بسم الله الرحمن الرحيم
هذا بلاغ للناس
قال تعالى: «هَذَا بَلاغٌ لِلْنَّاس وَلِيُنْذَرُوْا بِه وَلِيَعْلَمُوَا أَنَّمَا هُو إِلَهٌ وَاحِد وَلِيَذَّكَّر أُوْلُو الألْبَابْ» ..الآية
توطــئة:
* حينما نبحث في موضوع شمال مالي وحركات التمرد هناك يجب أن لا نقرأ هذه الأحداث بمعزل عن التدخل الفرنسي في ليبيا والذي أخذ على عاتقه الجزء الأكبر من عملية مساندة الثوار ولكن في ذات الوقت علينا أن لا نبرئ فرنسا من عملية تحطيم الجيش الليبي وفتح أبواب مخازن الأسلحة لكل الفصائل الثورية بما في ذلك ” التبو والأمازيغ” في جنوب ليبيا ، فما أشبه الليلة بالبارحة فما فعله بوش الصغير ومخلبه بريمر في العراق، هو ذات ما فعله ساركوزي في العراق من تفكيك للجيش الليبي وتدمير أسلحته، وحيث صُنِّف الجيش العراقي بأنه أقوى أربع جيوش في العالم عدةً وعتاداً .. المهم الهدف هو تحطيم القوة العسكرية للدول العربية الاسلامية ورهن تسليحها بصفقات جديدة من الغرب تستنفذ الجانب الأكبر من عائدات نفط العراق وليبيا. ثم يلي ذلك نشر الفوضى الخلاقة واختراق وتسليح جماعات متشددة حتى تكون هناك ذريعة للتدخل في أيزمانٍ ومكان!! . قد يتساءل البعض ويقول ما علاقة كل هذا بموضوعنا؟!! ، والرد أن هناك صلة عضوية ما بين التدخل الفرنسي الأطلسي في ليبيا والتدخل الفرنسي الغرب أفريقي المباشر في مالي، ففرنسا ليست مبعوثة العناية الالهية لإنقاذ الشعوب ولكن ما يجعلها تتدخل هي المصالح الاستراتيجية والجيوسياسية في حوض البحر الأبيض المتوسط وجيرانها العرب المطلة دولهم على الشاطئ الأوروبي المقابل.
المتـــن:
* عندما تحاول حركات دارفور المتمردة والتي تضيق بها كل يومٍ الأرض بما رحبت ، وعندما تتسع دائرة الجانحون للسلم ، وحينما يرون أن بعض رموز فصائلهم تنشق عنهم وتنضم لركب السلام يصيبها الهلع والزعر وتشعر بأنها فقدت أرضيتها وأن سلعتها لم تعد رائجة ولا تستحق ما يدفع مقابلها من جيوب تلك الجهات التي تضمر للسودان الشر والسوء والعدوان، والحالة هذه فلا بد من أن تلتفت هذه الحركات اليائسة يمنة ويسرة محاولةً أن تتصيد أي حدث ٍ من مسرح الأحداث فتحاول أن تختلق منه مكيدة ضد السودان وتحاول تسويقها عسى ولعل أن تجد لها مشتري في سوق التآمر!!
* هناك أمر يدعونا للتأمل وهو أن هذه القافلة التي تتكون من (200) لآندكروزر محملة بالأسلحة ، فالمنطق يقول أنه لا بد وأن تكون كل عربة مصحوبة بعدد من المتمردين، فإن قلنا أن في كل عربة (5) أفراد فهؤلاء تصبح جملتهم (1000) متمرد ، فكيف تسنى لهذه القافلة الضخمة التحرك من شمال مالي عابرة النيجر وعابرة الصحراء لتصل إلى تشاد وتعبر تشاد من جنوبها لشمالها فتصل إلى كتم في السودان دون أن تحتاج إلى التزود بالوقود والقافلة تسير في طرق صحراوية وعرة عبارة عن كثبان رمالٍ متحركة ، لذا علينا أن نتوقف لنبحث عن المصادر التي وفرت الإمدادات البترولية لهذه الجماعات والتي طوردت من قبل القوات الفرنسية والغرب افريقية ولاذت بالمنطقة الجبلية في شمال مالي والتي تشبه تضاريسها تماماً تضاريس جبال “نورابورا” في أفغانستان ولا بد لنا من أن نبحث عن مصادر وكيفية إمدادها بالمواد البترولية ” البنزين أو الديزل” التي تكفي (200) لآندكروزر عابرة لأربعة دول ( مالي والنيجر وتشاد والسودان) ، وكذلك المواد التموينية ومياه الشرب التي تكفي (1000) متمرد؟!!
الحاشية:
ومما تناقلته وكالات الأنباء فإن القوات الفرنسية والتشادية بدأت في الأيام الأخيرة ما يوصف بأنه “المرحلة الأهم والأخطر” في الحرب التي تشنها القوات الفرنسية والأفريقية على عناصر الجماعات المسلحة الذين سيطروا العام الماضي على شمال مالي. وتستهدف المرحلة الدخول إلى القواعد الخلفية للجماعات المسلحة، التي يرجح وجودها في جبال إيفوغاس الواقعة قرب الحدود مع الجزائر والنيجر. وبدأت نتائج تلك المرحلة في الظهور سريعا، من خلال أعداد الذين سقطوا سواء من القوات التشادية المرافقة للفرنسيين أو من المسلحين الذين يتحصنون في جبال إيفوغاس. ومن خلال هذه المعلومات يتضح للقارئ أن القوات الفرنسية والتشادية تحاصران هذه الجماعات المتشددة في سلسلة جبال “إيفوغاس” والتي كما ذكرت اشبه بتضاريس جبال “تورا بورا” ، فهل من المنطق العملياتية العسكري أن يفلت المتشددين من كفي هذه الكماشة أي القوات الفرنسية والتشادية فيهربون إلى السودان دون أن تتعرض لهم القوات الفرنسية والتشادية؟!
* أنقل لكم من تقرير وتحليل إخباري نشر على موقع الجزيرة نت يوضح أن احتمالية تسرب هذه الجماعات لدول الجوار ناهيك عن السودان أمراً ربما يصبح مستحيلاً.. وإليكم هذا المقتطف من التقرير: [أما الفرنسيون وحلفاؤهم فحصلوا على انتصارات سريعة وخاطفة وربما غير متوقعة بفعل الانسحاب السريع لمقاتلي الجماعات المسلحة من مدن الشمال المالي، لكنهم يدركون أن تلك الانتصارات ستبقى مجرد أوهام وتمنيات طالما بقيت النواة الصلبة قائمة هناك في جبال الإيفوغاس. والواضح أن القوة الأساسية للتنظيمات المسلحة ما زالت قائمة بدرجة كبيرة، فحتى الساعة لم يعتقل أي قيادي بارز في هذه التنظيمات، ولم يعثر على مخابئ أسلحة ومعدات تعكس حجم التسليح والعتاد الذي تملكه هذه التنظيمات. كما أن افتراض تسرب المقاتلين نحو دول الجوار أمر مستبعد في ظل إغلاق أغلب هذه الدول لحدودها وإعلانها مناطق عسكرية مغلقة، ووجود الطائرات الأميركية والفرنسية التي تراقب المنطقة وترصد الحركة العسكرية بها، مما يعني أن غالبية المقاتلين وأسلحتهم وعتادهم ما زالت موجودة بأزواد وجبال إيفوغاس تحديدا. ] .. إنتهى ، أعتقد أن هذا التحليل يجب كل الافتراءات والتدليس بغرض لعق أحذية أسياد هذه الحركات المتشظية التي أصبحت كالمتسول بباب اللئام فتارة يعطى وتارة يُنهر ، فمن لا كرامة له واعتاد على خيانة بلاده والتسول بكرامتها فلا سبيل لينبعث أو يستيقظ لشعور بالكرامة والنخوة لديه ، ومن الطبيعي أن يعيش على التسول لأنه تعود على حياة الترف التي أمنتها لهم دوائر لا تريد بالسودان ولا بالإنسان السوداني أي خير!!
الهامـش:
* ربما أن فلول حركات دارفور المتشظية تعتقد أننا وفي عصر المعلوماتية والشبكة العنكبوتية أصبحنا أكثر سذاجة بحيث تنطلي علينا كل الافتراءات والتدليس والكذب الصُراح وحتى نكشف كذب ادعاءات ومزاعم هذه الفلول البائسة التي لم تجد ما تروج له ضد السودان وأهله إلا بفرية الارهاب والسودان والسودانيون برآء منها براءة الذئب من دم إبن يعقوب لأنها صفات لا تشبه السوداني السمح والمتسامح دينياً ، نكشفهم عبر ما كتبته صحف ماليي والنيجر ونيجريا وإليكموها:
ü قالت صحيفة “لوسوار دو باماكو” المالية؛ إن من وصفتهم بالمتشددين الإسلاميين الذين يتخندقون في جبال آدرار، أقصى شمال شرق مالي، يعيشون أسوأ أيامهم بسبب انتشار القوات التشادية في هذه المرتفعات لطردهم منها نهائيا٬ مشيرة إلى حصول تقدم في الميدان بعد حجز قوات الحلفاء لكميات كبيرة من الأسلحة.
ü أما صحيفة “لوكومبا” فاعتبرت أن سكان مدينة غاو استعادوا الثقة في الأمن والسلام، حيث تواصل القوات المالية وحلفاؤها تطهير المدينة من “الجهاديين”، مشيرة إلى اعتقال العديد من “الإرهابيين والجهاديين” في المدينة.
ü وتحدثت صحيفة “ليسور” عن قمة المجموعة الاقتصادية لغرب إفريقيا التي احتضنتها الكوت ديفوار، وكتبت أن الأزمة المالية ستكون محور دراسات معمقة من لدن القمة بناء على المذكرة التي سيقدمها للمؤتمر رئيس مفوضية المجموعة قادري ديزيريه اويدراغو وأيضا للتقرير الذي سيلقيه الرئيس البوركينا بي بليز كومباوري.
ü وفي النيجر اهتمت صحيفة “لونكيتور” بدواعي التدخل الفرنسي في مالي والذي أرجعته لقرب تفكك الدولة المالية بسبب سيطرة المتشددين على شمال البلاد٬ وللصداقة التي تجمع فرنسا بمالي٬ وأيضا لرغبة فرنسا في حماية مصالحها الحيوية٬ مضيفة أن الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند بدا بالنسبة لشعوب غرب إفريقيا وبلدان الساحل كزعيم تحذوه رغبة إيجابية في حل الأزمة المالية.
ü وفي نيجيريا تطرقت صحف عدة للزيارة التي قام بها مؤخرا لنيجيريا الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون والخطاب الذي ألقاه خلال حضوره حفل تدشين مدينة جديدة بالقرب من لاغوس وجاء فيه انه على نيجيريا بذل المزيد من الجهود للتقليص من الفقر والفوارق الاجتماعية التي يعيشها خصوصا شمال البلاد ووقف العمليات الانتحارية والاغتيالات والاختطاف التي يقوم بها المتطرفون الدينيون في الشمال.
قصاصة:
* أن يسلم ويتصوف القائم بالأعمال الأمريكي ستانفورد فجأة ويطوف بالقباب ومشايخ الطرق الصوفية فهذا الموضوع يحتاج لوقفة وتأمل .. فهل فعلاً أسلم ستانفورد؟! وهل صحيح أنه تصوف بعد أن أسلم؟! ولأي طريقة يتبع ومن هو شيخه؟! أسئلة تحتاج إلى أجوبة ثم وقفة تأمل!! .. هل ترى سنشهد احتقاناً بين الصوفية والسلفيون.. تالله إني أشتم رائحة فتنة يدبر لها ستانفورد بليل!!..، هل نحن في الطريق إلى احتقان مدفوع الأجر؟!!.. يقيني أن أهلنا الصوفية هم الزهاد قُوّام الليل، فلن يستطع طامع أن يشتريهم وهم الأكثر حرصاً على سلامة وطنهم.. اللهم أكفِ السودان شر ستانفورد الذي زار شيخنا الكباشي وباقان الذي زار أزرق طيبة .. يا أمننا الوطني خليك صاحي .. صاحي .. صاحي!!
* هل أوغندا تشترك مع السودان في حدود؟! فماذا لو صاح السودان وأعلن أن أوغندا أرسلت ( 200) لآندكروزر محملة الثقيل لفلول حركات دارفور المتمرة عبرت جنوب السودان ودخلت أراضي السودان وهي ” حايمة” الآن وسط الخرطوم دون أن تكتشفها القوات المسلحة ولا الأمن الوطني ولا الشرطة ولا الدبابين .. فهل هناك من يصدقنا؟!!
المهم صاحب العقل يميز كما يقولون!!
* استدراك : حدث خطأ غير مقصود بالأمس في هامش الجزء الأول من هذا المقال بعض التواريخ فما نقلته إسكاي ورويتر كان بتاريخ 9/2 وليس 9/3 كما ورد ، لذا وجب التنويه.
عوافي
zorayyab@gmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم