الوفاء لقاماتنا الوطنية .. بقلم: الزهراء هبانى
5 أبريل, 2017
المزيد من المقالات, منبر الرأي
33 زيارة
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على النبى الكريم
أن يُعرف شعب بأكمله بعطاء وأعمال أدبائه وشعرائه ومفكريه وهم مازالوا على قيد الحياة ثقافة راقيه وسلوك رفيع يُؤصل لثقافة الوفاء والإمتنان ورد الجميل لقامات سودانية مبدعة صالت وجالت تُعطى و تُقدم وتنقش بروح وطنية فى وجدان شعبها تراث وثقافة راقية تعبر عن الهوية السودانية.
تلك الهوية التى تتميز بالتنوع الذى أكسبها قبول الأخر وإحترام معتقداته وأديانه وأراه ، وذلك كان جليا حتى فى أسوء وأحلك الأوقات فعندما نشبت حرب الجنوب إتجه العدد الأكبر من أشقائنا الجنوبيين الى الشمال وإستقروا فى بلدهم يمارسون بحريه عباداتهم وعاداتهم ، وما كان يجدونه بين الحين والأخر من سوء فى المعاملة لم يكن قط من الشعب بل من الحكومات والأنظمة التى طال بطشها الكل ، وفاقها فى
البطش نظام جماعة الأخوان المسلمين فهو الاسوء على الإطلاق إذ هو والنازية وجهان لعملة واحدة ، إلا إنه تدثر زيفا وبهتانا بثوب إسلامي برئ منه براءة الذئب من دم إبن يعقوب.
فهذه القامات الوطنية سواء التى رحلت الى ربها راضية مرضية او التى هى مازالت على قيد الحياة قد قامت بدور عظيم فى إثراء الهوية و الشخصية السودانية .
فهم شموس أضاءت ومازالت تضئ باعمالها قلوب وعقول شعب كريم ظل يعانى لعقود من عدم إستقرار سياسي نتيجة لخلافات وصراعات القيادات السياسية وطموح و تأمر العسكر وإنقلاباتهم والذى كان أخرها إنقلاب النازيين أهل بدعة الإسلام السياسي الذى أغرق قياداته البلاد بأمواج بطشهم العاتيه وعادوا بها لعهد الجاهلية معززين النعرات القبليه والفتن الطائفية والفساد الأخلاقى والمالي الذى يزكم الأنوف ، وقضوا بين الناس بشريعة الغاب فإذا سرق النازي حموه وأكرموه واذا سرق الفقير المعدم لياتى بثمن دواء أو ليشترى به ما يسد رمق أطفاله شهروا به فى الصحف وأقاموا عليه حدودهم النازية بكل تشفى وشماتة ، فغرقت البلاد وشعبها فى لجج من الحروب الاهلية والدماء والفقر والمرض والأميه.
وبرحمة من الله سبحانه ثم بفضل هولاء الأدباء والمفكرين والمبدعين شموس بلادنا لم يدفع الظلم و القهر والحقد والثارات والمرارات هذا الشعب الأبى الكريم ليقتص ويأخذ حقه بيده من نازية القرن العشرين الذين فاقت جرائمهم فى حق هذا الشعب وبلاده كل الجرائم التى وقعت عليه منذ إستقلال البلاد فى عام 1956.
فلشموس السودان منا جميعا كل شكر وإمتنان وإحترام وتقدير .
والتحية العطرة لقاماتنا الوطنية المبدعة على عطائها المتجدد ، أصحاب الأرواح الصافية والنفوس التى تفيض بالجمال.
فانتم ثروة قومية ، يعرف حق قدرها ويحترمها دول العالم المتحضر وتُسخر لها الإمكانيات الهائلة ، وتستثمرها خير إستثمار، ويكون لها مدارس فكرية وفنية تحمل بصماتها. وبكل تاكيد يكون لها دور مهم فى وضع مناهج التربيه والتعليم وفى صقل وتأهيل الأجيال الصغيرة الذين هم رأس مال هذه الدول وثرواتها القومية المستقبلية.
ولرأينا أعمالهم ترعاها الدولة ، وحاضرة بقوة فى كل ميادين وساحات الفكر والفن والإبداع وتنافس بفخر أعمال مشاهير الفكر والفن والأدب وتحصد أشهر الجوائز المحلية والدولية.
لكن للأسف نجد هذه القامات الفكرية و الفنيه المبدعة فى بلادنا طالها الإهمال والتجاهل بل تعرض بعضهم للمحاربة والإساءة البالغه من النازيين الجدد و علماء السلطان و مطبلاتيته وللأسف باسم الإسلام ، فهولاء مصابين بتصحر وجفاف القيم الإنسانية الرفيعة و الإبداع والرُقى وفقر وفقدان تام لتأمل الجمال والفن والموسيقى والنغم الالهى والتفكر فى
هذا النظام الكوني الذى يدرك صاحب الروح النقية الشفافة والنفس الجميلة الراقيه بأن وراء هذا الجمال والنظام المُحكم والإبداع رب هو البديع سبحانه وتعالى ومن وراء كل هذا الجمال الخلاب رسالة سامية لا يستوعبها من روحه ونفسه صحراء جرداء لا تعرف إلا الفتن و الحروب والدماء رسالتها نشر الكراهية والحقد والفساد وإن أطلقوا على بعضهم بالمفكر والأديب.
فالفكر والادب لا ينبتان فى صحراء جرداء من صفاء ونقاء الروح وجمال النفس وطُهرها. الفكر والفن والإبداع صمامات أمان للأمم والشعوب ضد التطرف والغلو والجهل ونشر ثقافة التجارة بالأديان وبدعة الإسلام السياسي والنازية باسم الإسلام.
فشكرا جزيلا للقامات الوطنية الرفيعة على الإبداع والفن والجمال ، وشكرا جزيلا لما بذلتوه وما زلتوا تبذلونه من رعاية وتأهيل وصقل للمواهب الشابة ، وشكرا جزيلا لما تقدموه لربط الأجيال الصغيرة بما قدمه أبائهم وأجدادهم من فن وإبداع عفيف طاهر يهذب النفس بمكارم الاخلاق ويغذيها بالود الذى منبعه وأصله الودود سبحانه وتعالى ومحبة حضرة سيدنا حبيبه عليه أفضل الصلاة وأتم السلام ثم المقولة الخالدة للشيخ العبيد ود بدر ؛
(الماعندو محبة ما عندو الحبة ).
بكل هذا الجمال والإبداع والود والفن الراقى تشكلت هوية الشعب السوداني بأرقى القيم الإنسانية من سلام وود وتسامح ومحبة وطيبة وكرم وأمانة وإيثار.
وأجمل ما أختم به قول حضرة سيدنا النبى صل الله عليه وسلم “من لا يشكر الله لا يشكر الناس ” أدعو الجميع لتكريم كافة قاماتنا العظيمة التى دفعتها مسئوليتها الوطنيه والاخلاقيه تجاه هذا الوطن وشعبه لتُعطى و تقدم الكثير والكثير دون كلل أو ملل ، ولتكون البداية بمن هم على قيد الحياة ليتشرف الإحتفال بحضورهم الكريم ، كما يجب علينا أن نحارب بقوة وضراوة الكيد السياسى الذى بسببه حُرمت قامات وطنية تربوية ، سياسية و إقتصادية ،أدبية ،علمية وفكرية وفنية من حقها فى التكريم ومنها للأسف من رحل عن هذه الدنيا ولم يأخذ حقه ، فلزاما علينا أن نُكرمهم وليكن بتسمية شوارع لم تُسمى من قبل و قاعات و دور علم و مستشفيات و مدارس وخلافه باسمائهم
لان للأسف من هم على سدة الحكم الأن ول 28 عاما لم يدركوا بعد الفرق الشاسع بين الدولة و الحكومة ولم يستوعب فهمهم الإقصائى المتصحر بأن الموهبة المميزة فى مختلف المجالات وعلى وجه الخصوص الإبداع والفن والفكر والأدب ثروات قومية تُؤسس لرقى ورفعة وتقدم وأمن وأمان الشعوب وتكون حصنها الحصين خاصة فى أيامنا هذه لان العدو الأخطر والحقيقى فى إيامنا هذه يقتحم علينا البيوت والجامعات و المدارس دون إستئذان فكر هدام و يستهدف بمنهجية الأجيال الصغيرة بُناة الوطن وقيادات المستقبل وثروته القومية وراس ماله .
فهل من يكون فكره هدام تخريبي يرجئ منه رفعة البشر وإعمار الحجر !!!!
الا يستحق هذا الشعب الكريم أن يتمتع أبنائه بمناهج تربوية وتعليمية يكون للموسيقى والفنون والتراث والمسرح مساحة مقدرة فيها ، تقوم بوضعها القامات الوطنية المبدعة فتكون بمثابة مصل واقى لهولاء الصغار تُحصنهم من أي خطر يهدد أمنهم ونسيجهم الإجتماعى ويعزز ويحفظ هويتهم الأفروعربية .
4أبريل 2017
fatimaalzahraai04@gmail.com