ثورتان زراعية وسياحية أو الطوفان !! بقلم: مجاهد بشير
27 نوفمبر, 2019
المزيد من المقالات, منبر الرأي
104 زيارة
الخلاص الذي نبحث عنه ، ليس أسطورياً، نترقب فيه “المخلص المنتظر” يطلع علينا من وراء الأفق، لكنه برنامج واقعي موجز ومحدد، لم نجد بداً من إعادة طرح ملامحه، ذلك أن المسؤولين الذين يفترض بهم التصدي للأزمة وتقديم الحلول، يبدون في حالة عجز مخيب للآمال.
لمن لا يعرف، فإن البلاد في حكم المفلسة حالياً، ومن المعلوم أن المصروفات الفعلية للدولة “معظمها دعم للوقود والقمح والكهرباء ورواتب” تفوق ايراداتها الحقيقية بنسبة كبيرة ويتم تغطية العجز الهائل من خلال زيادة عرض النقود “طباعة العملة” والمساعدات الاجنبية، ولولا الدعم الخارجي الكبير عقب سقوط البشير ، لكان وضع الحياة اليومية أشد تدهوراً منه حالياً.
ويصعب تحديد رقم دقيق للعجز نظراً للفوضى المالية والإدارية والسياسية وما ينجم عنها من عدم دقة السجلات المالية والغياب العجيب للشفافية والبيانات الرسمية التفصيلية في العهدين السابق والحالي، ناهيك عن العمليات النقدية الضخمة خارج السجلات الرسمية على عدم دقتها، وكذلك عدم وضوح آلية ضبط وتسجيل المساعدات الخارجية النقدية والعينية.
على أية حال، المرحلة الراهنة فرصة لابد من استغلالها لبناء شيء لهذا البلد ، يخرجه من دائرة الفشل والتأخر التي يتخبط فيها.
الحل الوحيد للأزمة الاقتصادية، كما بينا سابقاً، مرات عديدة، إنما يكمن في الثورة الزراعية، وبدرجة أقل السياحية، والسلام الذي لا تصحبه قفزة تنموية ونهضة إنما هو هدنة متنكرة، بين فرق من السياسيين والعساكر وأمراء التمرد، سرعان ما يتهاوى، مع وصول القطاعات الشعبية الواسعة إلى طريق مسدود، فتعم الفوضى، وينفجر الغضب، والسلام بمفهومه العميق الواسع، يعني الاستقرار والتنمية والتطور، ولا تكون التنمية بغير برنامج ورؤية وبصيرة.
الحل الجذري للمأزق، ليس البحث عن إعانات وهبات لتمويل الواردات والاستهلاك، بل وضع برنامج محكم قابل للتطبيق لمضاعفة الإنتاج الزراعي وإنجاز ثورة تشمل لاحقاً أو بالتزامن القطاع الحيواني، ومن ثم توفر أرضية صلبة لتطبيق حلول تنموية واقتصادية جديدة، ولا يمكن لرئيس الوزراء و ووزيري المالية والزراعة ومساعديهم من الكوادر المحلية وضع هذا البرنامج، إنما يحتاج لفريق من الخبراء الأجانب لدراسة الواقع بسرعة ودقة وتحديد الآفاق المتاحة والخيارات.
لا يجوز هدر الوقت، في الجولات والمصافحات والتصريحات، فالفترة الانتقالية قصيرة، وجماعة ينتظرون أي فرصة مواتية للانقضاض على كامل السلطة، والقطاعات الشعبية قد تنفجر في أية لحظة.
من الضروري، أن يشكل رئيس الوزراء فريقاً من الخبراء الأجانب للإشراف على وضع وتطبيق برنامج الثورة الزراعية، ونعيد اقتراحنا السابق، بضرورة البحث عن الخبراء القادرين على مساعدة السودان في هذا الأمر، واستقدامهم، عبر طلبات انتداب مباشرة وتفاهمات عاجلة مع حكومات دولهم ، في حال كانوا يعملون في القطاعات الحكومية، أو من خلال التواصل المباشر والتعاقد بتنسيق وتسهيلات من حكومات دولهم.
كنا نتوقع من شخص تم تقديمه على أنه اقتصادي مؤهل أكاديميا ويمتلك شيئاً من الخبرة، أن يكون قادراً على طرح مشاريع إنقاذ كبرى وعملية، ويستغرب المرء حين يسمع حلولاً من قبيل “دولار الكرامة” وتوزيع إعانات نقدية للمواطنين، فمنذ متى تقوم اقتصادات الدول على “الكرامة”، أما توزيع إعانات للفئات الأشد احتياجاً في المجتمع لتخفيف وطأة رفع الدعم عن الخبز والوقود والكهرباء ، فهو حل جدير بالتقييم والدراسة، لكن المشكلة الجوهرية الماثلة، هي شح موارد الحكومة وبدائية الاقتصاد وضعف الانتاجية، ولا يجوز تقديم حلول التخلص من عبء الدعم في الموازنة العامة على الحلول الجذرية والاستراتيجية.
لا مفر لدولتنا من مضاعفة إنتاجها الزراعي بنسبة تتراوح من 100% إلى 300% على الأقل خلال الفترة الانتقالية، ومضاعفة إيرادات السياحة عبر برنامج عاجل ومبتكر للترويج والجذب السياحي يتضمن عناصر تسويقية وتنظيمية واستثمارية وتنسيق محكم، وحل مشكلة تهريب الذهب بصيغة علمية ومنطقية، والشروع في تطوير قطاع المواشي واللحوم، وهذه المحاور الرئيسة لخطة الإنقاذ الاقتصادي، لن تنجح دون خبراء أجانب على مستوى التخطيط والتنفيذ والاشراف والمتابعة، كما تحتاج لجهد من رئيس الوزراء ومجلس السيادة لتوفير التمويل الخارجي والداخلي، وضمان الدعم السياسي الكامل لهذه البرامج.
أما حلول التمني والشطحات المجافية للعلم والواقع، من قبيل تدفق حقول البترول الهائلة في أراضي الجزيرة، واكتشاف جبال من الذهب، واستعادة عشرات المليارات من كنوز “الجبهجية” المدفونة بالخارج، والحصول على 10 مليارات دولار من المساعدات الاجنبية، فلن تقود لشيء سوى مزيد من التدهور والانهيار.
mugahid4891@hotmail.com
/////////////////