بقلم: عمر المقبول
omernany@gmail.com
بينما يرزح ملايين السودانيين تحت نيران الحرب والتشريد والجوع، ظهر فجأة على شارع النيل في أم درمان ما سُمّي بـ”تمثال الكرامة” لقائد الجيش عبد الفتاح البرهان. مشهد يثير الغضب أكثر من الفخر، ويطرح سؤالاً صارخاً: هل نصنع التماثيل في وطنٍ مهدّم؟ أم نعيد بناء الإنسان قبل أن نصنع الأصنام؟
التمثال، الذي أُقيم في مشهد درامي يحتضن البرهان فيه امرأة ، يأتي في وقت تنزف فيه البلاد. المشردون لا يجدون مأوى، والنازحون يئنّون من الجوع، وأصوات الضعفاء تضيع بين البيانات العسكرية والاحتفالات الرمزية.
الأدهى من ذلك هو الصمت المريب من تيارات كانت تُحرّم التماثيل وتصفها بالشرك. الكيزان الذين حطموا تمثال الشهيد عبدالعظيم بدعوى “الدين”، اليوم صامتون، وربما مباركون… لأن الصنم هذه المرة يخدم رمزهم لا خصمهم.
هل الكفر حلال إن خدم السلطة؟ وهل الشرك لا يُحسب إن كان تمثالاً لـ”القائد الضرورة”؟
لقد رأينا من قبل كيف يبدأ التقديس بصورة، فشعار، فتمثال، فطغيان يصعب كسره إلا بثمن باهظ.
السودان لا يحتاج إلى برهان مجسّم، بل إلى عدالة حقيقية، إلى دولة قانون لا دولة رموز.
الكرامة ليست في تمثال يُنحت على الشارع… الكرامة أن يعود الناس لبيوتهم، أن تُحفظ دماؤهم، أن يُعاقب من قتلهم وشردهم، وأن تُبنى دولة لا تقدّس أفراداً.
ارفعوا الوعي… لا التماثيل
فالأوطان تُبنى بالعقول لا بالحديد.
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم