باستخدامك هذا الموقع، فإنك توافق على سياسة الخصوصية وشروط الاستخدام.
موافق
الإثنين, 25 مايو 2026
  • اختياراتنا لك
  • اهتماماتك
  • قائمة القراءة
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
سودانايل
أول صحيفة سودانية تصدر من الخرطوم عبر الانترنت
رئيس التحرير: طارق الجزولي
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • الرياضة
  • أعمدة
  • الثقافية
  • بيانات
  • تقارير
  • المزيد
    • دراسات وبحوث
    • وثائق
    • نصوص اتفاقيات
    • كاريكاتير
    • حوارات
    • الثقافية
    • اجتماعيات
    • عن سودانايل
    • اتصل بنا
Font ResizerAa
سودانايلسودانايل
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • بيانات
  • الرياضة
  • أعمدة
  • اجتماعيات
  • الثقافية
  • الرياضة
  • الملف الثقافي
  • بيانات
  • تقارير
  • حوارات
  • دراسات وبحوث
  • سياسة
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • نصوص اتفاقيات
  • وثائق
البحث
  • قائمة القراءة
  • اهتماماتك
  • اختياراتنا لك
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
تابعنا
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل

بيتي.. ذاكرةٌ نهبتها الحرب

اخر تحديث: 8 أبريل, 2025 9:31 صباحًا
شارك

O.sidahmed09@gmail.com

أبريل 2025

لم يكن منزلي مجرد جدرانٍ وسقف، بل كان عالماً كاملاً. عالمٌ جمعَ تفاصيل عمرٍ كاملٍ من الكتب النادرة التي اقتنيتها ورحلتها لأجلها، واللوحات التي حكت حكاياتٍ لا تُروى، والبومات الصور التي تحتضن ذكريات حياة والحديقة التي كانت تُغنّي بالخضرة الزهور . لكن الحرب جاءت، وبقسوةٍ لا تعرف الرحمة، سلبت مني كل شيء ما عدا الجدران الصماء .

على مدى عامين، تحوّل بيتي إلى غنيمةٍ للأوباش. دخلوا كالجراد، فكسّروا الأثاث، وشتّتوا الكتب، ونهبوا كل ما وقعت عليه أيديهم: أجهزة التكييف التي انتزعوها من الجدران ورمَوها أرضاً، خزانات المياه التي خُرّبت، الكوابل الكهربائية التي نُزعت بلا سببٍ إلا العبث. حتى أغراض المطبخ البسيطة لم تسلم من النهب، وكأنهم قرّروا ألّا يتركوا لي شيئاً يُذكرني بأن هذه المساحة كانت يوماً ما بيتاً.
أما مكتبتي.. فحدّث ولا حرج. سنواتٌ من البحث والتجميع، كتبٌ نادرةٌ أصبحت أوراقاً مبعثرة، بعضها مُزّق او حرق للطهي بعد ان خلص غاز الطبخ في مطابخ البيت ، وبعضها سُلب، ورمي بالبعض خارج المنزل وكأنهم لم يعرفوا أنهم لا يبددون ويحرقون ويبعثرون ويسرقون ورقاً وحبراً، بل يسرقون ذاكرةً وروحاً. الألبومات التي حفظت لحظاتٍ لن تعود، الصور التي التقطت فرحاً لم يعد له وجود، كلها ذهبت مع الريح.

الحديقة التي كانت جنةً صغيرةً أصبحت أثراً بعد عين. الأرض التي كانت تتنفّس خضرةً وألواناً صارت قفراً يباباً. البيت الذي كان ملاذاً للدفء والأمان لم يعد صالحاً للحياة، وكأن الحرب لم تكتفِ بتحطيم الحاضر، بل أرادت أن تمحو الماضي أيضاً.
**لكن قصتي ليست سوى حبة رمل في صحراء المعاناة:**
ليست معاناتي سوى جزءٌ من مأساة شعبٍ بكامله. كم من الأرواح ذهبت هباءً تحت رصاص الغدر؟ كم من العائلات تشتتت بين مدن النزوح وأطراف المدن والقري والحدود، تُرك الأطفال فيها بلا مأوى، بلا مدارس، بلا مستقبل؟ كم من البيوت دُمّرت حتى لم يعد يُعرف اسمها إلا في ذاكرة أصحابها المشتتين؟ كم من الأيدي التي كانت تزرع وتحصد صارت عاجزةً عن إيجاد رغيف خبز؟ الحرب لم تترك شيئاً إلا وأحرقته، ولم تُبقِ أحداً إلا ومسحت جزءاً من روحه.
أكتب هذا وأنا أعلم أن الكلمات لا تستطيع أن تعيد ما فُقد، لكنّي أحاول أن أُسمع الصوت الذي أرادت الحرب إسكاته. صوت الإنسان الذي يُهزم جسداً لكنّ ذاكرته تبقى تقاوم. قد أكون عاجزاً عن استعادة بيتي، لكنّي لست عاجزاً عن أن أقول للعالم: انظروا ما فعلته الحرب بنا.. ببيوتنا، بذكرياتنا، بإنسانيتنا.
**لن نصمت.. لأن التوثيق مقاومة:**
لكننا لن نصمت. لن نسمح لهذا الألم أن يُدفن في صمت التاريخ. كل قصة فقد، كل دمعٍ سقط، كل بيتٍ انهار، كل كتابٍ احترق، كل صورةٍ ضاعت، كل حلمٍ انكسر.. يجب أن يُروى. التوثيق ليس رفاهية، بل مقاومة. مقاومة ضد النسيان، ضد التزييف، ضد الظلم. لن نترك جراحنا تُختزل في أرقام مجهولة أو تُسوّق كإحصاءات باردة.

اليوم، وأنا أحمل غبنًا لا يُوصف، أتساءل: هل يُعقل أن يُترك الناس وحدهم يواجهون هذا العبث؟ هل يُعقل أن يُترك البيت الذي كان يحمل اسم “الوطن الصغير” ليصير خرابةً بلا كرامة؟
هذه دعوةٌ لكل من مسّه الألم: اكتب، صوّر، احكِ، وثّق. مهما كان ألمك كبيراً، ومهما بدا الفقد غير محتمل، فذكرياتنا هي آخر ما نملكه. لن نجعلهم يسرقونها أيضاً.

 

شارك هذا المقال
Email Copy Link Print
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً إلغاء الرد

يجب أنت تكون مسجل الدخول لتضيف تعليقاً.

مصدرُك الموثوق للأخبار والتحليلات والآراء الدقيقة!

نقدّم تغطية دقيقة ومتوازنة، إلى جانب تحليلات معمّقة وآراء متنوعة تساعدك على فهم ما وراء الخبر. تابع آخر المستجدات والرؤى أولًا بأول.
3.5KLike
140Follow
5.5KFollow

يتصفح زوارنا الآن

منبر الرأي
نيروبي وإعادة تدوير الفشل السوداني
منبر الرأي
محاولة اغتيال رئيسة القضاء !! .. بقلم: محمد الحسن محمد عثمان
منبر الرأي
تعقيب على د. الطيب زين العابدين: سطحية التعصب!! 2-3 … بقلم: د. عمر القراي
صلاح أحمد إبراهيم: غضبة الهبباي: من البقعة، من بري، ومن توتي، ومن نحو الحماداب لحلفاية .. بقلم: د. عبدالله علي إبراهيم
منبر الرأي
عبد اللطيف خضر: حاوي الألحان، وصانع الفنانين .. بقلم: صلاح شعيب

مقالات ذات صلة

الأخبار

بيان صحفي هام من المكتب الاعلامي للحزب الإتحادي الديمقراطي الأصل

طارق الجزولي
الأخبار

جنوب السودان يتهم البشير بالتمهيد لغزو أراضيه

طارق الجزولي
منشورات غير مصنفة

سانت جورج يهدي المريخ عيوبه .. بقلم: نجيب عبدالرحيم

نجيب عبدالرحيم
منبر الرأي

ثابو أمبيكي: وليدات الجبهة الثورية السودانية يسئيون للمناضل الجنوب أفريقي المخضرم .. ترجمة وتقديم: غانم سليمان غانم*

غانم سليمان غانم
مساحة اعلانية
سودانايل
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
تصميم وتطوير JEDAR
Facebook Rss