باستخدامك هذا الموقع، فإنك توافق على سياسة الخصوصية وشروط الاستخدام.
موافق
الأحد, 31 مايو 2026
  • اختياراتنا لك
  • اهتماماتك
  • قائمة القراءة
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
سودانايل
أول صحيفة سودانية تصدر من الخرطوم عبر الانترنت
رئيس التحرير: طارق الجزولي
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • الرياضة
  • أعمدة
  • الثقافية
  • بيانات
  • تقارير
  • المزيد
    • دراسات وبحوث
    • وثائق
    • نصوص اتفاقيات
    • كاريكاتير
    • حوارات
    • الثقافية
    • اجتماعيات
    • عن سودانايل
    • اتصل بنا
Font ResizerAa
سودانايلسودانايل
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • بيانات
  • الرياضة
  • أعمدة
  • اجتماعيات
  • الثقافية
  • الرياضة
  • الملف الثقافي
  • بيانات
  • تقارير
  • حوارات
  • دراسات وبحوث
  • سياسة
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • نصوص اتفاقيات
  • وثائق
البحث
  • قائمة القراءة
  • اهتماماتك
  • اختياراتنا لك
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
تابعنا
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
منبر الرأي
أحمد الملك
أحمد الملك عرض كل المقالات

حين خرج مغني الحفل ليلعب شليل في الفاصل

اخر تحديث: 30 مايو, 2026 9:39 مساءً
شارك

أمسية، تبدو عبر الأزمنة كأنها لم تحدث في هذا العالم. الصوت الدافئ يتسرب متقطعا، يملأ الهواء من حولك، ثم تمتلئ به الأجساد حتى تتعثر وهي تسير مثل البالونات في الهواء.
بين الريد والهوى
عشنا أيامنا سوا
ما قاسينا النوى
ما احلاك يا هوى
الهم راح وانطوى
كان غبار ضوء القمر الذائب في رطوبة الحواشات يغرق ذلك الليل البعيد من يوليو العام 1997.
الهم لم ينطو آنذاك الا في الأغنية، لكنه خارج الأغنية كان بين الناس كائن يمشي على ساقين. يحيل كل شيء حتى وقائع الذاكرة الأكثر نسيانا الى تراب، الى كتلة من الحنين والرماد.
في مدرسة الحاج عبدالله الثانوية، كان المدير هو الاستاذ طه محجوب، كان اسمه وحده كفيلا بإعطاء المدرسة شهرة مدرسة معارضة! كانت هناك نقابات معارضة وأحزاب معارضة، لكن ربما كانت تلك أول مدرسة معارضة.
قال أحد زملائنا للأستاذ طه حين وفدت الى المدرسة، مدرّسة جديدة لم يعرف أحد شيئا عن الجهة التي أرسلتها.
الزولة دي يكون دايرين يزرعوها وسطنا عشان يتجسسوا علينا ويعرفوا أخبارنا!
لم يكن هناك أخبار ولا يحزنون، الحال من حال البلد في التسعينات، والالفية الجديدة وكل قرون الاخوان المسلمين في كل مكان، الجدب والموت والدمار والحروب التي لا تنتهي الا لتبدأ من جديد.
قال استاذ طه: (والله زرعوها في عطرون!)
سيفهم هذه العبارة، المدرسون والمزارعون والمهندسون المدنيون وحتى العطالى، بشرط أن يكونوا عاشوا لفترة من الزمان في شمال السودان، ويعرفون الفرق بين الأرض العطرون والارض الما عطرون!
بيني وبينه حكاية .. أصلو ما ليها نهاية
كان طفلا صغيرا، اسمه جدو، وكان يغني بفن وموهبة، يقلّد الحوت، كان صغيرا جدا حتى أننا بعد استراحة الفواصل كنا نذهب لإحضاره من بين الأطفال الجالسين في المقدمة، كان الاطفال سعداء بوجوده بينهم، وفي احدى الاستراحات احضرناه من الخارج فقد خرجوا للعب شليل في ضوء القمر في الفاصل، رغم انّ الحفلة كانت مدورة في الداخل!
كان المذيع الداخلي يستخدم نفس عباراته التقليدية، دون أن ينتبه للزمن، فحتى حين أشرقت شمس اليوم التالي (والحفلة مدورة) كان هو مصرا على أنّ الليل: ما زال طفلا يحبو!
انه الفنان الذي قضى على اسطورة عشاء الفنانين، مثلما قضت الانقاذ على الاخضر واليابس، حين سألناه قبل إحضار العشاء. عن وجبته المفضلة، وطبعا الناس اعتادت على الفنان الذي يعاقر الخمر واللحوم الحمراء، جدو كان يعاقر الألبان، طلب فتة لبن!
أصيب بعض اعضاء اللجنة المنظمة بالصدمة!
لبن! يا اخوانا انتوا متأكدين دة فنان ولا كديس!
غنى مثلما لم يغن أحد من قبل في القرية، حتى ابتهج الناس جميعا، حتى الكيزان، تركوا السرقة والاستهبال والرغبة في التسلط على المساكين، لليلة واحدة فقط وابتهجوا مثل البشر.
كنا نجلس، عدد من المدرسين، في أحد أصابيح شتاء ترابي، في فناء المدرسة، في الشمس، نستمتع بصمت الحياة في الشتاء، لا تسمع شيئا ولا حتى صوت زيزان الحقول، ولا هديل القمري فوق أشجار النخيل، كأنّ أصوات الحياة انفصلت بعيدا عن العالم الذي نعرفه.
المدرّسة التي زرعوها في العطرون لم تنبت وتعمّر كثيرا، جفّت مثل زراعة العطرون وغادرت الى المجهول.
توقف الصمت فجأة، واستأنف العالم الفوضى، صخب الطيور المهاجرة فوق بقايا عيدان الذرة، صوت جرّار زراعي يعارك الأرض الحجرية، وشخص ينادي دون مجيب: عبدالله .. عبدالله!، صوت صفارة البص المسافر الى مدينة امدرمان، تغرق العالم في حنين مفاجئ لزمان يستحيل تخيل حدوده.
اقتحم المكان دون سابق انذار شخص ملتح، توقعنا ظهوره الشيطاني بعد أن سمعنا في البداية صوت محرك سيارة فاخرة من النوع الذي يحبه أهل الدين والدنيا.
كان موظفا في جهة حكومية تسمى النشاط الطلابي، وظيفتها تجنيد الطلاب لصالح التنظيم الحاكم، والتجسس على المؤسسات التعليمية بدعوى مساعدتها.
هبط الرجل متعجلا مثل قدر مشئوم، وتساءل بعد السلام عليكم، التي كانت هي كل رأسماله من التدين في هذا العالم.
أين المدير؟
كان مزاجنا هادئا بسبب صمت الحياة وهدوئها في الشتاء، ولم نشأ أن نسمح لكوز عابر مثل غبار أمشير، أن يخرجنا من حالة التوهان خارج ضجيج العوالم اليومية التي يغطيها غبار عفن السُلطة.
أشرت له لأستاذ طه، الذي لم يعره ولا حتى التفاتة مجاملة واحدة. مد لأستاذ طه بورقة وقلم، وكأننا في مزرعة لتربية الخراف وليس مدرسة اساسها العلم ولا يوجد علم بدون ورق وقلم.
من معجزات الانقاذ ان ذلك أصبح ممكنا، مؤسسات تعليمية، لا يوجد فيها ورق ولا قلم ولا علم ولا يحزنون.
قال الكوز للمدير: بالله اكتب لي اسم المدرسين الغير مدربين!
إدعى المدير عدم الفهم وقال ساخرا: يعني ايه ما مدربين! إنت يمكن دخلت غلط دي مدرسة ما قوات الشغب المسلحة!
لم يكترث الكوز المتعجل للعين التي صارت غينا في غفلة جنون!
شرح الملتحي: أقصد في الدفاع الشعبي!
عندها فقط مد استاذ طه يده ليمسك بالقلم، ويكتب اسمه في الورقة بخط ضخم: طه محجوب الحاج محمد، غير مدرّب وغير مستعد!
ثم قال للكوز: بالنسبة للبقية يمكنك سؤالهم بنفسك!
قرأ الكوز الكلام ولا أدري لم شعرت أنه حين كادت عيونه تسقط خارج النظارات الطبية، لم يكن يعرف القراءة.
أعلن الكوز دون أن يبدو عليه أنه استوعب الصدمة: الكلام دة بيعمل مشاكل يا شيخنا!
نظر استاذ طه حوله لحال الدنيا الواقف صيفا وشتاء، ولا توجد ولا حتى إشارة لاحتمال فرج قريب، وقال: بالنسبة لي انا ما فارقة معاي، لكن لو بيعمل ليك انت مشاكل وكت تطلع برة المدرسة قطّع الورقة دي وارميها!
أخذ الكوز ورقته بشماله، وخرج لا يلوي على شيء!
عبرت السنوات، تشتت شمل الزملاء، مثلما ابتلع الشتات الكثيرين في سنوات التيه الانقاذي، فالدنيا التي يقال عنها في حفلات الوداع المدرسية (تجمّع لتفرق وتُفرّق لتجمع) باتت في ذلك الزمان تفرّق فقط ولا تجمع.
ربما اصبح جدو الفنان كبيرا، ان ظل على قيد الحياة في زمن الموت والدمار، وهل لا يزال يتبع خطى قمر زماننا، محمود، محمود الذى بقي خالدا بفنه الاصيل الذي نذر له روحه، محمود الذي كان كبيرا وكان مرفوع الرأس رغم أنهم سلكوا كل سبيل ليسمموا حياته، خوفا منه ومن شعبيته التي أحرزها نتيجة شخصية كريمة عبقرية، ونزوع للخير وللفن الجميل قلّ أن يتوفر في بشر.
ستعبر مياه كثيرة من تحت الجسر، وستتغير اشياء كثيرة، يزداد الكيزان سوءا، ويزداد الاخيار احسانا، ويظل طه هو طه محجوب الحاج، غير مدرّب وغير مستعد!
وصوت ذاك المغني الصغير ينثال عبر السنوات: العجب حبيبي.. أداني تحية ..
( بعد سنوات القحط والحروب هل سيحافظ العجب على وفائه، ويديني تحية أم أنه سيكتفي بهز رأسه وهو يعبر من أمامي كمن فقد اسمه وعنوان بيته)
دموعي سالن والمنام أبى لي!
المنام أبى لي، فما زال الليل طفلا يحبو، رغم تلك الشمس المحرقة التي ارتفعت في السماء من الصحراء شرق القرية.
أحمد الملك
ortoot@gmail.com

الكاتب
أحمد الملك

أحمد الملك

شارك هذا المقال
Email Copy Link Print

مصدرُك الموثوق للأخبار والتحليلات والآراء الدقيقة!

نقدّم تغطية دقيقة ومتوازنة، إلى جانب تحليلات معمّقة وآراء متنوعة تساعدك على فهم ما وراء الخبر. تابع آخر المستجدات والرؤى أولًا بأول.
3.5KLike
140Follow
5.5KFollow

يتصفح زوارنا الآن

منبر الرأي
عيدية البرهان: دماء على سترة الكاكي..!
منبر الرأي
حسين خوجلي .. بقلم: شوقي بدري
منبر الرأي
إعلان نيروبي: لحظة انكشاف الطائفية السودانية
منبر الرأي
على خلفية دعوته للحوار السياسي..‏ لماذا يقرأ الفريق البرهان من كتاب عمر البشير*؟‎!‎
منبر الرأي
قوى إعلان المبادئ طريق جديد أم المحاولة الأخيرة؟…قراءة أوليّة

مقالات ذات صلة

منبر الرأي

مزالق الفترة الانتقالية الخمسة .. بقلم: د. محمد حسن فرج الله

طارق الجزولي
منبر الرأي

ميزاب الكلمة وملتقي العبرة … بقلم: د. الوليد آدم مادبو

د. الوليد آدم مادبو
منبر الرأي

اشكالية التكرار في الخطاب السوداني .. بقلم: د.آمل الكردفاني

طارق الجزولي
منبر الرأي

ما بعد انتخابات 2015 (11): ما قبل الصمت الانتخابي والاتجاه الجديد للحركة الاسلامية.عرض/ محمد علي خوجلي

محمد علي خوجلي
مساحة اعلانية
سودانايل
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
تصميم وتطوير JEDAR
Facebook Rss