دوحة العرب في الخرطوم .. بقلم: إمام محمد إمام
2 أبريل, 2014
إمام محمد إمام, منبر الرأي
33 زيارة
مما لا ريب فيه، أن زيارة الشيخ تميم بن حمد بن خليفة آل ثاني أمير دولة قطر، في أول زيارةٍ رسميةٍ إلى السودان، لإجراء مباحثات مع الأخ الرئيس عمر البشير، بمثابةِ تأكيدٍ ضمني على استمرار نهج والده الشّيخ حمد بن خليفة بن حمد آل ثاني (الأمير الوالد)، في متانة العلاقة بين السودان وقطر. وتتميزُ هذه الزيارة بقدرٍ من الخصوصية والاهتمام من قبل الحكومة السودانية، على الرُّغم من أن الزيارة تأتي ضمن جولة إقليمية هي الأولى له منذ تسلمه إمارة دولة قطر، خلفاً لوالده الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، الذي تنازل عن الحكم طواعية في يونيو 2014. فلا غروَّ أن اهتمت الخرطوم باستعدادٍ ملحوظٍ لاستقباله في بلده الثاني، تأكيداً لهذه العلاقة المتميزة التي تتسم بقدرٍ كبيرٍ من تنسيقِ المواقف بين البلدين الشقيقين.
وأحسبُ أنّ الخرطوم تريد بهذا الاستعداد، تأكيد أنها لا تنسى الدور الرِّيادي والمتميز الذي لعبته الدَّوحة سياسياً في ما يتعلق بوثيقة الدوحة التي تمخضت بعد سلسلة في المفاوضات، مع الحركات المسلحة في دارفور، شهدتها الدوحة لأشهرٍ عديدةٍ، من أجل إحلال السلام في دارفور، وإرساء الاستقرار في هذا الإقليم، ومن ثمَّ العمل جاهدة مع السودان في سبيل تحقيق التنمية المستدامة، وصولاً إلى الرَّخاء والازدهار في هذه المنطقة التي شهدت صراعاً دامياً لسنوات طوال.
وفي رأيي الخاص، لم يُوفق بعضُ المحللين السياسيين السودانيين وغيرهم، الذين ذهبوا إلى أن زيارة الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، تضع السودان في مواجهة مع محورِ السعودية والإمارات والبحرين، التي تشهد علاقاتهم مع قطر بعض التوترات التي يراها السودانُ سحابةَ صيفٍ ستنقشع قريباً بإذن الله تعالى، وغاب عنهم أن الأخ الرئيس عمر البشير في خطابه أمام مجلس الوزراء الطارئ يوم الأحد 23 مارس 2014، خصص جانباً منه، في المناشدة الأخوية التي أطلقها لأخيه الشيخ صباح الأحمد الصباح أمير دولة الكويت، قبيل استضافته القمة العربية الأخيرة في الكويت، بأن يسعى جاهداً بحكمته، وسماه في ذاكم الخطاب حكيم العرب، لإصلاح ذات البين بين الأشقاء واحتواء ما نشب من خلاف بين دول الخليج الأربع، السعودية والإمارات والبحرين من جهة، وشقيقتهم دولة قطر من جهة أخرى.
أخلصُ إلى أن هذه الزيارة تشكل بُعداً مهماً بالنسبة للدولتين الشقيقتين في التفاكر والتشاور حول القضايا ذات الاهتمام المشترك. ولم تقتصر العلاقات بين البلدين الشقيقين على المجالات السياسية والاقتصادية، بل تعدتها إلى حد الشراكة في كثير من المجالات، ومن بينها اهتمام دولة قطر بالتراث الإنساني عموماً، والسوداني خاصةً، المتمثل في الاهتمام بالآثار السودانية، بحكم أنها من الآثار التاريخية الإنسانية القديمة التي سبقت الآثار الفرعونية المصرية. كما أثبتت ذلك الدراسات والاكتشافات الأثرية الغربية، التي أكدت أقدمية الحضارة الفرعونية في شمال السودان. ومن المؤلم أن البعض سواء كان من داخل السودان أو خارجه اعتبر أن قطر تعتزم شراء آثار السودان، والبعض الآخر اشتطَّ في تحليلاته لهذا الاهتمام القطري بالآثار السودانية، في إطار نظرية المؤامرة، بدعوى أن قطر تريد أن تسحب البساط من آثار مصر، ومن ثم سحب أعداد هائلة من السياح الذين يتوافدون زمراً وفرادى إلى مصر من أجل السياحة، بحجة تغيير مسارهم السياحي إلى السودان. وهذا لعمري، لا يستقيم عقلاً، ولا ديناً، ولا عروبةً، أن تسهم دولة في التعاون مع دولة أخرى في جوانب ثقافية وتراثية وأثرية، من أجل محاربة دولة أخرى. فغاب عن هؤلاء وأولئك أن العلاقات السودانية القطرية، تشهد تطوراً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة. وكم من مرة أسهمت قطر بأريحية، ونبل خلق، في تخفيف المضاغطات الاقتصادية من أجل تحسين الأوضاع الاقتصادية المأزومة في السودان. والمأمول أن هذه الزيارة ستعمل أيضاً على تعزيز العلاقات الثنائية، وكذلك التخفيف كثيراً من المضاغطات الاقتصادية من خلال استثماراتها المتعددة في الزراعة والتعدين والآثار. علينا أن ننظر إلى هذه الزيارة نظرة واقعية، باعتبارها ستسهم بقدر كبير في تمتين العلاقات بين البلدين الشقيقين، وتدعيم أواصر الصداقة والإخاء بين الشعبين الشقيقين.
ولنستذكر في هذا الصدد، قول الله تعالى: “.. وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ”.
وقول الشاعر الغنائي السوداني:
دوحة العرب أصلها كرم والى العرب تنسب الفطن
أيقظ الدهر بينهم فتنا ولكم أفنت الورى الفتن