محمد صالح محمد
توقفت عقارب الساعة في تلك اللحظة التي غبتِ فيها ولم يتبقَّ لي سوى صدى صوتكِ الذي يملأ زوايا الروح الفارغة. كنتُ أعيشُ الحياة وكأنها ممرٌ عابر حتى التقيتهُ بكِ؛ هناك فقط معكِ أنتِ عرفتُ معنى “الريد” الحقيقي ذلك الشعور الذي يتجاوز الكلمات ليصبح نبضاً يسكن العروق.
لقد كنتِ طعم الحياة الذي لم أتذوقه قبلاً والسكينة التي لم أكن أعلم أنني أفتقدها.
إدراكٌ متأخر … وحزنٌ مقيم
يقولون إن الإنسان لا يدرك قيمة النور إلا حين يغرق في الظلمة وها أنا اليوم أقفُ في عتمة غيابكِ أدركُ يقيناً ما فقدت لقد أدركتُ طعم الحياة ومعناها الحقيقي ولكن بعدما فات الأوان.
الوجع ليس في رحيلكِ فحسب بل في الندم الذي ينهش قلبي لأنني لم أتمسك بكِ كما يجب حين كان الوقت ملكنا.
الحقيقة المُرّة أن الأيام من دونكِ باهتة كقصيدةٍ فُقدت قافيتها أو كأرضٍ عطشى نسيها المطر.
أملٌ يصارع اليأس …
رغم هذا الحزن الذي يتدفق في دمي لا يزال هناك خيطٌ رفيع من الأمل يربطني بالحياة. أعيشُ على أملِ أن أجدكِ مرةً أخرى أن تجمعنا الصدفة في زقاقٍ ما أو تحت ظلّ ذكرى قديمة.
“إذا عاد بي الزمن وقدر لي أن ألقاكِ مجدداً فلن أسمح للقدر أن يسرقكِ مني ثانية سأحتفظ بكِ في أعمق نقطة بقلبي وسأحيطكِ برموش العين.”
أنتِ الترياق … يا “زولة”
يا “زولة” سكنت تفاصيلها وجداني أنتِ لم تكوني مجرد عابرة كنتِ ترياق الحياة الذي يداوي جراحي الخفية بدونكِ أنا مجرد جسدٍ بلا روح وأحلامٍ مكسورة الأجنحة.
سأنتظر حتى لو شاب الزمان سأظل أبحث عن ملامحكِ في وجوه الغرباء وفي تفاصيل النيل وفي دعوات الأمهات لعلّ الله يجمعني بكِ لنكتب فصلاً جديداً لا ضياع فيه ولا ندم.
مسادير الحزن والرجاء …
يا حليل زمنك وزمني … ويا حليل الريد مِعَاكِ
يوم عرفت الدنيا جنّة … وضقت طعم الكون بَرَاكِ
أتاري كانت فيكِ هيبة … ونور بِيضوي لي سماكِ
وأنا المغمّض عيوني … وما عرفت القيمة إلا يوم فَقَد خُطاكِ
وفي لوعة الفقد
عرفت “الريد” خلاص يا زولة … بعد ما فات أوان القول
وعرفت إنك ترياقي … والوحيدة الما ليها بدل ولا زول
سرحت ورا السراب الخادع … وضيعت الطريق والطول
وهسّع في رجاكِ واقف … وقلبي بالندم مقتول
أما عن وعد اللقاء
وحات الريد الفي قلبي … ولو جار الزمان وقسى
بفتش ليكِ في الخاطر … وفي باكر وفي المنسى
عشان لو جاد عليّ قدري … ولقيتك مرة يا “مرسى”
أشيلك جوه في عيوني … وأحلف بيكِ ما أنسى
إنتِ الترياق وروح الروح … وما بفرط فيكِ تب …
binsalihandpartners@gmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم