلى جوار الخيمة:

للخيمة أوتاد،
غُرست يوم نُصبت،
وسقتها دماء الأجداد قبل مطر السنين.
فإذا ظهرت خيمة أخرى إلى جوارها،
وكُتب عليها الاسم نفسه،
ورُفعت فوقها الراية ذاتها…
حقّ للناس أن يسألوا:
من فوّض هؤلاء؟
ومن منحهم حق الحديث باسم الجميع؟
وهل نُصبت الخيمة الجديدة لتؤوي أهل القبيلة،
أم لتُعيد ترتيب موازين النفوذ تحت ظلّها؟
أسئلة مشروعة.
وجوابها لا يكون بالتخوين،
بل بالوثيقة…
والواقعة…
والشفافية.

فليس كل من تحدّث باسم المجانين مفوَّضاً منهم،
ولا كل من جلس في مجلس باسمهم يمثّل إرادتهم،
ولا كل من رفع شعار القبيلة حريصاً عليها.
والشرعية لا تُصنع في الغرف المغلقة،
ولا تُكتسب بكثرة الصور،
ولا بعدد الأسماء حول الطاولة.
إنها تُستمدّ من الناس،
ومن مؤسساتهم،
ومن قواعد التفويض والقبول والمحاسبة.

🔵
الأرضة… حين يُهدم البيت من داخله:

أخطر ما يصيب البيت ليس الريح التي تأتيه من خارجه.
بل الأرضة التي تسكن عمود الخيمة.
لا صوت لها.
ولا غبار.
تأكل من الداخل،
حتى إذا هبّت أول عاصفة…
سقط البيت،
وقال الناس: هي الريح!
وما هي بالريح…
إنما هو العمود الذي نُخر في العتمة.

ومن حق الناس أن يختلفوا مع قيادتهم،
وأن يطالبوا بالإصلاح والمراجعة والمحاسبة.
لكن الفرق كبير…
بين من يريد إصلاح البيت،
ومن يريد أن يصير صاحب البيت بعد إضعاف أهله.
وقد كانت الإدارة الأهلية، بكل ما لها وما عليها،
مؤسسة لها تاريخها ومرجعيتها وامتدادها بين الفروع والبيوت.
فلا يملك فرد ولا جماعة
أن يُنشئ شرعيةً بديلة
بإصدار بيان،
أو بتجميع الناس في كيان جديد.
فالشرعية لا تُختطف.
والثقة لا تُورَّث.
التاريخ لا يُمحى ببيان.

🔵
حين يحقد الغصنُ اليابس على الشجرة:

وقد قال صديقنا عمار الغديني كلمةً بليغة،
نكررها للتأكيد:
«لا يملكون قبيلة فأرادوا أن يهدموها.
ولا يملكون تاريخاً فأرادوا أن يمحوه.
ولا شجاعة لهم فاستأجروا ألسنة المغيَّبين!»
إنهم حقاً…
المنبتّون.

في طبائع البشر…
من فقد ظلّه لا يطيق ظلّ غيره.
يشعر بغصّة الخواء الداخلي،
فلا شجرة يرتكن إلى ظلها،
ولا وفاء يربطه بالأرض.
فإذا وقف أمام أهل الدار الصادقين،
أصحاب الدم والموقف والوجود الممتد،
تحرّك فيه حقد الغصن اليابس على الشجرة الحية.
لا يحتمل أن يرى الأوتاد راسخة،
وهو ورقة تتقاذفها الريح.
ولذلك…
لم يكن غريباً أن يكون أمثال هؤلاء رأس الحربة في الفتن،
وأن يبيعوا الدم بلا مبالاة.
فهم لا يحملون في صدورهم وجع التاريخ المشترك،
ولا يدركون معنى أن تبكي أمٌّ على أبنائها وأبناء عمومتها،
ولا معنى أن تُهدم دارٌ أُقيمت على سواعد الأجداد.
وهذا الخواء…
مركّب نقصٍ يُداوَى بالخراب.
فلا يرى أحدهم غضاضةً في أن تُحرق الدار كلها،
فقط ليبقى هو المسيطر…
أو الناجي على الرماد.
ولا يدافع عن قضية،
ولا يهمه مستقبل مؤسسة.
هو ينفّذ أجندة نقصٍ قديم،
يريد أن يساوي بين الأصيل والمنبتّ…
بالدم والخراب.

🔵
درس السموأل:

يحكي الأولون عن السموأل، صاحب حصن الأبلق،
أنّ امرأ القيس أودع عنده دروعاً أمانةً.
ثم جاء الملك يطلب الدروع،
ومعه ابن السموأل أسيراً،
وقال: إما أن تسلّمني الأمانة، وإما أن أقتل ابنك.
فقال السموأل كلمته الباقية:
لا أخون العهد.
فذُبح ابنه أمام عينيه…
وحفظ الأمانة.
فصارت عبارة «أوفى من السموأل» مثلاً تتناقله العرب منذ ألف وخمسمئة عام.
ذلك رجل قدّم ابنه ثمناً للأمانة.
أما من يبيع الأمانة بثمن بخس،
ثم يطلب أن يُسمّى وفياً…
فذلك هو المنبتّ!

🔵
رغيفُ الخادم… وثمنُ الخيانة:

وللخيانة في ذاكرتنا السودانية حكاية،
أشار إليها صديقنا عمار الغديني في مقال قبل عدة أيام:
حكاية الخادم الذي دلّ الإنجليز على مخبأ عثمان دقنة،
فباع سيّده برغيف خبز.
فلما أمسكوا به،
قال القائد كلمته التي بقيت:
«إن شاء الله ما باعني بالرخيص…»
ظنّ أن ثمنه غالٍ،
فإذا هو رغيف.
وتتبدّل الأسماء،
وتتبدّل الأزمنة…
ويبقى الخادم خادماً،
ويبقى الرغيف رغيفاً.

وفي ظهيرة السابع عشر من أكتوبر 2025،
جلس أهل الصلح تحت شجرة،
عمائمهم بيضاء،
وأيديهم مرفوعة بالدعاء.
ثم جاء الخبر…
في دقائق.
من الذي دلّ؟
ومن الذي رأى الشيب والعمائم،
وقال: هذا هو الهدف؟
لا أسمّي أحداً.
فالأسماء شأن القضاء.
لكنّ الخيانة ليست أن تدلّ العدو على عدوّه.
الخيانة أن تدلّه على أهلك،
وتسمّيهم له عدوّاً.

وهذا يُطرح السؤال الأكبر:
ما الثمن؟
وقد قيل بعد الواقعة ما معناه:
«الهدف كان الدعم السريع… وأخطأنا».
ونحن نقول في تقديرنا:
إن الاعتراف بالخطأ…
اعترافٌ بالفعل.
فإن كان خطأً…
فمن الذي أعطى الإحداثية؟
ومن قبض الثمن؟
ومن عرف سياسة «التمكين» التي أعلنها التنظيم صراحةً منذ 1989،
يعلم أن الولاء له يُهوّن كل شيء،
وأن وراء كل خدمةٍ حافزاً…
منصباً في ولاية،
أو رضا سيّدٍ في غرفة اجتماعات.
فهل كان الثمن كرسياً؟
أم مكافأة؟
أم رضا سيّد؟
سؤال تجيب عنه الأيام…
والتحقيقات.

مات عثمان دقنة في أسره كبيراً،
وبقي خادمه في مزبلة التاريخ…
بلا اسم.
وسيبقى الناظر ورفاقه شهداء تحت ظل الشجرة،
وسيبقى من وشى، ومن باع، ومن ضغط على الزرّ…
سطراً رخيصاً في هامش كتاب.
باعوا شرفهم برغيف،
وظنّوا أنهم اشتروا به مجداً.

🔵
دماءٌ لا تقبل المساومة:

لقد فقدت القبيلة رجالاً لم يكونوا مجرد أسماء في سجل الإدارة الأهلية.
وكان بينهم الناظر سليمان جابر جمعة سهل، «أبو جابر»،
الذي ارتبط اسمه بتاريخ النظارة ومسؤولياتها.
ومنذ جريمة السابع عشر من أكتوبر 2025 في المزروب،
لم تعد المسألة خلافاً قبلياً،
ولا تنافساً على مواقع.
صار على أسر الشهداء وأولياء الدم واجب لا رجعة فيه:
حفظ الوقائع،
وتوثيق الشهادات،
ومتابعة المسار القانوني،
وكشف الحقيقة،
ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته.

والتقرير الاستقصائي الصادر باسم أسر الشهداء،
بما فيه من إفادات ومواد موثّقة،
ليس بديلاً عن القضاء،
ولا حكماً مسبقاً على أحد.
هو أساس للمراجعة والتحقيق… لا أكثر.
وكل محاولة لتحويل القضية إلى صراع على من يتحدث باسم القبيلة،
لن تغيّر جوهر السؤال:
من قتل؟
ومن حرّض؟
ومن سهّل؟
ومن امتلك المعلومة؟
ومن أخفى الحقيقة؟
وما الذي تستطيع التحقيقات والأدلة إثباته؟
هذه أسئلة لا يجيب عنها النسب،
ولا تُسقطها الشعارات،
ولا يطويها الزمن.

🔵
من الثلاثة عشر إلى عصابة السبعة عشر:

في مقالنا السابق وقفنا عند الشياطين الثلاثة عشر،
وكيف تتطابق أفعالٌ تتناقلها المجالس مع صفات مردة الشياطين في الأثر والمخيال.
أما في دفاتر التقرير الاستقصائي،
المضمّخ بدماء الشهداء،
فقد ارتفع الرقم إلى سبعة عشر…
عصابة السبعة عشر من الإنس والجن.

سألني صديقي:
أوردتم في مقالكم السابق خمسة عشر اسماً للشياطين،
شملت أبا رغال ومسيلمة الكذاب،
إضافةً إلى الثلاثة عشر.
وقد أشار التقرير إلى أن العدد سبعة عشر.
فمن هما الشيطانان الآخران؟
أجبته: لم أذكرهما،
فقد ظننتُ أن الكل يعرفهما دون أن نسمّيهما.
لأنكم تعرفونهما جيداً،
ويعيشون بينكم.
هما، يا سادتي:
جهلول.
وخايب الرجا.
ولا أظنني بحاجة إلى ذكر صفاتهما،
كما أوردنا صفات غيرهما.
الأمر سهل جداً.
لتتعرّف على جهلول،
يكفيك أن تتابع مجموعاتهم،
وتتفحّص لغتهم،
وتراجع كتاباتهم، فكرَها وإملاءَها،
لترى خواءهم الفكري والمعرفي،
وضعفهم في الحجة والبيّنة.
فهؤلاء هم أتباع جهلول.
رضي المنبتون عنه.
أما خايب الرجا…
فلا أحد يجهله.
اسمٌ يتردد كثيراً في الأوساط الشعبية، ولا سيّما بين النساء،
حين تقول لك إحداهن بلهجتها السودانية: «بري منّو الباطل… خايب الرجا!»
هو أكبر قيادات المنبتّين،
وأكثرهم ضجيجاً وصراخاً وخواءً،
وتهديداً ووعيداً.
إنه صاحب الصوت الأعلى يا صديقي.
والأغرب من ذلك،
أنه بعد كل ما يتناقله الناس عن أفعاله،
لا يزال يرفع يديه إلى الله ويدعو…
فأنّى يُستجاب له؟
إنهم، يا صديقي:
الشياطين السبعة عشر،
عصابة السبعة عشر،
كما يعرفهم الناس في المجالس.
وفوقهم كبيرٌ علّمهم الخيانة.

لا أسمّي أحداً.
ولا أقول: هذا هو ذاك.
لكن الإفادات تحدّثت عن أدوار:
عن دليلٍ دلّ،
وناقلٍ نقل،
ومبرّرٍ برّر.
وعمّن يلبس ثوب الحزن في العزاء،
ثم يمشي في العتمة في ركاب من خطّطوا ونفّذوا.
وأقول للقارئ:
اقرأ الأدوار…
ثم اسأل ضميرك:
من في القبيلة أتقن هذه الأدوار؟

وإلى كل من ارتضى أن يكون أداةً في يد إبليس:
أبرهة جاء بفيله،
فجُعل كيده في تضليل،
وأُرسلت عليه طيرٌ أبابيل،
ترميهم بحجارةٍ من سجيل،
فجعلهم كعصفٍ مأكول،
فرُدّ كيده في نحره.
ومسيلمة جاء بكذبه،
فمات وبقي الكذب عاراً عليه.
والشيطان قد يوسوس ساعة،
لكنه لا يبني بيتاً،
ولا يحكم داراً،
ولا يترك وراءه إلا الرماد.

🔵
ثلاثة أسئلة لا أسمّي بها أحداً:

لن أضع أسماء في وجه القارئ.
فالأسماء شأن القضاء،
والتقرير الاستقصائي بين أيدي الناس.
لكن ليُجِب كلُّ إنسان في خلوته:
من وقف مع دم أهله حين وجب الوقوف؟
ومن علم وصمت،
وكان الكلام أمانة؟
ومن زيّن الفتنة في المجالس ثم غسل يديه منها؟
فمن كانت إجابته مطمئنة،
فهو في القبيلة…
وإن لم يُذكر اسمه.
وفي مثلنا:
«الفي راسو بطحة بتحسّسها».
ومن تحسّس رأسه…
فذلك شأنه مع ضميره،
ثم مع الله،
ثم مع العدالة.
وليس السؤال: من أين جاء جدّك؟
بل: ماذا فعلتَ أنت من أجل القبيلة؟
وماذا فعلتَ حين تعرّضت قياداتها للقتل؟
وماذا تركتَ لأحفادك؟

🔵
حين يضحك التاريخ أخيراً:

قد تنجح الحملات في إرباك الناس بعض الوقت.
وقد تصنع البيانات ضجيجاً عابراً.
وليعلم من دبّر ومن وشى ومن دلّ:
أن المجانين وإن حلموا طويلاً،
فإن ذاكرتهم كالحديد لا تنسى.
وقد يظن بعضهم أن كثرة الظهور تمنحهم ما لا يملكون.
لكن الذاكرة ليست صفحة بيضاء،
وحقوق الضحايا ليست مادة قابلة للنسيان.

وسيضحك التاريخ يوماً…
ضحكةً لا تشبه ضحكاتهم.
سيضحك من الذين ظنّوا
أن الدم يُغسل بالبيانات،
وأن الصمت يُشترى بالمناصب،
وأن الأيام لا تدوّن،
وأن الأحرار نيام.
وقد قال تعالى:
﴿وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ﴾

مرّ على أرضنا من هو أعتى وأطغى،
فذهبوا… وبقيت الأرض.
ومرّ عليها من رفع الراية ثم باع الراية،
فسقط… وبقي الأهل.
وستبقى القبيلة،
لا بحاملي الأسماء،
بل بمن يحمل الأمانة.
تبقى الأوتاد في الأرض،
وتذهب الأوراق مع أول ريح.
وسيأتي يوم…
يكتب فيه الأبناء في دفاترهم:
كان في هذه القبيلة رجال لم يبيعوا دماءهم،
ولم يصمتوا حين وجب الكلام،
ولم ينبتّوا حين اشتدّت الريح.

وطريقنا واضح وعلني:
الوثيقة،
والتحقيق،
والالقضاء العادل.
وقبل ذلك كله وبعده:
عين الله التي لا تنام،
وحق أولياء الدم الذي لن يسقط بالتقادم.
﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ﴾
فالانتماء شرف،
والتمثيل أمانة،
والدماء حق،
والحق لا يسقط بالتقادم.

🔵
🔹 اللهم…

يا من لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء،

نشكو لك من خان وغدر.

ونشكو لك من تخلّى حين حان الوِفاد، وباع الدماء برغيف الوهم وحطام الزاد.

🔹 اللهم…

إنهم استقووا بالظلام والضلال وباعوا العهود،

ونسوا أن للجبال أوتاداً وللدمِ ثأراً يا ودود.

🔹 اللهم…

اجعل جذورنا في أرض المزروب كشجرةٍ طيبةٍ أصلها ثابت وفرعها في السماء،

لا تنزعها ريح الخيانة ولا تهزّها ريح المنبتين.

ولا تجعل لنا في عصبة الزيف والخذلان نصيباً،

واكفنا شر كل من أشار بسوءٍ…
أو دلّ غادراً…
أو بكى بدموع التماسيح على أشلاء قادتنا وشهيدنا الناظر.

🔹 اللهم…

أرنا في الغادرين عجائب قدرتك،

واردد لهم كيدهم في نحورهم،

واجعل تدبيرهم تدميراً لهم،

ولا تحقق لهم غاية،
ولا ترفع لهم راية،
ولا تجعل لهم في أرضنا قراراً ولا آية.

🔹 اللهم…

احفظ دماء المجانين طاهرةً عزيزة،

واجعل ثأرنا بيد العدالة الناجزة،

وثبّت أقدامنا على الحق المبين،

حتى تنكشف الغمة،
وتحق الحق بكلماتك،
يا قويُّ يا متين…

ولو كره المنبتون.

آمييين… آمييين… آمييين.


✍️ عادل ود سهل
الاثنين، 9 نوفمبر 2026م
.

adelsahl@gmail.com

Author
عادل ود سهل

عادل ود سهل

شارك هذا المقال
Email Copy Link Print

مصدرُك الموثوق للأخبار والتحليلات والآراء الدقيقة!

نقدّم تغطية دقيقة ومتوازنة، إلى جانب تحليلات معمّقة وآراء متنوعة تساعدك على فهم ما وراء الخبر. تابع آخر المستجدات والرؤى أولًا بأول.
3.5KLike
140Follow
5.5KFollow

يتصفح زوارنا الآن

منبر الرأي
شرح انشودة الجن للشاعر التيجاني يوسف بشير الكتيابي .. بقلم: محمود عثمان رزق
منبر الرأي
نموذج الدولة التنموية هو الحل لأزمة الغذاء والوقود في السودان
منبر الرأي
تاني يا هارون؟!
الأخبار
تجار الجزيرة: الضرائب حرب موجهة من الدولة لافلاسنا
الأخبار
شعراني يتقدم بدعوي دستورية.. على خلفية ضحايا كمائن أم دوم.. ضد وزير الداخلية ـ النائب العام ـ مدير عام الشرطة

مقالات ذات صلة

منبر الرأي

في تشريح العقل الرعوي (9) .. بقلم: النور حمد

د. النور حمد
منبر الرأي

حين لامس الخيال جدران الواقع

عبد العظيم الريح مدثر
منبر الرأي

قصة معلم مخضرم تنقل ما بين تعليم نوعي واخر هلام (10) .. بقلم: حمدالنيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي

طارق الجزولي
منبر الرأي

رسالة مفتوحة لمدير جهاز أمن الدولة .. بقلم: صدقي كبلو

صدقي كبلو
مساحة اعلانية
سودانايل
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
تصميم وتطوير JEDAR
Facebook Rss