عبدالله يوسف حمدالنيل
مجزرة مناجم جبل العقيلات ؟
في يوم السبت 10 اكتوبر 2026 ، في الولاية الشمالية ، على بعد اكثر من 20 كيلومتر جنوب الحدود السودانية – المصرية ، قامت ثلاثة مقاتلات مصرية من طراز انتونوف ، بسبعة هجمات جوية متتابعة ، القت خلال هذه الهجمات تسعة قنابل على مناجم جبل العقيلات وبها منجم الجبل الاحمر ومنجم الشركة . كان بهذه المناجم ، اكثر من 12 الف سوداني منقب عن الذهب . بعد هذا القصف الجوي ، وحسب مقاطع الفيديو المنشور على الانترنيت ، قامت كتيبة عسكرية مصرية ، يرتدي افرادها البدلات العسكرية المصرية ، في اكثر من 20 مركبة عسكرية بدفع رباعي ، بهجوم كثيف على منجم الجبل الاحمر ومنجم الشركة ، مطلقة النار بشكل عشوائي على ما تبقى من المعدنيين المنقبين عن الذهب ، والذين نجوا باعجوبة من القصف الجوي العشوائي . بعدها ، وحسب الفيديو المنشور على الانترنيت ، نزل الجنود المصريون من مركباتهم ، وبداوا في عمليات نهب وسرقة للذهب الذي جمعه المنقبون ، وقتل ، بدم بارد ، لمن تبقى من المنقبين الناجين من القصف الجوي ، والهجوم الارضي .
حسب الفيديو المتداول ، كان ضحية هذه الهجمات الجوية والارضية حوالي 250 قتيل سوداني ، وحوالي 150 جريح سوداني ، بجروح خطيرة ، وحروق دامية .
مجزرة يوم السبت العاشر من اكتوبر 2026 ، ليست المجزرة الاولى التي يقوم بها الجيش المصري ضد المنقبين السودانيين عن الذهب في الولاية الشمالية . فقد قام الجيش المصري بعدة هجمات ، جوية وارضية ، مماثلة في السابق ، وفي نفس منطقة منجم الجبل الاحمر ومنجم الشركة .
اعترفت القوات المسلحة المصرية ، في بيان نشرته على صفحات الانترنيت ، بانها من قام بمجزرة يوم السبت العاشر من اكتوبر 2026 ، وبمجزرتين اخريتين في الماضي في نفس الموقع في منطقة جبل العقيلات ، وضد الدهابة السودانيين . ادعت القوات المسلحة المصرية ، كذبا وجورا وبهتانا ، بان الدهابة قد عبروا الحدود ، ودخلوا داخل مصر ، فاصبحوا فريسة قانونية للقوات المسلحة المصرية ؟
لم تعلق الدولة السودانية على هذا البيان الكذوب ؟
ثم … ماذا كان ردة فعل حكومة ( الكرامة ؟ ) في بورتسودان – الخرطوم على مجزرة يوم السبت العاشر من اكتوبر 2026 ؟
لم يقل الدكتور كامل ادريس ، المسؤول التنفيذي الاول ، ورئيس حكومة الكرامة المهدرة حتى ( بغم ) … صمت مطبق … فقد حط على راسه سرب من الطير الابابيل ؟
في المرات السابقة ، القى الرئيس البرهان باللوم على الضحايا من المنقبين السودانيين ، وادعى ، كذبا وجورا ، بان هؤلاء الضحايا قد عبروا الحدود ، ودخلوا ، عنوة وخلسة ، داخل الاراضي المصرية . وهذا الكذب الصراح ، قد كشفته مقاطع الفيديوهات المتداولة وقتها عن المجازر المصرية في الاراضي السودانية في الولاية الشمالية .
هذه المرة ، كون الرئيس البرهان لجنة تحقيق في مجزرة يوم السبت العاشر من اكتوبر 2026 ؟ دعنا لا نسبق الاحداث ، وننتظر ما تقول به هذه اللجنة البرهانية ؟ قبض الريح ؟
نشهد بان هذه المجازر المتكررة ضد الدهابة السودانيين في مناجم جبل العقيلات ، لم تكن الاولى ، فقد سبقتها عدة مجازر في الماضي ضد دولة السودان ، وضد اهل السودان ، وفي داخل السودان .
نختزل ادناه ، مثالا وتدليلا وليس حصرا ، اثنين من هذه المجازر ، ايات لقوم يتفكرون .
واحد :
مجزرة الجزيرة ابا ؟
في مارس 1970 ، قام سلاح الجو المصري ، بقيادة الطيار المصري محمد حسني مبارك ، بغارة جوية ضد الانصار التابعين للامام الهادي المهدي في الجزيرة ابا ، في ولاية النيل الابيض . كان عدد القتلى جراء هذه الغارة المصرية اكثر من 12 الف شهيد ، واكثر من 30 الف جريح … في اقل من 3 ساعات قذف جوي مصري ؟ جاءت هذه الغارة الجوية المصرية ، في اطار التعاون العسكري والسياسي والامني بين الرئيس المصري وقتها جمال عبدالناصر والديكتاتور نميري؟
وقتها ، كان الانصار التابعين للامام الهادي المهدي في الجزيرة ابا ينادون بالتحول الديمقراطي الكامل ، الامر الذي يرفضه الرئيس عبدالناصر ، حتى لا يقول له رعاياه ( ولا نقول مواطنوه ) … اجعل لنا الها ديمقراطيا كما لهم الهة ديمقراطيون ؟ ومن ثم الغارة الجوية المصرية و12 الف من الشهداء السودانيين في الجزيرة ابا .
فتامل ؟
اتنين :
في عام 1822 ، بعد مقتل اسماعيل ابن والي مصر محمد علي باشا ، على يد المك نمر ، زعيم الجعليين ، قاد الدفتردار ، صهر والي مصر محمد علي باشا ، حملة انتقامية وحشية ضد الجعليين في شندي والمتمة . حرق الباشبوزوق ، جنود الدفتردار ، القرى والمدن ، وقتلوا المواطنين عشوائا . بلغ عدد الشهداء اكثر من مائة الف شهيد في شندي وحدها ، واكثر من 200 الف جريح ؟
مثال عن وحشية الباشبوزوق ، جنود الدفتردار ؟
يقود الباشبوزوق مجموعة من السبايا من النساء .يصرخ طفل تحمله والدته لسبب من الاسباب . يقوم باشبوزوقي بنزع الطفل من حضن والدته ، ويلقي به في الهواء . يسقط الطفل على حربة الباشبوزوقي ، التي تتلاقه ، وتدخل في احشائه ، فيتوقف عن الصراخ الذي كان يزعج الباشبوزوق ؟
نواصل…
