حميدتي: نحن أسياد الربط و الحل.. مافي ود مرة بفك لسانو فوقنا! .. بقلم: عثمان محمد حسن

 

حاصرت قوات الجنجويد أطراف ولاية الخرطوم عام 2014.. و ارتكبت عدداً من المخالفات الجسيمة قبل ان تمر ساعات معدودة على نشرها … وذلك بعد تسرب معلومة تفيد بأن الرئيس/ عمر حسن أحمد البشير، مسجىً في فراش بمستشفى رويال كير في حالة صحية غير مستقرة منذ ثلاثة أيام.. كما ذكرت صحيفة الراكوبة في نسختها الصادرة في يوم 05-19-2014..

و ذكرت الصحيفة أن أفراداً من الجنجويد قاموا بالاعتداء على بعض المواطنين ونهبوا موبايلاتهم و بعض مبالغ نقدية وجدوها بطرف المواطنين…

لجأ الضحايا الى الشرطة من أجل فتح بلاغ ولكن طلبهم قوبل بالرفض من قِبَل الشرطة..

و نقلت الصحيفة فقرة من خطبة العميد/ حميدتي لقواته يقول فيها:- ” زي ما قلت ليكم البلد دي بَلْفها عندنا نحن أسياد الربط و الحل.. مافي ود مرة بفك لسانو فوقنا.. مش قاعدين في الضل و نحن فازعين الحرابة..!! نقول اقبضوا الصادق يقبضوا الصادق فكوا الصادق يفكوا الصادق..! زول ما بكاتل ما عندو رأي..! أي واحد يعمل مجمجة أهي دي النقعة و دي الذخيرة توري وشها..! و يوم الحكومة تسوي ليها جيش، بعدين تكلمنا!”

لاحظوا جملة ( زي ما قلت ليكم….).. و التي تعني أن العميد /حميدتي ظل يكرر أن بلف البلد عندهم و أنهم أسياد الربط و الحل.. و ذلك في كل خطاباته أمام الميليشيا ليغرس في نفوس أفرادها أن الفرد منهم أقوى و أهم من أي فرد في الجيش أو الشرطة.. و أن الجيش و الشرطة لا يساويان شيئاً أمام الجنجويد..

و يبدو أن الشرطة تعرف أن الجنجويد محميون من فوق، من البشير شخصياً.. لذا لم تشأ الدخول في صدام مع السلطات العليا بفتح بلاغ ضد الجنجويد في الحادثة المذكورة أعلاه..

و يبالغ ( العميد) محمد حمدان حميدتي في عدم اعترافه بالجيش.. ويتحدى الحكومة:- (و يوم الحكومة تسوي ليها جيش، بعدين تكلمنا! )..

كان ذلك في عام 2014.. و سلطات الجنجويد لم تتمدد إلى ما تمددت إليه حالياً..

و استضافت قناة سودانية 24 ( الفريق) محمد حمدان حميدتي يوم 27 /11 / 2017 .. فكشف عن شيئ يسير من ( سلطاته) و فهمه لمجريات الأحداث في السودان..

قال أن قوة الجيش الرئيسية في دارفور انتهت منذ سنة 2006 م .. وأنه اختلف مع ناس الاستخبارات العسكرية… و أنه حاول الوصول إلى الرئيس البشير إلا أن الأبواب كانت مغلقة أمامه.. غير أن الباشمهندس/ عبد الله على مسار هو الذى أخذه الى منزل الرئيس عمر البشير.. و أن البشير سأله عن مشكلتهم و عن مطالبهم.. فرد عليه بأن مطالبهم هي ترقيتهم وتوزيع الرتب لهم.. و أن الرئيس وعدهم بإعطائهم رتب أكثر مما كانوا يطالبون..

و فجأة ترقى حميدتي من اللا رتبة إلى رتبة عميد ثم رتبة لواء ثم رتبة فريق.. و أصبح الجنجويد هم حماة حمى السودان من أقصاه إلى أقصاه .. و صار حميدتي شخصية العام و كل عام في السودان.. و عن تبعية الجنجويد يقول حميدتي ” نحن تابعين للرئيس مباشرة”!

يا لها من تبعية!

أظهرت مواقع التواصل الاجتماعي موسي هلال، زعيم قبيلة الرزيقات (المحاميد) و قائد قوات الجنجويد سابقاً مقيداً بالسلاسل في هيئة مقاتل تم أسره بعيداً عن ميادين القتال، رغم الادعاءات الحكومية بأنه كان يقاتل، أثناء الأسر.. ويصف حميدتي هيئة الأسير موسى هلال قائلاً:- ” قبضنا موسي هلال و شكله زي الشيطان .. زي القذافي لما قبضوه.. )!!

و كما ذكرنا بهيئة القذافي، ذكِّرنا حميدتي بتهديدات القذافي للثوار الليبيين و ذلك حين قال أن السودان بجميع أطرافه في حالة تمرد.. و أنه سوف يفرض هيبة الدولة في السودان قاطبة، و ليس في دارفور وحدها! بل سوف يقبِل على غرب كردفان، و جنوبها ، و يغزو شرق السودان، و يغشى شماله، و أنه سوف يقدم على كل بؤر التوتر.. و لن يترك مستخدمي الواتساب إذا لزم الأمر..

لعمري إنها نفس لغة القذافي ( بيت.. بيت.. زنقة.. زنقة!)!

و يتحدث بثقةٍ أن نسبة 99% من الشعب السوداني تقف وراء الجنجويد.. بل و يؤكد أن جميع أعضاء البرلمان يؤيدونهم.. و يسترسل في استعراض حجم التأييد للجنجويد مدعياً أن مساجد البلد جميعها تدعو للجنجويد.. و أن الدعاء للجنجويد يأتي عقب كل اختتام للقرآن في تلك المساجد …

إنه، بحديثه عن المساجد، يعيدنا إلى ماضي أدعية أئمة مساجد السودان في صلوات الجمعة:- ” اللهم انصر جيوش المسلمين و العساكر الموحدين!”

إنه حميدتي الذي قلتُ في مقال سابق أن لديه شعور عميق بأن قواته أهم من القوات المسلحة السودانية.. و أنه أقوى رجل في السودان.. وأن لديه نصيب كبير من مركب العظمة..

عودوا إلى خطابه و هو يفاخر:- ” البلد دي بَلْفها عندنا نحن أسياد الربط والحل.. مافي ود مرة بفك لسانو فوقنا!”

osmanabuasad@gmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً