مناظير الخميس 8 أكتوبر 2026
زهير السرَّاج
manazzeer@yahoo.com
- بلغ الانحطاط السياسي والأخلاقي ببعض أبواق السلطة الانقلابية والإسلاميين أن وصلوا إلى التهديد بقتل الزميلة الكاتبة والصحفية رشا عوض، بسبب آرائها ومواقفها السياسية المدافعة عن الحرية وكرامة الانسان السوداني.
- رشا لا تخشاكم ايها الجرذان ولو وضعتم السيف على رقبتها، ولقد وضعتموه من قبل، فهى من أكثر الأصوات السودانية التي دفعت ثمن مواقفها في مواجهة الاستبداد والإسلام السياسي والدفاع عن الحريات وحقوق الإنسان وحقوق النساء. تعرضت للمنع من الكتابة، والمضايقات والاعتقال بسبب افكارها وآرائها، وواصلت عملها الصحفي بلا كلل ولا ملل أو خوف، وترأست تحرير صحيفة (التغيير)، وفتحت بكل جرأة وشجاعة صفحاتها للكتاب والصحفيين الذين تعرضوا للقمع والمنع والمصادرة، وأنا واحد منهم.
- من حق أي سوداني أن يختلف مع رشا عوض، وأن ينتقد آراءها ومواقفها، وأن يكتب ضدها ما يشاء في حدود القانون وأخلاق الاختلاف، لكن أن يتحول الخلاف السياسي إلى دعوة للقتل، فهى دلالة على الفشل والهزيمة، وإنحطاط ديني واخلاقي، وجريمة يعاقب عليها القانون وعار في جبين من يرتكبها الى الابد!
- ان من يهددون رشا بالقتل، يفعلون ذلك لانهم لا يملكون مشروعاً سياسياً يقدمونه للشعب السوداني مقابل ما ظلت تدعو إليه، فماذا قدموا طوال سنوات حكمهم وسنوات الانقلاب والحرب، سوى القتل والفساد والفقر وانهيار الدولة وتمزيق المجتمع والتشريد، وعندما يسمعون صوتا يطالب بوقف الحرب واستعادة الحرية والديمقراطية والعدالة، لا يجدون أمامهم سوى التخوين والاتهام والتهديد بالقتل.
- والمثير للشفقة والاشمئزاز أنهم يعيشون خارج السودان، ويتمتعون بالأمان والراحة، بينما يطلبون من السودانيين أن يموتوا في الحرب، ويتمرغون في نعيم ما نهبوه في قطر أو تركيا أو مصر وغيرها، ثم يحرضون على قتل الذين يخالفونهم في الرأي، ويظنون أنهم بذلك يدافعون عن الوطن.
- أى وطن يدافعون عنه .. فالوطن عندهم هو السلطة والفساد والنهب، وهو الجيش الذي يدافع عنهم ويقتل الآخرين، والمال الحرام الذي يدخل جيوبهم، واعلام الكذب والتحريض والضلال، أما الوطن الذي تدافع عنه رشا وغيرها من الاحرار، فلا قيمة له أو لشعبه في قاموسهم، يجوع او يتشرد او يحترق او يموت، ثم يبحثون عن الأكاذيب وابواق الضلال لتبرير كل ذلك.
- لا اقول … يجب ألا يمر تهديد رشا عوض بدون عقاب، فالخائن الذي خان شعبه وانقلب عليه وقتله وشرده ودمر وطنه، لا يعاقب خائنا إستأجره ليقتل الناس ويهدد الأحرار بالقتل ويسئ إليهم ببذيئ القول، ولكن يجب أن يدينه الجميع، فالسكوت مشاركة في الجريمة، وعلى كل الاحرار والقوى السياسية والمهنية والمدنية إدانة ما حدث وإسماع صوتها للعالم، بأن الشعب السوداني مستيقظ وصاح وصامد، ولن يسمح بتحويل السودان إلى بلد يحدد فيه الكيزان وأبواقهم من يستحق الحياة ومن يستحق الموت.
- إن هؤلاء لا يخيفون إلا الذين يتوهمون أن الرصاصة أقوى من الفكرة، ولقد جربوا الاعتقال والقمع والمصادرة والقتل، ولم يستطيعوا إسكات السودان، وسيبقى صوت الحرية أعلى من أصوات أبواقهم، مهما ارتفعت الشتائم والتهديدات، وكما قال جرير:
زعم الفرزدق أن سيقتل مِربعاً
فابشر بطولة سلامة يا مربعُ.
