دماء على السترة .. دَمُكِ أطهر من المطبعين والصهاينة .. بقلم: مـحمد أحمد الجاك


بهدوووء_
لم يكن هناك ضرورة في أن تدير تردد القنوات على قناة الجزيرة في ايام شد الاعصاب ، حيث اخبار القدس التي يتشنج فيها حس المقاومة و أصوات الشعب المناضل تزين فضاءات المنازل ، واعتقد أنني من الذين تربوا على ثوابت واضحة لا غبار عليها ، وهي أن القضية الفلسطينية (بوصلة) النضال و درب المقاومة ، مهما قلت الاصوات او انهارت العزائم ، او رخصت في أيدي المطبعين وأذيال الكيان.
في الصباحات الفاترة حيث المنزل يصحو على (تعليمات الأُم) بترتيبات المدرسة ، كانت شرين رفيقة نشرة السابعة ، بصوتها الذي يشبه وقع حوافر الخيول على ضفاف نهر الاردن ، او موسيقى الكمنجات في خلفيات كورال جامعة النجاح ، او صواريخ الفصائل وهي تخترق العمق ، احيانا يكون صوت التلفاز هو الصوت الوحيد الذي يمكن ان يسمع في المنزل ، ليختم التقرير بي شرين ابو عاقلة ، الجزيرة القدس المحتلة.
و تصعد روحها الآن على ذات الحجارة المقدسية ، التي طالما نافحت و دافعت عنها ، و تمضي شيرين رمزا في دروب الشهداء الطريق الذي صرف بدماء حتى السموات البعيدة ، نجمة جديدة تضاف الى نجوم الدرب لتهدي القافلة الى القدس ، المقدس المحتلة.
لروح شرين ، و للمقاومين و المقاومات ، في افلاك الدرب ، الف وردة و وردة ، وما دمها الا استمساك بالقضية ، كدالة على أسس و ثوابت لا غبار عليها ، واننا ننعي شرين ، وننعي صوتا كان زهرة تتفتح في صباح كل يوم لتقول أننا باقون و للحلم بقية ، وأن المستحيل وصية كتبت على جبال الجليل ، ترثها الأجيال كميراث يدلهم على المستقبل. وستبقي شيرين أبوعاقلة في قلوب ووجدان ملايين الناس بطول الدنيا وعرضها .. كتبت سيرتها بدمها الطاهر ..وخطت اسمها في سفر التضحية والفداء ..
سقطت شيرين في الميدان الذي اختارته وسارت عليه ..اختارت الصحافة ..وعاشت لقضية أوصلتها إلي كل قلب ينبض بالحياة لأنها كانت تتحدث من القلب إلي القلب وتنقل الأحداث الساخنة والمحزنة بذات طريقتها الهادئة التي لم تتغير حتي آخر لحظة من لحظات حياتها.
رحم الله شيرين ابو عاقلة ، واسكنها جنان الخلد ، و ابقى صوتها صدى يتردد في آذان المطبعين و الخونة و همة تشحذ الطاقات ، في درب الطريق الى القدس.
أخر الهدوووء:
– عبدالفتاح البرهان و محمد حمدان دقلو موقعهما الطبيعي القسم الشمالي “الحراسة” وليس القصر للتحقيق في:
/ قتلي الثوار بعد الانقلاب فض الاعتصام / قتل ثوار ديسمبر / – انقلاب ٢٥ اكتوبر و تقويض النظام الدستوري الانتقالي
لا للافلات من العقاب ..
الكيزان “و الانقلابيين” لم يكونوا منشغلين بالتعديلات “الليبرالية” التي ادخلها وزير العدل “نصر عبدالباري” بقدر ما كانوا متخوفين من التحول و الانتقال الي عهد ينهي “الافلات من العقاب.”
ما اثاروه من لغط و شائعات بخصوص تشريعات “السُكر” و سيداو كان الغرض منها التعمية للعمل علي اجهاض اقامة عدالة قوية تنهي حالة الافلات من العقاب المستشرية منذ ١٩٨٩م.
الانقاذ و الاسلامويين اقاموا نظام قانوني مزدوج او بالأصح “مكعب-ثلاثي الاضلاع” ، فإن كانت الجريمة عادية عاقبوا عليها، و إن كانت الجريمة خدمة للنظام غضوا الطرف عنها، ثم إذا سرق شيوخ الحركة تركوهم و إذا سرق عوام اللصوص اقاموا فيهم حدود السرقة و البغي و الحرابة ..
هذا النظام العدلي (المكعب) تسهر علي حراسته قوة عسكرية باطشة و نيابة عامة و سلطة قضائية عدلية (سفرجية)،أي ممثلي نائب عام و قضاة يقومون بدور النادل و ينفذون كل رغبات و “مشتهيات” الاجهزة الأمنية و السلطة التنفيذية.. (و بعضهم تم تجنيده في صفوف المخابرات).
و بعد الفراغ من ذلك يقومون بلملمة فتات تلك الموائد الظالمة المظلمة و يقومون بمسح الطاولات و الارضيات و غسل الاطباق فلا يتركوا أثر للجريمة الأولي و لا لجرائم بلاط العدالة و القضاء.
بعد انقلاب اكتوبر تمت العودة الي نظام عدالة “السفرجية” بتعيين رئيس قضاء و نائب عام و وزير عدل مكلف ممن يجيدون خدمة موائد السلطان.
إن انهاء الافلات من العقاب هو من غايات الثورة التي لن تحيد عنها و علي الجهات ذات الاهتمام ان توالي الطرق علي قضية انهاء الافلات من العقاب بمهنية و احترافية حتي تتحقق هذه الغاية
إذا انهينا عهد الافلات من العقاب فان المكان الطبيعي للبرهان و حميدتي و العطا و كباشي و جابر هو حراسات القسم الشمالي للمحاسبة و المساءلة عما اقترفت اياديهم.
– حميدتي ظل يكثر الشكوي والكلام عن مشاكل السودان ومحنة الشعب السوداني ..يحدث هذا والرجل يجلس علي كرسي الرجل الثاني في الدولة ويملك مع رفيقه البرهان سلطة مطلقة لمعالجة المشاكل والأزمات ..ومع هذا يجأر حميدتي بالشكوى من وقت لآخر، هذه تصريحات لشق الصف بين الانقلابيين وخلط الاوراق هؤلاء لاثقه فيهم انقلبوا على الوضع الدستورى القائم وبرروا ذلك بتصحيح المسار ولم يستطيعوا حتى الآن ادارة الدولة بل اصبحنا فى الوضع اكثر خطورة من مما كان فى السابق . هذا النواح والبكاء لا يخرجكم من مصيركم المحتوم .كونوا قدر افعالكم . من يقود هذه المفاوضات السرية . فإن سلمنا جدلا الطرف الثاني هو الحرية والتغير .من يمثل السلطة الانقلابية فى هذه المفاوضات ؟
– دخل الصوارمي حراسات الاعتقال وقبله دخل إلى السجون العسكرية كثير من الضباط الشرفاء .. وستخرج أسئلته الصعبة إلي العلن وسيكتشف الذين ضاقوا ذرعاً بهمس الضابط الكبير أنهم وقعوا في خطأ لن يطفئ نار الأسئلة ..ولن يسكت أصوات أخري تحمل ذات الأراء التي جهر بها الصوارمي، من يحدث البرهان وحميدتي وبعض القادة العسكريين والأمنيين أن عهد ممنوع الاقتراب والتصوير من معسكرات الجيوش قد إنتهي وأن الجيوش الحديثة يتم تحصينها بالصراحة داخل صف وثكنات كبار الضباط وجنودهم المخلصين !!
– المكون العسكري الانقلابي هو الذي ادخل نفسه و ادخل البلاد في المأزق السياسي و الاقتصادي و الامني الحالي و المستمر لستة اشهر؛ و هو المسؤول الوحيد عن ايجاد مخرج لنفسه من هذا المأزق
هو المسؤول الاول عن ايجاد حلول و ليس الاكتفاء بمراقبة المبادرات “الدولية و المحلية” و مع ذلك كلما جاء في المبادرات مالا تهوي انفس الانقلابيين اخذوا يصرخون بذات الصرخات القديمة “تدخل أجنبي و عمالة و و”!!

mido34067@gmail.com


أعجبك المقال؟ شارك الموضوع مع أصدقائك!

0 تعليقات