رجال آخر زمن .. بقلم: حسن محمد صالح
8 سبتمبر, 2014
المزيد من المقالات, منبر الرأي
37 زيارة
المسرح هو أبو الفنون وهذه الأيام تعرض بالمسرح القومي بأم درمان مسرحية ((رجال آخر زمن ) ) ومن خلال مجموعة صغيرة مكونة من(( أب وأم إبنهم المتزوج وإبن أخ متزوج أيضا )) وفتاة تعمل في الشرطة دورها هو تطبيق قانون سيطرة المرأة علي الرجل وفي خطوة مفاجئة تتقدم الشرطية لخطبة الإبن مبيوع من أمه إبتسام بعد أن طلقته زوجته الأولي التي كانت تصرف عليه صرف من لا يخشي الفقر بشهادة أمه .. و وشخصية أخري مثيرة للجدل وهي سالم الرافض لفكرة المسرحية والذي يعتبر مخرب ومعارض لسيادة المرأة علي الرجل وهو مخرب بمنطق الأجهزة الأمنية والشرطية في عالم اليوم . ويقود هذه المجموعة الصغيرة الأستاذ حسن يوسف الشهير بسيد جرسه وهو الذي وضع نص المسرحية ووقام بإخراجها . والسيناريو
قائم علي الفكرة المركزية الأساسية وهي أن المرأة هي التي تقوم بخطبة الرجل من أمه بدلا عن أبيه كما أن الرجال لا يدعون لآبائهم وإنما يدعون لإمهاتهم فمثلا الإبن مبيوع هو مبيوع ود إبتسام بد لا عن أبيه حسن يوسف والمرأة هي التي تقوم بتكاليف الزواج وتدفع للرجل المهر وتحضر له كافة مستزمات الزوج المتمثلة في الملابس والعطور والأحذية بل إن المرأة هي التي تخرج للعمل وتتولي منصرفات المنزل من غذاء وكساء بعد الزواج أما الرجل فلا فينحصر دوره في تدبير شؤون البيت من نظافة وطبخ للطعام وإعتناء بالأطفال وغسل ملابس زوجته وكيها والويل كل الويل للرجل إذا قصر أو تأخر عن القيام بهذا الدور..
والأهم من كل ذلك هو الحرية المطلقة للمرأة وخروجها من البيت متي شاءت و تعود في أي ساعة من ساعات الليل ولها أن تبيت خارج المنزل إن شاءت وتغيب عن المنزل الأيام ذاوات العدد.
وطبعا بعد معاناة طويلة ثار الرجال علي هذه الأوضاع ولم تكن ثورة الرجال من أجل التعاون أو المساواة بين الرجل والمرأة لخلق الحياة الزوجية الكريمة القائمة علي التعاون داخل الأسرة والبيت الواحد ولكن الأمر في مجمله كان إنقلابا جعل الرجل ينصب نفسه السيد المطلق وصارت المرأة هي خادمه المطيع ولم تكتفي المرأة بحالة الإذعان للرجل ولكنها أطلقت زغرودة للفارس الجحجاج أسد الكزام الزام (شقيت البلد ) من اليمن لي الشام وقد إحتفل الرجال بهذه المناسبة وأحيوا حفلة بصوت المطرب حسين شندي وكانت المرأة حضورا في هذا الحفل البهيج وهو يعبر عن إسترداد الرجل لكرامته و مجده الافل ومكانته المتقدمة علي المرأة وكانت هذه المكانة قد تأثرت عندما قضي الرجال في الحروب وتعرضوا للإعاقات الجسدية الخطيرة وآلت شؤون المجتمع والحياة كلها للنساء . فإن كانت المسرحية قد تحدثت عن رجال آخر زمن الذين تخلوا عن دورهم الطبيعي وهو القوامه حيث جعل الله عز وجل الرجال قوامون علي النساء وبما فضل الله بعضهم علي بعض وبما أإنفقوا من أموالهم إلا أننا في حاجة وبالأحري مجتمعنا بحاجة لكثير من المسرحيات والأعمال الدرامية التي تعالج ما يحدث في زماننا هذا وزماننا هذا هو زمن العجائب والغرائب . نحن في حاجة لمسرحية علماء آخر زمن فقد كان العلماء من شاكلة أبي حنيفة النعمان والعلماء اليوم من شاكلة ناس قريعتي راحت كما يقول ود الضهبان في دكان ود البصير وبالمناسبة الإمام أبو حنيفة النعمان كان مناصرا ومشايعا للبيت العلوي ضد بني العباس أبو جعفر المنصور وهارون الرشيد وغيرهم من الأمراء . ونحن في حاجة لمسرحية عن ولاة آخر زمن ففي بداية عهد الإنقاذ مثلا كان الذي يتم تكليفه واليا يعتذر ويبكي حتي يبلل لحيته من هول المسئولية وثقلها وأنها أمانة وهي عند الله يوم القيامة خزي وندامة ولكن أنظر اليوم إلي التدابير والحيل والمحاولات المستميته من قبل ولاة الولايات للعودة من جديد لكرسي الحكم عبر الإنتخابات .وفق الطريقة المعروفة اليوم حيث يختار المؤتمر الوطني خمسة مرشحين لمنصب الوالي لا يستطيع أي منهم أن ينافس الوالي القديم جدا وذات الحزب يسقط من يوجد مجرد إحتمال أنه يمكن أن ينافس الوالي . والله ولاة آخر زمن أمرهم عجيب في كل شئ لاهم مع التغيير وإفساح المجال للشباب ولا يملكون حجة موضوعية للبقاء في المنصب الذي قضوا فيه أزمانا وأزمان علما بأن إنتخاب الوالي نفسه ليست نهاية المطاف فكم من والي منتخب وتم إعفاؤه وتعيين ولاة وتكليف آخرين ..هؤلاء الولاة لا ثبتوا للجماهير حقها في إنتخاب ولاتها ولا دربوا كوادر شبابية ولو من سواد أهل السودان لكي تحل محلهم مستقبلاو لو بعد عمر طويل طبعا . لقد كانت مسرحية رجال آخر زمن مساحة من الكوميديا الساخرة والمفارقة التي تنشر الضحك وتذكر بآخر زمن . ونعيب زماننا والعيب فينا وما لزماننا عيب سوانا .
elkbashofe@gmail.com