النغم السلطاني والموسيقار: العاقب محمد الحسن .. بقلم: عبدالله الشقليني
لمناجاة طيف روحه طقوس وتراتيل وأبخرة تتصاعد . مقدمات من ورق الصفاء يتعين أن يستدرج تلك الموسيقى التي خالفت نهج القطيع ، وانزوت تصنع نولها ، وتنسج غزلها. صبر لا يناله إلا صاحب الرضى والقَبول .فمحادثة طيف هذا الفنان الملائكي ” العاقب محمد حسن ” ، يستدعي أن تكون لابساً كامل هندامك . تضع عِطرك من النفائس التي كُنت تكتنز لليلة الحظوة الكُبرى :
صاحب النغم السُلطاني ، الموسيقار ” العاقب محمد حسن “، أكبر سعة مما كُنا نَحتمِل ، ففي هويتنا الموسيقية محبة للإيقاع الراقص الذي يهز الجسد ، يختلف عن الموسيقى الهادئة التي تُحب الاستماع والتي كان هو من روادها الأوائل . ملأ الموسيقار الدُنيا عندنا موسيقى كلاسيكية ، “عربية الهوى ولكنها سودانية الهوية “.
كان الموسيقار ” العاقب محمد حسن ” وصديقه المُطرب ” التاج مصطفى ” ، يمثلون رواد مدرسة اصطُلح على تسميتها “الموسيقى السودانية العربية ” . موسيقى غير التي فُطرنا عليها ونشأنا . لا يسعها إيقاعات الطبول وأزيزها الراقص الخُماسي في مناطق وسط السودان ، ولا خطرات السلالم السداسية النغمات أو السباعية الراقصة ،التي عرفتها الشعوب السودانية التي تسكن ” كردفان ” و ” دارفور ” ، رغم أنها تستخدم “نصف التون”، ولا موسيقى الشعوب السودانية المتنوعة.
ذكر الأستاذ والباحث ” عوض أحمدان ” أن مولد الموسيقار ” العاقب محمد حسن الفكي علي” كان في جزيرة توتي عام 1931 ، في حين ذكر الأستاذ ” معاوية حسن ياسين” في سِفره الثالث ” من تاريخ الغناء والموسيقى في السودان “أن مولده كان عام 1935 .
قدم ” العاقب محمد حسن “أغنية” صدود ” للشاعر “تاج السر عباس ” والتي غناها .وبها تمت أجازت صوته في الإذاعة السودانية . درس قواعد الموسيقى علي يد الموسيقار “مصطفى كامل” هو والتاج مصطفى وبروفيسور الفاتح . كان ” مصطفى كامل ” قد جاء مدرساً ضمن البعثة المصرية . وعمل ” العاقب موظفاً في الإذاعة السودانية في أواخر الخمسينات من القرن الماضي . ابتعثته الإذاعة السودانية في سبعينات القرن الماضي ,فكان أول دفعته في الدراسة الموسيقية . وأبرق له وزير الإعلام حينها “عمر الحاج موسى”، ومع البرقية حافز 100 جنيه سوداني في السبعينات ! .
رفض المطربان” العاقب محمد حسن” و”التاج مصطفى ” دعوات وجهت لهما لتسجيل أسطوانات في القاهرة، وتمسكا بأنهما لا ينتجان عملاً بعيداً عن بيئته .
لحن للشاعر ” مصطفى عبد الرحمن” وغنى للأمير الشاعر ” عبدالله الفيصل ” نجوى” و”حبيب العمر” . تعاون مع الشاعر ” السر قدور” و ” أبو المعالي عبد الرحمن ” و” مسعد حنفي ” و”عبد الله النجيب “و”بكري النعيم ” و”سهام المغربي” .
} “العاقب” و”محمد عبد الوهاب”
يمضي الفنان “العاقب محمد حسن” ويصبح رمزاً لسمو رسالة الفن. كيف لا، وقد أصبح الفنان المفضل لجميع الفنانين والموسيقيين، وهو الأنموذج المثالي للفنان المهذب الخلوق، تاركاً خلفه قلوب العاشقين صرعى بغيابه الأليم بعد أن هدهد أمسياتهم وأمنياتهم بحلو الشدو الجميل.
عبد الله الشقليني
لا توجد تعليقات
