لا نستطيع أن نغالط أنفسنا فإن المدارس الحكومية والتي هي بحكم الدستور مجانية والزامية ومع ذلك نجد من مدراء هذه المدارس من يتعلل بأي اسباب ليفرض بها أي مبلغ يدفعه أولياء الأمور وحتي المجلس التربوي بالمدرسة من هواياته تحصيل مال من الآباء لزوم شراء طباشير ، مكانس ، كهرباء وأشياء من هذا القبيل محتم علي الدولة أن توفرها حتي لا تصبح الأمور سائبة وهنالك من إدارات المدارس الحكومية من تجعل من هذا الأمر هواية أو لؤم طبع لأخذ أموال الناس بالباطل .
أما في المدارس الخاصة فالأمر أكثر عجبا إذ أن أهم مكتب بها هو مكتب المحاسبة المالية الذي يكون دائما مكتظ بالمراجعين وغالبا ما يسببون إزعاجا في دار العلم هذه والتي تحتاج للهدوء التام والانضباط .
ومن معالم الفوضي وانفلات الأمر في المدرسة الخاصة نجد المحاسب فيها وكأنه نابليون بونابرت يتعامل بغلظة مع أولياء الأمور تصل أحيانا الي حد الإساءة وعدم الاحترام وفي كثير من الأحيان يتطاول المحاسب ويخرج من أسوار مكتبه ويتدخل في سفور تام في الشأن الأكاديمي ويعطي نفسه حق تقييم الأساتذة ومحاسبتهم وتوقيع الجزاءات عليهم والتي يمكن أن تصل إلي حد الفصل من الخدمة علما بأن هذا المحاسب الهمام يمكن أن يكون قمة في الجهل وبعيدا عن الذوق ولا يفهم شيئا عن التحضر والرقي .
في بعض الدول الأوروبية رسوم المدرسة الخاصة لا تحدد بواسطة أصحابها وانما بواسطة المجلس المحلي الذي تورد له الرسوم ومنها يعطي قدرا معينا للمدرسة الخاصة مقابل خدماتها للمواطنين وبذلك هذه المدارس اصلا لا يوجد فيها محاسب ولا مكتب محاسبة أو شوشرة ودوشة من اي نوع فالمدرسة عندهم مكان لتحصيل العلم والمعرفة والثقافة والرياضة بهدف خلق مواطن صالح يخدم نفسه وبلده بإخلاص وتجرد .
وهنالك في مدارسنا سواء كانت حكومية أو خاصة يوجد مقصف تجاري يتفنن في تقديم وجبات رديئة باعلي الأثمان هذا خلاف الازعاج الذي يصاحب إدارة هذا المرفق السائب .
الدولة المحترمة توفر للتلاميذ وجبة الإفطار مجانا ويقدم لهم الطعام الصحي بإشراف ومتابعة لصيقة من إدارة المدرسة في جو هادئ ونظام محكم ومن ثم يدخل التلاميذ الي الفصول بعد تناول الوجبة الغذائية الشهية وهم في قمة الإستعداد لتحصيل العلم والجميع سواسية لا فرق بين أحدهم يتناول اغلي الطعام المجلوب من بيوتهم الفاخرة في حين أن البعض يأكلون سندوتشات متواضعة أو لا يجدون شيئا ياكلونه بالمرة فيتولد عندهم الشعور بالحرمان !
حمد النيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي .
ينبه علي أن نظام التعليم عندنا صار يفرق ولا يجمع والعنصرية فيه مطلة بوجهها القبيح !!..
ghamedalneil@gmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم