ثُم ضاع الأمس منا: التالى .. بقلم: عزالدين أحمد
8 أكتوبر, 2017
المزيد من المقالات, منبر الرأي
41 زيارة
فى فيلم أمريكى قديم كان إثنان من اللصوص متخصصين فى نهب البنوك بالسلاح ، وبعد ان تم التضييق عليهم وأصبحت طريقتهم شبه معروفة للشرطة إقترح أحدهم على الآخر نقل نشاطهم الى بوليفيا حيث لم يعرف الناس طريقة النهب تلك وبالتالى سيصيبون نجاحاً . فأجاب الآخر ولكننا لا نعرف لغتهم كيف سنسرقهم إذا ؟ فوعده صاحبه انه سوف يتصرف ولن تكون اللغة مشكلة .
ويمضى الفيلم بأحداثه الى أن يقتحم اللصان أحد البنوك فى بوليفيا شاهرين السلاح وكان اللص صاحب الإقتراح قد كتب بعض الجُمل باللغة البوليفية من شاكلة ارفعوا ايديكم – تحركوا للخلف – اعطنى المال – فى ورقة دسها فى جيبه وبعد المداهمة اخرج الورقة وقال للمُحاصرين فى البنك بلغتهم إرفعوا ايديكم، ففعلوا واختلط الامر على اللص وهو ينظر فى الورقة والناس وزميله ينتظرون الامر التالى فكرر نفس الجملة صائحاً فيهم – ارفعوا ايديكم – فأندهش الناس وما كان من زميله إلا ان قال له بعد سأله عن معن كلامه : لقد رفعوها ايها الابله ما التالى ؟
الان وبعد رفع العقوبات لايحق للحكومة ان تفرح فهى السبب فيما كان وان كانت فاعلة شيئا فلتعتذر لكل الناس عن السنوات العجاف التى ضاعت بسببها ، ولا يحق لإعلامها ان يهلل ويبشُر ويستبشر فقد كان من بطانة السؤ ،ولكن يحق لنا كشعب ان نفرح بزوال هذا الكابوس الذى دفعنا ثمنه إنابة وليس أصالة ويحق لنا كذلك ان نستعد .
لا يختلف عاقلان على أن رفع العقوبات امر إيجابى للبلد والناس – على الاقل سوف نحن فى الطريق لنكون دولة طبيعية غير موسومة بعقوبات وغير مدرجة فى فئة المحظورات وان كان إستمرارنا على قائمة الدول الراعية للإرهاب مازال مشكلة .
سوف تحل مشكلة التحويلات المالية والتطبيقات الالكترونية واشياء اخرى لتظل امور مهمة معلقة لا نستطيع ان نخطو للامام بدونها ، فالفساد ونهب المال العام من الحاكمين وطبقتهم المتحكمة لن يتوقف برفع العقوبات التى لم تكن هى من مسبباته ، مازلنا نحتاج كأفراد وجماعات ان نرفع الصوت العالى ضد الفساد والنهب لانه كما تم نهبنا اثناء العقوبات يمكن ان تستمر الحكاية بعدها وبشهية اكبر ، نعم يمكن لمافيا الادوية والمشاريع الوهمية وشراء المعدات والقطع ان تفعل بعد رفع العقوبات مالم تفعله قبلها .
كما يمكن لموظفى المحليات وباقى دواوين الخدمة المدنية الإستمرار على نفس النهج المتبع الان وهو ان لاشيى يتم مالم يُدفع المعلوم طوعأ او كرهاُ وهذه الحالة لاتخص كبار الموظفين او الموظقين المنتمين لجهة سياسية بعينها وهى حقيقة مؤسفة ، وبغض النظر عن اللون السياسى واى لون لآخر اصبحت هذه الممارسة سلوك أصيل عند موظفى القطاع العام وبعض الخاص ولا تكاد تحس بأى رحمة او مسؤولية او إحساس بواجب عند هؤلاء ولو امنعت النظر تكراراً فلا تكاد ترى لهم اى إرتباط بهذا البلد الذى ينتمون إاليه ويشكون سؤ حاله واحواله فى كل جلسه وهمسه وكأن أعمالهم وسلوكياتهم هذه لادخل لها بما وصل إاليه الحال .
تجد أحدهم يحدثك عن سؤ ما وصل إليه الحال وكيف ان البلد فى الحضيض ويُعجبك قوله ولكن إذا قارنت القول بالعمل رأيت كيف يؤدى عمله وكيف يتعالى على الناس ويتهرب من العمل بالواتس او الانهماك فى عمل خاص او عمل الحفر للزملاء .
يحتال عليك الصناعى االذى اسـتأجرته لإنجاز عمل ما فى منزلك ويخضعك لدوامة طويلة من اليوم وبكرة الخ بعد ان يكون التاجر الذى إشتريت منه اللوازم قد إستوفى منك نصيب الإحتيال أيضا – ثم يجلس الإثنان فى نهاية اليوم يلعنان الحكومة ةالبلد البقت خراب وما فيها أخلاق ، وكيف أن المعلمين فسدوا واصبحوا لا يعلمون التلاميذ (بإخلاص ) .
ربما نكون إستبدلنا الفعل الذى يثبت الوطنية وحب الديار بالكمية الهائلة من الاناشيد والاغانى الوطنية التى نملكها واصبح لدينا قناعة ربما فى لا وعينا ان التغنى بالوطن وامة الامجاد وتعداد صفاتنا فى الكرم والشجاعة هو المطلوب للنهوض بالوطن ثم أعفينا انفسنا من الباقى .
توجد دول من حولنا كانت ومازالت خارج إطار اى حصار وعقوبات ورغم ذلك الحياة فيها جحيم لما فيها من الفساد وانعدام الانتماء وهو ليس بالشيى الغريب ومن الناحية الاخرى توجد دول تعرضت للعقوبات لفترات طويلة ومازالت اساسيات الحياة موجودة وروح الحياة والرغبة فيها ايضا موجودة .
وجود عقوبات- رفعها – او عدم وجودها لا ينفى ولا يجب ان يجعلنا نغفل عن الأسباب الحقيقية للإزدهار والتطور والخروج من الصفوف الخلفية للدول ونمط الحياة – وهو الوعى والمسؤولية الفردية وهى ليست مسؤولية أحزاب معارضة ولا مؤتلفة ولا متوالفة ، الوعى بحقوقنا والاصرار عليها والتضييق على المتلاعبين بها وجرهم الى ماراثون طويل من المحاكم والفضح هو ما سيوقف نزيف النهب وإستحلال المال العام ،المسؤولية الفردية جداُ تجاه سلوكنا ، ومعرفة ان مجموع سلوكيات الناس هو المكون لنمط حياتهم هو ما يجعل حياتنا صفوأ او كدرأ وطينا ،إذ لايمكن ان نكون جميعا طامحين الى حياة كريمة وسهلة ونحن نتعامل مع بعضنا فى دواوين الخدمة الخاصة والعامة بأقبح ما يمكن ونمارس الإستهبال وعدم الامانة كتجار ومصانع وحرفيين ثم نعود الى المجالس والبيوت لنشكو سؤ الحال والبلد البقت بطالة .
أتمنى ان نصل لقناعة ان رفع العقوبات -إعفاء الديون- إسقاطنا من قائمة الدول الراعية للإرهاب والحصول على هبات ومساعدات مليارية – كل ذلك ماهو إلا الوجه الخارجى السطحى للأزمة ، اما الوجه العميق والحقيقى فهو الوعى والعمل
iahaleem@hotmail.com
7-10-2017
/////////////