بسم الله الرحمن الرحيم
أتقدّم بخالص العزاء إلى أسر المعدّنين السودانيين الذين فقدوا أرواحهم في هذه الحادثة الأليمة، ونترحّم على الضحايا، كما ندين مقتل المواطنين المصريين في السودان، ونؤكد حرمة الدم الإنساني وضرورة حماية المدنيين وصون كرامتهم.
إن كشف الحقيقة مسؤولية وطنية لا تحتمل التأجيل أو الالتفاف. وعلى السلطات القائمة في السودان أن تعلن بوضوح الموقع الدقيق للحادثة، ووضع الأرض التي وقعت فيها، والوقائع المتصلة بها، والأساس القانوني لأي ترتيبات استثمارية ذات صلة، وأن تُمكّن الرأي العام من معرفة الحقيقة كاملة.
إن سيادة السودان وحرمة أراضيه ودماء مواطنيه أمور لا تقبل المساومة أو المزايدة. وإذا صحّ أن استخدام القوة العسكرية قد ارتبط بفرض عقود أو امتيازات استثمارية، فإن العقود، أياً كانت أطرافها، لا تمنح بذاتها حق استخدام القوة داخل أراضي دولة أخرى، ولا تُسقط حق مواطنيها في الحياة والأمان. ومثل هذه المسائل السيادية لا يكفي لحسمها تحقيق داخلي أحادي، بل تستوجب، فور اتضاح الوقائع، معالجة رسمية مشتركة تضمن الحقيقة والمساءلة العادلة والشفافة وجبر الضرر وعدم تكرار الحادثة.
إن العلاقات السودانية المصرية، بما لها من عمق تاريخي ومصالح استراتيجية ومصير مشترك، أكبر من أن تُختزل في مصالح استثمارية عابرة، وأثمن من أن تُعرّض للضرر بسبب ممارسات تقوّض الثقة بين البلدين. وحماية هذه العلاقة تقتضي احترام السيادة المتبادلة، وصون حقوق المواطنين، والاحتكام إلى القانون.
رحم الله الضحايا، وحفظ السودان وشعبه، وصان علاقات الأخوة بين الشعبين السوداني والمصري.
د. مريم المنصورة الصادق المهدي
نائبة رئيس حزب الأمة القومي للاتصال السياسي والعلاقات الخارجية
وزيرة خارجية السودان للفترة الانتقالية
