محمد صالح محمد
حين يصبح الإحساس أكبر من لغة الحروف، وتضيق الكلمات عن احتواء فداحة الشوق، يبقى هناك سر لا يُباح به، وحكاية خفية تُنسج بهدوء بين نبض القلب وصمت الروح.
يراك الجميع شخصاً عابراً في سطح الحياة، لكنني أراك أنتِ الوطن الذي لا يشبه أحداً، والكون بأكمله بملء أوتاده. يقرا الناس اسمك حروفاً عادية، أما أنا فأقرأك عمراً كاملاً، ورواية أسطورية كلما ظننت أنني وصلت إلى نهايتها، اكتشفت بعذوبة مذهلة أنني ما زلت عالقاً في أول سطر منها.
وحكاية قلبي الأخيرة….
إن سألوني يوماً عن أجمل ما أخفي في عمق روحي، سأبتسم بدموع الشجن والحنين، وأقول بكل يقين: هناك روح تسكنني، ولا يعلم بها أحد سواكِ. لن يراك أحد كما رأيتك أنا؛ فقد رأيتك بقلبي فأحببتك، ورأيتك بعيني فعشقتك، ورأيتك بروحي فأدمنتك يا هنو حتي صرتِ نبضي الصامت، والحضور الذي لا يرحل أبداً، وحكاية قلبي الأخيرة التي لا تنتهي.
قطرات الروح وثمار العشق
ولأن العشق إذا أثمر لا يكتفي بالروح وحدها، بل يفيض ليمتلئ به الكون، فإن هذا الحب العظيم قد تجسد وتدفق حياةً أخرى في أبنائي… قطعاً من روحي، وثماراً لهذا العشق الأبدي الذي لا يزول.
هم الامتداد الحقيقي لتلك الحكاية الخفية؛ في عيونهم أرى ملامحك، وفي أصواتهم أسمع صدى نبضك، وكأن الله أراد أن يخلد سرنا الصغير بأن خلقهم ليكونوا وطناً آخر يجمعنا، ودليلاً ناطقاً على أن ما بيننا لم يكن مجرد عابراً، بل كان قدراً جميلاً، وعمراً مديداً من الحب الذي يبكي العيون من شدة طهره وجماله.
binsalihandpartners@gmail.com
