النور حمد: أكتوبر فتنة طهروا أفواهكم منها .. بقلم: د. عبد الله علي إبراهيم
ولا غضاضة بالطبع في نقد خبرتنا التاريخية. فمتى ما تأيقنت خبرة منه وتصنمت أوردتنا موارد التهلكة. بل في النهوض بمثل ما عزم عليه النور أجر فكري ووطني عظيم. غير أن النور الخارج لمنازلة أكتوبر الأيقونة لم يعد العدة البحثية لهدم الصنم. وجاء إلى هذه المهمة الكأداء بالقريحة كما هي عادته. فلم ينظر في مقاله، الذي رتبه لزلزلتنا عن أكتوبر بالحجة، إلى سوى كتابين أحدهما للأكاديمي الإنجليزي تيم نبلوك (1987) والآخر لمحمد سعيد القدال عن تاريخ الحزب الشيوعي انشغلا بأكتوبر في سياق التاريخ السياسي للسودان. وهما بعد مصدران ثانويان. فلم يتفق للنور النظر في أي من المصادر الأولية عن الثورة من مثل صحف فترتها، ويوميات الأمريكي كليف تومسن، المحاضر بجامعة الخرطوم في 1964، عنها التي ترجمها بدر الدين الهاشمي. والأدهى أنه لم ينظر في أدب الحزب الشيوعي الذي علق فتنة أكتوبر على جنبه. وهي مصادر أولية لا مهرب منها. ف”ثورة شعب” (1965) جمع كل وثائق الحزب خلال فترة حكم عبود، أو عصابة 17 نوفمبر كما سميناها. كما حوى “الماركسية وقضايا الثورة السودانية”، تقرير مؤتمر الحزب الشيوعي الرابع (1967) تقييم الحزب للثورة. ولم يطرأ له بالطبع الاطلاع على صحف الحزب الصادرة بعد الثورة مثل “الميدان” و”الضياء” و”اخبار الأسبوع”. بل لم يستعن بمصادر ثانوية دانية مثل كتاب شاموق “الثورة الظافرة” وكتابي “ربيع ثورة أكتوبر”. ولم يشغفه صدور كتاب دبليو ج بيريدج “الهبات المدنية في السودان الحديث: ربيع السودان في 1964 و1985” (2015). وذكرتني عزيمة النور أن يزلزل أكتوبر الصنم من عروقها وترخصه في الإحاطة بظاهرتها قول الشاعر:
لا توجد تعليقات
