خروج اليوناميد .. على الإنتقالية الإسراع في ملء الفراغ

 


 

إبراهيم سليمان
31 ديسمبر, 2020

 

 


خروج قوات اليوناميد من دارفور، بنهاية هذا الشهر أصبح أمراً واقعاً، لا يوقفه إعتصام نازح أو يعرقله مزايدة قائد ثوري، بخيرها وشرها قُضي أمر تواجدها، وحلّ موعد رحيلها. في هذا المقال نحن بصدد التركيز على ما ينبغي عمله من قبل الجهات المعنية، ولو كنا معنين بتقييم أداء هذه البعثة، يمكننا القول بكل موضوعية فلترحل اليوناميد غير مأسوفاً عليها، ذلك أنها رغم نجاحها المحدود، فهي أيضاً قد إرتكبت قدرٌ من التجاوزات في حق من أتت لحماتهم بشهادة شاهد من أهلها د. عائشة البصري، وتقديم الدعم اللوجستي للنظام البائد الذي أباد إنسان دارفور، في وقائع موثقة دولياً، ناهيك عن التقاعس الفاضح عن حماية من إعتصموا بمقراتها وتلقى الرشى وتزوير التقارير.
ولا شك أنّ تبعات الفراغ الأمني الذي يحدثه رحليها غير المفاجئ، لهو أعظم من إخفاقها في مهامها، ويمكننا النظر للإعتصامات المتفرقة، وتظاهرات النازحين التي عمّت معسكرات النازحين في الإقليم مطالبين بعدم رحليها هكذا، على أنها ليست بمثابة صك نجاح بقدر ما هي للفت إهتمام السلطات الإنتقالية التي جاء رحيل هذه القوات بناءً على طلبها، وإدرار إنتباه المجتمع الدولي إلى المخاوف المشروعة لهؤلاء النازحين الغلابة، من الفراغ الأمني الحتمي الذي يخلفه رحيل هذه القوات على ضعفها وهوانها.
الرحيل غير مفاجئ
موعد هذا الرحيل غير المفاجئ، معلوم للقاصي والداني من سلطات الحكومات الولائية والمركزية، فما لم تعد الجهات المعنيّة التي طالبت بمغادرة هذه البعثة العدة ليوم كريهة وسداد ثغر؟ أهي عدم المبالاة، أم سوء النوايا المتوارثة من قبل السلطات المركزية تجاه أهالي هوامش البلاد؟
تفعيل بروتكول الترتيبات الأمنية
ليس هنالك مبرر أخلاقي يعصم السلطات الإنتقالية، بكافة مكوناتها وشركائها من عدم وقف المماحكات السياسية، والشروع الفوري في تنفيذ إتفاق جوبا للسلام، وتشكيل القوات الأمنية ونشرها في الإقليم، لملء الفراغ الأمني المتوقع من رحيل قوات اليوناميد، وبث الطمأنينة في نفوس النازحين، سيما وأنّ جداول البروتكول الأمني قد تجاوزها الزمن، دون أن يثير قلق أطراف إتفاق جوبا للسلام. بلا شك أنّ الإستمرار في التقاعس عن هذا الشأن، يعتبر تجني يتحمل تبعاته شركاء الفترة الإنتقالية.
الثقة المفقودة
على مجلس شركاء الفترة الإنتقالية، العمل الدؤوب لكسب ثقة النازحين وأهالي دارفور، عليهم بذل المزيد من الجهد الخالص، المقرون بالحضور الفاعل، والعمل الجديّ لإثبات حسن النوايا، وإقناع كيانات النازحين وقياداتهم الحذرة من السلطات الإنتقالية برمتها، والتي بدورها مطلوب منها إبداء حسن النوايا تجاه إتفاق جوبا للسلام، وإعطاء فرصة لحكومة ثورة ديسمبر المجيدة، وعدم تسيس الشأن الأمني والإنساني.
ما حكّ جسمك مثل ظفرك
كما قِيل في المثل: ما حكّ جسمك، مثل ظفرك، فتولى بنفسك جل أمرك، ولا شك أنّ الولُف كتّال، وأنّ النازحين قد إعتادوا على قوات اليوناميد، بحكم طول البقاء والإستكانة، رغم خيباتها المرصودة، لكن يمكننا أن نراهن على المدى البعيد، على أنّ القوات الأمنية الوطنية المشتركة ستكون أكثر فاعلية، إن صلح حال السلطات الإنتقالية، وأحسنت إختيار أفراد هذه القوات، ووفرت لها الآليات والإمدادات اللوجستية اللازمة، والتدريب الكافي، من منطلق حسها الأمني الإفتراضي، وعقيدتها التي ينبغي أن تكون مقرونة بالأجندة الوطنية البحتة، وعلى السلطات الإنتقالية، الإسراع في محاكمة المجرمين، تمهيداً للعدالة الإنتقالية، وعقد المصالحات المجتمعية الشاملة.
إكمال ملف السلام
ما لم تصل الحكومة الإنتقالية إلى إتفاق سلام مع القائد عبد الواحد محمد نور، فإنها ليست بمقدورها كسب ثقة النازحين، أو النجاح الكلي في توفير الأمن في كافة ربوع إقليم دارفور، وسيظل السلام منقوصا، والأمن كذلك، والمواجهات المسلحة مستمرة والنزوح كذلك، وخلق فرص مواتية للاصطياد في المياه العكرة.
عجز الحكومة الإنتقالية
نقولها بكل وضوح، وحسب الرصد والمتابعة، إذا إستمرت الحكومة الإنتقالية في عجزها البائن، عن توفير الأمن، وبث الطمأنينة في نفوس المواطنين، داخل أسوار العاصمة، ليست من غدر الإصابات المنظمة، وإنما من بطش قوات تعتبر نظامية، فمن السذاجة أن ينتظر منها توفير الأمن للنازحين في مخيماتهم القصية، ومزارعهم المكشوفة في هوامش البلاد، وأمامها تحدي كبير لإثبات عكس ذلك.
نصيحة أخيرة للنازحين
على جميع النازحين، على إمتداد ربوع إقليم دارفور، أخذ الحيطة، وأشدّ الحذر، في تحركاتهم المحدودة، وسكناتهم المرصودة من قبل الأشرار المتربصين بهم، خلال الفترة المقبلة، والتعّجل في حصاد ما تبقَ من محاصيلهم، والتعاون المستقبلي الإيجابي مع طلائع القوات الأمنية القادمة إلى الإقليم، وعدم معاداتها، أو عرقلة إنتشارها، فاليوناميد راحلة، والبكاء على "لبن بودرة" المسكوب غير مجدي.
أقلام متّحدة
30 ديسمبر 2020م
ebraheemsu@gmail.com
///////////////////

 

آراء