باستخدامك هذا الموقع، فإنك توافق على سياسة الخصوصية وشروط الاستخدام.
موافق
الإثنين, 18 مايو 2026
  • اختياراتنا لك
  • اهتماماتك
  • قائمة القراءة
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
سودانايل
أول صحيفة سودانية تصدر من الخرطوم عبر الانترنت
رئيس التحرير: طارق الجزولي
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • الرياضة
  • أعمدة
  • الثقافية
  • بيانات
  • تقارير
  • المزيد
    • دراسات وبحوث
    • وثائق
    • نصوص اتفاقيات
    • كاريكاتير
    • حوارات
    • الثقافية
    • اجتماعيات
    • عن سودانايل
    • اتصل بنا
Font ResizerAa
سودانايلسودانايل
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • بيانات
  • الرياضة
  • أعمدة
  • اجتماعيات
  • الثقافية
  • الرياضة
  • الملف الثقافي
  • بيانات
  • تقارير
  • حوارات
  • دراسات وبحوث
  • سياسة
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • نصوص اتفاقيات
  • وثائق
البحث
  • قائمة القراءة
  • اهتماماتك
  • اختياراتنا لك
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
تابعنا
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
منبر الرأي
الرشيد جعفر على عرض كل المقالات

جبرة .. بيوت بلا أبواب (7)

اخر تحديث: 17 مايو, 2026 10:24 صباحًا
شارك

الرشيد جعفر على

في أيامي الأخيرة بحي جبرة، كنت أعود إلى المنزل مع خيوط الصباح الأولى متخفياً، أكاد ألتصق بالجدران التصاق زوّار الليل، حتى لا يلحظني أفراد الدعم السريع. كنت أقضي لياليّ مع بعض الجيران الذين بقوا في الحي، نستمد من بعضنا شيئاً من الصبر والثبات وسط تلك الظروف القاسية.

في ذلك الصباح، وجدت مجموعة كبيرة من جنود الدعم عند طرف الشارع. لم ينتبه إليّ أحد منهم وأنا أدخل المنزل. وبعد قليل سمعت طرقاً عنيفاً على باب جارنا، فخرجت إليهم… ويا ليتني لم أفعل. تركوا منزل الجار واتجهوا نحوي مباشرة، بالأسطوانة المشروخة ذاتها: تفتيش بحثاً عن سلاح مزعوم مخبأ داخل المنزل.

كنت قد بلغت مرحلة لم أعد أطيق فيها جدالهم أو محاولة استرضائهم، بعد كثرة ما دخلت معهم في نقاشات ومماحكات، واستنزفت كل ما أملك من صبر على سوء أخلاقهم واستفزازاتهم المتواصلة.

دخلوا المنزل، وبدأت استفزازاتهم المعتادة. حاول أحدهم إبعادي إلى غرفة جانبية حتى يتمكنوا من سرقة شيء بعيداً عن ناظري، فأمرني بالدخول إلى إحدى الغرف، لكنني رفضت. استفزني الأمر بشدة. عندها أشهر أحدهم سلاحه في وجهي وقال إنه سيطلق النار “في المليان”. وكانت تلك المرة الثالثة التي أُهدَّد فيها بهذه الطريقة؛ ففي إحدى المرات بمنطقة الفردوس أطلقوا ثلاث رصاصات بجواري لإجبارنا على إخراج ما بحوزتنا من أموال.
قلت له في جبرة:
ـ اضرب.
لم يكن ذلك شجاعة بقدر ما كان مللاً ثقيلاً من تكرار المشهد، وثقةً مني بأنه لن يفعل، استناداً إلى تجارب كثيرة مررنا بها معهم. لكن آخر باغتني بصفعة قوية على وجهي، ثم هوى بمؤخرة السلاح على كتفي ورأسي. شعرت حينها بمرارة القهر والذل، وغصة موجعة في صدري، لأنني كنت أعجز عن مواجهة هذا العدد من المسلحين.
بعدها اقتادوني خارج المنزل إلى شخص آخر يتبع لهم، وبدأت تُوجَّه إليّ تهمة أنني عسكري “من طريقة وقوفك”، ثم أخذوا يأمرونني بالدوران يميناً ويساراً، وسط ضجيج فرحتهم بما اعتبروه “اكتشافاً مؤكداً”. بعدها طالبوني بهاتفي المحمول الذي لم يكن معي أصلاً. أنكرت امتلاكي لأي هاتف، لكنهم لم يصدقوا، لأنهم في قرارة أنفسهم كانوا يريدون أن يغنموا شيئاً قبل أن يتركوني.
وعندما فشلت محاولاتهم، قرروا ترحيلي إلى أرض المعسكرات بسوبا. وما إن صعدت إلى عربة التاتشر حتى أيقنت أنني مقبل على محطة عصيبة قد لا أعود منها قريباً.

حاولت أن أشرح لهم أنني مستعد لمغادرة المنزل نهائياً مقابل إطلاق سراحي، لكنهم رفضوا. ثم غطوا عينيّ بقطعة قماش سميكة أحكمت على كامل وجهي حتى كدت أختنق. حاولت أن أرفعها قليلاً لأتنفس، لكن دون جدوى، مع وابل من الضرب بالعصي على ظهري، عانيت من آثاره زمناً طويلاً.

والمفارقة المؤلمة أن العصا التي كانوا يضربونني بها كانت عصاي التي أحب حملها دائماً، وقد أخذوها من المنزل.
انهالت عليّ الشتائم والتهديدات بالقتل، وبإلقائي في مناطق القصف، وبأن وجهتنا هي المقابر. حتى خُيّل إليّ أننا ذاهبون فعلاً إلى مقابر الأندلس. وكان حديثهم يكشف حجم الغل والكراهية التي شُحن بها هؤلاء الشباب تجاه أبناء وطنهم بلا سبب ولا منطق، والأشد إيلاماً أنهم كانوا في مقتبل العمر.

ظلت العربة تدور من شارع إلى آخر لأكثر من نصف ساعة، وأنا معصوب العينين. كانت أطول نصف ساعة في حياتي.
وعند الوصول أمروني بالنزول، وكان ذلك بالغ الصعوبة وأنا لا أرى شيئاً. ربما كانت تلك اللحظة من أكثر اللحظات إذلالاً في حياتي؛ كنت أسير بينهم متعثراً، أتحسس الطريق، وكلما أخطأت الاتجاه انهالت عليّ الضربات:
ـ امشِ يمين!
ضربة.
ـ امشِ يسار!
ضربة أخرى.
وتوقفت فجأة بعدما شعرت بحفرة كدت أسقط فيها، فتعالت صرخاتهم وضرباتهم حتى واصلت السير مجدداً إلى أن وصلت المكان المقصود.
قالوا لي:
ـ اجلس.
جلست على الأرض. ثم فكوا العصابة عن وجهي. عندها فقط شعرت براحة عظيمة بعد ذلك الاختناق الطويل. رأيت مجموعة من الرجال بملابس مدنية، فقال أحدهم للضابط:
ـ الزول ده عسكري، لقيناهو في جبرة.
سألني الضابط:
ـ الحاصل شنو؟
شرحت له أنني أُخذت من منزلي، وأن بطاقتي الشخصية معهم، وأنهم فتشوا البيت بالكامل.
والحمد لله، بدا الضابط من أبناء الخرطوم الذين كنت ألاحظ دائماً أن تعاملهم مع المواطنين أكثر إنسانية. استشاط غضباً في وجههم وقال:
ـ أي زول قاعد في بيتو بقيتو تقولوا عسكري؟ دي فوضى ولعب شفع! سلموا سلاحكم وامشوا الكركون.
حينها شعرت وكأن نجدة نزلت من السماء، وانهمرت دموعي قهراً وإنصافاً في آن واحد.
نشبت بينهم مشادة حادة:
ـ نحن نجيب ليكم عسكري تقولوا لينا امشوا الكركون؟ والله تاني ما نجيب زول هنا!
سلّم ثلاثة منهم أسلحتهم، بينما رفض الرابع واتجه نحو العربة، فلحق به رفاقه. وفجأة ركض أحد أفراد المعسكر خلفهم شاهراً سلاحه وهو يصرخ:
ـ رافضين تنفذوا الأوامر؟!
وكاد الأمر أن يتحول إلى تبادل لإطلاق النار بينهم، وأنا واقف وسطهم. في تلك اللحظة شعرت أن الموت صار أقرب إليّ من أي وقت مضى.

لكن الحمد لله مرت الأزمة بسلام. أمروني بالجلوس على كرسي، وغادرت المجموعة التي اعتقلتني. وبعد قليل حضرت طائرة عسكرية تحلق فوق المعسكر، فبدأ الضابط يتحدث مع آخر عن ضرورة نقلهم من الموقع، لأن الطائرة قتلت بالأمس مجموعة من الجنود هناك.
ثم أذنوا لي بالذهاب، وقال لي الضابط إن أولئك ليسوا سوى “حرامية ومستنفَرين جدد”.
أوصلوني حتى الميناء البري بالخرطوم، ومن هناك عدت ماشياً إلى المنزل لأخذ حقيبتي الجاهزة سلفاً، بعدما استنفدت كل أسباب البقاء.

وفي الطريق كانت قوات الدعم السريع منتشرة بكثافة في الطرقات. أوقفوني عند مدخل مربع 25 بالصحافة، فشرحت لهم ما جرى معي. بدا عليهم الاستغراب من أنني ذهبت إلى أرض المعسكرات وعدت في اليوم نفسه. ثم أخذ أحدهم يحدثني لأكثر من نصف ساعة عن قوة الدعم السريع، وعن “فضائله” على البلاد، وعن حسمهم للمعركة، وكأنني داخل مناظرة سياسية لا مجرد رجل يريد النجاة بنفسه.
كل ما كنت أقوله لهم:
ـ أنا فقط ذاهب لأخذ أغراضي والمغادرة بلا عودة.

فكلّفوا أحد الجنود بمرافقتي إلى المنزل للتأكد من صدق حديثي.
وعند مدخل شارعنا التقيت بالضابط أحمد، ذلك الذي كنت قد أهديته مصحفاً من قبل. نصحني بالمغادرة فوراً، ووعد بتوفير سيارة تقلّني حتى السوق المحلي. أكدت له أنني مغادر بالفعل.
لكن الجندي الذي رافقني رفض العودة دوني، فقلت له:
ـ أنا لست أسيراً، أنت فقط رافقتني للتحقق من كلامي.

فتدخل الضابط أحمد وأمره بالانصراف. عندها تأكد لي تماماً أنه لا بقاء بعد اليوم وسط هذه الفوضى العارمة.

ذهبت لأودع الإخوة والجيران الذين أصروا أن أبيت معهم تلك الليلة، لكنني رفضت، فقد كنت أتوقع أن يداهموا منزلنا مجدداً، ولم أكن أحتمل رؤية ذلك مرة أخرى.
جمعت أغراضي، وتناولت الإفطار معهم، ثم ودعتهم. قالوا إنهم سيغادرون في الغد بعد ما سمعوه مني.

لن أنسى أبداً ذلك الذي عرض عليّ الذهاب معه إلى الأندلس حيث منزلهم الكبير، ولا ذاك الذي طلب مني السفر معه إلى كوستي. أحاطوني بمشاعر عظيمة ومواقف نبيلة جعلت دموعي تنهمر بغزارة دون قدرة على التماسك.
ذلك الشعب يملك من الشهامة والرجولة والشجاعة ما لو صادف قيادة وطنية حقيقية، واعية بحجم الكارثة، لما وجد الدعم السريع موطئ قدم في الخرطوم ولو ليوم واحد.
خرجت… والخروج شقيق الموت؛ غصة تستقر في روح المغادر.
فالبقاء تحت تلك الظروف موت، والخروج منها موت أيضاً، وكأن كل الخيارات انتحار مؤجل.
فمن وهب روحه للبحر طلباً للنجاة من الوطن إلى المجهول… فقد هويته.

ومن حمل أبناءه فوق أمواج البحر، يجدف بأحدهم لينقذ البقية… فقد هويته.
ومن بقي خلف الأسلاك الشائكة بين حدود الموت والضياع، لا يستطيع عبوراً ولا عودة… فقد هويته.
ومن ركب الصحارى والفيافي في مركبات لا تصلح للسفر، هرباً بروحه وأهله… فقد هويته.
كل تلك الصور كانت تمر أمام عيني وأنا أتذكر رئيسة وزراء بريطانيا وهي تقدم استقالتها باكية على وطنها، رغم الفارق الهائل بين الحالين. ورغم أنها لا تعنيني من قريب أو بعيد، تساءلت:
من سيبكي على هذا الوطن وهو يتهاوى أمام أعيننا؟
ومن سيستقيل لأن البلاد تضيع؟
وكم من السياسيين عندنا يحبون هذا الوطن حقاً إلا من رحم ربي؟
هذا الوطن الذي لا يملكون غيره… أضاعوه باستهتارهم وانعدام مسؤوليتهم الوطنية، حين جعلوا قوة من الرجرجة والسوقة والغوغاء نداً للقوات المسلحة، بل متفوقة عليها في كثير من الجوانب.
إن تجربة التهجير القسري عن الوطن من أقسى ما يمكن أن يمر به الإنسان السوداني. تجربة اقتلعته من أرضه، وألقت به في المنافي، تنهش الحسرة قلبه كلما أشرقت عليه شمس في غير بلاده.
حتى صار حاله كما قال الشاعر:
وكان رجائي أن أعود مُمَلَّكاً
فصار رجائي أن أعود سليما.

sudanelrasheed@gmail.com

الكاتب

الرشيد جعفر على

شارك هذا المقال
Email Copy Link Print

مصدرُك الموثوق للأخبار والتحليلات والآراء الدقيقة!

نقدّم تغطية دقيقة ومتوازنة، إلى جانب تحليلات معمّقة وآراء متنوعة تساعدك على فهم ما وراء الخبر. تابع آخر المستجدات والرؤى أولًا بأول.
3.5KLike
140Follow
5.5KFollow

يتصفح زوارنا الآن

منشورات غير مصنفة
محن التعليم العالى واتحادالعمال!! .. بقلم: حيدر احمد خيرالله
منبر الرأي
عجبتنى ياترامب .. بقلم: سعيد شاهين
الحركة الإسلامية بين الخديعة الكونية والنهاية المحتومة
عيد سعيد، أفراح تتجدد وأمنيات مباركة
بيانات
إعلان: السبت ٢ مارس ٢٠١٩ – الذكرى العاشرة للمطالبة بمثول المتهم عمر البشير أمام محكمة الجنايات الدولية – اتحاد دارفور بالمملكة المتحدة

مقالات ذات صلة

منبر الرأي

ما الذي يخفيه قادة النظام تحت تصريحات ما بعد الإنتخابات .. بقلم: محمد محجوب محي الدين

طارق الجزولي
منبر الرأي

هل شهادة الترابي إدانة أم طوق نجاة لعفان وأبو العفين .. بقلم: بكري النور موسى شاي العصر

طارق الجزولي
منبر الرأي

المهمة الصعبة .. بقلم: نورالدين عثمان

نور الدين عثمان
منبر الرأي

التصوف مابين البدعة والسنة وما جاء في السبحة والاحجبة وغيرها.. بقلم: الشيخ أحمد التجاني أحمد البدوي

الشيخ/ احمد التجاني أحمد البدوي
مساحة اعلانية
سودانايل
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
تصميم وتطوير JEDAR
Facebook Rss