(١) إعلان رفع الدعم عن البترول أثار صدمة قاسية لم يتوقعها أي من إطياف الدولة والمجتمع.
(٢) لا تعود هذا الصدمة فقط للانعكاسات السلبية للقرار بقدر ما تثيره من دهشة وتساؤلات لدى الشارع العام وما إن كان هذا غياباً أم تغييبًا لإرادة المجتمع وبرنامج الثورة؟
أم أنه تغييب متعمد لأجهزة الدولة وعلى رأسها المجلس التشريعي المؤجل؟
أو مجلس السيادة أو لمجلس وزراء حكومة الثورة أو لمجلس شركاء الثورة المشترك؟
أم إنه إنقلاب مالي تولته فصائل حركات التمرد لتأمين ما أفرد لها من محاصصة وقسمة أموال خلال مؤتمر للسلام ترك لوزيري المالية والبترول حرية اختيار وإعلان رفع الدعم كخيار حتمي يتولان عنت تسويقه للرأي العام وتحمل ردود الفعل المترتبة والمتوقعة من قبل جماهير الشعب الصادمة؟؟؟
(٣) إن صدور قرار الدعم بهذه الكيفية وفي غياب المجلس التشريعي وأعتماداً على وثيقة دستورية “مدغمسة عمداً) وأصابها ما أصابها من تعديلات بحجج واهية من بينها إتفاقية سلام جوبا؛ فقد أضحى السودان عملياً تحت سيطرة حكومة شمولية مدنية؛ بدأت ملامح تسلطها بارزةً متزامنة مع ممانعة رافضة لأية مظاهر المراجعة أو النقد. وهذا ما جره علي السودان تأخر تشكيل المجلس التشريعي؛ مما أتاح لكل مسؤول إتخاذ ما يراه من قرارات وبمفرده حتي ولو كانت في خطورة قرارات كبيرة وخطيرة مثل قرار رفع الدعم الماثل.
(٤) وإذا ما قارنا حالنا في السودان بحالة دول مشابهة في ذات الأمر؛ فإن دولة اندونيسيا في ٢٠١٤ لم تقدم على رفع الدعم عن البنزين العادي حيث ظلت حكومتها تناطح في البرلمان طوال ٤ شهور كاملة لتتوصل أخيراً لقرار رفع الدعم وبشروط مقيدة من قبل البرلمان.
(٥) والآن لاشك إن صدور قرار رفع الدعم يعيد للذاكرة الجمعية عودة حكومة الثورة لممارسات العهد البائد الحافر بالحافر في السياسات وفي مخاطبات المسؤولين وتبريراتهم التي لا يتقبلها العقل السليم؛ تناغما مع توجهات اجهزة اعلام الدولة لتكميم الأفواه ضد أية إنتقادات توجه ضد سياسات الدولة؛ على نحو ما أوردته صحيفة السوداني من قطع التلفزيون القومي بث حلقة برنامج المشهد والمقرر له ساعة كاملة، تم قطع البث بعد ثلث ساعة من بدايتها لا لسبب مبرر خلاف ما وجهه أحد ضيوف الحلقة (وهو الدكتور محمد الزين محمد القانوني والمحامي والمحلل الاستراتيجي) من إنتقاد لسياسة رفع الدعم وأثرها على المواطن، حسب الخبر المنشور بصحيفة السوداني . وإذا ما اختارت الحكومة هذا النهج في إتخاذ القرارات وعدم تقبل النقد فلتجهز نفسها لمقابلة الشارع بما قد يلحقها بالسابقين .
(٦) موضوع النقد الذي بسببه تم قطع بث التلفزيون هو إنتقاد لرفع دعم الوقود . ومهما كانت المبررات للقرار فإنه قد صدر في الوقت الخطأ، وذلك لعدة أسباب؛ هي:-
١. بداية الموسم الزراعي بمشروع الجزيرة والمناقل والمشاريع الأخري بداية غير مبشرة للمزارعين بغلاء مدخلات الإنتاج ، وعلى رأسها السوق الأسود للوقود مسبباً رفع تكلفة تجهيز الأرض بالمعدات والتراكترات . وأبلغ دليل بالأرقام وأجاد توصيف الحالة تصريح من إدارة مشروع الجزيرة، أنقله حسبما نقلته الصحف اليومية ومتوفر بالشبكة العنكبوتية :
{من جانبه كشف المهندس عثمان جاسر نائب المدير الزراعي بمشروع الجزيرة عن تحضير ١٦٪ من المساحات المستهدفة بزراعة محاصيل العروة الصيفية والبالغة مليون فدان منها ٤٠٠ ألف فدان ذرة و ٢٥٠ ألف فول سوداني و ٢٠٠ ألف فدان قطن و ١٠٠ ألف فدان خضروات وأرجع تأخير التحضيرات لشح الوارد من الجازولين للمشروع} .
٢. اكبر مشروع معول عليه مشروع الجزيرة والمناقل يعاني من مشكلة قنوات الري والذى بشر السيد وزير الري ومديري إدارته منذ شهرين بداية عملهم لتطهير قنوات الري ، وصنُوا آذاننا بالتصريحات والوعود . ومما يؤسف له إن خطابهم الإعلامي منذ يومين يتحدث عن مجهوداتهم ووعودهم لحل مشكلة قسم من أقسام المشروع، قسم حداف وود المقبول، مساحته ٤٥ ألف فدان فقط ، علماً بأن الوزارة صمتت عن ماذا فعلت في بقية مساحات المليون فدان المحددة للعروة الصيفية.
° مزارعي قسم حداف وود المقبول يتهمون وزارة الري بمحاباة شركة السكر وحرمانهم من الري لصالح ري قصب سكر الجنيد .
ومما يؤسف له أن الأسبوع الماضي سمحت إدارة المصنع وإدارة شركة السكر السودانية التابعة لها المصنع مع ثلاثة مصانع أخرى ، تم السماح للمزارع ين بالجنيد ببيع قصب السكر في سوق الله أكبر كعلف للحيوانات بديلاً لدخوله المصنع.
٣. من نتائج رفع دعم الوقود إمتناع أصحاب التراكترات والمعدات عن حرث الأرض وتجهيزها إلا بالدفع الكاش ، والمزارع جيوبه خاوية ، ومعظمهم لم يستلم قيمة قمحه محصول الموسم الماضي . والنتيجة حتى ٣٠ مايو تجهيز فقط ١٦٪ من المليون فدان المستهدفة.
٤. وحسب تصريح وزير المالية – الذي رفع دعم الوقود – لصحيفة المشهد ، حيث قال حسبما نشرته الصحيفة:
أن السودان أنتج ٤٠٠ الف طن في الموسم الماضي، وهو ما كان مخيباً للآمال.
السؤال :
ماذا قدمت حكومتكم لتجهيز الموسم السابق؟
وهل تتوقع إنتاج نفس ال ٤٠٠ الف طن في ظل تحرير الوقود مع بداية التجهيز للموسم؟
وأبشر السيد الوزير وحكومته ما لم تغير سياستك وسياسة حكومتك، سوف لن تنال الموسم القادم حتى ١٠٠ الف طن مش ٤٠٠ التي خيبت آمالك الموسم السابق ..
° للعلم السيد محافظ محافظ مشروع الجزيرة ذكر يوم تدشين حصاد القمح بالمعيلق ان متوسط إنتاجية الفدان ١٩ جوال ، والمساحة المزروعة ٥٠٠ الف فدان ، يعني الإنتاج بيكون في حدود ٩ مليون جوال تعادل تقريباً ٨٠٠ ألف طن.
° وللعلم أيضاً أن مشروع الجزيرة أنتج من ال ٤٠٠ الف طن والتي خيبت آمالك، مساهمة مشروع الجزيرة فقط ٢٥٤ الف طن.
° وللعلم أيضاً في الموسم قبل السابق مشروع الجزيرة أنتج قمح فوق ال ٧٠٠ الف طن بمجهودات فردية من المزارعين في إمتداد المناقل والذين ضرب العطش الذرة والقطن والفول، تم تقليعها وزراعة مساحتها قمح وتم ري جُلها بالطلمبات ، كذلك ساعد في رفع متوسط إنتاجية الفدان وقتها طول الموسم الشتوي والذى لم يتوفر مع الري في الموسم السابق .
٥. ألا يعلم السيد الوزير إن رفع الدعم بهذه الصورة سوف يزيد من أسعار السلع والخدمات مما يزيد المسبغة على المواطن ،، إضافة لمضاعفات تكلفة الإنتاج الزراعي مما حدا بالمزارعين التذمر والوقفات الإحتجاجية والتهديد بالإضراب التام عن الزراعة لموسم كامل !!! وخلي الحكومة تشرب من البحر حسبما صرحوا في بيان تجمع مزارعي الجزيرة والمناقل .
٦. وعد السيد الوزير بدعم المزارعين بالسعر التشجيعي عند شراء المحصول . وتناسي السيد الوزير إن ثقة المزارع في تصريحات المسؤولين صفر ، حيث هناك عدد من المزارعين لم يستلم إستحقاقه من القمح لغاية تاريخ اليوم بالرغم من تسليمه القمح قبل حوالي شهرين .
(٧) ختاماً رسالة للسيد رئيس مجلس الوزراء أنك سلمت أهم مشروع زراعي معول عليه للخروج من الأزمة لسياسات موروثة من العهد البائد وبنفس كوادره في الخدمة المدنية وحتي الأجهزة الإعلامية الحكومية ومنها – مثالاً لا حصراً – حادثة التلفزيون والتي تروج لتلميع شخصيات بعينها وسياسات بعينها تخدم في أجندة العهد البائد في كل القنوات الحكومية والخدمة المدنية . والأوجب وضعها تحت مجهر لجنة إزالة التمكين لحين تشكيل المجلس التشريعي، إسوة بالبنك المركزي والبنوك التجارية والصرافات وكل ما يتعلق بالمضاربات في العملات الصعبة.
(٨) ما أوردته يرد من باب الحرص على تمسك الثورة بمبادئها وأهدافها والسير في اتجاهاتها السليمة؛ بإرادة الشعب وعون الله.
سيد الحسن عبد الله
١١ يونيو ٢٠٢١م
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
elhassansayed@hotmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم