محمد صالح محمد
في زحام الحياة وضجيج اللحظات يجد المرء نفسه أحياناً يقف في محطة صامتة بعيداً عن صخب الأفكار وخطط الغد. هناك في عمق ذلك السكون لا تلوح في الأفق فلسفات معقدة ولا تترتب الكلمات لتشرح حالاً أو تفسر شعوراً. كل ما في الأمر وبكل بساطة مفرطة وجلية هو أنني “مشتاقٌ إليك”.
نبضٌ خلف حدود التفسير …
أحياناً تصبح اللغة عاجزة عن مجاراة ما يختلج في الروح. قد أحاول أن أكتب عن تفاصيل يومي أو أرسم ملامح طموحاتي لكنني أجد كل الطرق تؤدي إليك. الشوق ليس مجرد رغبة في اللقاء بل هو حالة من “اللا انتماء” للأشياء في غيابك.
هو ذاك الفراغ الذي لا يملؤه حضور الآخرين والشرود الذي يباغتني في منتصف الحديث لأجد نفسي أردد في سري أين أنت؟
حين يطغى الشعور على الوعي
أن أقول “أنا كل ما أعرفه أنني مشتاق” يعني أنني أسقطتُ كل فرضيات المنطق. لا يهم الآن من منا المخطئ أو كم بلغت المسافات بيننا أو متى سيكون اللقاء القادم. ما يهم هو هذا اليقين الوحيد الذي يسطع في قلبي كشمس لا تغيب.
هو اعتراف بأنك البوصلة التي أضعتُ في غيابها الاتجاه وأن الذاكرة لم تعد تتسع إلا لصدى صوتك وملامح وجهك.
جمالية الانتظار ووجعه …
في هذا الشوق نوع من الرقيّ؛ فهو شوقٌ لا يطلب المستحيل بل يكتفي بأن يعيش على ذكرى جميلة وينمو على أملِ نظرةٍ واحدة تداوي ما أفسده الغياب.
هو إحساس يجعلك تشعر بأنك حيّ وبأن قلبك ما زال قادراً على النبض بعنفوان بمجرد مرور طيف عابر لمن تحب.
ليس الشوق ضعفاً بل هو أسمى درجات الوفاء للروح التي سكنت روحنا. ولأنني لا أملك من أمري الآن سوى صدق شعوري سأكتفي بأن أترك للريح أن تحمل إليك هذه الكلمة البسيطة في مبناها العظيمة في معناها: “أنا حقاً مشتاق ليك” وكل ما عدا ذلك هو تفاصيل ثانوية في كتاب حبنا.
ولأن الكلمات مهما ارتقت تظل عاجزة عن بلوغ سدرة الشعور فإن ما أخطه هنا ليس مجرد نصوص أدبية بل هو نبضٌ حقيقي يرتجف خلف كل حرف.
الحقيقة التي لا تواريها الاستعارات هي أن هذا الشوق ينبع من أعمق نقطة في قلبي شوقٌ ملموس يوجع الروح ويستوطن الوجدان. أنا لا أكتب لأجمل الغياب بل لأعترف بأنني وبكل ما أوتيت من صدق أفتقدكِ لدرجةٍ تجعل كل الأشياء حولي باهتة ففي أعماق قلبي يقينٌ واحد لا يتزعزع: أنني أحتاجُ وجودكِ ليعود للوقت معناه، وللحياة ألوانها.
binsalihandpartners@gmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم