جبل مرة.. نازحون جدد .. بقلم: منصور الصويّم
7 مايو, 2018
المزيد من المقالات, منبر الرأي
28 زيارة
من المفارقات التي تدعو المرء للتعجب أنه في الوقت الذي تتحدث فيه الحكومات الولائية في ولايات دارفور عن الشروع في تفكيك معسكرات النزوح إيذانا بعودة النازحين إلى قراهم ومناطقهم الأصلية؛ في هذا الوقت بالتحديد تشهد منطقة جبل مرة – ولاية غرب دارفور – واحدة من أكير حالات النزوح الجماعي للأسر المتأثرة بالحرب الدائرة الآن في هذا الجزء العزيز من الوطن. فهل يعني هذا عمليا أن العملية السلمية الطويلة التي بدأت تنتهجها الحكومة والكيانات الأممية الراعية للسلم في دارفور، قد فشلت في تحقيق سلام حقيقي وطمأنة المواطن الدارفور وحثه على العودة إلى موطنه الأصلي، أم أن الأمر يحتسب فقط في دائرة الحروب القبلية الجهنمية التي ما فتئت تندلع بعد كل خمود مؤقت لها.
فطبقا للمنشور في صحيفة “الجريدة” نقلا عن الأمم المتحدة فإن: “النشرة الإعلامية لمكتب تنسيق الشؤون الانسانية (أوتشا) فقد وصلت ما لا يقل عن (2280) أسرة نازحة جديدة حوالي (11500) شخص إلى بلدة روكرو وقرية جميزا الوقريبة منها بمنطقة جبل مرة أواخر الشهر الماضي، هرباً من القتال بين البدو المسلحين وقبائل المزارعين المستقرة”. وقبل التعليق على هذا الرقم المهول لأعداد النازحين خلال أيام، فإن الحديث عن حرب مشتعلة بين “البدو المسلحين” و”قبائل المزارعين المستقرة”، يفتح أبواب الأسئلة التي تقود حتما إلى الصدمة. فمنذ متى اشتعلت هذه الحرب؟ ولماذا يلف أخبارها الصمت؟ وهل لا يزال – حتى اللحظة – “البدو المسلحين” يهاجمون “القبائل الزراعية المستقرة”؟ وكيف استمر هذا الوضع بميزانه المحتل حتى الآن، وهل هناك جهة ما تحمي “القبائل الزراعية المستقرة” في مواجهة “البدو المسلحين”؟
قديما قال الإمام محمد أحمد المهدي إن “الأرض لمن يفلحها”، ولعمري إن هذه المقولة فقط تكفي للتدليل على عبقرية وثورية الإمام المهدي، وتؤكد على انحيازه إلى جانب الحق ومناصرته للضعفاء من الناس. هذه قضية واضحة لا تحتمل أي مزايدات، والجهة الظالمة لا تحتاج إلى ضوء كاشف يبين موقعها، كما أن الجهة التي يقع عليها هذا الظلم البائن ليست في حاجة إلى الاستنجاد والصراخ حتى يعرف الآخرون أي الجهتين هي. قبائل مستقرة ومنتجة على مدار القرون تواجه هجوما بربريا ليس أكثر من “مجموعات” متفلتة تعشق القتل وتسعى إلى الخراب والدمار، هذه هي الحقيقة التي يمكن أن يصل إليها أي شخص دون كبير عناء، لكن من يتحرك ومن يجرد هذه المجموعات المعتدية من أسلحتها وأدواتها للدمار والتخريب؟
حين يحدث ذلك، وينصف المظلوم من ظالمه، ستتحق بلا شك وبشكل تلقائي تلك العودة المنشودة وذلك الاستقرار المطلوب.
mnsooyem@gmail.com
/////////////////،