ترشيح رئيس الوزراء حقٌ مشروعٌ لشباب الثورة .. بقـلـم: عمـر العمـر

 


 

عمر العمر
15 مارس, 2022

 

عدم الإلمام بما جرى إبان زيارة البرهان الأخيرة إلى أبي ظبي لا يحرمنا من الذهاب إلى القول بظهور شفق للأمل ليس ببعيد عن تبديد العتمة الجاثمة فوق الوطن. فالراشح من كنف اللقاءات تداول أفكار في شأن تفكيك الأزمة لكنما لم يبرز للعيان بلورة خيار متفق للتبني العام . إذاً لشهد. مؤتمرا صحافيا واحدا على الأقل مشيدا ومبشرا. قوس الشفق ليس في فرضية عودة حمدوك أو إستبعادها باعتباره الراشح الوحيد المتداول آنذاك. لكنما الوعد بالدعم الإماراتي السخي المتزامن مع الزيارة يؤشر إلى الجدية في معالجة تداعيات الأزمة المستفحلة. صحيح ظلت جهود الحوار متواصلة في أعقاب الحركة الإنقلابية الرعناء لكن الجديد على المشهد تزحزح العسكر عن التمترس في المكابرة الزائفة.
*** *** ***

بغض النظر عما إذا ما جاءت الزيارة بطلب إماراتي أو مبادرة سودانية فإن الثابت هو إنشغال الإمارات بمتابعة الشأن السوداني فالجميع يدرك وجود مصالح حيوية للإمارات في السودان في سياق تعزيز ثقلها الإقليمي.
ذلك اهتمام يستوجب حرصها على الاستقرار في السودان. من المؤكد أن منح روسيا نافذة للإطلال على البحر الأحمر يقلق " أبو ظبي" مثلما هو يقلق عدد من دول المنطقة كما الحليفة الكبرى، أميركا الكلام عن رفض التدخل الخارجي في الشأن السوداني شعار جميل لكن من يقرأ في كراسة تقاطعات الدول الخارجية على الأرض السودانية عليه مطالبة القوى السودانية أولاً بتصحيح الحالة الداخلية. كما عليه مراجعة الأحداث الجارية في المنطقة بأسرها بما في ذلك العلاقات الإقليمية والدولية المتشابكة والمتعارضة.
*** *** ***

عودة حمدوك لن تمثل قاعدة الإنطلاق المثلى لإعادة ترتيب أو إعادة بناء المسار الوطني حمدوك ظل جزءً أساسيا في جمود أو إنحسار المد الثوري.
فللرجل باعٌ طويل في الإنفلات السياسي داخل هياكل الدولة إبان رئاسته الحكومة. هو مسؤول أساسي عن إنحراف محادثات جوبا عن مقصدها الوطني. فهي بالإضافة في الإخفاق في تأمين سلام دارفور راكمت على كاهل الشعب كلفة باهظة حمدوك ساهم بسلبية شاخصة في تبديد فرص غالية يصعب استدارتها. أكثر أوزاره السياسية ربما طبع قبلة الحياة على الحركة الإنقلابية بينما كانت تلفظ أنفاسها الأخيرة تحت جموع المتظاهرين في الطرقات. فأي محاولة لإعادة حمدوك تفتح شهوة المتلذذين ن بنكء الجراح لكن السؤال المفصلي يظل عالقا فيهذه الحالة عما ينبغي على الرجل المطبوع بالتردد تصحيحه ؛ ماقبل الإنقلاب أم مابعده؟ فهو مساءلٌ عن الفصلين.
*** *** ***

لقاءات أبي ظبي تستوجب متابعة الطرق على الحديد. فرغم عودة البرهان بأقل مما يتوقع هوأو الآخرون فمن الممكن إستخلاص مؤشرات رغبة لجهة تسوية تحول دون إنهيار الجدار العالي المهدد بالتصدع ثم وقوع كارثة لا تستثني أحدا. تلك الغاية لا يمكن بلوغها مالم تتحلى كل الأطراف بقدر من مرونة تستدعي تبادل التنازلات. فالوضع الإقتصادي المأزوم لا يعين على تحمل الصبر أنتظارا لمن يكسب لعبة عض الأصابع الدامية الجارية حاليا كيفما جاء الألم الناجم عن تبادل التنازلات فهو حتما أخف إيلاما من وقع ما يؤذي الناس حاليا كما من هول المتوقع في حالة تشبثت الأطراف يخياراتها العمياء المعلقة فوق معاناة و أحزان الشعب حاليا.البحثى عن تواق وطني على مشروع تسوية ضرب من الهذيان السياسي المطلوب توفر أغلبية مساندة لإطلاق التغيير. من مصلحة اللعبة السياسية وجود معارضة خارج مظلة الدولة.
*** *** ***

في ظل إخفاق القوى السياسية في الإتفاق على مرشحٍ كفءٍ لرئاسة الحكومة فمن المجدي إنسحابها عن هذه الجبهة. فالأكثر جدوى منح قوى المقاومة الشبابية بشقيها الإناث والذكور هذا الإمتياز إستحقاقاً لا مناُ. في ذلك إعتراف واجا بدورهما الطليعي في التصدي والصمود والفداء. كما فيه تقدير لحسهما الوطني العالي فضلا عن تعزيز لخياراتهما الواعية.ذلك يمنح المخضرمين من الساسة تميزا بإفساح متسع من المشاركة المسؤولة أمام الأجيال الشابة فيضيف إليهم دون سلبهم مثقال حبة من مكاناتهم فراس السلطة التنفيذية إبان المرحلة الإنتقالية هو قاطرة العمل السياسي برمته.
هذا خيارٌ يجرد القوى السياسية المتشرزمة من مماحكة الرفض والقبول بالمحاصصة أو الممالاة .إختيار الشبيبة هذه الشخصية يضيف إلى إستحقاهم المشروع مسؤولية مساندته على درب تنفيذ مهام الثورة. ذلك خيار يحرر رئيس السلطة التنفيذية من ضغوط إسترضاء القوى التقليدية والفصائل المنبتة والعشوائية عند تشكيل إدارته الحكومية.
*** *** ***

كما دللت التجربة فتسريع فإن بناء المجلس النيابي ضرورة حتمية لا تحتمل التأجيل. وليكن مجلساً رحبا. فماذا يضير الثورة حال تمثيل كل القوى السياسية الحية في هذا المجلس. وليكن التمثيل وفق نسب حددها مساهمة تلك القوى في فعل الثورة ،فعالياتها والحفاظ على توقدها. فذلك معيار منصفٌ للجميع. فإذا منحنا حزبا فاعلا 10 مقاعد فلنعطي حزبا غائبا ذا ثقل جماهيري مقعدين .ثم ما الذي يضير الدولة حال تغييب "مجلس السيادة ". حتما لن تفقد الدولة رأسها طالما لدينا سلطة تنفيذية ومثلها تشريعية رقابية.
هذا خيار فوق منطقيته يخلصنا من صداع أعباء الشراكة المتوهمة والتوغل في الرزايا بالبحث عن توليفة الجنسين في مجلس أثبتت التجربة وبال أمره
*** *** ***

إعادة بناء الدولة تعلو على كل أولوية وطنية إذاكان ثمة هم مواز فهو إعادة ضبط الساعة الإقتصادية على إيقاع مصالح الشعب. الإنهماك في إعادة بناء الدولة يسبق بالضرورة أي محاولة لترجمة شعارات الثورة واقعا. من غير الممكن تحقيق تلك الشعارات انبيلة في ظل دولة غير قادرة مقتدرة. فمن غير المنطقي المناداة –مثلا - بالمحاسبة أو القصاص مع وجود منظومة عدلية متهالكة فاسدة او عاجزة . هكذا يصبح إعادة بناء هياكل الدولة ضمانا لنفعيل مطالب الثورة. من الأجدى للثورة والثوار والشعب والوطن تفرّغ الجنرالات إلى مهام إعادة بناء الجيش الوطني، إدغام الصالح من عناصر الفصائل المسلحة فيه. مثل هذا التكليف لا يضع حواجز أمام كبار الجنرالات أو يقلل من مكاناتهم ترتيب الأولويات يزيح عن مسار التقدم عقبات الإنشغال بها يعرقل مسيرة النضال الوطني وتقدم الشعب على طريق العيش المريح المشترك.
*** *** ***
aloomar@gmail.com

 

آراء