إنقلاب الثلاثاء 21 سبتمبر 2021 ، إنقلاب على ماذا ؟
كان المفكر السياسى الأمريكي صامويل هنتجنغتون قد أرسى نموذجاً تقوم على أساسه العلاقات بين العسكر والمدنيين ، حيث وضع المهنية كمقياس. فكلما كانت المؤسسة العسكرية مهنية في ادائها، ابتعدت عن التدخل المباشر في السياسة. وكلما قلت مهنيتها، ازداد تورطها فى السياسة و تدخلت فى امور السلطة. وتكمن مهنية القوات المسلحة في تجويد واجباتها الأساسية وهي حماية البلاد من التهديد الخارجى وهي غير معنية بقضايا الأمن والسياسة الداخلية.
فى السودان منذ الانقلاب الأول في نوفمبر 1958 أصبح تدخل العسكريين في السلطة امتداد للعملية السياسية بقوة السلاح. (وللحقيقة والتاريخ ، فإن الفريق ابراهيم عبود قد صرح للجنة التحقيق التي شكلت للتقصى في وقوع انفلاب 17 نوفمبر قائلاً: “قبل أيام من استئناف البرلمان لأعماله، اتصل بي رئيس الوزراء عبدالله خليل، وأخبرني أن الوضع السياسي يسير من سيئ إلى أسوأ، وأن أحداثاً خطيرة ومهمة قد تنشأ نتيجة لهذا الوضع، ولا يوجد مخرج غير استلام الجيش للسلطة”. كانت الأوضاع السياسية تشير إلى أن مساعي التقريب بين الحزب الوطني الاتحادي وحزب الشعب الديموقراطي على وشك أن تنجح في تشكيل حكومة جديدة تقصي حزب الأمة بقيادة عبدالله خليل من الحكومة. لذا قرر عبدالله خليل التضحية بالنظام الديموقراطي قبل أن تعتلي السلطة الحكومة الجديدة)..
ذلك ان هنالك دائما مدنيين وراء التخطيط للانقلابات العسكرية بالاشتراك مع عسكريين موالين سياسياً، وبهذا يكون الانقلاب جزءاً من العملية السياسية فى السودان. وكلما تزداد حالة الصراع والاستقطاب السياسي تتزايد فرص الانقلابات، كما تزداد في ذات الوقت فرص انهيار المؤسسة العسكرية عندما يزداد تورط العسكريون في السلطة. ثم تدخلت عوامل جديدة زادت من اسباب الانقلاب العسكرى ، ألا وهو محاولة قيادات الجيش وبقية القوات الامنية حماية مصالحهم الاقتصادية ( 82% من الموارد الاقتصادية فى يد الاجهزة الامنية).
جرت فى السودان منذ الاستقلال وحتى قبل الثورة السودانية فى ديسمبر 2018 ، 09 محاولة إنقلابية نحجت منها 03 و فشلت 06 محاولات ، بالاضافة الى محاولتين إنقلابيتين فاشلتين فى الفترة الانتقالية الحالية ، الاولى قام بها فى ٢٤ يوليو 2019 ، الفريق اول ركن هاشم عبد المطلب ، رئيس الاركان المشتركة ومعه عدد من ضباط القوات المسلحة وجهز الامن و المخابرات الوطنى ، برتب رفيعة بجانب قيادات من الحركة الاسلامية وحزب المؤتمر الوطنى المحلول ، وتم القيض عليهم. اما المحاولة الاخيرة الفاشلة فقد حدثت فى 21 سبتمبر 2021 .
إذا بالنسبة للفترة الانتقالية الحالية فإن المحاولة الانقلابية التى أعلن عنها الثلاثاء 21 سبتمبر 2021 ، هى الثانية فى الفترة الانتقالية الحالية،هذا بالاضافة الى تعرض السيد رئيس الوزراء الدكتور عبدالله حمدوك ، لمحاولة اغتيال بسيارة مفخخة يوم الاثنين 9 مارس 2020 ، لدى مرور موكبه بمنطقة “كبري كوبر شمال شرقي العاصمة السودانية الخرطوم. . ومن المهم ذكر انه لم يحاكم اى من العسكريين الذين اتهموا بالمحاولات الانقلابية السابقة كما لم يحكم اى من الذين تم اعتقالهم بتهمة محاولة إغتيال رئيس الوزراء الدكتور عبدالله حمدوك. وقد اعلنت حكومة السودان رسميا يوم الأربعاء ١١ مارس 2020 عن اعتقالها عددا من المشتبه بضلوعهم بمحاولة الاغتيال التي نجا منها رئيس الوزراء عبد الله حمدوك. كما صرحت الحكومة فى نفس يوم الاربعاء 11 مارس بوصول فريق تابع لمكتب التحقيقات الفدرالي الأمريكي إلى الخرطوم للانضمام إلى التحقيق. ولكن لم يحاكم اى من العسكريين الذين قاموا بالمحاولات الانقلابية السابقة ، ومن جهة اخرى لم تعلن الحكومة عن محاكمة اى من المتهمين بإغتيال السيد رئيس الوزراء!!
هل كانت محاولة إنقلاب أم ( بروفا لانقلاب قادم) ؟
اعلن القائد العام للجيش السودانى ورئيس المجلس السيادى للفترة الانتقالية ، عبدالفتاح البرهان عن محاولة إنقلابية فاشلة يوم الثلاثاء 21 سبتمبر الماضى ، فيما أعلن وزير الدفاع السوداني ياسين إبراهيم، في بيان، أن قائد المحاولة الانقلابية هو اللواء ركن عبدالباقي الحسن عثمان بكراوي (54 عاما) ومعه 22 ضابطا آخرين برتب مختلفة وعدد من ضباط الصف والجنود، في بيان صدر عقب اجتماع طارئ لمجلس الأمن والدفاع ترأسه رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان.
وقال رئيس الوزراء، عبد الله حمدوك، خلال كلمة له في اجتماع طارئ لمجلس الوزراء، إن محاولة الانقلاب الفاشلة “كانت تستهدف الثورة وما حققه الشعب السوداني من إنجازات”. وأضاف أن من سماهم بـ”الانقلابيين” كانوا يسعون إلى “تقويض النظام الديمقراطي”، مشيرا إلى أن هذا الأمر مستحيل في ظل ما وصفه بـ”يقظة الشعب السوداني”. وأوضح أن هناك علاقة بين محاولة الانقلاب والانفلات الأمني في بعض مناطق البلاد، والاحتجاجات ذات الطابع القبلي في شرق البلاد.
تتميز المحاولات الانقلابية فى السودان باجراءات تامينية تسعى لضمان نجاح المحاولات و تتلخص فى التنسيق المبكر مع قادة وحدات الجيش و الاتفاق على كلمة السر ، كما يتم رصد قيادات الدولة العسكرية والمدنية ويتم تحديد ساعة صفر لاعتقالهم قبل البدء فى الاجراءات التامينية الاخرى ، يتم التخطيط للاستيلاء على الاذاعة و التلفزيون وتجهيز خطاب الانقلاب للشعب وتحديد من سيتلوه ، يتم الترتيب و وضع خطة الاستيلاء على الاتصلات و التحكم بالانترنت حتى لا تتاح فرصة لمعارضة الإنقلاب قبل ان يتمكن ، يتم التخطيط وتنفيذ قفل كبارى العاصمة المثلثة حتى يتم السيطرة على الحركة بين المدن الثلاثة. لكن اى من هذا لم يحدث فى محاولة الثلاثاء 21 سبتمبر الماضى ، فهل حقا كانت هناك محاولة إنقلابية ام كانت سناريو يمهد ويهئ المناخ لانقلاب قادم؟ سنترك هذا السؤال للتاريخ ، ولكن دعونا نتابع تداعيات الامر ونرى الى اين تتجه رياح البلاد.
من اكبر الدلائل التى تشير الى ان هذا الانقلاب مفبرك انه خلال الاسبوع الذى سبق الاعلان عن هذا الانقِلاب، تحدّثت صُحف ومواقع سودانيّة بإسهابٍ عن احتِمال حُدوث انقلاب في البِلاد ، ومن ابرز الذين كتبوا عنه الاعلامية نسرين النمر ، ولابد لاعلامية متمرسة مثلها ان تكون قد استقت الخبر من مصدر عسكرى موثوق ، السؤال كيف لمصدر عسكرى ينوى الانقلاب على السلطة ان يمنح الخبر بهذه البساطة لاعلامية وهو يعلم انها ستنشره !.
من حق الشعب السودانى ان يعرف نتيجة التحقيقات بخصوص المحاولة الانقلابية التى قام بها فى ٢٤ يوليو 2017 2021 ، الفريق اول ركن هاشم عبد المطلب ، رئيس الاركان المشتركة ومعه عدد من ضباط القوات المسلحة وجهاز الامن و المخابرات الوطنى ، برتب رفيعة بجانب قيادات من الحركة الاسلامية وحزب المؤتمر الوطنى المحلول. اما المحاولة الاخيرة الفاشلة التى حدثت فى 21 سبتمبر 2021 . فعلى السلطة المدنية التوضيح للشعب وتوفير المعلومات حول ماهى الجبهة أو الجهات التى دبرتها ؟ ولماذا لم تجرى اى محاكمات لمن دبروا وخططوا ولمن حاولوا التنفيذ و الانقلاب على خيار الشعب فى الانتقال الى وضع ديمقراطى؟
ايضا من حق الشعب السودانى الاطلاع على كل الاجراءات التى اتخذت وسوف تتخذ لمحاكمة اللواء ركن عبدالباقي الحسن عثمان بكراوي و ال 22 ضابطا وعدد من ضباط الصف والجنود ، والمدنيين الذين اشتركوا معه فى المحاولة الانقلابية ، يجب ان تكون المحكمات علنية ورادعة وحاسمة تجاه كل من يحاول تقويض وضع الانتقال الديمقراطى.
ما الذى يمكن ان نستشفه من خطاب البرهان فى معسكر سلاح المدرعات بالشجرة؟
كان من الواضح جدا ان السيد رئيس المجلس السيادة و القائد العام للجيش السودانى قد قرر استثمار خطابه فى معسكر الشجرة لتحريض الجيش و الشعب ضد المدنيين فى السلطة الانتقالية ، وفى اتجاه انتزاع اكبر قدر من السلطة لصالح لجنة البشير العسكرية التى تترأس المجلس السيادى وتسيطر على مفاصل السلطة عن طريق التهديد او القوة. من المهم توضيح انه حسب الوثيقة الدستورية المعدلة باتفاق سلام جوبا تؤول رئاسة مجلس السيدة للمدنيين إبتدأ من نوفمبر 2021 .
يقول العسكرييون ان سلاح المدرعات كان الحصن الذى لم يستطع رئيس مليشيا الجنجويد ( الدعم السريع)، اختراقه ، وفى خضم النشوة المفتعلة ضمن سناريو الانقلاب المجهض اصطحبه البرهان معه الى عرين قوات المدرعات بالشجرة بصفته نائب رئيس المجلس السيادى واستطاع غسل حميدتى و الذى كان مرفوضا من قبل ضباط وجنود سلاح المدرعات ، فاصطحبه معه البرهان فى اوج الحماس بصفته نائب رئيس المجلس السيادى ، وتمت معاملته كضابط نظامى ، وكان ذلك مكسبا ضخما لحميدتى وحليفه البرهان.
فى خطابه فى معسكر الشجرة وامام الضباط و الجنود ، قال البرهان حرفيا: “القوات دى هى البتسوق التغيير سواقة وتوديه محل دايره توديه ، مافى زول بسوقه تانى “. وهذا يعتبر اعلان واضحا عن الانقلاب القادم ، وعن ان عساكر المجلس السيادى لن يسلموا رئاسته إلا لحكومة منتخبة ( فى نهاية مخاطيته حدد القوى التى سوف يسلموها سلطة الانتقال ، حيث قال حرفيا: ” ما دايرين نشيل السودان نسلمه الى قوى مجهولة ، دارين نسلمه لقوى وطنية معروفة”. و المعنى هنا واضح اذا عسكر المجلس السيدى اعلنوا بوضوح بواسطة البرهان بانهم لن يسلمون السلطة بعد الانتخابات لقوى هم غير راضين عنها حتى لو جاءت بالانتخاب الحر المباشر، هكذا تتضح خطوت الانقلاب وملامحه ، وذلك كان احد الاهداف التى قصد تحقيقها من سناريو الانقلاب الفاشل .
كما قال البرهان نصا: ” نحن كنا وما زلنا بنتكلم مع القوى السياسية نقول ليهم اسعوى لوحدة كل قوى ابناء السودان ، نحن دايرين كل أبناء السودان يتوحدوا فى الفترة الانتقالية ، علشان بلدنا تعبر عبور بامان مش عبور مزيف ، عبورتستاثر به فئة معينة”.
هنا يتضح جزء اخر من ملامح الانقلاب الذى يمهد له عبر تخطيط دقيق ، فرؤية السيد رئيس الوزراء لكيفية العبور الآمن تتعارض و مايريده البرهان و عسكر المجلس السيادى ،شرط البرهان للعبور ان يكون بوجود (الكيزان و الفلول ) وان يكون العبور تحت قيادته هو شخصيا ومن معه من عسكر المجلس السيادى ، وهذا وحده يعتبر انقلابا كامل الدسم ، ولقد كان البرهان فى قمة الوقاحة و الاستعلاء عندما وصف تصور السيد رئيس الوزراء للعبور( بانه عبور زايف).
و تحدث البرهان ايضا عن صعوبة الحالة المعيشية ، و قال : ” مرتباتنا متدنية ولو ضاعفوها 100% وده البشئ الطالبنا بيه الليلة ما حتعمل لينا حاجة” ، وتحدث عن معاناة الاطفال فى المدارس ، فى العلاج ، (الغريبة انه لم يتفوه بكلمة عن ال 82% من موارد البلد الاقتصادية و التى يسيطر عليها ).. هنا يصرح البرهان بسبب اخر من اسباب انقلابه القادم وهو ان الحكومة الانتقالية جوعت الشعب و الجيش، وفى هذا الجزء تحريض لجنود وقوات الجيش السودانى على عدم القبول بالتحول المدنى الديمقراطى وفى حديثه تمهيدا لتهيئتم لقبول فكرة الانقلاب على السلطة المدنية
ايضا قال البرهان حرفيا : “دباباتنا و عرباتنا لينا سنتين ما جاتنا قطع غيار ، ما جانا شئ جديد”. وبالطبع اخطاء البرهان ، وهو مندفعا لاقناع الجيش بضرورة الانقلاب على التحول الديمقراطى ، فى خضم نشوته بان تخطيطه للانقلاب يسير بنجاح و صرح بكلام يعتبر خطاء كبير عسكريا ،على المستويين التقنى و الاسترتيجى ، فكيف لقائد جيش يخوض حربا ( فى الشرق)، ان يصرح بان جيشه لا يملك قطع غيار لاسلحته ولم يشترى اى قطع سلاح جديدة خلال عامين ، إلا اذا كان قد عزم على الانقلاب على السلطة ويكون احد المبررات التى سيقنع بها الجيش عدم وجود قطع غيار للاسلحة!!
هاهو بيان إنقلاب كيزان عساكر المجلس الرئاسى ، وهاهى الحقائق تتكشف باسرع مما كنا نتوقع عن الانقلاب المقبل ، فماذا ستفعل قحت و ماذا سيفعل السيد رئيس الوزراء ؟
تلا ذلك ان وجه رئيس مجلس السيادة السوداني، عبد الفتاح البرهان، ونائبه، محمد حمدان دقلو “حميدتي”، خلال حفل تخريج ضباط من القوات الخاصة، انتقادات شديدة اللهجة للقوى السياسية في البلاد، متهمين إياها بأنها السبب وراء المحاولة الانقلابية الفاشلة. وأكد البرهان أنهم لن يتركوا جهة واحدة تتحكم في مصير البلاد، مضيفا أن القوات المسلحة “هي التي تصدت للمحاولة الانقلابية ولكنها لم تجد الإنصاف والتقدير.
نرى انه اذا ارادت الحاضنة السياسية و الحكومة التنفيذية إنقاذ مرحلة الانتقال فعليهم القيام بالاجراء الشجاع الصحيح وهو العودة الى منصة التاسيبس . العودة الى اهداف الثورة وقوى الثورة الحية النابضة واعادة تنظيم الصفوف ، و اعلان ان اهداف الثورة هى برنامج الفترة الانتقالية ، والتوافق مع كل لجان المقاومة وقوى الثورة على ( مشروع وطنى واضح الخطوط يعنى بالانتقال السليم ولا يتجه للمحاصصات العقيمة ). العوده للشارع هى الحل و التواضع امام الثوار الذين انجزوا المرحلة الاولى من الثورة عندما اسقطوا النظام ، ثم المرحلة الثانية ( ثورة فى الثورة)، فى 30 يونيو 2019 عندما رفضوا تقاسم السلطة مع عساكر اللجنة الامنية ، وكان ذلك اليوم اعلان واضح لا غموض او لبس فيه من الثوار الى قوى الجرية والتغيير بعدم التورط مع العساكر فى اقتسام للسلطة ، ذلك ان مهام الجيوش ليس الحكم.
ترى هل فهمت اطراف قوى الحرية و التغيير ، لماذا لم يَخرُج مدني واحِد لتلبية نداء الاستاذ محمد الفكي سليمان، عُضو مجلس السّيادة الذى اطلقه صباح الثلاثاء 21 سبتمبر وطالب فيه النّاس بحِماية الثّورة ؟
اذا ارادوا حماية الانتقال وتامين مستقبل التحول الديمقراطى ، عليهم الرجوع للشارع الذى رفض الوثيقة السياسية المليئة بالثغرات و العيوب ، ثم الوثيقة الدستورية بصورتها الشوهاء و التى انتجت وضعا شائها لن يتم علاجه إلا بالرجوع الى منصة التاسيس ومواجهة كل التحديات بعزيمة الثوار و بالشرعية الثورية و بالايمان بالوطن و التضجيات الغوالى.
فهل تتفوق اقوى الحرية والتغيير، وتقرأ الوضع الراهن بمسئولية وصدق ام ستنحر الوطن فداء المصالح الضيقة و المكتسبات الصغيره الزائلة؟
هل ستنحاز (قحت)، للثورة و الشعب ام تتنتظرون فتات الهبات من عسكر كيزان اللجنة الامنية ، وهم يرونهم ينقلبون على كامل فكرة التغيير.
قلت منذ فترة طويلة انه لابد من المواجهة مع عسكر كيزان لجنة البشير الامنية ، عليكم ان تختاروا ، المستقبل ام بعض فتات موائد الكيزان. اما لجان المقاومة والشباب الثوار فهم قد حسموا امرهم منذ وقت طويل ورفضوا شراكة الدم ، ونحازوا للشهداء.
وهم فى انتظار خيارات وموقف قوى الحرية و التغيير، وبعدها سيحددون موقفهم النهائى من كل من فى الساحة . وهكذا تقف البلاد الان فى احرج لحظاتها التاريخية ، فما ان ترجع قحت لمنصة التاسيس وتسجيب لمطالب الشارع او ستنهار البلاد وتسقط فىالفوضى العارمة أو تحت سنابك عسكر كيزان اللجنة الامنية.
لجان المقاومة وقود الثورة وشعلتها الى اين دون هيكل تنظيمى ؟
يتفق جميع السودانيين بمختلف مشاربهم وتوجهاتهم بان لجان المقاومة فى السودان كانت حصان الثورة الاسود وكان لها القدح المعلى فى في إسقاط النظام السابق و فى اشعال جزوة الثورة واعلاء مطالبها و الثبات على مبادئها و الوفاء لشهدائها ، وبعد سقوط النظام صارت هدفا لمحاولات الاختراق من الاجهزة الامنية بما فيها الدعم السريع من ناحية ومحاولات الاختراق من الاحزاب السياسية من ناحية ثانية مما اثر سلبا على قوة تماسكها وقدرتها على التنسيق و الحركة.
وعلى الرغم من إدعاء بعض الجهات تمثيلها للجان المقاومة الى ان الاحداث أثبتت انه ليس هناك جهة تمثل لجان المقاومة ، ليس هناك هيكل تنظيمى يمثل لجان المقاومة فى السودان حتى الان ، وذلك احد الاسباب الاساسية لتعثر الثورة السودانية.
هنالك اجماع كامل سجلته لجان المقاومة فى مرحلة الثورة الثانية بتاريخ 30 يونيو 2019 طالبت فيه لجان المقاومة قوى الحرية و التغير بعدم الدخول فى اى شراكة مع الجانب العسكرى ونادت فيه بوضوح بالمدنية الكاملة . ولما ابتعدت قوى الحرية والتغيير عن الثورة ومبادئها خلال العامين المنصرمين صار هناك شبه اجماع فى اوساط لجان المقاومة برفض استمرار احزاب قحت فى السلطة اى صارت لجان المقاومة ترفض المكونين العسكرى والمدنى المتشاركين فى اجهاض الثورة .
ولكن هنا يبرز سؤال مهم ، كيف تستطيع لجان المقاومة التى ترفض قحت والعسكر ، إدارة المعركة فى اتجاه تحقيق مطالب الثورة وهى غير مهيكلة ؟
ذلك ان إدارة الصراع وتنظيم المواكب ، ثم استلام السلطة يتطلب جسما متماسكا له هيكله القاعدى و القيادى وله مكاتبه التى تمثله و يستطيع من خلالها التحرك بسرعة واصدار القرارات و التوجيهات . على لجان المقاومة وبسرعة فى هذه الظروف الحرجة من عمر البلاد ان تسرع بتنظيم نفسها ضمن هيكل تنظيمى وان تنتخب قيادة لها لادارة المعركة، المكتب الميدانى ( يمكن ان يتم الان اختيار قيادة مؤقته تمثل لجان المقاومة فى مختلف احياء ومناطق العاصمة المثلثة) ، على ان يتم تغيرها كل ثلاثة اشهر. لابد من اجسام قاعدية ومكاتب لادارة الاجسام القاعدية وهكذا هيكل تنظيمى يبدأ من القاعدة تصاعدا حتى ينتهى فى الاعلى بالمكتب الميدانى الذى يتكفل عبر المشاورات مع القواعد فى ادارة الصراع . لن تستطيع لجان المعركة النجاح فى ادارة الصراع بدون الهيكلة التى نتحدث عنها ، خاصة ان احدى السناريوهات التى يسعى الفلول لاغراق البلد فيها هى الفوضى العارمة.
لابد من تنسيق لجان المقاومة مع بعضها البعض ومع منظمة ميثاق الشهداء و الثوار ولابد من الاسراع بتنظيم الصفوف فالاحداث تتوالى بسرعة و مصير البلاد صار مجهولا نتيجة تربص لجنة البشير الامنية و عزمها على استلام السلطة بالقوة خوفا من المحاسبة على اغتيال الشهداء فى مجزرة اعتصام القيادة وهربا من هيكلة القوات النظامية وغير النظامية و الدمج والتسريح و من اجل الحفاظ على مصالحهم و عدم رغبتهم فى تسليم وزرارة المالية ما يبلغ 82 % من موارد السودان الاقتصادية.
gefary@hotmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم