حلم الإنسان لبلوغ السماء ليس جديداً ، لكن هذا الحلم يأتي عندما يملأ الفراغ جسد الإنسان فيشعر بأنه بحاجة إلى مغامرة جديدة تخرجه من المألوف ، ولقد أمَر فرعون هامان بأن يبني له صرحاً ليبلغ أرباب السموات حتى يطلع على إله موسى ليتأكد من صدق سيدنا موسى ، وقصة فرعون تختلف عن أسطورة إيزيس اليونانية ، فقد أرتطم شمع الطموح بحقيقة حرارة الشمس فلقى الأمير حتفه وهوى للأرض من السماء بسبب الحماقة الزائدة والثقة بالنفس ، ولقد علقت مجلة الصبيان سؤالاً لنا ونحن صغار : من هو أول عربي طار في السماء ؟؟ كنا نفرح بقول الإجابة ونحن نردد : أنه عبد الله بن فرناس ، لم يكن الطيران مكلفاً كما يحدث اليوم ، فالصناعة كانت تحتاج فقط لريش النعام وبعض الشمع ، هذا الحلم لم يكن بحاجة إلى خمسة عشر الف دولار مع إيماني التام أن هذا الرقم الذي وضعته الإنقاذ لصناعة طائرتها يأتي أقل من الطموحات ، فالذين نظموا الإحتفال ربما يكونوا صرفوا أضعاف هذا المبلغ ، كما أن الأنقاذ لم تنظم رحلات مجانية على نموذجها كما فعل العلماء في بريطانيا قبل أسابيع عندما صنعوا طائرة تعمل بالطاقة الشمسية ، ولم يختلف الحال الآن من قدمه ، فالغرض من الطيران وبلوغ السماء يأتي في ظل أماني تحقيق الذات ورفع الهيبة امام الآخرين ، فقبل عدة أعوام أحتفلت الإنقاذ بتصنيع أول ” زنانة ” ، هذه التسمية مقتبسة من الأدب اللبناني والمقصود به الطائرة التي تطير بلا طيار ،و بعد أيام من ذلك الإحتفال داهمت قوات الدكتور خليل إبراهيم أمدرمان ، حيث كانت ” الزنانة ” نائمة في ثبات عميق ولم تبلغها الأوامر فأستيقظت نظرية ” الكماشة ” لمعالجة الوضع الطارئ ، وإهتمام الإنقاذ بالطيران وصناعة الطائرات لم يأت من فراغ ، فقد حصد الطيران الغامض أهم قياداتها ، فلنضع ذلك جانباً لأن بلادنا هوجمت أكثر من أربعة مرات بسلاح الطيران ، الضربة الأولى نفذتها أمريكا في عام 1998 ، وضربات الجزاء الثلاثة الأخيرة نفذتها إسرائيل في شرق السودان ، فقد كان الفضاء السوداني مفتوحاً ولا تتجول فيه سوى طائرة الرئيس البشير ، مما يعني أن السودان بحاجة إلى وسيلة ناجعة لردع تلك الهجمات ، وسيلة يجب أن تكون أقوى من الطائرة الورقية ” صافن 1 ” التي شاهدناها في الفضائية السودانية ، هذا نوع من العبث والفرقعة الإعلامية وصرف الأموال الشحيحة على البذخ ، فالسودان لم يكن يملك حتى عربة إسعاف لنقل المحروقين في حادثة طائرة الأيرباص بمطار الخرطوم ، وخراطيم المياه وقفت عاجزة عن إحتواء الحريق ، وبينما كان العالم يشاهد في الفضائيات طائرة الإيرباص المحترقة بصوت الصحفي المصري مصطفى بكري كان رجال الإنقاذ مشغولين بالدفاع عن شخص الرئيس البشير ، فقد أختصرت الإنقاذ الوطن في شخص واحد ، الشعب السوداني ليس في حاجة إلى طائرة مجمعة ذات محركين ، بل هو في حاجة إلي قاطرات السكة حديد لنقل الحبوب والناس والمواشي ، السكة الحديد مرتبطة بحياة كل السودانيين ونشاطهم الإقتصادي ، أما طائرات الموت المحتوم فهي ترتبط بطموحات نظام رجال الإنقاذ فقط ، والسؤال الذي يتبادر إلى الذهن متى يأتي اليوم الذي نحاسب فيه نائب الجبهة الإسلامية السابق والمحامي محمد الحسن الأمين على تدمير قطاع السكة حديد في السودان ؟؟ فقد أحال هذا الشخص أكثر من ستة آلاف عامل في هذا المجال إلى الصالح العام ، وهو عدد أكبر من الذين أنتفعوا من تصنيع طائرة ” الصافنات 1 ”
سارة عيسي
sara issa
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم