دعوة لنبذ اللعب القذر الذي أسس له الاسلامويين

 


 

عمر الحويج
5 أغسطس, 2022

 

دعوة لنبذ اللعب القذر الذي أسس له الاسلامويين . وقصة الراحل محمد وردي مع ادارة التعليم التي رفضت تسجيل احدى المدارس باسمه بدعوى أنه شيوعي .

كبسولة:
المبكيات المضحكات: مجمع الفقه الأسلامي يصدر فتوى(علمانية !!)عن أضرار سدالنهضة على السودان.
المبكيات المضحكات: مجمع الفقه الاسلامي هل وراءكم مخابرات من فقدوا البوصلةعلى حكم السودان .
***
كما كتبت في مقالي السابق في هذا الموقغ بتاريخ 29 يونيو 2022م ، بذات العنوان أعلاه مع بعض الإضافة ، عن ترحيبي باعلان تحالف التغيير الجذري ، باعتباره ليس ترياقاً لتحالف الحرية والتغيير ، أو تكتيكاً لاِزاحتها من المشهد ، إنما المفروض أن يكون تعضيداً لها في وجودها داخل العمل السياسي ، وفي فوائد هذه التحالفات ، أراها فوائد متعددة ، سيمر ذكرها في ثنايا المقال ، وننتظر بترقب اعلان ظهور تحالف الوسط حتى ندخل بوابة الديمقراطية من مدخلها الحضاري المتقدم ، وليست تلك الديمقراطيه التي اورثتنا لها الدئرة الشريرة ، التي تحكمت في بلادنا بالبندقية أكثر من ستين عاماً ، أكتب وأنا لا زلت عند رائي رغم قرع الطبول المتواصل لإجهاض فكرة التحالف الذي أرى أنه سيفرض وجوده ، رضى من رضى وابى من ابى ، ذلك لأن سودان ديسمبر ليس هو سودان النخبة التي أدمنت الفشل على مدار سنوات الاستقلال .
وبالهدؤ والبال الطويل أقول ، أن الرفض المسبق والمتسرع لا داعي له ، ومجحف وخارج عن النص ، وعن السياق ، لإجهاض أي مشروع لا يتفق معك ، فقط لأنك أنت" آخر "لا تقبله ، أو أنه سيقف حجر عثرة في طريق طموحاتك ، خاصة حين يكون الرفض من بوابة اللعبة القذرة التي أسس لها الإسلام السياسي منذ مولده الكارثة على الشعب السوداني ، حتي يوم احتضاره على يد الثورة السودانية العملاقة التي أجبرت حتى أعدائها ، والذين نهضت ضدهم يحاولون ركوب موجتها مداهنة ، حتي يبعدوا ذواتهم عن الإحتراق بلهيبها الثوري ، أما اللعبة القذرة التي كان يجيدها الإسلامويين والتي يحاول آخرون الأخذ بها وممارستها بذات قذارتها ، هي استخراج البعبع من مكمنه لتخويف الناس به ، وهي أن هذا التحالف الضار والخطر على الديمقراطية وعلى السودان ، كما يصورونه ، هذا البعبع الشمولي ، أنه الدمار بعينه لانه فقط ، يقوده الحزب الشيوعي الداعي للموت ولسفك الدماء ، وذلك كان في ماضيهم ، قابلاً لكسب معركتهم ، خاصة حين يساندهم الطائفيين ، والوسطيين ومن والاهم من الأرزقية وذوي المصالح الآنية ، الذين كانوا تحت عباءتهم يتبعونهم ، أين ما قادوهم ، وأين ما ساروا بهم تحت عباءة الدين مضمونة الكسب الدنيوي ، يتبعونهم وهم مغمضي الأعين مغلقي القلوب والبصائر .
ساقوهم من قديم ، لحل الحزب الشيوعي بعد ثورة اكتوبر ،
فأصابوا الديمقراطية في مقتل .
ساقوهم لمحاربة النميري بالعنف المضاد غير المدروس ، فكانت ود نوباوي ومجزرة الجزيرة أبا وضحاياها بالعشرات ، ولم يكتفوا بذلك بل ألصقوا جُرمها ، وعلقوه في عنق شماعتهم المفضلة ، الحزب الشيوعي ، وهم كانوا يعرفون من فعلها ، ومن كانوا خلفها ، ومن الذي استفاد منها .
كما ساقهم النميري وسايروه في إلصاقه جريمة بيت الضيافة ، التي حملها عاتق رقبة ضباط إنقلاب هاشم العطا ، والغريبة أن النميري أعدمهم بجريمة الإنقلاب وليس بجريمة مجزرة بيت الضيافة ، لأنه ونظامه عجزوا أن يسموا الطرف الثالث الذي قام بها ، وظلت التهمة معلقة على مسؤولية الحزب الشيوعي دون أن يكون تحت يدهم لا هم ولا النميري ، الدليل القاطع ، لمن قام بها .
قادوهم في الغزو المسمى بالليبي ، وهو في حقيقته الغزو الثلاثي للعاصمة المثلثة ، وحين أوردهم التهلكة هذا الغزو الخياني فيما بينهم ، ونحروا فيه وجندهم ، باعوهم في المصالحة 77م مع النميري
. إلى أن أخذوهم بربطة المعلم في إنقلابهم العام 89م ، ونسوا كل خدماتهم السابقة المجانية ، التي قدمها لهم هؤلاء البلهاء الذين لا يقرؤون تجاربهم ، مدمني الفشل ووأد الديمقراطية ، وداسوهم تحت أرجلهم ثلاثة عقود حسوما ، وها هم يهادنوهم وما بعد الثورة .!! ليعيدوا سودانهم القديم . ويعادون التغيير الجذري الذي يعمل لبناء السودان الجديد ، بتطبيق شعارات الثورة ، وليس بتطبيق الماركسية أو الشمولية كما يُوهِمون الناس ، فها هم لازالوا بعد الثورة المجيدة ، ذاهبون في ذات تكتيكاتهم ، لمحاربة الحزب الشيوعي ، فما أن أعلن ذلك الحزب ، عن تحالف التغيير الجذري حتى هبوا هبة رجل واحد وكيزانهم يساندونهم ، وكأن الوعي ، لم يتقدم خطوة واحدة ، فها هم تراهم وقد رفعوا مصاحفهم وسيوفهم ، وكانهم يحاربون الشيوعية العالمية والإلحاد الدخيل ، كما حاربوها في ثورة اكتوبر ، يوم فصلوا معيشتهم ، في نادي أساتذة جامعة الخرطوم ، حيث منطلق جبهة الهئيات ، ليحولوا وجودهم المرموز إلى بيت المهدي حيث تكونت جبهة الأحزاب الوطنية ، ومن ثم بدأوا العمل على تفتيت جبهة الهئيات المفترى عليها ، والتي تحملت عبء الثورة حتى انتصارها ، وقاموا بتكوين نقابات موازية سموها النقابات الوطنية كما يدعون ، ليجردوا جبهة الهئيات من وجودها وقد نجحوا .
ومن غرائب فعائلهم في زمن آخر مضى ، حين كَوَّن الكتاب والفنانيين السودانيين التقدميين تنظيمهم (أبادماك) ، سارعوا كتنظيم مضاد له ، بتكوين تجمعهم الإسلاموي نمارق.!! الذي دعموه طيلة عقودهم الثلاثة ، دون أن يقدم للإسلام شيئاً ، غير تنصيب رئيسه وزيراً للثقافة ثمناً لخدمته الطويلة معهم . وها هي التكوينات السياسية الحاضرة وبعض الكتاب والصحفيين الذين ترسب داخل نفوسهم ، ذات التكتيك الكيزاني ، بوعيهم أو دون وعيهم ، يمارسونه ضد تحالف التغيير الجذري ، فور إعلانه ، دون التروي لدراسته ، ليبحثوا إن كان فيه وله من فوائد لتنقية الحياة السياسية من كارثة الاقصاء التي تشربها البعض حتى الثمالة ، من الاسلامويين الكيزان ، تأملوا ما حدث ، لقد هللوا غداة صباحه وصاحوا ، وجدتها وجدتها ، لقد فشل التحالف الجذري ، لقد انسحبت منه الأطراف الموقعة ، أشاعوا وطبلوا ، وهم يعرفون أن هذه الجهات المنسحبة ليست هي إلا التنظيمات الضرار التي تشكلت مناوئة للتنظيمات التي شكلتها الحركة الجماهيرية بجهدها في أوقات سابقة ، حين بدأت ممارسة التفتيت والتقسيم ، مثالها يوم شقوا تجمع المهنيين الذي قاد الثورة ببراعة حتى نصرها المؤقت ، وأعلنوا في مؤتمرهم المشهور تكوين جسم مناوئ باسم تجمع المهنيين ، بدل الخضوع للديمقراطية ، والقبول بقواعدها ، والعمل تحت راية التجمع ليظل التماسك متواصلاً .
وهكذا ديدنهم منذ اكتوبر 64م ، إذا فشلوا في تكوين ديمقراطي تحت رايتهم ، أقاموا في مواجهته تنظيم آخر بالمسمى ذاته ( وتعجبهم إرفاق كلمة "الوطنية" مع مسمى التنظيم ) دليل إحتكار الوطنية لأنفسهم دون غيرهم ، راجعوا التاريخ ، وواصلوا لتجدوهم حتى تنظيم أسر الشهداء أصبحت تنظيمات متعددة ، أخاف أن تصبح هذه المنظمات يوماً ما ، بعدد شهدائنا الأبرار ، فلا عجب لمن تاجر بالدين أن يتاجر بدم الشهداء . وها هي التنظيمات دون دليل على شرعيتها تسارع لتعلن أنها لم توقع مع هذا التحالف ، رغماً عن عين وأنف الموقعين الذين يجلسون على منصة الإعلان بذواتهم وصفاتهم وباسم تنظيماتهم ، وما أوجعني أكثر في هذا الخصوص ، بيان أخونا وحبيبنا الكاتب والمفكر الكبير د/حيدر أبراهيم علي الذي أوقع نفسه في ذات جب اللعبة الكيزانية ، باعلانه في ذات توقيتهم ، عن أن مركزه لم يسمح بهذا الاجتماع ، ويعني بذلك إعلان براءة مركزه عن هذا الفعل الخطيئة الذي مارسه الحزب الشيوعي في داره دون علمه وموافقته ، وكأنه قد سطا بليل على المركز ، علماً بأن هذا النوع من مراكز الإستنارة ، يتبني ويرحب باقامة مثل هذه المناشط والفعاليات ، داخله كمقر فقط يأويها ويوفر لها المكان ، دون ان تكون محسوبة عليه ، في الفكر أو الإنتماء ، كما يحدث أن تنوه المواقع الصحفية الالكترونية عادة للتنبيه " أن الرأي الذي تنشره ، مسؤول عنه كاتبه وليس الصحيفة " ويادار ما دخلك شر ، وأنتم كذلك لا تبعة عليكم في هذا الأمر مفكرنا د/ حيدر ابراهيم علي ، فقط استعجلت الإبانة في التوقيت غير المناسب ، ومع ذلك لك العتبى فموقعك لدينا عظيم .
تم كل هذا بفعل اللعب القذر الذي كان يلعبه الكيزان ، وطريقتهم حين يريدون إجهاض أي مشروع لا يعجبهم ، وللأسف ثبتوه داخل عقلية العاملين في الحقل السياسي في بلادنا ، منذ الستينات وظل متواصلاً حتى الآن .
أقول كل هذا ليس دفاعاً عن الحزب الشيوعي وهو القادر على الدفاع عن نفسه وعن وجوده كما فعل منذ تاسيسه في الأربعينات ، ولن يستطيع أحد عزله او إقصائه ، وأذكركم بما قاله الشهيد عبدالخالق محجوب في مؤتمر المائدة المستديرة عام ١٩٦٥م في دفعه عن تطور وعي السودانيين ، في قضية الرق ، التي قال فارقوها يوم أصبح بينهم حزبهم الشيوعي ، والآن يقول لهم ذات الحزب ، أن في بلاد السودان الآن ، يوجد هناك حزب شيوعي مع الديمقراطية حتى آخر مداها وضد الشمولية ، ومن لم يعئ ذلك ، أو لا يصدقه عليه ان يقرأ وثائقة ويراقب أفعاله وأقواله منذ معركة إنقلاب مايو ٦٩م ، التي خاضها حزبهم ضد الشمولية التي أفضت معركتها ، إلى إعدام أخيار وابرار قياداته .
أما عن أمر دفاعي أنا عنه ، فهو ليس في حاجة إلى مثلي ظل بعيداً عنه وعن البلاد ما يقارب النصف قرن من الزمان ، إنما دفاعي يأتي من باب الدفاع عن مشروع التحالفات التي سوف تنظم اللعب السياسي في البلاد ، وتوقف خسائر الإقصاء المتبادل والخصومات الفاجرة ، التي يغلب عليها دائماً الضرب تحت الحزام بين كل تكويناتنا السياسية .
دعوا هذه الفسيفساء الحزبية ، تتحالف وتتصارع وتتخاصم سلمياً وأجعلوا منها ثلاثة تحالفات ، ظهر منها اثنان وننتظر الثالث في الطريق ، وهي تتكون من " اليمين والوسط واليسار" وهي التحالفات التي ستغنينا عن الفوضى الحزبية التي لا تغباكم . ثلاث تحالفات يندرج تحت لافتاتها كل فرد من طبقات المجتمع السوداني ، أغنياءه وراسماليته في جبهتهم (اليمين )ومن في الوسط (مسار الطبقة الوسطي تقودهم برجوازيتها الواعية) التى لها الخيار في الانحياز يميناً أو يساراً ، يليهم فقراءه وجوعاه والمهمشين منهم ، في جبهة الداعين للعدالة الإجتماعية (اليسار)
وليتصارع سياسيوه ببرامجهم التي تساهم في التنمية والتقدم ورفاهية البلاد ، وليبتعدوا عن الكسب السياسي بواسطة قبائلهم أو إثنياتهم أو طوائفهم ، أو طرقهم الصوفية أو دياناتهم ومعتقداتهم . وفي تسمية هذه التحالفات طبقياً ليس فيها ما يسئ لأحد أو ما يعيبه ، فكل يدافع عن مصالح طبقته الموجودة فعلا على الأرض ، فقط بسلمية وحضارية يستحقها شعب السودان ، ولتكن ديمقراطية بانتخابات حرة ونزيهة بين ثلاث كتل تتصارع بنزاهة وحرية ، والحشاش يملأ شبكته ، دون ما ملامة تلاحقه ، وهذا هو المعنى الأصيل للتداول السلمي للسلطة .
وفي الختام اليكم هذه القصة التي تدلل على ما فعله الكيزان طيلة زمانهم في تصنيفهم التجاري "الديني" لمواطني البلاد ، الذين أثروا وأغنوا وجدان هذا الوطن بعبقرياتهم الفذة ، حيث حكت الاستاذه / شامة ميرغني ، المعلمة والروائية ، الفائزة بجائزة الطيب صالح للرواية برعاية مركز عبد الكريم ميرغي ، وقد سجلت هذه القصة في أحد فيديوهاتها ، حكت للتاريخ كما قالت ،أنها ذهبت لادارة التعليم ، وكان ذلك أوائل الثمانينيات ، لطلب تعديل اسم المدرسة التي تعمل بها بحي الكلاكلة صنقعت ، لتحمل اسم الراحل الهرم العملاق "محمد وردي" لماذا لأن المدرسة كانت بحاجة إلى فصل ، حيث كن الطالبات يجلسن تحت ظل راكوبة لمواصلة دروسهن ومن ضمنهن إبنته جوليا ، وبمعية المعلمة شامة ميرغني راى الراحل هذا المنظر اللا تربوي واللا انساني فتبرع للمدرسة بحفل في قاعة الصداقة ، دخله كان كافياً لبناء أربعة فصول ، وليس فصلاً واحداً كما كانوا يأملون ، بمعنى أنه أسس لهم مدرسة كاملة .
ياترى ماذا تتوقعون كان رد مسؤول ادارة التعليم حين طلبت موافقته لتحمل المدرسة اسم الراحل العظيم ، رده كان ببساطة جازمة وحاسمة ونهائية ، نحن لانسمي مؤسساتنا التعليمية باسم (شيوعي) ، هكذا رد هذا الجهلول ، الذي في نظره لا يمكن أن يكون العملاق وردي ، أو من حقه أن يكون ، عظيماً وشيوعياً في آن ، ولكنه الهوس الديني المستمر والمتواصل الذي أورث البلاد والعباد الخراب ، بالرغبة في استئصال الحزب الشيوعي بلا طائل يذكر .
وأختم دون تعليق والفيديو على اليوتيوب ، لمن أراد أن يستمع إلى أغنية وردي الجميلة ومستحيلة المرفقة مع هذه القصة المسرودة كاملة ، من راويتها المعلمة والروائية والساردة المبدعة شامة ميرغني ولها تحياتي .

omeralhiwaig441@gmail.com
//////////////////////////

 

آراء