مناظير الخميس 24 سبتمبر، 2026
زهير السرَّاج
manazzeer@yahoo.com
- تضيق الحلقة شيئاً فشيئاً كل يوم حول رقبة البرهان، فبعد رفض الولايات المتحدة منحه تأشيرة دخول لحضور الجمعية العامة للأمم المتحدة، جاء الموقف الأمريكي الرسمي أكثر وضوحاً، باعلان وزارة الخارجية الأمريكية أن القوات المسلحة والدعم السريع وقادتهما لا يمثلون حكماً شرعياً أو دستورياً للسودان، وأن الولايات المتحدة ستعمل على زيادة كلفة استمرار الحرب على جميع الأطراف والشبكات التي تغذيها، وهو ما يعني فرض المزيد من العقوبات !
- المفارقة أن الولايات المتحدة سمحت للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بالحضور إلى نيويورك للمشاركة في الجمعية العامة، رغم الحرب الدائرة بين واشنطن وطهران وعدم وجود علاقات دبلوماسية او اى علاقات أخرى بين الدولتين، أما البرهان فلم يحصل على التأشيرة حتى لحظة كتابة هذا المقال مساء أمس الأربعاء، وهو ما يوضح نظرة إلإدارة الأمريكية إليه !
- وما يؤكد ذلك تصريح الخارجية الامريكية السالف ذكره اعلاه، ومطالبة واشنطن لطرفى الحرب بالموافقة على هدنة إنسانية فورية والدخول في حوار سياسي شامل يقود إلى حكومة مدنية، وإلا عملت على زيادة كلفة الحرب على جميع الأطراف!
- يُضاف إلى ذلك اتهام الولايات المتحدة لجيش البرهان في العام الماضي باستخدام أسلحة كيماوية بالمخالفة للقانون الدولي، وفرض عقوبات على البرهان وآخرين بموجب القانون الأمريكي الخاص بالأسلحة الكيماوية والبيولوجية، وفي نفس الوقت تتواصل التحقيقات الدولية بشأن التقارير الجديدة عن استخدام هذه الأسلحة.
- كما يتواصل في مجلس الامن الضغط الأمريكي والدولي لتوسيع حظر السلاح المفروض على دارفور ليشمل السودان كله، وكان المجلس قد مدد في سبتمبر الجاري الحظر الخاص بدارفور لمدة شهر، بينما تواصل واشنطن الدفع باتجاه توسيعه على مستوى البلاد.
- مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، كرر أمس الموقف الأمريكي، وقال إن الشعب السوداني يستحق هدنة إنسانية تقود إلى حوار سوداني، وإن الجيش والدعم السريع لا يمثلان حكماً شرعياً أو دستورياً، داعياً إلى توسيع حظر السلاح وزيادة كلفة الحرب على الأطراف التي تواصلها.
- وبينما يتمسك البرهان بالحرب، تقول واشنطن إنها تريد شريكاً جاداً للسلام، وتدعو إلى وقف إطلاق النار والانتقال إلى عملية سياسية تعيد السلطة إلى المدنيين، وهنا تتضح الفجوة الكبيرة بين واشنطن والبرهان الذي يواجه الآن موقفا امريكيا ودوليا واضحاً لا يحتمل التأويل: لا اعتراف بحكم الجيش أو الدعم السريع، ورفض واسع لاستمرار الحرب، وتوسيع نطاق حظر السلاح، والضغط من اجل هدنة ووقف إطلاق النار، وفتح الطريق أمام عملية سياسية مدنية، وعليه أن يفهم ذلك ويستمع لصوت العقل!
- أما إذا كان يُعوِّل على الدعم المصري والسعودي لمواجهة الضغوط الأمريكية والدولية والاستمرار في السلطة، فهو واهم، فالمواقف الإقليمية لن تمنحه الشرعية التي ترفض واشنطن الاعتراف بها، ولن تستطيع إيقاف العقوبات والتحركات الدولية المتزايدة ضد استمرار الحرب، وإذا ظل مصراً على موقفه بتحريض من سادته الكيزان، فسيجد نفسه في نهاية المطاف مطارداً كالمخلوع البشير، وربما أسوا بكثير، ولن يكون ذلك بعيداً بأي حال من الأحوال، رغم بطء الاجراءات في المجتمعات الديمقراطية بسبب تعدد مؤسسات إتخاذ القرار!
