رؤية مستقبلية:
*مدخل*
هذا المقال يحاول محاورة الأطر العامة و المنطلقات و كذلك الاحزاب، حيث يسعي لمناقشة واقع القوميين العرب، او لنقل مأزقهم و هم يحاولون التوازن بين ما هو وطني و قومي، و بالتالي ضرورة طرح سؤال ما هي حدود الوطني و القومي؟ و كيف يمكن ان تكون قوميا عربيا في بلد تتنازعه اسئلة الهوية و الانشطارات الأثنية و تتراجع العروبة في مواطنها نتيجة لخيانة الأنظمة العربية لمنطلقاتها؟ و كيف يمكن ان تتم الموازنة بين القطري و القومي و قد اصبحت الصراعات الداخلية تستحوذ علي اكبر الانشغالات؟ كيف يستطيع القوميون العرب اتخاذ مواقف داعمة للقضية الفلسطينيه و يعارضون التطبيع و البعض منهم شركاء مع سلطة تطبيع؟ هل الشرط القومي يبدو ضروريا حين النظر للقضايا الوطنية؟ ما هي الوقائع التاريخية التي تقوي من جدلية الوطني و القومي؟؟ لماذا لا تكون الأفريقية او السودانيوية او الاسلامية كبدائل للقومية العربية؟
*محاورة الأسئلة*
الأسئلة السابقة الذكر تتأكد اهميتها عبر هذه المرحلة الراهنة نتيجة لصعود القضايا الوطنية ذات الطابع الاثني و الجهوي و تصدرها للمشهد السياسي في السودان، و الاخطر في ذلك ان هذه القضايا تبدو معقدة و قد تتحول الي قضية تتجاوز الصراع السياسي الي تهديد وحدة البلد. و في هذه الحالة تصبح اطروحة مثل القومية العربية مواجهة بأسئلة صعبة و معقدة، عندما يري البعض بأن تأزيم الواقع السياسي نتج عن سيطرة العناصر العربية علي المسيرة السياسية لتؤدي لتخلف و لاهمال المناطق الغير عربية كما يري هؤلاء، و من هنا فقد ظهرت في الواقع السوداني مصطلحات مثل العروبة-اسلامية او الاسلاموعروبية كتدليل لتطابق هذه الثنائية، و بالتالي السعي لتهميش الآخرين الذين لا يقعون ضمن هذه الدائرة..الأهم في هذا الإطار فان تلك الأسئلة التي طرحت في صدر هذا المقال يعني بها كل من اَمن بفكرة القومية و الطرح القومي داخل السودان، حتي لو كانوا ضمن احزاب لا تؤمن بالفكرة القومية ضمن اجندتها، و بالتالي ضرورة اجراء حوار عميق و شامل بين جميع الأطراف المعنية بواقع القومية العربية في السودان و مقاربة الوطني و القومي ضمن رؤية تراعي التطور المختلف في بعض الجوانب للأقطار العربية..هذا الحوار المطلوب تفرضه الضرورة نتيجة لواقع الازمة التي رشحت في السودان و دخلت العروبة كحالة تأزيم للواقع ضمن منظور اصبح شائعا و سائدا..
*تاريخية الفكرة القومية في السودان..*
الفكرة القومية او الأنتماء القومي و ضمن تعريف مختزل، يشير الي حالة الارتباط بالقضايا العربية و التفاعل معها، و ليس بالضرورة ان يكون المنتمي حزبيا، و لهذا فقد نجد افرادا عديدون هم قوميون عرب دون الالتزام بالصيغة الحزبية، و لكن الراجح ان التأطير الحزبي قد اعطي القومية العربية بعدا ايدولوجيا ربطها بمشروع النهضة..و لهذا فأذا ما تتبعنا جذور القومية العربية في السودان، فيمكن الاشارة هنا الي بعض الكتابات التي تعود بالقومية العربية و التوجه القومي الي الثورة المهدية، اذ تشابهت هذه الثورة و تاثرت بثورات عربية كالثورة العرابية في مصر و السنوسية في ليبيا، كما ان قادتها كان لهم نزوعا نحو الجارة مصر تمثل ذلك بمحاولة المهدي فداء عرابي بغردون لو لا قتل الانصار له(١). كما ان حملة النجومي المشهورة و التي جهز لها الخليفة عبد الله كانت ذات توجه يهتم بالبعد القومي بالرغم من الجانب الاسلامي الطاغي عليها و المرتبط بفكرة الفتح، و هذا ما نلحظه في طبيعة تلك الحملة و التي اشتملت علي أسر اريد لها ان تقيم في مصر، و اضعين في الاعتبار الرؤية المسبقة لتشابه المجال السوداني و المصري ثقافيا….بغض النظر عن الاتفاق حول هذه الرؤية او عدمها، الا انها تشير الي اهتمام من قبل قواد هذه الثورة بالجارة مصر بأعتبارها مدخلا لبقية الاقطار العربية..و اذا صعدنا بهذا التحليل الي مرحلة الاستعمار البريطاني فقد برز هذا الاتجاه جليا عبر جمعية اللواء الابيض و التي اَمن زعماؤها بالعلاقة و الوحدة مع مصر، بما فيهم علي عبد اللطيف و الذي رفض العروبة بشكلها العرقي المتخلف داخل السودان متماهيا مع البعد الثقافي و المرتبط بالعلاقة مع مصر، و نلحظ ذلك جليا في علم هذه الجمعية و شعاراتها..و في نفس الاطار فيمكن اجمال الحركة الاتحادية في هذا المضمار و بالذات حزب الاشقاء…اما من حيث الافراد فمن الصعوبة تتبع و معرفة كل الذين لديهم هذا الامتداد او الأنتماء القومي في السودان، و لكن دعونا نقف عند شخصية سودانية لا يعرفها الكثيرون، و هي شخصية احمد حسن مطر والذي يطلق عليه السندباد لكثرة تجواله، فهو يعتبر من اعضاء جمعية اللواء الابيض و قد اتهم بقتل السردار لي استاك في القاهرة في نوفمبر ١٩٢٤، ولكن تمت تبرأته..و ما يهمنا في هذا السياق مساهمة احمد حسن مطر في القضايا العربية، فقد ذهب الي الحجاز و اصبح ضابطا في الجيش العربي بقيادة الشريف حسين بن علي شريف الحجاز..كما وانه قد اتصل بعبد الكريم الخطابي في المغرب و اسهم معه في النضال ضد الاستعمار الفرنسي(٢)..كما ان احمد حسن مطر و عندما ذهب الي امريكا اللاتينية في مرحلة الثلاثينات اتصل بالعرب هناك و استطاع ان يكون رئيسا لاصدارات عربية معروفة حينها، و هو اول من قام بعملية احصاء للعرب المتواجدين حينها في تلك البلاد. و هنالك نماذج عديدة يمكن ايرادها و بالذات الذين ذهبوا الي حرب فلسطين و استقروا هناك او في الاردن فيمكن القول بأنهم قدانطلقوا من شعور قومي غير مؤطر ….لكن الجانب المهم و الذي اعطي القومية العربية بعدا مهما في السودان، هو بروز الاحزاب القومية و بالذات بعد مرحلة الستينيات من القرن المنصرم و التي لعبت دورا مهما في تثوير الوعي السوداني و مواجهة تيارات التخلف و النضال ضد الديكتاوريات و تقف تجربة حزب البعث العربي الأشتراكي مثالا حيا لذلك، كما استطاع هذا الحزب كسر شوكة تيار الإسلام السياسي و من خلال تعرية الخطاب الديني ضمن خطاب جديد يستوعب الدين و ضمن رؤية جديدة مغايرة لما هو مطروح في الساحة عبر مراحل الخمسينيات و الستينيات و ما تلاهما..
*تحديات القومية العربية في السودان*
من اخطر التحديات و التي تواجه القومية العربية في السودان ترتبط بالظواهر التالية:
*اولا*: تداعي الواقع السياسي السوداني و الذي ادي الي بروز الاثنيات و المطالبة بحقوقها السياسية محملة ما تطلق عليه العروبة-اسلامية مأساة وتدهور احوال هذه المجموعات، و تحول هذا الصراع الي صراع مسلح، و نشأ من خلال ذلك خطاب يقف ضد اي توجه عربي و يدعو الي الافريقانية احيانا و السودانيوية احيانا اخري، و اصبحت القومية العربية في اختبار امام وجودها في السودان..
*ثانيا*: اتصال السودانيين بمجتمعات عربية بعد حقبة السبعينيات و بالذات في دول الخليج ادت الي ردة فعل سلبية تجاه العروبة نتيجة لواقع التخلف في هذه المجتعات، و نتيجة للاحتكاكات ضمن واقع شروط العمل الغير صحية، و التي يصبح فيها الكفيل هو رمز السيطرة، و يتصارع الغير من اجل الحفاظ علي المكاسب، و قد يتأذي السوداني من سلوك عرب آخرين و هذا يؤدي الي تغيير النظرة تجاه العروبة و مضامنيها نيجة لمواقف ذاتية و حينها يصعب الفصل بين ما هو ذاتي و موضوعي..
*ثالثا*: الاخفاقات و الهزائم التي حدثت في تاريخ العرب، لها انعكاسات سلبية علي واقع القومية العربية في السودان .
*رابعا*: النظرة الجنسانية و تفشي منظور لون البشرة حين النظر الي من هو العربي، و انعكاس ذلك علي واقع القومية العربية في السودان، اذا برزت ظاهرة تنميطية شكلية للكيفية التي يكون بها العربي و بعيدا عن اية شروط ثقافية او حضارية..و ظهرت كتابات تستهجن قول السودانيين بكونهم عربا استنادا الي ذلك المفهوم..
*خامسا*: عدم وضوح الرؤية لدي البعض عندما يتعلق الامر بقضية الأرتباط بالعرب، و مدي جدواها علي المدي البعيد و القريب..
*سادسا*: بروز ثقافة العولمة و من ثم تأثيرها علي الأنتماءات الوطنية و القومية.
*اخيرا*: التيارات الدينية و كذلك التيارات التي تدعو للأفريقانية تشكل تحديا كبيرا امام القومية العربية في السودان و الطرح القومي علي وجه سواء .هذه التحديات تطرح سؤالا، لماذا و ما هي ضرورة القومية العربية في واقع تتنازعه الهوية و مرشح لانشطارات اثنية؟ و هذا سؤال معقد بتعقد الواقع نفسه، و لكن و في نفس الاتجاه فأن الظاهرة القومية ظاهرة انسانية تتشكل عبر التاريخ وتتداخل عوامل عديدة في تكوينها سواء كانت تاريخية أو ثقافية، و هي ليست شيئآ يفرض علي الانسان، أنما ظاهرة يجد الانسان نفسه داخلها و هي في النهاية قضية اختيار عندما يتعلق الامر بالأنتماء و السياسة…لكن الاهم فان طبيعة التحديات التي تواجهها البشرية تعتبر تحديات ذات صيغة جماعية، او بالاحري فلا يمكن مواجتها الا عبر تكتلات كبري تراعي طبيعة الموارد و تنوعها، و لكن بضرورة ان ينسجم ذلك مع دائرة تشابك ثقافي و تاريخي يشكل واقع امة ذات تطلعات واحدة..لانه و ضمن قراءات مشروع ما بعد الاستعمار، فان شروط النهضة تتطلب توافر عوامل و امكانيات تتجاوز حدود القطري، هذا اذا علمنا ان القطرية نفسها تقع ضمن نسق و مشروع ما بعد الاستعمار و واقع التجزئة التي سعي اليها هذا الاستعمار و اراد لها ان تستمر بعد خروجه حتي داخل القطر الواحد..يرتبط السؤال السابق بالكيفية التي يمكن أن يتم التوازن فيها بين ما هو قطري و قومي في ظل تنامي الصراعات الأثنية و تحميل كل الانهيارات للعرب كما ينظر البعض الي ذلك؟ و هي أسئلة حقيقية و مشروعة، لكن و في نفس الوقت اذا افترضنا انه اذا لم يوجد اي طرح يتعلق بالقومية العربية في السودان فهل هذا يغير من الواقع في شيء؟ فالقوميون العرب لم يستلموا سلطة و لم يحتكروا الثروات و ما يستندون اليه من خطاب فهو خطاب سياسي يقدم رؤية تحاول تشخيص الواقع و الوعي بالمشكلات في الواقع السياسي السوداني ، و يدركون اشكالية الهوية ضمن تنظير جديد يحاول تجاوز رؤية القوي اليمينية التي حكمت السودان..و ضمن منظور تشريحي موضوعي، فان تركيبة الهوية السودانية و الموصوفة بالتعدد لا تتأتي لحمتها الا عبر الثقافة العربية و دون تحيزات لثقافة دون غيرها و ذلك لاسباب تاريخية معروفة، و التي و علي الاقل و عبر الراهن و المستقبل اي الثقافة العربية يمكن ان تلعب الدور التوحيدي لكل المكونات السودانية في ظل دولة ديمقراطية تحترم المواطن و تساوي بين المواطنيين.. و هذا التعدد الاثني او القبلي او التنوع كوصف دقيق للحالة السودانية، اذا لم تتم معالجته ضمن اطار الوحدة فأنه من الراجح ان يتحول الي قتال قبلي يؤدي للعودة بالسودان الي مراحل ما قبل التاريخ، و لهذا و حسب اعتقاد كاتب هذا المقال فان الحلول للتنوع لا تتم الا في اطر و حدوية سواء كان ذلك علي اساس وطني او قومي ..لكن الوحدة في هذه الحالة لا تعني انها وحدة ميكانيكية او قسرية، انما يجب ان ترتبط بالوعي بالتناقضات و تفهم رغبة كافة الاطراف التي تري ان لها تمايزاتها، و هنا يجب ان نفسح مجالا لفكرة الحكم الذاتي ضمن الاطار الواحد و الذي يعزز من دور الثقافات و يسعي لأحترامها.. و لهذا فان طرح القومية العربية في السودان اذا ما اشتغل بهذا الاتجاه فانه لن يتناقض مع الواقع حين مراعاة تلك الشروط، بل يعزز من قوة و واقع السودان حين ربطه بالاقطار العربية الأخري و ضمن احترام الخصوصيات القطرية، لأنه و في هذه الحالة تصبح الاقطار العربية سياجا مهما يساعد في قضية التنمية او لنقل في مشروع النهضة ضمن اطار اشمل مستقبلا..و لهذا فان سؤال لماذا لا تكون الافريقية او السودانيوية او حتي الأسلامية بديلا لمشروع القومية العربية، تتمركز اجابته ضمن الأطر الثقافية و الحضارية ، و التي تتحدد مرتكزاتها عبر اللغة و التاريخ المشترك، اذ ان اللغة هي بيت الكائن كما يقول هايدغر ، و انها اي اللغة و كما يصرح جابريل كونت هي الجنسية نفسها و هي الوطن حيا و منغما في ذات كل واحد منا، اذن فان الافريقية و الاسلامية لا تحققان الشروط التي تحققها القومية العربية استنادا الي عامل اللغة، اذ يجمع الاسلام شعوبا عديدة و متعددة اللغات و كذلك الافريقية ، اما السودانيوية فهي طرح انغلاق و هروب من الأسئلة الكبري..لكن مع هذا فأن سؤال ماهية حدود الوطني و القومي يظل مطروحا و شاغلا لحركة القوميين العرب في السودان، و يتصاعد كلما تعقدت القضايا الوطنية، و في الحالة السودانية فان تعقيد هذه الاوضاع دوما ما يرتبط بدور النخية الشمالية و المصنفة بكونها عربية و عدم قدرتها علي تغيير هذا النمط من التفكير عبر منظور شامل لحلحلة كافة القضايا الوطنية..و ضمن رؤية موضوعية فالأنتماء القومي يجب ان لا يتم علي حساب الانتماء الوطني اذ يبدو ان الذي يهتم بالقضايا القومية ينطلق بالأصل من هم وطني يري من خلال ذلك الاهتمام اهتماما بجوهر القضايا الوطنية، و يجب ان تكون حدود الوطني و القومي لدي القوميين العرب بذلك الوضوح الذي يعي ان الافكار الحقيقة لا تقفز علي الواقع و لا تقفز علي المراحل، حيث يصبح البعد الوطني هو الخيمة الصغري و البعد القومي هو الخيمة الكبري ان جاز هذا التعبير ، دون ان تطغي الخيمة الكبري علي الصغري او ان يكون التحيز لما هو قومي يطغي علي ما هو وطني لان الوطني هو مدخل القومي في ظل واقع التجزئة والذي لن يكون وطنيا صحيحا لن يكن قوميا صحيحا..تتنامي هذه الأسئلة و المرتبطة بحدود الوطني و القومي، عندما ننظر لمثال التطبيع والذي قامت به اطراف داخل الحكومة الانتقالية و التي يشارك فيها قسم من القوميين العرب ..و الملاحظ ان القوميين العرب قد تعاملوا مع هذه القضية بنوع من الارتباك نتيجة لعنصر المفاجأة، كما عكست خطوة التطبيع ضعف و تأثير القوميين العرب في الساحة و بالتالي بروز حاضنة تقبل بمبدأ التطبيع حتي و سط بعض القوي السياسية… و لكن و حسب تقدير البعثيين و باعتبارهم القوي الغالبة و سط القوميين العرب، فأن التطبيع لا تتخذه قوي ليست لديها شرعية جماهيرية ، كما ان الخيار في مثل هذه الحالات يعتبر خيارا شعبيا، اذ لا يستطيع اي شخص ان يتخذ قرارا حول التطبيع اذا لم تؤهله الجماهير و عبر صندوق الأنتخاب لفعل ذلك، وهذه الحكومة الانتقالية ذات شرعية محدودة و لهذا و في تقدير البعثيين تحديدا، فان قضية التطبيع ستكون من اختصاص الجهات التشريعية،و لقد كشفت قضية التطبيع واقع الحدود بين القطري و القومي اذ لم ينسحب احد من القوميين العرب احتجاجا علي هذه الخطوة، و قد يكون هذا نتيجة لموازنات تتصل بتعقيد المسألة الوطنية عبر هذه المرحلة و تغلب الهم الوطني علي ما هو قومي..لكن الذي لم يستطع فعله القوميون العرب هو عدم قدرتهم علي تكوين جبهة موحدة لمواجهة التطبيع سواء كان السياسي او الثقافي كما فعل المثقفون المصريون في اعقاب توقيع معاهدة كامب ديفيد مع اسرائيل ١٩٧٩ (٣)، حيث استطاعوا تكوين ما عرف حينها بلجنة الدفاع عن الثقافة القومية و التي لعبت دورا مهما في تسويج المجتمع المصري من الغزو الثقافي الاسرائيلي، و قد تجلت اولي فعاليات تلك اللجنة في عام١٩٨١ حين شاركت اسرائيل في معرض القاهرة الدولي للكتاب، اذ وقف المثقفون المصريون موقفا تاريخيا تمت فيه المقاطعة الكلية لجناح أسرائيل..و لقد كان تأثير تلك اللجنة كبيرا علي القاعدة الشعبية و التي ما زالت تقاطع اسرائيل ثقافيا وسيكولوجيا..هذا ما فشل فيه القوميون العرب في السودان..السؤال قبل الاخير و المفترض الأجابة عليه هو المتعلق بالوقائع التاريخية التي تدعم المشروع القومي،اي هل تحققت وحدة من قبل بين المكونات العربية..و الشاهد انه و قبل الاسلام فقد توحدت القبائل العربية و استطاعت هزيمة الفرس في معركة زي قار بقيادة النعمان بن المنذر ملك الحيرة، و ذلك بالرغم من تحالف بعض القبائل مع الفرس، كما تفعل بعض الانظمة العربية في تحالفاتها مع الاستعمار..و بعد الاسلام فاننا يمكننا القول انه قد برزت دولة شبه موحدة لعبت اللغة العربية فيها الدور المهم..و لكن مع هذا فان مشروع الوحدة و المرتبط بالمشروع القومي الحالي يستند الي مشروعيات جديدة ترتبط بالخيارات الشعبية و التوافق السياسي..
*خاتمة*
هذا المقال حاول مناقشة التحديات التي تواجه القوميين العرب في السودان، فهي تحديات عديدة يقف سؤال الهوية كسؤال جوهري مرتبطا بسؤال حدود الوطني و القومي و التي تعرض لها هذا المقال، و يبقي في النهاية سؤال كيف يستطيع القوميون العرب تطوير تجربتهم و طرحهم الايدولوجي حتي يستطيعوا الاجابة علي تلك الأسئلة، كما و المطلوب و عبر هذه المرحلة ان يعقد القوميون العرب مؤتمرا يسعي لجمع كل من يؤمن بالفكرة القومية و بالتالي مواجهة تلك التحديات..
*هوامش*
١-محمد علي جادين، عبد العزيز حسين الصاوي..الثورة المهدية- مشروع رؤية جديدة-الخرطوم ١٩٨٧
٢-سندباد من السودان..تحرير و تقديم محسن خالد..دار السويدي للنشر و التوزيع..الامارات
٣-حلمي شعراوي_ سيرة مصرية افريقية- دار العين للنشر..الإسكندرية ٢٠١٩
ahmedvi09@gmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم