طلبت من تاجر أغذية معروف في الحي الذي اسكنه رطلا من الزبادي تفاديا لارتفاع أسعار هذا الصنف من الطعام الذي باتت تحتكره الشركات الكبري وتزيد من سعره كلما اطل فجر يوم جديد .
هذا التاجر لا نشك في أمانته وحسن تعامله وسمو أخلاقه ولكنه مثله مثل غيره احيانا يبالغ في الأسعار جريا وراء الموضة التي صارت سمة من الحياة السودانية والتي جعلت الحكومة مكتوفة الأيدي حيرانة لا تدري كيف تتصرف وفضلت أن تعمل بالحكمة التي تقول :
( اذا كترت عليك الهموم ادمدم ونوم ) !!..
وزن لي هذا التاجر الطيب المعروف لدينا الكمية المطلوبة من الزبادي المصنع داخليا داخل الدكان وحقيقة لا ندري ولم يحدث أن استفسرنا عن إجراءات السلامة والصحة المتبعة حتي يري هذا المنتج الحساس النور خاصة ونحن نري خارج الدكان يباع الحليب وهو يئن فوق مواقد الغاز التي تجعله ( يفور ) أكثر من مرة وكثيرا ما يحترق وتنبعث منه رائحة نافذة ليقنعك البائع علي اساس انها ( قنانة ) التي يعشقها أهلنا الشايقية وهي ليست كذلك فالشابقية لهم تقنية متوارثة لإخراج الحليب ( المقنن ) أما مايباع أمام المتاجر في آنية كبيرة عملاقة غالبا غير مغطاء عرضة للغبار والذباب وسمعنا بأنه تفادياً لفساد الحليب الذي لا بستحمل البهدلة ووضعه طيلة اليوم من غير تبريد يضيفون إليه ( البانسلين ) حتي لا ( يقطع ) كما نقول .
اخذت من التاجر الهمام رطل الزبادي في كيس داخل كيس بلاستيكي ويممت شطر المنزل ممنيا نفسي بوجبة عشاء محترمة ومازلت اذكر ان الراحل محمد أنور السادات كانت وجبته المفضلة الزبادي والفول السوداني وان هنالك بعضا من يسكنون الجبال في قارة آسيا يعمرون لأنهم يعتمدون علي الزبادي في غذائهم .
وصلت إلي البيت وافرغت الزبادي في ( كورية ) محترمة ولكن فاجأتني رائحة نفاذة جعلتني اعطس وكانني مدفع سريع الطلقات وانتشر حولي في جو المطبخ ما يشبه غاز ( الخردل ) وأصبحت محتويات ( الكورية ) كأنها قنبلة انشطارية انفجرت للتو فرميت بها الي خارج المطبخ فقد كانت الرائحة الكريهة المنبعثة في كافة الإرجاء تكفي لتخدير قطيع من الأفيال الهندية .
ما فعله هذا التاجر الوطني لو حصل في امريكا لوقف عشرات من المحامين مجانا ليدافعوا عن حق المواطن في أن ينعم بسلع جيدة خالية من الخطر ويطالبوا بانزال أقصي عقوبة علي الذين يستهترون بأرواح الشعب وغالبا مايدان المتهم وينال العقوبة المنصوص عنها قانونا اما عندنا فما زالت الأمور طابعها عدم الجدية وتمييع كل قضية حتي ولو كانت إبادة جماعية !!..
حمد النيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي .
من منكوبي تجار السوق الاسود والسلع منتهية الصلاحية .
ghamedalneil@gmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم