دروس وتجارب وعبر في الديمقراطية لعلنا نقتبس منها نورا (حديث حول الركن الثالث دور وصلاحيات الرئيس) .. بقلم: م/شريف محمد شريف علي
26 يوليو, 2020
المزيد من المقالات, منبر الرأي
108 زيارة
سقت في المقالات السابقة تجارب ودروس من حولنا وتحديدا شريعة او وثيقة الحقوق الامريكية التي تعتبر احد اركان نظام سياسي يهدف لبناء القيم الامريكية ( لا تختلف كثيرا عن قيم ثورة ديسمبر المجيدة) ومنع الطغيان وترويض وحشية الدولة.
وكذلك تطرقت بمقال منفصل الي فصل وتوازن وضبط السلطات الثلاثة وصلاحياتها وان هذا الفصل والتوازن هو المانع الاساسي من استبداد الرئيس وطغيانه.
وكذلك بينت ان الفيل في الغرفة والمشكلة الحقيقية في السودان منذ بداية القرن التاسع عشر تتمثل في سلسلة جنرالات مستبدين يرفضوا ارادة الشعب ويرعوا ويحموا الفساد ويتلاعبوا ويعبثوا بمؤسسات تنفيذ القانون ويسيئوا ادارة المال والعمل العام ويبددوا الثروات فلا يوجهوها للتنمية المتوازنة والعادلة ابتداء من حكام وجنرالات العهد التركي ثم عبود والنميري والبشير ومن سار في دربهم.
وكذلك تطرقت الي ان المحاسبية والمحاسبة عبر الاقتراع الحر المباشر والصندوق الانتخابي هي السبيل الوحيد لتصحيح عوج الاحزاب .فكل حزب يسعي لامتيازات بدون ان يقدم نجاحا لشعبه سوف تزيحه الجماهير بصورة متحضرة ومدنية بعد انقضاء فترة السماحية للانجاز بدون حوجة لبذل دماء الشباب الغالية لاحداث التغيير. سيذهب الشعب والشباب بصورة مدنية تشبه قيم ثورة ديسمبر المجيدة لمراكز الاقتراع ليدلوا باصواتهم ويحدثوا التغيير بعزل كل من لم يخدم تطلعاتهم وامالهم وتثبيت من يرون انه يسير في الطريق الصحيح .
نعم في الديمقراطية نجد ان الامتيازات في السلطة مؤقتة ومرتبطة بالانجازات وكسب ود وخدمة الجماهير والشعب في فترة اربع سنوات . بعكس النظم الدكتاتورية وفيها الامتيازات دائمة وترتبط بمنافقة الرئيس وارضاء رغباته.
اكاد اجزم ان كثير من الاحزب ستموت وتتلاشي في ظل نظام يكون فيه التقييم بيد الجماهير والشعب عبر الصندوق بعد اعطاء فترة حكم ومهلة اربع سنوات للحزب الفائز ليرينا قدراته وبرامجه.
ان تعاقب ثلاث دورات انتخابية حرة ونزيهة في السودان كفيل بتغيير الخارطة الحزبية السودانية والاطاحة بالكثير من الاحزاب وكذلك نشوء احزاب خدمية وواقعية جديدة.
ان اكثر ما يعيق دورة حياة الاحزاب ووصول بعضها لمحطات الانتهاء والموت هو تصرفات بعض المثقفين واصحاب الايديولوجيا والعسكريين عند قيامهم بمحاولات التدخل لتسريع محاولات التغيير عبر التذاكي او الانقلابات العسكرية.
ساحدثكم اليوم عن ركن ثالث ومهم وهو دور الرئيس وصلاحياته وحدوده واختياره وعزله.
يحتل رئيس الولايات المتحدة المرتبة الأولى في الهيكل التنظيمي للحكومة .
يتم انتخاب الرئيس الامريكي عبر مايعرف بنظام الكليات الانتخابية لفترة محدودة اربع سنوات قابلة للتمديد مرة واحدة فقط ( هذه الطريقة تجد الان رفضا من جماهير الشعب الامريكي ويبدو ان الاتجاه العام يتجه نحو ان يتم انتخاب الرئيس الامريكي مباشرة من الجماهير بعدد الاصوات الاكثر ) . معظم الرؤساء عند انتهاء فترتهم يتفرغون للعمل الطوعي العام عبر مؤسسات غير ربحية. الغرض من تحديد فترة السلطة هو ان استمرار السلطة لفترة طويلة في يد شخص واحد مدخل لفساد عظيم ( فساد الرؤساء نتيجة تطاول فترة حكمهم اصبح امرا بديهيا) . لذلك من المهم جدا لمن يترشح للرئاسة ان يكون له برنامج اولي وخطة لكي ينجح في تلك الفترة المحدودة.
الرئيس في الجمهورية الرئاسية الامريكية مثل المدير التنفيذي لشركة ضخمة… وهو الفرع التنفيذي لحكومة الولايات المتحدة. السلطة التنفيذية هي أحد الفروع الثلاثة للحكومة الجمهورية الامريكية، إلى جانب السلطتين التشريعية والقضائية.
هذه “الشركة” كبيرة جداً بحيث لا يمكن للرئيس أن يكون مسؤولاً عن اتخاذ كل قرار فيها بنفسه. بدلاً من ذلك، هو أو هي (الرئيس) يقرر السياسات العامة لـ الفرع التنفيذي “الشركة” هذه السياسات أيضاً تؤثر علي السلطتين التشريعية والقضائية.
السياسة هي خطة عامة حول كيفية تعامل الحكومة مع مشكلة معينة فمثلا التلوث مشكلة واسعة الانتشار تسببها الملايين من الشركات والسيارات والأشخاص الأميركيين. سيكون من المستحيل على الحكومة أن تدرج معلومات وتفاصيل ومواقع كل مصادر التلوث في البلاد في كتاب ضخم إلى جانب طريقة التعامل واتخاذ القرار بشأن ما يجب القيام به حيال كل حالة.
بدلاً من ذلك، يقرر الرئيس مسار عمل عام ينبغي على الحكومة اتباعه للحد من التلوث وهو مايعرف ب “السياسة ” (Policy)
وبالتالي نستبدل الكتاب الضخم الذي يحوي معلومات كل مصادر التلوث ويبين كيفية التعامل مع كل مصدر بورقة واحدة عنوانها : السياسة الاتحادية بشأن تلوث الهواء.
صنع سياسات مثل هذه هو العمل الذي يقضي فيه الرؤساء معظم اوقاتهم . صناعة السياسة علم يحتاج الي معرفة وتدريب وخبرة ومساعدين.
عادة الرئيس لا يعمل بمفرده انما يعين الرؤساء أعضاء الحكومة ( اعضاء كابينة القيادة) للمساعدة في اتخاذ القرارات.
كل عضو في مجلس الوزراء هو خبير في مجال معين، فمثلا السياسة الخارجية هي السياسة المتبعة في كيفية تعامل الحكومة مع حكومات البلدان الأخرى.
يتمتع كذلك الرئيس بسلطة التوقيع على مشاريع القوانين المقدمة إليه من قبل الكونغرس (السلطة التشريعية ) أو الاعتراض عليها.
إذا وقع الرئيس على مشروع القانون، يصبح قانونًا.
وإذا استخدم الرئيس حق النقض ضد مشروع القانون، فإنه لا يصبح قانونا . ما لم يتجاوز الكونغرس حق النقض.
الرئيس هو أيضا القائد العام لجميع القوات المسلحة.
يمكن للرئيس أن يدخل الجنود الأمريكيين في حرب ولكن لايحب ان تتعدي تسعين يوما دون موافقة الكونغرس.
المجلس التشريعي (الكونغرس) هو الجزء الوحيد من الحكومة المسموح له بإعلان الحرب رسميا.
هناك الكثير من الأشياء الأخرى التي يقوم بها الرئيس فهو يعين القضاة الاتحاديين و السفراء ، ويوقع المعاهدات مع دول أخرى، ويجتمع مع رؤساء دول أجنبية وهكذا ….
يتبع….
#مشروع ديمقراطية السودان
يهدف لنشر ثقافة الديمقراطية وقيم ومبادئ الحكم الرشيد المشاركة والشفافية والمساءلة وسيادة حكم القانون واحترام حقوق الانسان والتنمية العادلة المستدامة
وهو احد مكونات رؤية السودان للعام ٢٠٥٠ التي تهدف لبناء سودان القرن الحادي والعشرين.
م/شريف محمد شريف علي
25/07/2020
sshereef2014@gmail.com