امل الشعب قيادة تسبق المجتمع وتصنع التاريخ .. بقلم: د. طاهر سيد ابراهيم
6 يونيو, 2020
المزيد من المقالات, منبر الرأي
131 زيارة
في بلدان عديده من العالم يقوم الشعب باختيار من يحكم البلاد عبر صناديق الاقتراع باعلان برنامج انتخابي منظم ونزيه وبأطروحات تضع الاولويات في التركيز على ما يمس مقومات الحياة الاساسية كالتعليم والصحة حينها يشعر الفرد بقيمته وأهميته كشريك اساسي ومؤثر في الحياة السياسية وصنع القرار لتحديد مسار المستقبل المنشود وهذا الاحساس بالشراكة تمنح الشعب نشوة الانتماء والولاء التلقائي للقيادة ليقف بكل قوته خلف حكومته لتحقيق اهداف وبرامج الشراكة التي هو فاعل في فكرتها وصياغتها وعازم ومصمم لروية نتايجها لذلك دايما نجد حكومات الأغلبية في الدول الديمقراطية تتمتع بالاستقرار السياسي وارتفاع معدلات مستويات الدخل القومي والنمو المستمر في إمكانيات الدولة والفرد لان من يحكم يقوم بتنفيذ برنامج وخطط عمل معد مسبقا من قبل ممثلي الشعب أنفسهم ويعملون على تأهيل وتنمية القدرات للشعب بمنحهم جرعات مهنية وإعلامية تصقل اهمية العمل المشترك واهمية العلاقة ما بين القيادة والشعب واهمية مفهوم تداول السلطة منهجا للحكم وتعترف الحكومة والتي تدير مقاليد الامور باهمية وجود الطرف الاخر او ما يسمى المعارضة كمرآة لتصحيح المسار في حال وقوع الانحرافات والتي قد تحدث جراء كثرة الملفات والمعارضة نفسها تؤمن وتعترف بالحكومة ممثلا للشعب والمرحلة وتلتزم باحترام السلطة التنفيذية والمواثيق المبرمة وتجد الفرصة في برامج الحكومة فرصة للابداع لخوض التجربة وإنتاج الأفضل والأجدرمن البرامج للمنافسة النزيهة في الدورات او الجولات الانتخابية القادمة هذه الممارسة والحلول المتقدمة أتت لتلك البلدان بعد معاناة طويله مع الإصرار والارادة على الأفضل حتى نجدها اليوم اصبحت ثقافة وموروث تلقائي لتلك المجتمعات والتي تسمى بدولة الموسسات والقانون والمواثيق تفرض هيبتها وسلطتها وليس الأشخاص القائمين على ادارة تلك الموسسات لذلك نجد دول اصغر من السودان مساحة كإسبانيا على سبيل المثال ومواردها أقل من السودان بكثير وكثير الا ان الناتج القومي ودخل الفرد فيها تضاحي عشرات المرات دخل الفرد في السودان والسبب وراء ذلك الاستقرارالسياسي والاستغلال الأمثل للثروات البشرية والطبيعية في وجود برنامج عمل مستدام وقرارات تجد الاحترام والتوافق ما بين الشعب والحكومة والالتزام المتبادل بضرورة تحمل المسئوليات ولعب الأدوار بتناغم تام واما اذا كانت الدولة سلطوية ويحكمها ديكتاتور فان معنويات ومشاعر الشعب دايما يكون في أدني أحوالهم لانه شعب مصلوب الإرادة لتجد الحكومة فرصتها وتعمل من اجل بناء وتقوية ذاتها ولا تعير اهتماما لرغبات وحقوق واحتياجات الشعب مما يسبب الاحباط والإحساس بالدونية وتصبح الحكومة في وادي والشعب في وادي اخر وهذا ما حدث حقيقة في السودان ما قبل الثورة . الان في ظل الحكم المدني الجديد المتوقع بعد انتهاء الفترة الانتقالية يتأمل ويتطلع الناس ان يلتمس الشعب التغيير الحقيقي في اداء القيادات الحزبية ولا نريد ان نعود الي الصراع ما بين الأحزاب على مستوى القيادين كاسماءمالوفة تستمد اللمعان والبريق فقط لانهم من سلالة س وص ولكننا نريد قيادات تصنع برامج تتصارع فكريا لتوليد البرنامج الأفضل والأصلح لتصنع التاريخ بدلا من قيادات تنتظر التاريخ لتصنعها فهنيئا لمن يستطيع قيادة وصناعة التاريخ من جديد للسودان كما صنع الازهرى والمهدي تاريخ السودان الحديث بعد طرد الغزاة ورفع علم الاستقلال المجيد نتامل من قادة السودان بمختلف تصنيفاتهم الذين يظنون انهم قادة في القمة والبلد تلفظ انفاسها في القاع ان يخرجوا من عباءتهم ومن صناديقهم الفكرية القديمة لبناء صناديق فكرية جديدة تخرج البلاد من القاع الي القمة لكي تصبحوا في قمم حقيقيةً ليست زائفة كما انتم الان فهلا استجبتم لصرخات الناس الذين صنعوا الثورة المجيدة ويتشدقون لروية قيادة تسابق الزمن وتصنع التاريخ
د . طاهر سيد ابراهيم
عضو الأكاديمية العربية الكندية
gefary@hotmail.com