حسن مكي: الجنوب مُعلّق بالشمال سيك سيك معلق فيك

 


 

 

المؤتمر الوطني الآن قبِل بنتيجة الاستفتاء ويتعامل مع الجنوب تعامل دولة مستقلة
الجديد الوحيد في الانفصال هو اقتسام عائدات البترول وليس هناك شيء آخر
الوطن يجب أن لا يُرهن للمؤتمر الوطني أو الحركة الشعبية، لأن هناك أجيالاً قادمة

ستظل قضية الاستفتاء على حق تقرير المصير للجنوبيين في التاسع من يناير 2011م "هاجساً" و "كابوساً" يؤرق الوحدويين ولكنها ستظل "حلماً" يراود الانفصاليين في الشمال والجنوب.. ولكن صحيفة "الأحداث" بوصفها مؤسسة مستقلة؛ ستفتح ملف الوحدة والانفصال بكل "مهنية وحيادية".. وستبذل قصارى جهدها لاستنطاق معظم "المُتاحين" من السياسيين والخبراء والمُهتمين، لتشريح تلك القضية "المفصلية"، إلى أن يقضي الله أمراً كان مفعولاً.. وفي هذه السانحة جلست "الصحيفة" إلى الخبير في شؤون القرن الإفريقي ومدير جامعة إفريقيا العالمية البروفيسور حسن مكي ليشرِّح لنا قضية "الاستفتاء" بكل تفاصيلها وتعقيداتها.. وستوالي "الصحيفة" في الأيام المُقبلة ــ بإذن الله ــ "استنطاق" بقية العقد الفريد من الرموز الوطنية لتدلي بدلوها في تلك القضية الشائكة والمُعقدة.
*الجنوب مُعلّق بالشمال "سيك سيك معلق فيك"
حاوره: بهرام عبد المنعم
* ما هي السيناريوهات المتوقعة عند إجراء الاستفتاء على حق تقرير المصير للجنوبيين في التاسع من يناير 2011م؟
- لن يكون هناك جديد من الناحية "الجوهرية"، وحتى لو حدث انفصال فإن الجنوب سيظل لاصقاً بالشمال؛ لأن نصف سكان الجنوب مرتبطون بالشمال ارتباطاً عضوياً سواء أفي مجال التعليم أم المواطنين في مناطق التماس، في "الرنك وأويل" الذين يتاجرون في السكَّر والشاي والأدوية، ومن ناحية أخرى فإن الجنوب الآن في حالة انفصال من الناحية "الشكلية".. بمعنى أن الدولة المركزية لا تفعل شيئاً في الجنوب، وليست لديها صلاحيات في الجنوب، بدليل أن إحدى طائرات الدولة المركزية موجودة في الجنوب، وبدليل أن جنوب السودان يدرب قوات زعيم حركة العدل والمساواة خليل إبراهيم، وإذا حدث الانفصال فإن الجنوب سيفقد المزايا الإستراتيجية الموجودة في الشمال، ومن تلك المزايا امتدادات المناطق الثلاث "جبال النوبة وجنوب النيل الأزرق وأبيي"، وكذلك سيفقد الجنوب وجود الحكومة المركزية السياسي، وسيُحرم مليون ونصف مليون جنوبي موجودون في الشمال من امتيازات الجواز السوداني، فالجنوب سيتضرر ضرراً بالغاً من انفصال "شكلي" لن يعود عليه بالمنفعة، والجنوبيون الآن يعيشون في لحظة "هتافات" لا يدركون عواقبها.. والجنوب سيظل منطقة "مُغلقة" ولن يكون فيها تواصل مع العالم الخارجي إلا بالطائرة، ومن يريد أن يذهب من الرنك إلى الجنوب عليه أن يعود إلى الخرطوم ليستقل الطائرة إلى ملكال أو جوبا وغيرها من المناطق، وأنا أعتقد أن "السيناريو" الأول لن يغير شيئاً كثيراً، و"السيناريو" الثاني أن التواصل يجب أن يكون على أساس أن الدولة الجنوبية تكون لها مزايا وخصائص ولها نفس الاستقلالية، بل يمكن أن تزداد تلك الاستقلالية من الناحية النظرية، وإن كانت من الناحية العملية؛ الآن الدولة الجنوبية لها كل مطلوبات الدولة من الناحية السياسية، و"السيناريو" الثالث ــ وهو الأقرب من وجهة نظري ــ أن الاستفتاء لن يقوم، لأنه، حقيقة، من الناحية العملية ليس هناك سجل انتخابي، إذ أنه في الجنوب مُعقد جداً، ويختلف كثيراً عن سجل الانتخابات باعتبار أن سجل الاستفتاء سجل لا مركزي أولاً، وأن سجل الانتخابات كان مركزياً للجنوبيين في جنوب السودان، لكن هذا السجل المركزي للجنوبيين سيكون على امتداد العالم، وإلى الآن لم يتم هذا السجل، وفيه جدل حول من هو الجنوبي؟ ومن ادّعى أنه جنوبي كيف يتم التأكد من جنوبيته؟ كما أن الخريف على أشدّه في الجنوب وسيُعطِّل التواصل إلى شهر نوفمبر، وقانون الاستفتاء يؤكد أن السجل الانتخابي يحتاج إلى ثلاثة أشهر، وهذا سيجعلك في شهر فبراير، وهناك قضايا أيضاً تحتاج إلى الحسم، كالحدود وغيرها، ومسألة الحدود هي مسألة مهمة لأنها تُحدد من هو الناخب، أهو الذي يكون في الجنوب؟ أم الشخص المولود في الولايات الجنوبية ولم يغادرها منذ ولادته؟ وإذا لم تكن هناك حدود فكيف تفرِّق بين من لهم أهلية التصويت ومن ليسوا كذلك؟ وأقول إن كل تك القضايا تحتاج إلى رؤى وبسطة في النظر، لذلك أنا أعتقد أن الاستفتاء "ضربة لازب" وقضاءً محتوماً، وربما يتأخر إلى أبريل أو مايو أو غير ذلك، بجانب التمرد الموجود في الجنوب سُيعطِّل أي عمليات متعلقة بالاستفتاء في المناطق غير المستقرة من الناحية الأمنية.
* مقاطعة: لكن الحركة الشعبية قالت إنها لن تقبل بتأجيل الاستفتاء ولو لساعات؟
- طبعاً لا بد أن تقول ذلك، لكن في النهاية فإن الوقائع تقول إن هذا غير ممكن.
* أنت تحدثت عن مزايا الشمال للجنوب، ولكن دولة الجنوب تتحدث الآن عن "مرارات" و"استعمار" و"استقلال" عن الشمال وليس عن "انفصال"، ما هو تعيلقك؟
- هذا صحيح، هناك مرارات لأن الحرب استمرت لـ (50) عاماً، وكان لها ضحايا كثر، ويكفي أن منظمة الشهيد قالت إن عدد الضحايا من الشمال في العام 1981م بلغ (91) ألفاً، إذن هناك مرارات، لكن هذه المرارات لم تجعل رياك مشار خارج الحكومة بجنوب السودان، لأن أكبر حرب نشأت في الجنوب كانت بين رياك مشار وجون قرنق دي مبيور، وكان ضحاياها مئات الآلاف، وهل هذه المرارات منعت التقاء رياك مشار وسلفاكير وفاولينو ماتيب الذي كان أيضاً يحارب في الحروب الأهلية؟ وأوروبا كانت فيها حربان أهليتان عالميتان مات فيهما حوالي (91) مليوناً من البشر، فهل منعت هذه الحروب من قيام الاتحاد الأوروبي؟ والآن ألمانيا عادت وتوحدت.. والحالة الاستثنائية لانفصال ناجح من الناحية الفنية هو ما حدث في تيمور الشرقية، ولكن تيمور الشرقية الآن تندب حظها، كما أن دولة إريتريا ليست نموذجاً للنجاح من الناحية التنموية والاقتصادية، وإن كان هناك نجاح من الناحية السياسية والهوية الوطنية.
* هل سيقبل حزب المؤتمر الوطني بنتيجة الاستفتاء حال صوّت الجنوبيون للانفصال؟
- المؤتمر الوطني الآن قبِل بالنتيجة، ويتعامل مع الجنوب تعامل دولة مستقلة، وإذا كان الرئيس الأوغندي يوري موسفيني يدخل مدينة "ياي" ويحضر احتفالات التنصيب، وإذا كانت الشركات اليهودية تسيطر على أعمال الفندقة في جوبا، وإذا كانت طائرة الخطوط الجوية السودانية ما زالت مصادرة، وإذا كان طاقم تلفزيون الشروق يعتقل لتغطيته أحداثاً في الجنوب، وإذا كانت مسألة الجمارك منزوعة من السلطات الاتحادية ولا يصل منها "درهم" واحد إلى الخزانة المركزية؛ فإن الجنوب لا يعيش في إطار الدولة المركزية، وليست عليه "ولاية أو سلطة"؛ فما هو الجديد الذي يهز المؤتمر الوطني؟ أعتقد أن الجديد الوحيد هو اقتسام عائدات البترول وليس هناك شيء آخر.
* إذا وقع الانفصال، هل سيكون "سلساً" ونشهد "جواراً أخوياً"؟ أم ستكون هناك حرب؟
- إذا كان هناك انفصال أو اتصال فسيظل الجنوب مُعلقاً بالشمال "سيك سيك معلق فيك"، يعني ليس هناك ما يُسمى بالجنوب، لأن الجنوب "تفاعلات" وليس جنوباً جغرافياً، وأقول إن أكبر تجمع للجنوبيين ليس في جوبا، وإنما في الخرطوم نفسها، والجنوب موجود في الخرطوم وفي ود مدني ووادي حلفا، والجنوب سيظل بتروله يتدفق عن طريق الشمال وعائداته النفطية أيضاً ستصل عن طريق الشمال، وسيكون مربوطاً بالخزانة المركزية، والانفصال مسألة "شكلية"، ربما مكاتب الجنوب في الخارج تُحوَّل إلى سفارات وتُرفع عليها أعلام و"شوية أهازيج ما فيش حاجة جديدة".
* إقحام الجيش الشعبي في عملية الاستفتاء، هل سيكون سبباً في عدم الاعتراف بالنتيجة إذا صبّت لصالح الانفصال؟
- أعتقد أن هذه القضية بالنسبة للمؤتمر الوطني "سياسية"، ومن الأفضل له إنْ اعترفت التجمعات الكبرى كالاتحاد الإفريقي والجامعة العربية بالدولة الجنوبية؛ أن يعترف بها. صحيح أن تلك التجمعات سيتوقف اعترافها على اعتراف المؤتمر الوطني، ولكن المطلوب من المؤتمر الوطني أن يعمل على إجراء استفتاء ناجح في الجنوب، طبعاً إذا كان هناك استفتاء "مُعيب" في الجنوب؛ فهذا يحتاج إلى معالجة سياسية وقانونية ودولية، أما إذا كان هناك استفتاء ناجح؛ فإن المؤتمر الوطني سيعترف بنتائجه مهما كانت.
* الحركة الشعبية لوّحت بإمكانية استقلال الجنوب من داخل البرلمان حال ماطل المؤتمر الوطني، هل الخطوة ــ في رأيكم ــ ممكنة وقانونية طبقاً للدستور والاتفاقية؟
- هذه مقروءة مع حكومة الحكم الذاتي "الأزهري" التي تولت الحكم في 1954م وأعلنت الاستقلال من داخل البرلمان، وأجازت الدستور الانتقالي رغم أن اتفاقية الحكم الثنائي تقول إن الاستقلال يجب أن يتم عبر الاستفتاء الشعبي، لكن هذه كانت لمعادلات دولية كمؤتمر "باندونق" والثورة المصرية، والخلاف الإنجليزي المصري نتيجة لأن عبد الناصر كسر احتكار السلاح سنة 1955م ولذلك بريطانيا أرادت معاقبته من السودان، بالإضافة إلى مُتغيرات محلية داخل السودان، لكن هذا كله لن يتوفر للجنوب؛ لأن إحدى أزماته أن الاستفتاء حتى وإن كان صحيحاً سيكون مشكوكاً في قيام دولة ناجحة، لأن الدولة الشمالية بثرواتها كلها "تعبة ومنهكة"، فكيف بالجنوب؛ هذا الصندوق "المُغلق"، أن يستطيع إقامة دولة ناجحة؟ وفي الوقت الراهن في كل (4) ممن يسمون أنفسهم بالجنوبيين تجد واحداً منهم يقيم في شمال السودان، وأقول إن رئيس الحركة الشعبية الفريق أول سلفاكير ميارديت "وحدوي" حسب روايات المقربين منه، وأعتقد أن المسائل في السودان ستظهر خلال (24 - 48) ساعة من الحدث نفسه، وكل الحديث الذي يدور عن عدم قيام الاستفتاء قبل (6) أو(7) شهور هو "تجديف"، تاريخياً فإن منطقة بحر الغزال كانت مع الوحدة، "وليم دينق"، والاستوائية تاريخياً كانت مع الانفصال، "الأب سترينو أوهاري، أقري جادين، وجوزيف أودوهو" ولكن الاستوائية كانت في السنتر، لأن الزاندي كانوا دائماً مع الوحدة، والاستوائية هي المركز عند الأقلية الجنوبية.
* هل سيسمح المؤتمر الوطني بإعلان الاستقلال من داخل برلمان الجنوب؟
- المسألة ليست في السماح أو عدمه، ولكن هذا يمكن أن يحدث، لأن المؤتمر الوطني ليس له سلطان على الجنوب، ولن يعترف من الناحية "الشكلية" بهذه المسألة، ولكنه سيقبل بالتعاون مع الجنوب لأن المصالح الاقتصادية كضخ البترول وتدفقه ستؤثر على ميزانية الشمال.
* مقاطعة: لكن المؤتمر الوطني استبق الخطوة واعتبرها "انتحاراً سياسياً"؟
- طبعاً الخطوة لن تجلب له تأييداً دولياً.. وهي تختلف عن جمهورية أرض الصومال التي لا تجد دولة تعترف بها، وليس لديها مقعد في الأمم المتحدة، ولكن الجميع يتعامل معها، بل أن جمهورية أرض الصومال أهدأ من الحكومة المُعترف بها، وهي حكومة شيخ شريف التي لا تحكم إلا بضع مئات من الأمتار وتحميها القوات الأوغندية والرواندية، لكن حكومة أرض الصومال حكومة آمنة، ولها علم، وجيش، وبها قنصليات، بل أن الحكومة المُعترف بها عندما تشتد بها الأزمة تطلب اللجوء السياسي في جمهورية الصومال غير المُعترف بها، فيوجد فرق بين الأشياء التي تحسب بالعلاقات الدولية وبين حقائق الواقع.
* ترسيم الحدود، هل يكتمل بالصورة التي ترضي الشمال والجنوب؟
- أنا شخصيا لا أعتقد بوجود مشكلة في هذه المسألة، والجنوبيون إذا طالبوا بمناطق في الشمال فليحصلوا عليها، لأنها ستكون على حساب الانفصاليين، لأنك إن أعطيتهم المناطق الجيّدة فإن القبائل الأخرى الوحدوية ستصوت للوحدة.
*أبيي وحفرة النحاس، وصفهما المراقبون بأنهما منطقتان قابلتان للانفجار، بماذا تصفهما أنت؟
 - هما من المناطق "المأزومة" وستظلان هكذا، ولكن كان يمكن أن تصبحا منطقتي "تكامل" كمنطقة "حلايب".. وبالمعنى البسيط يجب عدم تحديد الأشياء في تلك المناطق "بالمسطرة"، وتتركان للتاريخ، باعتبارهما أصبحتا تهمان كل السودان وليس فقط "المسيرية والدينكا أو الفور والرزيقات والقبائل الجنوبية"، وأقول إنهما منطقتان مهمتان لكل السودانيين باعتبارهما من مناطق إنتاج "البترول والمعادن" ويجب أن تفتحا للعالم كله حتى تنعما بالنهضة والتنمية.
*الحركة الشعبية عادت واتهمت شريكها المؤتمر الوطني بالالتفاف على تحكيم لاهاي حول أبيي، هل يمكن أن تقود تلك الاتهامات المتبادلة إلى المربع الأول؟
- "ضحك.. وقال": إن الذين كانوا في لاهاي لا يعرفون ما هي أبيي، والذين يعيشون فيها، ولكنهم كانوا أفضل من الخبراء لأنهم على الأقل أعادوا أكثر من (50%) من منطقة أبيي للمسيرية، وأعطوهم الحقوق الثانوية في المرعى، ولم يعطوهم حقوق المواطنة، وقانون أبيي جعل المسيرية مواطنين من الدرجة الثانية، وإذا كان على مستوى الوطن وجود مواطنين من الدرجة الثانية غير مقبول؛ فمن باب أولى لا يمكن أن تكون المواطنة من الدرجة الثانية مقبولة في إقليم.. لكن رغم ذلك أعتقد أن الأقلية "المُبدعة" في تلك المناطق ستصنع الحياة، فعلى الناس القبول بحكم لاهاي.. وأن يعمل الناس، وبالصبر والعطاء والتاريخ وإنشاء المدارس والتنمية وغيرها؛ ستجد أبيي نفسها جزءاً من الوطن الواسع ولن تكون "جزيرة معزولة".
*هل أنت متفائل بأن شريكي نيفاشا يمكن أن يخرجا بالبلاد إلى بر الأمان؟
- المسألة ليست "تفاؤلاً" وأنا مؤمن بأن الوطن يجب أن لا يُرهن للمؤتمر الوطني أو الحركة الشعبية، وأن هناك أجيالاً قادمة، وأهم مؤسسة سياسية ظهرت في البلاد تجاوزها الناس وهي "مؤتمر الخريجين"، الذي جمع الخريجين وأقنع الإنجليز بتقرير المصير وانطلقت منه الأحزاب، المؤتمر الوطني والحركة الشعبية ليسا الصيغة النهائية للسودان في المرحلة المقبلة، أنا دائماً أنظر إلى "الصيرورة"، وإلى النمو والترقيات السياسية، وليس إلى "الجمود والتكلُّس" داخل إطار أو وعاء محدد.
* مقاطعة: لكن الشريكين يسيطران الآن فعلياً على الساحة السياسية؟
- مؤتمر الخريجين ومن بعده الحركة الاتحادية ومن بعده حزب الأمة، كانوا مسيطرين على الموقف، ولكن التغييرات والصيرورة جعلت كل شيء يتغير.
* الناس يتحدثون عن سباق تسلُّح بين الشمال والجنوب، ما هي مآلات تلك الخطوة؟
- إذا كان هناك سباق تسلح فهو "هدر" للطاقات والإمكانيات، والحركة الشعبية لن تستطيع السيطرة على طائرات أو غيرها من الأسلحة، والحرب في السودان لا تحسم بالدبابات، ولو كانت تحسم بتلك الدبابات لنجح الغزو الأوغندي الذي أوقفه بضعة شباب في الميل (40)، والتسلح "هدر" للمال، لأن تلك الأسلحة لن تجد الصيانة وستصبح في معظمها "تالفة وهالكة"، والطائرات أصلاً مشتراة من تجار سلاح، وليس من دول باتفاقيات دولية، وسيأكل الصدأ تلك الأسلحة كما يأكل أجهزة الحاسوب و"الفاكسات" والأجهزة الأخرى المُعطلة داخل مكاتب الحكومة، والفرق كبير بين إدارة السلاح وشرائه.
*إذا وقع الانفصال، هل سيكون الشمال "مخنوقاً" اقتصادياً؟
- الميزنية ستكون "مخنوقة".. ولكن الشمال لن يكون "مخنوقاً" لأن هناك فرقاً في الناتج المحلي الإجمالي، لأن الراعي الذي يرعى في كردفان أو دارفور لن يتأثر، وتأثره سيكون خفيفاً، لكن وزير المالية الذي يضع الميزانية حينما يجد أن (40%) من عوائد الميزانية فيها علامات استفهام، وبدلاً من البيع الحر لعائدات البترول، سيكون البديل حق عبور البترول من خلال خطوط الأنابيب على الأراضي السودانية، فستكون هناك إشكالات، وكيفية تلافي نسبة تلك الـ (40%)؛ هل بمزيد من الضرائب؟ أم مزيد من الصادرات؟ أم بمزيد من العون الأجنبي؟ أم بالترشيد، أم بتخفيض المرتبات؟ لكن الوضع الاقتصادي لن يتأثر كثيراً.
* بما أن (70%) من النفط موجود في الجنوب، ما هو "عظم ظهر" اقتصاد الشمال؟ هل سيعود الناس إلى الزراعة من جديد؟
- هل تركنا الزراعة؟ الآن هناك أشياء كثيرة دخلت كسد مروي الذي يدر حوالي "بليون" دولار سنوياً من عائدات الكهرباء، ويمكن أن تكون هناك تجارة "بينية" بالإضافة إلى المناطق الحرة والدخول في شراكات مع الدول العربية، كما أن رسوم عبور بترول الجنوب نفسه تغطي جزءاً من العجز، ونسبة الـ (40%) ستنخفض إلى نسبة (25%)، وتلك النسبة يمكن أن تكون اكتشافات بترولية وغازية في الشمال بالإضافة إلى الترشيد، وكل مشكلة لديها حل.

 نقلا عن الأحداث
 

 

آراء