أواب عزام البوشي
يكشف تقرير تحليلي نشرته «إرم نيوز» أن قرار الفريق أول عبد الفتاح البرهان، قائد الجيش، بإلغاء قرارات لجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو وتجميد عملها عقب انقلاب 25 أكتوبر 2021، لم يكن إجراءً إدارياً معزولاً، بل خطوة أعادت تدوير مليارات الجنيهات من الأصول والأموال إلى شبكات الحركة الإسلامية، بما وفر وقوداً مالياً ساهم في إطالة أمد الحرب.
يشير التقرير إلى أن لجنة إزالة التمكين كانت قد استعادت قبل الانقلاب أصولاً تتجاوز قيمتها مليار دولار، إضافة إلى نحو 400 مليون دولار كانت تُستنزف عبر واجهات التنظيم. وشملت الاستردادات عشرات الشركات والمنظمات والأراضي والعقارات، بينها أكثر من مليون فدان تعود إلى عبد الباسط حمزة، وأملاك مسجلة باسم الأمين العام للحركة الإسلامية علي كرتي.
عودة الأصول… وتهيئة الأرض لإعادة الموضع :-
بحسب عضو سكرتارية لجنة التفكيك عروة الصادق، فإن البرهان سحب الحراسات عن المقار والأصول المستردة، وجمّد عمل اللجنة، وأودع قياداتها السجون، ثم أنشأ آليات مراجعة برئاسة القاضي محمد علي أبو سبيحة ألغت طيفاً واسعاً من قرارات المصادرة وأمرت بإعادة الأصول وفك تجميد الحسابات.
ويرى عروة الصادق أن هذه القرارات لم تُعد الممتلكات فحسب، بل أعادت للحركة الإسلامية قدرتها على التنظيم والتمويل، عبر تنشيط شبكات رجال الأعمال واتحاد أصحاب العمل والغرف التجارية، واستعادة منصات إعلامية مثل «قناة طيبة» المرتبطة بالداعية عبد الحي يوسف.
شبكات اقتصادية… تموّل الكتائب :-
أستاذ العلاقات الدولية يعقوب النورين يربط بين إعادة الأصول وبناء قنوات تمويل للحرب، مشيراً إلى فك الحظر عن شركات وكيانات مثل جياد الصناعية ومنظومة الصناعات الدفاعية. ويضيف أن إدارة الشأن الحربي تضم شخصيات مثل علي كرتي وأسامة عبدالله، مع استخدام شركات واجهة خارج البلاد مثل دانفوديو القابضة.
ويلفت النورين إلى نفوذ شخصيات مثل عوض الجاز ونافع علي نافع في قطاعات التعدين والنفط، وإلى تقارير تحدثت عن تدفقات مالية إيرانية إلى بورتسودان بعد تصنيف الحركة الإسلامية على قوائم الإرهاب.
تمويل مزدوج: سلاح إعلام :-
يخلص التقرير إلى أن عودة الأموال المصادرة مكّنت من تمويل الحرب عبر محورين متوازيين :-
أولاً، شراء السلاح والعتاد وتأمين الإمدادات عبر شبكات شركات واجهة مرتبطة بجياد ومنظومة الصناعات الدفاعية.
ثانياً، إعادة تشغيل منصات إعلامية وصحف وقنوات أوقفتها لجنة التفكيك، على رأسها «قناة طيبة»، إضافة إلى منصات رقمية وظفت في التعبئة وتبرير استمرار القتال ورفض التسويات.
هذا «التمويل المزدوج» سلاح وإعلام منح الشبكات الإسلامية قدرة على مواصلة الحرب بموارد شبه مستقلة عن خزينة الدولة المنهارة.
ورقة ضغط دولية محتملة :-
المحلل السياسي محمد المختار محمد يعتبر أن إعادة الأموال المصادرة كانت «قبلة حياة مالية» للإخوان، وأسهمت في تشكيل المشهد العسكري الراهن. ويشير إلى أن شركات مثل زادنا وكيانات منظومة الصناعات الدفاعية قد تصبح هدفاً لعقوبات دولية محتملة لقطع العصب المالي عن أطراف النزاع.
ويختتم التقرير بالإشارة إلى تحركات لإحياء مسار تفكيك التمكين بعد تصنيف الحركة الإسلامية السودانية على قوائم الإرهاب من قبل الولايات المتحدة، مع توقعات بضغط دولي لتتبع الشبكات المالية وفرض عقوبات على الشركات والأفراد الممولين للحرب.
awabazzam456@gmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم