بسم الله الرحمن الرحيم
د.احمد محمد احمد الجلي
ahmedm.algali@gmail.com
المقال بالعنوان اعلاه ، محاولة من الكاتب/اسماعيل عبد الله، لاثبات ان الحرب اشعلها الاسلاميون ،ودليله على ذلك-كما قال- التصريحات التي اطلقها بعض الاسلاميين في افطار رمضان قبيل الحرب بان توقيع الاتفاق الاطاري سيقود الى الحرب.ويمكن الرد على هذا الزعم بتوجيه تهمة اشعال الحرب الى القحاتة لانهم صرحوا-في تلك الفترة- ايضاً ،بان عدم التوقيع على الاتفاق الإطاري ينتج عنه قيام حرب بين الجيش والدعم السريع ، ولكن الكاتب تعامى عن تلك التصريحات ولم ياخذ بها كنذير بحرب قادمة اذا فشل تمرير الاتقاق الاطاري .واذا تجاوزنا التصريحات والتصريحات المضادة ،وحاولنا البحث عن الادلة على من اطلق النار او اشعل الحرب- كما عنون الكاتب لنفس المادة المنشورة في موقع الراكوبة-لتبين لنا ان الجنجويد وزعيمهم (حميدتي) هم من بدأوا الحرب،وخططوا لها ، وربما بتواطؤ مع القحاته!!!. فكثير من الدلائل البينة والمؤشرات الواضحة، تدل على أن حميدتي (زعيم المتمردين) او الجنجويد، هو من كان يعد العدة للحرب منذ بضعة أشهر قبل بدئها ،ويخطط لها منذ فترة، ويعمل على اشعالها ويتحين الفرصة للقيام بها، وأن حميدتي حشد قواته في الخرطوم قبل الحرب حتى ضاقت بها الطرقات، وبعث بقواته الى مروي يوم 13/4، قبيل الحرب بيومين ، في تحد واضح للقوات المسلحة،ومخالفة لأوامرها،اضافة الى ما كشف فيما بعد عن إعداد قوات الدعم السريع للآليات العسكرية،والمؤن والذخائر،في معسكراتهم التي تجاوزت العشر و المنتشرة في انحاء استراتيجية في العاصمة، فضلا عن ان تعديهم على القيادة العامة، وسعيهم الى تصفية قيادة القوات المسلحة،في صبيحة الخامس عشر من ابريل ،الا بعض الدلائل على تخطيطهم للحرب وسعيهم اليها.ويتجاهل بعض المغرضين او المغيبين-ككاتب المقال- الحقائق الثابته التي لا يمكن انكارها، وانه في يوم 15/4 ، وساعة هجومه على القيادة، صرح حميدتي لمراسل احدى القنوات الفضائية، على الهواء، بأن قواته قد سيطرت على مطار مروي، ومطار الابيض وغيرها من المطارات ،وانه حيد سلاح الطيران بحيث لا يمكن لطائرة ان تقلع او تهبط في اي مطار. وانه الان من امام القيادة، ذاهب للقبض على البرهان او قتله،وصاحب ذلك الصور التي انتشرت حينها، وتظهر حميدتي، وهو يمتطي احدى سيارات التاتشر، ومعه عدد هائل من اتباعه الذين صرحوا بانهم استلموا السودان!!!، يضاف الى ذلك الصور التي تظهر يوسف عزت مستشار قائد قوات الدعم السريع، يتجول في مبنى الإذاعة والتلفزيون في أمدرمان يوم 15 أبريل 2023، يدخل ويخرج من غرفة الكنترول بالتلفزيون، مع مهندسين ومسلّحين من الدعم السريع. من أجل قراءة بيانات انقلابٍ باسم قوات الدعم السريع ويقول :“فشلنا في بث البيانات عبر التلفزيون لكن نجحنا في بثها عبر الإذاعة” ، الى غير ذلك من الوقائع والاحداث التي تبين ضلوع المتمردين في بداية الحرب،ولا تترك مجالا للتكهن بالسؤال عمن بدأ الحرب.وهكذا يتبين خطل ما اورده بعض الكتاب- ومنهم كاتب المقال- وتهافت اقوالهم ،وانهم مدفوعين اما بكراهية الاسلاميين او تواطئهم مع بعض الوكلاء الاقليميين والدوليين الذين خططوا ودبروا، ودفعوا بالاتفاق الاطاري ظناً منهم انهم سينفذوا عن طريقه انقلابا صورياً، ينسبونه الى فئة من الجيش ويقتلوا البرهان،فيشغر بذلك منصب قائد الجيش ورئيس الدولة، فيعين حميدتي كرئيس للدولة وقائدا للجيش، ولكن خاب فالهم جميعا عملاء ووكلاء، وكانت النتيجة الحرب الدائرة الان ، وما تنذر به من ضياع للدولة السودانية وتفكك لها.ولو كان تصريحات بعض الاسلاميين في افطارات رمضان دليلا على استعدادهم للحرب وبدايتها، لكانت تصريحات القحاتة المشهودة ،وربطهم عدم التوقيع على الاتفاق الاطاري بقيام الحرب، دليلا على انهم هم بدأو الحرب ،ولكن الكاتب تعامى عن ما صدر من القحاتة،من تصريحات،فهمت بان عدم التوقيع على الاطاري،ينتج عنه قيام حرب ،وهذا ما حدث !!! .
وعلينا ان نتجاوز تحديد من بدأ الحرب وتدبيج المقالات عن من يصر على استمرارها ،ومن اطلق الرصاصة الاولى ،لان الحرب اصبحت واقعا معاشاً يعاني منه الشعب السوداني داخل السودان وفي دول الشتات ،وعلينا توجيه الجهد لرصد ما ارتكبته وترتكبه عصابات الجنحويد من نهب واغتصاب وتعدي على المواطنين بالقتل ومصادرة الاموال واحتلال المساكن وتخريبها،وتعطيل المستشفيات وتحويلها الى ثكنات عسكرية،وتدمير المنشآت الاقتصادية من بنوك ومصانع ومحال تجارية ،وتعطيل للمنشئات الحيوية من محطات للمياه والكهرباء،وتخريب للمطار، الى غير ذلك من الجرائم التي مارسوها من قبل في دارفور و في العاصمة السودانية، ومدن السودان المختلفة. وكان ينبغي على الكاتب ومن معه ان يبذلوا جهدهم في ايجاد السبيل لايقاف الحرب ودحر التمرد، والغاء اي مساهمة للجنجويد في الساحة السياسية في المستقبل ،بدلا من تبرير جرائمهم ، والدفاع المبطن عنهم . ولن يتحقق ذلك الا بدعم القوات المسلحة،في جهدها لمقاومة مشروع حميدتي ،ومن يقف ووراءه ،والمتمثل في تفكيك الدولة السودانية ،وتحطيم بنيانها ،وخلق حالة من الفوضى تقود الى فشل الدولة وعجزها،وما تقوم به عصابات الجنجويد من جرائم ممنهجة تدل على اهداف التمرد وغاياته.فينبغي التفكير في الطريق لانقاذ الدولة السودانية مما يحيط بها من مكر وتأمر من جهات عدة تتخذ من الجنجويد وسيلة لتحقيق اهدافها ،وخلق بيئة هشة لتحقيق اطماعهاونسال الله ان يرد كيد اعداء السودان في نحورهم ويجعل تدميرهم في تدبيرهم. “والله غالب على امره ولكن اكثر النناس لا يعلمون”.
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم