تبرعات حميدتي .. من خزائنه أم خزنة الدولة .. بقلم: حيدر المكاشفي


دأب الفريق محمد حمدان دقلو الشهير ب(حميدتي)، قائد قوات الدعم السريع، على بذل أعطيات ومكرمات وهبات وتبرعات سخية، يمنحها لمؤسسات عامة وخاصة بل وشملت حتى الأفراد من النساء والرجال، وكان آخر تبرعاته منحه الشرطة مرتب شهر لجميع منسوبيها عند لقائه بقيادات الشرطة من رتبة عميد فما فوق، تقديرا كما قال لجهودهم في حفظ الأمن والاستقرار بالبلاد، ويشار الى ان هذا اللقاء والتبرع جاء في أعقاب التظاهرات الحاشدة الرافضة للانقلاب والتي قوبلت بعنف مفرط أدى لسقوط نحوا من أربعين شهيدا ومئات الجرحى، الأمر الذي بدا للبعض كأن هذا التبرع من حميدتي يأتي كامتنان منه على أداء الشرطة في تعاملها مع تلك التظاهرات، فيما اعتبره البعض الآخر محاولة من حميدتي لابعاد تهمة الاعتداءات الجسيمة التي وقعت على المتظاهرين من قواته، خاصة بعد اشادة البرهان بشقيقه عبد الرحيم قائد ثاني الدعم السريع لما اسماه دوره الكبير في بسط الأمن والاستقرار..المهم هذا أو ذاك أو غير ذلك ان قضية كل الشهداء لن تسقط ابدا وستظل معلقة على رقاب القتلة الى يوم الدين..
وعودة الى تبرعات حميدتي السخية، فلم يكون تبرعه هذا هو الأول للشرطة، فقد سبق له ان التقى قيادات وقواعد الشرطة حادثهم ووعدهم ثم تبرع لهم، وبالمثل فعل مع العاملين بشركات الكهرباء، كما التقى قيادات وقواعد الجيش في سلاح المدرعات، وفعل مثل ذلك في جهاز الأمن والمخابرات، ثم طيران الى الطيران المدني ولقاءه العاملين فيه والتبرع لهم، وبالطبع لم ينس المعلمين من أحاديث المطايبة والعطايا، وتتابعت وتتالت الجولات واللقاءات والاعطيات، لم يترك لا ادارة أهلية ولا ادارة مدنية ولا طرق صوفية ولا ائمة مساجد ولا حتى السجون التي زار أحدها واطلق فيه العديد من الغارمين بعد سداد ديونهم، فمن أين يا ترى لحميدتي بهذا المال الغزير الذي صار يبذله كأمراء الحروب وملوك العرب القدماء، حين كان الواحد منهم يغدق العطاء ويجزله لمن يشاء، وما بذله حميدتي من هبات وتبرعات تماثل تلك الأوامر الأميرية التي كان يصدرها بعض المترفين المنعَمين الغارقين في متع الحياة من أمراء العرب وملوكهم وشيوخهم الذين لم تكن تفصل بين ضياعهم الخاصة والإمارة العامة أي حدود أو فواصل، هل هي من ماله الخاص وباسمه الشخصي، وان كان ذلك كذلك، فمن اين له كل هذا المال الوفير الذي يصرف فضوله بكل هذا السخاء، وما هي مصادره وكيف حصل عليه، الم يقدم حميدتي شهادة بابراء ذمته حين تسنم المنصب السيادي، ان كان قد فعل فلينشرها والا فهو مطالب بالاجابة على سؤال من أين لك هذا، أما ان كانت هبات وتبرعات حميدتي تخرج من خزانة الدولة فذلك هو السفه الذي يوقع وزير المالية تحت طائلة المساءلة والمحاسبة..


أعجبك المقال؟ شارك الموضوع مع أصدقائك!