حول رسالة البروفيسور مهدي امين التوم الى شباب وكنداكات ثورة ديسمبر .. أفرز يابروف !! .. بقلم: د. محجوب حسن جلى


إن الشباب يقودون ثورة للوعى وقادرون على التمييز بين أنصار الثورة الحقيقيين والانتهازيين من الكيانات المعادية تاريخيا لحركة الجماهير ،
  واجب الاجيال السابقة ان تصدق فى نصح الشباب وتكشف لهم الذين اجهضوا حلم الديمقراطية وكانوا سببا فيما آلت اليه البلاد .
.  ان البعض من هذه الاجيال السابقة ذات غرض ولاتؤدي النصح بموضوعية وامانة
وكاتب هذه الأسطر يبرئ بروف مهدى امين التوم تماما من الانتماء لهذه الفئة .
أرى أن بروف مهدى فى رسالته للشباب يصدر من احساس بالابوة صادق وروحا وطنية مؤكدة ، كيف لا وهو ابن الرقم الوطنى الكبير امين التوم . كما أن كتاباته ومقترحاته التى لم تتوقف تنهض دليلا على اخلاصه للوطن وتوقه إلى أن يتجاوز محنته .
 تشرفت برؤية البروف لعشر ثوانى ! صيف العام ١٩٩٤ فى مقابر الدمام والسودانيون يوارون الثرى أحد المغتربين السودانيين ، عرفني به قريب لى (هاشم السنجك )يعمل فى جامعة الملك فيصل .
ان رسالة البروف مهدى البريئة هذه قد تسهم من حيث لايريد البروف فى خلط الأوراق  لان هناك كيانات سياسية معروفه عوقت مسار الديمقراطية فى البلاد والاخطر من ذلك ، انها شكلت حاضنة للاسلامويين الذين تاجروا بالدين وشغلوا الشعب بمشروع وهمى دمر البلاد وافقر الشعب ، فلاغرو ان خرج عليهم الشباب الذين ولدوا فى عهدهم فى ثورة كاسحة كان أحد شعاراتها ( اي كوز ندوسو دوس)!
انه تغبيش للوعى ان نعرفهم بالاجيال السابقة  as one entity  بدون فرز وبنفس القدر يجب الا ينظر لجيل الثورة ككتلة صماء افرادها محرومون من حرية التفكير والاختيار والانتماء  فقد تلاحظ ان بعض الكتاب ينظرون إليهم هذه النظرة ويشجعون عليها لان لهم اى أولئك الكتاب موقفا عدائيا ضد بعض الكيانات القائمة يسيؤهم موالاة الشباب لهم او انهم يريدونهم رصيدا لهم  .
حتى لا القى الحديث على عواهنه وأثبت بالدليل ان هناك قوى خانت الديمقراطية ورعت الكيزان حتى تمكنها ارجو من القارئ الكريم التوقف عند هذه المحطات ، وهناك فيديوهات موجودة فى ال يو تيوب أشير فقط إليها ومنها فيديو المحامى الشهير  كمال الدين عباس ممثل حزب الامة فى لجنة الاثنى عشر بعد أكتوبر ١٩٦٤ وفيه يقول ان الصادق المهدى كان يتركنى ويستشير الترابى !
ثانيا :
خطاب انقلاب  نوفمبر ١٩٥٨ بصوت الفريق ابراهيم عبود  متاح ، وفيه وضح ان الاحزاب ( الحاكمة طبعا) أدخلت البلاد فى متاهة بتناحرها ( وكان هذا بالطبع اول مسمار يدق فى نعش الديمقراطية الوليدة ناهيك عن بؤس البرامج ( تحرير لا تعمير )
ثالثا :
القضية التى لم تجد ماتستحق من الاهتمام رغم أنها كانت السبب الرئيس فيما اصاب الديمقراطية ودوران البلاد فى الحلقة الشريرة   ؛ قضية المحكمة الدستوريه التى قضت ببطلان طرد نواب  الحزب الشيوعي الشيوعي من البرلمان ورفض الحزبين الحاكمين تنفيذ القرار ! فوجد ثوار أكتوبر أنفسهم وقد انتقلوا من رمضاء دكتاتورية العسكريه إلى نار دكتاتورية الحزبين الطائفيين فانقلب الضباط الذين كانوا مع حراك الشارع فى أكتوبر وعصوا الأوامر بضرب الثائرين ( نميري ، حمدالله وآخرين ) قاموا بانقلاب مايو ١٩٦٩ الذى وجد ترحيبا منقطع النظير .
 رابعا :
 المرحوم الصادق  المهدى فى تأبين الترابى بعد عام من وفاته  وضح كيف انه التقى بالترابي بالجامعة واسسا جمعية الفكر الاسلامى لمناهضة التيارات اليسارية !
خامسا :
حزب الامه أسقط حكومة ثورة أكتوبر بجلب أنصاره لمحاصرة رئيس الوزراء الضعيف سرالختم الخليفة  وهم يحيطون بمجلس الوزراء  يهتفون ( البلد بلدنا ونحن اسيادا )!!
حتى رضخ الرجل المسكين  وأخرج وزراء جبهة الهيئات  ومنهم  ممثل العمال الشفيع وممثل المزارعين شيخ الأمين وآخرين من ممثلى الهيئات التى قادت الثورة .
تبين لاحقا ان سفارة المانيا الغربية هي التى مولت حزب الامة ليقوم بالمهام اللوجستية لجماهيره ( راجع الدبلوماسي خالد موسي دفع الله فى سودان نايل(  وكان امرا عاديا فيما بعد ان تمول الانتخابات خليجيا  او قذافيا !!
سادسا :
إفساد الديمقراطية بالنزعات والرغبات الشخصية  للصادق المهدى :  رفض احمد السيد حمد لعضوية مجلس السيادة  ووزير التجارة محمد يوسف ابو حريرة ومطالبة الحزب الاتحادى  بتغيرهما !
ولم تتوقف هذه النزعات الشخصية  الكارثية عند ذلك بل عندما أتى السيد محمد عثمان الميرغني للبلاد بعد توقيع ماسمى اتفاق الميرغني قرنق واستقبل استقبال الابطال ، اكلت نار الغيرة الحزبية الصادق المهدى وقرر  افشالها بحكاية ( بتوضيحاتها)!
وعندما كانت الاتفاقيه ستقدم للبرلمان ايدها نواب حزب الامة  ولكن جاء الترابى أثناء اجتماع نواب حزب الامة بمنزل الصادق بالملازمين واختلى  بالصادق وبعد دقائق محدودة  عاد الصادق لنوابه وطلب منهم عدم اجازة الاتفاقية  اى قلب موقف النواب  ١٨٠  درجة !! ( اى صنف من النواب هؤلاء !؟ ) لهذا الموضوع  راجع ماكتبه الصحفى المصرى يوسف الشريف الذى كان حضورا  وكتب عن هذه الدراما  التراجيديه.
 سابعا :
بعد وقوع انقلاب البشير المشؤوم كان مفترضا ان يقود الصادق المقاومة لاسقاط الانقلاب ليس فقط لانه رئيس الوزراء الذى قام الانقلاب ضده ، بل لانه  اول حزب موقع على ميثاق حماية الديمقراطية وهذا يعضد ان الرجل كان حاضنة لما يسمى بالحركة الاسلاموية ، واخيرا انتهت المواقف المخزية  بالسخرية من ثورة ديسمبر ( بوخة مرقه / دا ماوجع ولادة ) !
ونظيره الآخر  حزب الرجل الواحد الذى لم يعقد مؤتمرا منذ نصف قرن  لا ندري الآن هل هو مع شباب الثورة ام مع البرهان وجماعته ! انه فرقة حسب الله  السياسية !
وهنا نحيي الجماعات الاتحادية التى  مع الثورة قلبا وقالبا ( التجمع الاتحادى  والآخرين) هذا ماكان ( باختصار ) فى شأن القوى المعادية لحركة الجماهير ،  فماذا عن الآخرين:
هؤلاء فى الخمسينات حين بينوا ( سبيل السودان للديمقراطية والسلم ) كان الآخرون يرفعون شعار تحرير لا تعمير ! كركاسة ؛ كما يقول شوقى بدرى ،  عاشت ذكرى شهداء جودة !!
فى عهد عبود حينما حار بالناس الدليل طرحوا فى العام ١٩٦١  شعار الإضراب  السياسي العام والعصيان المدنى  لأول مرة فى تاريخ السودان السياسي .  كما كانوا قد طرحوا  الحكم الذاتي الاقليمى فى إطار السودان الموحد لحل مشكلة الجنوب وهو الذى قامن عليه اتفاقية أديس أبابا  التى جلبت السلام  فى ربوع الجنوب الحبيب واوقفت نزيف الحرب الأهلية لمدة عشرة أعوام حتي عادت الحرب الأهلية مرة أخرى بعد تحالف الكيزان مع نميري وتطبيق ماسمي قوانين الشريعة الإسلامية.
عندما  حاولت الاحزاب الطائفية الاطاحة بنميري بالسلاح  طرحوا بالمقابل شعار  لنبنى جبهة عريضة للديمقراطية وانقاذ الوطن ،  مؤكدين ثقتهم فى الشارع لا العمل العسكرى . هذا وجد  تطبيقه فى انتفاضة أبريل ١٩٨٥ .
 عندما هجم ( الوندال ) على البلاد فى يونيو ١٩٨٩  وعبر ثلاثين عام realy Vandalized Every thing   اكدوا مرة أخرى انه لا خلاص للشارع الا بالشارع وكان الايمان بالثورة الكامنه وليكن النضال من أجل الحرية والسلام  والعدالة  .
  وحين أصرت لجنة البشير الأمنية على مشاركة الثوار سلطتهم رفضوا ذلك وسجلوا موقفهم . والآن فإن الرائد الذى لم يكذب قومه قط  ، يدعو وبكل قوة إلى السير بالثورة إلى الأمام و  يؤكد على الثقة فى انتصار الثورة الذى يلوح فى الافق ، فالشعب أقوى  وقضيته عادلة  والردة مستحيلة  مهما عظمت التضحيات .
د/ محجوب حسن جلى
١٤/ ١/ ٢٠٢٢
 jalimhjoub@gmail.com

أعجبك المقال؟ شارك الموضوع مع أصدقائك!

1 شارك