خالد كوانين .. بقلم: عثمان يوسف خليل
30 يونيو, 2017
المزيد من المقالات, منبر الرأي
61 زيارة
طلبت مني زوجتي ان اشتري لها بعض الأغراض من دكان طه وهو غير بعيد من المنزل وظلت تُلِّح علي ان لا انس هذا وان اتذكر ذاك، وكررت على ان الدكان زحمه ويجب ان اذهب لإحضار الفول قبل ان يخلص…
-ماتنسى الحاجات وانا عارفاك بتنسى..
-لا مابنسى وحاتك..
في حقيقة الامر انا من اكثر الناس نسياناً لدرجة انني اذهب الي المطبخ وأنسى انني ذهبت لكي احضر كباية شاي او أتناول كوب ماء..
دكان طه يبدو كخلية نحل خاصة في تلك الساعة واليوم جمعة..وان دعتك الظروف ومريت عليه فعليك ان تكون صبوراً لانك ستذهل للصخب نتيجة مناداة الناس وكنت تسمع أصوات مختلطة وأواني تصدم ببعضها وصياح الأمهات لعيالهن من خلف الابواب او تشاهد علي،وهو صبي الدكان، كيف يأخذ الاناء فارغاً ويطيعه معبأ بالفول الساخن برائحته التي تستعدي الشهية وستُعْجب به وهو يتلاعب بالمغرفة والتي تُسْمع لها صوتا هي الاخرى وهو يغرف بها من تلك لقدرة الضخمة..
ظللت واقفاً اتابع هذه الحركة البشرية وفجاة سمعت بكاء صبية وعندما استجليت الامر اخبرتني ان أخاها انتزع منها بستلة الفول بعد ان نفد صبره وهو يحثها ان تسرع الخطى فقد بلغ به الجوع مبلغاً استبد ببطنه ولكني اضطررت ان اطيب خاطرها..وهديتي كانت ابتسامة من ثقر تلك تلك البنية الحلوة.،
في صباح ذلك اليوم التقيت بخالد وبدات أتعرف عليه وشدني اليه هدوءه الشديد وصبره على عكس كل المشترين والزبائن الذين كانوا يتدافعون أمامه وهو ينظر اليهم كانه كان يتوقع ان يقف هولاء الناس في طابور منظم وحسب الأسبقية مثلما يرى في امريكا..
على الرغم ان حي وابروف او حلة البحر كما يحلو لاهل امدرمان ان يسموه، به العديد من الدكاكين ومحلات الفول إلاّ ان فول طه ود الدويم له طعم خاص وكان يرفض ان يخبر احد بسر الطريقة التي تجعل طعمه مميز وطه نفسه كان شاب مليح الهيئة وسمح الطباع لذلك احبه اهل الحي والمناطق المجاورة..
عرفني خالد بنفسه طوعلى الطريقة الغربية والتي اعرفها(خالد الرفاعي) وبالمقابل أخبرته باسمي، كل ذلك وانا وهو ننتظر دورنا حتى نتمكن من نبتاع ذلك الفول في ذلك اللقاء أعطاني خالد انطباع بانه رجل وقور ولكن يبدو ان تحت ذلك الجلباب الأبيض عوالم اخرى..
-يا استاذ يبدو لي انك تهتم بالتاريخ الاجتماعي..
وكان ردي بالإيجاب مع كثير من الدهشه بانه قرأ افكاري قبل ان ادخل معه في تفاصيل فأنا فقط تعرفت عليه وبدأت اساله اسئلة عامة لإنه اثار فضولي بنظراته الثاقبة ولغة جسمه التي أعطتني انطباع بأن هذا الرجل يحمل بعض الأسرار..
أخذت موعد مع خالد واتفقنا ان أزوره في بيت جده لامه والذي لم يكن يبعد كثيراً من مسكني..وبعد ان استقبلني جلسنا سوياً نحتسي أكواب الشاي وبدأ يسرد على تفاصيل حياته تاركاً لي ان افعل بها ما أراه مفيداً خاصة بعد رأى مني اهتماماً شديداً أخذت نصيبي من الفول وبقية الأغراض وعدت للبيت لأجد زوجتي التي سيعتني بنظرات عتاب على التأخير..
– لكن ياخالد انت رجل مازلت في مقتبل العمر فكيف حدثت لك في هذه الأحداث المثيرة في تلكم المدة القصيرة؟
-سأحكي لك قصتي بكل تفاصيلها وكما عشتها ولك كل الحق ان ترويها كيفما شإت واعلم ياسيدي ان حكايتي مع الزمن وتصريفاته لا تنتهي..
كان خالد تلميذاً في المدرسة الثانوية عندما كتب عنه استاذه عبد الرحمن الخير خبير الفيزياء والذي كان قد أتعبته عبقرية تلميذه، وقد كتب مذكرة منوهاً فيها الي ان تلميذه خالد هذا يعد احد أميز الطلاب الذين مروا عليه طيلة المدة التي عمل فيها مدرساً وعليه اوصي اهله ان يُحظ هذا الشاب برعاية خاصة فسيكون له شأن في المسقبل ولكن ياترى هل ستتحقق نبوءة استاذ عبد الرحمن..
خالد رجل نحيف وكبير الرأس مع جبة بارزه وعينان جاحظتان..من الوهلة الاولى سيبدو لك بانه شخص عادي في كل شئ وكلامه طبيعي، لكن بعد برهة ستكتشف ان هذا الانسان يتميز بشدة الحركه فهو لايستقر في مكانٍ واحد، وهذا بالضبط وصف ذكره احد أصدقائه على قلقه قائلا:
-ياخي خالد ديه تقول بقعد في مسامير، صاحبي ده حتى المحاضره مابتمها من القلق ومع ذلك بكون اول الدفعه.
-يا صلاح، خالد ده مجنون بعبقرية..
-صدقت ياصاحبي وانت بتعرف كيف انه عنده مقدرة فائقة على التذكر والاستيعاب ويستاهل نسميه ببحر العلوم..ياخي ده لو سالته اي سوْال في اي شي بعرف إجابته..
تعود جذور أسرة خالد سليم الرفاعي إلي منطقة الدوينات في الجزيرة وقد ارتحل جده كبير الاسره، الي الخرطوم وبدأ في تجارة الحبوب حتى تمكن من ان يكوّن ثروة ضخمة وتزوج هناك من بنات احد التجار وأنجب منها العديد من الذرية وسليم هو اكبر ابنائه وهو رجل ذكي ذو جبهة بارزة وعينان جاحظتان ..
تلقى سليم تعليه الجامعي بالقاهرة حيث ارسله والده الي هناك منتظراً منه ان يدرس الطب حتى يعالجه ووالدته من الآم المفاصل زياده الي انه سيُصبِح والد الدكتور ويناديه الناس في السوق بذلك، لكن ابنه اختار الهندسة وفي هذا المجال اتجه لدراسة الهندسة المدنية، لم يرض والده في بداية الامر ولكنه وافق على مضض ليصبح والد باش مهندس سليم حتى وهو طالب..
عاد سليم بعد تخرجه وعمل في هيئة الطرق ليكتب اسمه في سجل المشاهير بانه واحد من أشهر قدماء المهندسين في هذا المجال الذين قامت على أكتافهم العديد من الطرق والكباري في السودان وفرضت عليه الوظيفة التنقل في معظم مناطق السودان ومن تلك المناطق التي مكث فيها ردحاً من الزمن مدينة الدمازين..وهناك نشأ خالد وترعرع وبدأت حكايته المثيرة..
ولد خالد في حي ابروف بمدينة امدرمان موطن امه وحي ابروف مازال يحتفظ ببقية من طابع تقليدي في شكل بيوت الطين على الرغم من ان الحداثة في العمران بدأت تتسلل اليه رويداً رويدا.. ولم يبق خالد بعد مولده كثيراً هناك حيث عادت به والدته مع بقية اخوانه الي حيث يعمل والدهم (المهندس المقيم بخزان الروضيرص) وتربى خالد وترعرع في حي الموظفين وهو احد أفخم احياء مدينة الدمازين، ويتسم هذا الحي بفخامة بيوته الحكومية وكبر مساحتها وتنسيقها وكانت توزع على كبار موظفي الدولة…
كان خالد يحظى بمكانة خاصة عند والديه خاصة والده الذي كان يعده لان يصبح المسؤل عن الاسرة في المستقبل ..كان خالد في صباه مرحاً وملئ بالحياة رغم كثرة حركته، وفِي من حياته لقب بخالد كوانين حتى اخوته نادوه بهذا اللقب..هناك شخص واحد لم يناديه بها، انها نادية بنت محافظ الدمازين والتي أحبته بشغف ولكن من طرف واحد وشخص بهذه الصفات لايمكن ان ينتبه لها مما اضطرها ان تحتفظ له بذكريات الطفولة.. وكتمت ناديه هذا الحب في نفسها ولكن خالد استعصم بالبعد عنها. فقد كان عزوفاً عن مسائل الحب والغرام. ولكن رغم ذلك حاولت هذه الحسناء ذات الجمال الملفت اضافة الي مكانة والدها علماً بأن الكثيرين من شباب الحي كانوا ينتظرون ظهورها وكذلك شباب حي التجار.. وكانت وهي ترفل في ثوب العز والجاه تأخذ اللب ولكن لم تعر أحداً أبداً فقد قلبها أسير خالد وشغفها حباً .. ولكن قلب خالد خاوي لايعرف الهوى..
-معقوله خالد ماشاعر بى؟ ياخي نحنا من صغار بنلعب سوا وخالد كان بدقني وبجري أكلم امي وامي مابترض وتجي تشكيه لامه..
هكذا شكت ناديه لأعز صديقاتها، زينب بنت مدير عام البوليس..
-شوفي يانادية يأختي لو كنت في محلك كنت كتبت لخالد جواب غرامي حار وطبعت ليه قبله على الورقة..
-يابت انتي مجنونه كيف أَعمل كده.. لا لا مستحيل
-خلاس موتي بحبك يا ليلى..
-اسمعي ممكن تقرأين ماكتبت في مفكرتي..
تناولت صديقتها المفكرة وتوقفت في احد الخواطر:
(وماذا بعد؟ ضجيج شوقي أنهكني واحرق لهفتي اليك..وما بقى لدي سوى جسدآ والروح تسكن قلبك..احبك حتى اخر رمق)..وفِي خاطره اخرى كتبت (اشتاق اليك حبيبي لتأ خذني معك.
وخذني لاحضانك بحنان ..خذني وعن الوجود ابعدني بعيد بعيد انا وانت لوحدينا).،
عندما التقيت خالد في احد المرات سالته عن نادية رد على بلا مبالاة؛
-هاااا ياخي دي واحده كانت مراهقة بس..
-وهل تزوجت؟ ومازالت على قيد؟
-عرفت انها حرمت على نفسها الزواج وبعد ان ترك اَهلها الدمازين رجعت مع اسرتها للخرطوم وأظنها اتجهت للمجال الأكاديمي وأصبح لها سيط..
اما سر تسمية كوانين كما رواها لي خالد، انه كان يمر يوميا في طريقه الي المدرسه بأحد الحدادين الذي كان يمارس مهنته تحت احد اشجارالنيم الضخمة في الطريق العام الذي يشق حي الموظفين ويعد هذا الطريق مثل خلية النحله فهو يعج بالسابله من بنات فلاته الاتي يحملن بضاعتهن المكونه من الفول السوداني والتسالي وقراصة ثمار النبق وكن يتغنين بأغنية لسيد خليفه بلكنه مضحكه وعلى الجانب الاخر من الطريق ظهر ثلاثة رجال تبدو سيماهم الريفية انهم من ضواحي المدينه وسيماهم تدل على انهم من عرب المنطقه فقد كانت لهجتهم تختلف عن لهجة المدينة اما ثيابهم فقد كانت رثه وفي احد المرات دعاه حب الاستطلاع ان يتوقف ويمعن النظر في مهارة هذا الرجل الماهر في صناعة الكوانين ووالتي تعمل بالجاز وايضاً والشرقرقات وهو إناء لغلي القهوه والقلايات لتجهيز حب البُن والجبنات..
اعجب الفتى خالد بصنعة هذا الرجل وخفة يده وبهرته مهارة هذا الرجل وخفة يده خاصة في عمية صناعة الكوانين التي لاحظ ان فيها نوع من الابداع الفني فصار يتحين الفرص وياخذ اي صفيحة فارغة ويذهب بها الي ذلك الرجل ويلح عليه ان يتعلم منه هذه الصنعة..
-نعم اي خدمة يابني؟
-يا أسطى ممكن اتعلَّم معاك صنعتك ديه؟
-يا ولد الجابرك شنو على الشقا والعذاب حقنا ده شنو بعدين انت لسه صغير واهلك منتظرنك تتعلم تعليم عالي وفوق..
-يا أسطى انا حبيت صنعتك ديه وبعدين امي دائماً بسمعها تقول لي اتعلَّم الصنعة وأتركها..
-غايتو، لكن لو ابوك عاقبك بسبب وجودك في محل الحداد ده انا ما مسؤول..
-ابوي رجل طيب انا بقدر عليه .
واستعمله في بداية الامر ان يقضي له بعض الأغراض كان يرسله لدكان عطيه لكي يحضر له الفول لوجبة الفطور وهناك كان يشاهد عمال السكة حديد والورش وهم على وجبة الافطار وصاحب الدكان يصيح فيهم معاتباً ان يدفعوا له دينهم وهو يعرف انهم يبددون رواتبهم في شرب الخمره من انادي القلعة وممارسة الدعارة في خمسه بيوت وكان بعضهم يحكي عن مغامراته مع بنات الهوى ورغم ان حكاويهم كانت بشكل رمزي الي ان خالد استطاع ان يفك شفرة هذه الرموز..
-انت يا خميس غيرت زيت امس عند الجماعة..
– كيف ليك ياصحبي.. ده كلام تقوله..
– كيف لقيت المكنه..
-تمام ومزيته تش يا صحبي..
هكذا وقف خالد مشدوهاً ويستمع لأحاديث هولاء العمال وشغبهم وشبغهم وهو غير مصدق..كما سمع منهم حكاوي السكر ومصطلحاته من عبّار والوزنة ويَعْجَب من هذا العالم الغريب ورغم انه مراهق ومملؤ بالرغبه الاّ انه لم يكن بتصور عالم بهذه الدهشه..
وبعد إلحاح وافق الأسطى خميس ان يبدأ معه تلميذاً إلاّ إن خالد اتقن المهنة من اول لحظة حتى ان خميس زهل من شطارة هذا الولد لدرجة ان خاف على نفسه من المنافسة ولكن خالد طمأنه وصار يساعد خميس في عمله بأجر زهيد ولم يخبر احد يأخذ عمولته بعد ان يبيع الأوسطى الكوانين وغيرها ما المصنوعات وعندما يعطيه اجره يخباه الي حين عطلة المدرسه والتي كانوا يقضونها في امدرمان مع بقية العائلة، المدهش ان والده لم يعرف حكاية الكوانين هذه حتى الان..
-ياخالد يا ابني حيرتني عديل وبقت عليك حكاية الحُوار الغلب شيخه..
-نحنا ما بنلعب يا اوسطى والشغل شغل..
-بكره تدخل كلية الهندسه زي ابوك وتفتح ليك ورشه وتبور علينا صنعتنا..
-لا يا اوسطى مابنافسك وبعدين نحنا هنا مؤقتين وبكره نرجع بلدنا..
العجيب ان امه سامية لم تكن تعرف حكاية صناعته الكوانينية تلك الي ان دخل عليها يوما وهو يحمل تربيزه كبيرة من الصفيح اما أرجلها فكانت من الحديد وضعها أمامها خالد وهو يناهد من الحمل الثقيل مع دهشة امه:
– اها يا ماما ايه رايك؟
-ده شنو يا ولد الجبته ده؟
-كانون معدل من اختراعي..
-جد لامك الراجياك تبقى دكتور طلعت ليها حداد.
-ياحاجة دي هواية بس..
على المستوى الأكاديمي يبدو على خالد بعدم الامبالاة الشئ الذي اتعب ساره شقيقته الكبرى في سكه لمراجعة دروس فهي تعرف كم هو مرتاح ولا يبالي لهم تلك الامتحانات على العكس منها فقد كانت شديدة الهمة لدرجة الهوس وتعبت من اخيها فقد كانت تبحث عنه في كل مكان ،عند الجيران وفِي الشارع حتى انها ذهبت ذات مرة الي دكان عطيه تبحث عنه هناك وشهدت مشادة كلامية وشتائم بين امرأتين فهمت منها ان احداهما تتهم الاخرى بان ابنها يعاكس بنتها ووقفت محتاره في هاتين المرأتين وتساءلت في نفسها اليس هناك شئ اسمه الحياء فقد كانت تخرج كلمات نابيه لم تسمع بها ساره من قبل ..
اخيرا وجدت اخيها مع الحداد وانتهرته لكي يعود الي البيت واضطرت ان تهدده بأخبار الوالد بحكاية الكوانين ان لم يلتفت لدروسه ولكنه كان يتحداها ان تراجع معه اي ماده وكان يُحيرها بحفظ كل ماده بشكل عجيب وقد زادت حيرتها اكثر بحدة ذكائه وطرقه العجيبة لمراجعة دروسه ويقون بذلك اخر ايام وقبل موعد الامتحانات حيث انه يضع جميع كتب المقررات على الارض ويبدأ في قراءتها كلها في وقت واحد وهو مستلقي على بطنه، وعندما ظهرت نتيجة الامتحان اُذيع اسمه من ضمن اوائل الشهادة السودانية مما يمكنه الدخول لكلية الطب جامعة الخرطوم ولكنه تمرد ورفض ان يدرس هناك وكان عذره ان الظروف الدراسية في الجامعة غير مستقرة، وقد اقنع والديه ولكن في حقيقة الامر كان هناك سبباً اخر يعرفه هو فقط في هذه الدنيا منعه من الدراسة هناك بجامعة الخرطوم.
اختار خالد جامعة جوبا والتي انتقلت للخرطوم بسبب الحرب الدائرة هناك..وفِي الجامعة كان خالد يهتم بالنشاط الطلابي رغم انه لم يكن مشاركً فعلياً في آيّ منها ولقد كان مفتوناً بأركان النقاش رغم انها كانت تهتم بالجانب السياسي وتكاد تنعدم فيها النقاشات الفكرية، اما في الجانب الأكاديمي فقد واصل تفوقه وأتم سنوات الطب وعمل سنوات الشده خارج الخرطوم..
ليعود بعد ذلك ويعمل طبيباً في مستشفى أمدرمان إلى ان كان ذلك اليوم جالساً مع زميله عادل في وقت الاستراحة ليفاجأه بأنه قدم للتوري الامريكي وألح عليه ان يحاول هو الآخر لعلهما ينجحان في الهجرة وبعد لاي وافق خالد..
لحق خالد بصديقه في منطقة نيويورك وكان عليه ان ينتظر حتى تتم إجراءات مكتب الهجرة التي لم تأخذ وقتاً طويلا وكان في تلك الفترة يعمل بأحد المحلات التجارية حتى يعّود نفسه على العيش في المجتمع الامريكي ويجمع بعض الفلوس التي تمكنه من الجلوس لامتحان المعادلة في مجاله..وقد توفق في كل ذلك وتم تسجيله بالمجلس الطبي الامريكي وعين طبيباً عموميا أولاً وبعدها تمكن من اجتياز امتحان التخصص في الجراحة العامة وعمل جراح في احد مشافي نيويورك وأبدى تفوقاً ملحوظاً لفت اليه كل زملائه الأطباء..لم يسلم خالد من الحسد من بعض الأطباء..لكنه لاحظ ان هنالك زميل ينظر اليه نظرة ريب خاصة عندما عرف بانه مسلم ومن السودان وحقد عليه وانتظر اي سانحة تمكنه من ابعاده وقد كان له ما أراد..
عاد إليّ شقته مساء ذلك اليوم منهكاً جراء وقت طويل من العمل المتواصل وارتمى على كنبه كبيره بغرفة الجلوس وراح في نومة عميقه لم يفق منها إلا على صياح عند الباب وبعدها دخلت عليه مجموعة مجموعة من البوليس اقتادته بعنف لمكان مجهول وهو معصوب العينين لا يدري ماذا يحدث ولا الي أين يتجهون به..وصاحبنا لا يعلم ما تناقلته وكالات الأنباء المحلية والعالمية في ذلك اليوم أحداثاً هزت كل شبر في امريكا..وبدات معه تحقيقات حاول فيها خالد الدفاع عن نفسه ومنها انه لا علاقة له باي تنظيم ارهابي ولكن لم يقتنع اولئك المحققون بدفاعاته، وسيق خالد الي مصيره الذي كان ينتظره..نقل لسجن قوانتنامو وهناك انقلبت حياة الدكتور خالد رأساً على عقب حيث كانت تُمارس معهم ابشع طرق التعذيب النفسي ولكنه تحملها بجلد..ولكي يتحمل ذلك الاذى بدأ في حفظ القران مع مجموعة من المعتقلين كما كان يعطي بعض النصائح الطبية.،
عاد خالد بعد ان ثبت ان ماحدث له كان مجرد وشاية كاذبة ومغرضة قام بها زميل له واعتبر ان ماحدث قضاء وقدر وانه استفاد من فترة المعتقل لمراجعة النفس بعد ان عود نفسه على الصبر والتحمل..
عثمان يوسف خليل
يونيو2017
o_yousef@hotmail.com