هذا الرجل الطيب ( حاج احمد ) وصله وهو في بلاد الغربة ( فيديو ) لمنزل الأسرة الذي غادروه قبل ثلاثة سنوات وخمسة أشهر وكاد أن يستنكر علي عينيه ماراته من منظر غاية في البشاعة وتقريبا لم يسلم حائط ولا جدار من ندوب واخاديد وخطوط متعرجة جعلت من هذه الحيطان التي تركناها في ريعان شبابها تشيخ وتشكو من ذل الزمان الذي اوصلها لهذا الحال من المسكنة والانكسار وهي علي حالها من البؤس تزداد ألما علي الم وهي تري الابواب في عموم المنزل وحتي البوابة الرئيسية مشرعة والفناء الفسيح الذي يمكن أن يراه المارون بالجوار وياله من مشهد وقد صار المكان مثل مقلب قمامة خارج المدينة ترسل إليه النفايات من كل لون وجنس والغرف ليس فيها غير صفير الربح وربما فحيح الأفاعي وكل شيء قد تم نهبه حتي الصور التذكارية والأوراق الثبوتية وماحوته الدواليب هنا وهنالك وفي المطبخ أصبحت كل هذه الأشياء جزءا من الماضي وبقيت الأتربة علي الأرضيات وقد تصلبت هي نفسها وكونت مع البلاط تحتها شيئا مثل جلمود صخر حطه السيل من عل وصار المكان سراديب واغوار ربما يكون من تحتها زيت الصخر والغاز المسال والكربون وما خفي اعظم !!..
رغم ما اعتصرنا من الم ونحن نستعرض فقرات الفديو وكأننا نشاهد حلقة من مسلسل وكر من أوكار الشيطان ليس فيه ادني مساحة لطهر وعفاف والقذارة باتت هي العنوان فقد غمرنا فرح طاغي بعد طول احزان وقد خرج المحتلون بعد معاناة ومحاولات مستميتة من من اوكلنا إليهم مدافعتهم وعدم ترك أي فرصة لهم للمراوغة وقد تمددوا في قلعتنا الجميلة كل هذه السنين وحسبوها من ضمن ممتلكاتهم التي توارثوها كابر عن كابر منذ عصور قد تقادمت وظل معهم وهم كبير بأن هذه الأرض المحتلة ستكون غنيمة باردة لاحفادهم من بعدهم !!..
الغزاة دخلوا البيت وقد ساعدهم أحدهم يعرف عنا بعض المعلومات وفعلا اتصل هذا الشخص بنا ونحن خارج حدود الوطن وقد وظف كل مواهبه في الخطابة وحقوق الإنسان والتكافل وأننا جميعا يجب أن نقف كالبنيان المرصوص مع بعضنا البعض حتي نعبر محنة الحرب هذه التي انهالت فوق رؤوسنا هكذا علي حين غرة ويالها من محنة لم يشهد لها العالم مثيلا في تاريخه الطويل !!..
وظل هذا الشخص يتواصل معنا بين وقت وآخر وقد امطرنا من طرف لسانه حلاوة وبقلاوة واقنعنا بأن الخريف قد هلت بشائره وأنه يري أن يكون بالمنزل أسرة من النازحين ونضرب عصفورين بحجر نحفظ هذه الأسرة من التشرد وهي بدورها ستحافظ علي البيت وتضعه في حدقات العيون !!..
طبعا الحاج احمد والأسرة الكريمة باركوا هذه الخطوة الحميدة من صاحبنا الذي يسعي بين الناس بالبر والرأفة والشفقة خاصة والظرف الدقيق الذي يكتنفنا يتطلب أعلي درجات التجرد ونكران الذات ودخلت الأسرة الوافدة المنزل ومنذ بواكير حلولهم الميمون في الدار بدأ يظهر منهم الجانب الخشن وبانت عليهم علامات عرب الشتات الذين كما نعرف أن حياتهم هي ترحال في ترحال ولا يطيقون العيش في وضع به استقرار وأنهم يقتاتون عبر قوهة بندقيتهم وازهاق الروح عندهم لايشكل لهم هاجسا فهو ممارسة تعودوا عليها منذ نعومة اظفارهم !!..
واستطاب المقام بالأسرة الوافدة وفي هذا الاثناء عقدوا زيجات لأبنائهم وزادت الأسرة بركة وكلما ضاق حاج احمد ذرعا بهذه الإقامة التي تجاوزت المدي من غير سقف يقول صاحبنا الذي ساعدهم في التمكين اصبروا عليهم فهؤلاء النفر يحافظون علي الدار علي أبدع مايكون وأنهم من النظافة بمكان حيث حولوا المسكن الي حديقة غناء يصدح فيها الكروان وتدوي في جنباتها طبول الفرح والغبطة والسرور وكمان الجماعة من جانبهم كلما ضغطنا علي صاحبنا للاسراع بإبراز الكرت الاحمر يماطلون ويتعللون بأنهم في حالة بحث عن مكان ياوون له وأنه بمجرد أن يتحقق حلمهم هذا سيسلمون الدار ( صاغ سليم ) مثل صحن الصيني ( لاشق ولا طق ) !!..
وكما قلنا فقد ظلوا هم وصاحبنا يلعبون بنا لعبة ( الثلاث ورقات ) وقد مكثوا في البيت عن طريق كسب الوقت وعن طريق شهيتهم التي انفتحت علي مصراعيها ليستقروا في ملاذ مريح في حي عريق به ماء وكهرباء وخدمات فما لهم ومال الشتات في أراض تقع بين الساحل والصحراء فيها الحياة كلها شظف وخشونة وحتي الملبس خشن والكلام أكثر خشونة والطباع تعف عنها الضباع والضواري والهوام التي هوايتها التنكيد علي بني البشر علي مدار الساعة دون شفقة او وخذ من ضمير !!..
في أكتوبر قبل ثلاثة سنوات احتلوا المكان وخرجوا في أكتوبر هذا قبل أيام وكانت فرحة بهذا الجلاء وهذا الكابوس وهذا البلاء الذي انجلي والحمد لله والشكر له وحده والصلاة علي من لانبي بعده ولا ينسي حاج احمد إن يتوجه بالشكر والتقدير لشخص محترم معروف لديه وقد عمل كل مافي وسعه وبعد أشهر قليلة وبعد أن أستخدم معهم طريق القانون مع الصبر والأناة سلموه المنزل وبدوره سلم هذه الهدية لاخ حاج احمد في بلدنا الحبيب وعاصمتنا آلتي نتمني أن تعود جميلة كما كانت قبل أن يستبيحها الاوباش من عرب الشتات وتلقي حاج احمد الفديو الذي تم ذكره آنفا ولكن كما قلنا فقد اختفت كل معالم البيت وبأن كذب صاحبنا الذي اوهمنا بأن البيت في الحفظ والصون ولكن الصورة التي لا تكذب بينت بوضوح أن من سكنوا المنزل بينهم وبين النظافة فراسخ وفراسخ وليس لهم خلق ولا فهم من اي نوع وقلوبهم لاتحمل إلا الكالح من السواد !!..
هل اقتنعت باحاج احمد انك بطيبتك الزائدة عن الحد ووثوقك بالمستثمرين في هذا الصراع العبثي لحرب أهلية لعينة منسية ينبغي قبل أن نلوم الآخرين فيها أن نلوم أنفسنا فهذه الحرب رغم قسوتها فقد كشفت عن معادن طيبة في شعبنا الجميل الصابر وللأسف كشفت ايضا عن معادن رديئة باعوا الشعب طمعا في حطام الدنيا وروجوا لبضاعتهم بمعسول الكلام والحديث العاطفي عن الأخلاق الحميدة والسعي في الخير ولكن الحرب من محاسنها إن كان لها محاسن فقد جعلت حاج احمد ما لم يستوثق من علاقته مع الآخرين لن يعطيهم صداقة وتصديقا علي بياض ولن يلدغ المؤمن من جحر مرتين !!..
حمد النيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي .
معلم مخضرم .
