زمن البحث عن رجل دولة في السودان !! .. بقلم: زهير عثمان

 

من خلال رصد ومعايشة أورثتني الكثير من القلق العميق علي السودان الوطن ومستقبله السياسي ووجوده علي الساحة الدولية بحدوده ومكوناته العرقية الكثيرة وتفرده الثقافي بين بلدان الارض كنت أقول في مرحلة أن التهديد الحقيقي ليس من خارج حدودنا ولكن من الداخل ولأسباب واضحة تبدا بالتساؤل البديهي ماهي رؤيتنا للعمل العام و من هم الذين علي سدة السلطة ومن هم أهل السلطان الان ؟ وكيف تكون الدولة في ذهنية المتعلم السوداني وما هدف الدولة أقول بلا مواربرة أننا كشخوص تمشي علي الارض نتفقد الجدية التصميم بل الاخطر من هذا فهمنا للانتماء الوطني الضبابي به كثير التؤيل الغريب والعلل التي لاحصر لها تبدا من الولاء للقبيلة والطائفية بل تحتل الأنا المريضة النرجسية مقام رفيع في نفوس مثقفينا نذكر ونحن علي مقاعد الدارسة كم الأفتتان بشخصية الراحل المحجوب وسيرته الحزبية وتجربته حتي كنا نعتبره البطولة السودانية بشكلها العصري بالرغم من ولاءه المزدوج للطائفة والديمقراطية وهذا لأتكاءه القوي بالبيت الطائفي الذي مهد له الطريق للوصول الي مكانته في تاريخ السياسة السودانية المعاصر ونجد أننا بالرغم من ذلك ذهبنا الي مشارب فكرية شتي وبعيدة عن سلطة الدين والطائفية لشيء بنفوسنا مزق الايمان بتجارب الاحزاب التقليدية التي هي أمتداد للهينمة الطائفية وسلطة الاباء وتمجد المورث وحتي وأن كان به مغالطة لما نعاصر إن من العقل أن تكون مجنونًا أحيانا لكي تفهم واقعا عامر بالتعقيد والتخلف وتمارس فيه النخب سخف التحذلق والضياع ما بين متاهات المعقول وخيال المستقبل البعيد
أن ما يشقي العقل في معضلة أدارة الشأن أن الصراع دوما كان في مصلحة من يملك السلاح لا المعرفة ويجزم بأنه الاصلح وصاحب المشروع الوطني الفريد ولكن عندما تحلل تفكك تجربته تقول وبكل يقين هؤلاء جاء من الخواء والفضاء الفكري الذي لايعرف غير فكرة الحق التاريخي والمقام الروحي والسند القبلي لذلك نجد أننا في حوجة حقيقة لرجال دولة لا سماسرة حشد وتجيش للشعب هنا يمكن جزء كبيرة من الازمة التي تحدث عنها خالد التجاني ومعه السر سيد أحمد كلاهما لمسا لب الاشكال وكتبوا بقلب محلل واعي وها الان يتبع حزوهم مفكرنا النور حمد غير طرحه الفريد عبارته التي تضج بالمعاني و هو صاحب التحليل العميق فرأت مقاله الاول الذي يناقش فيه ما كتبه أستاذنا السر سيد أحمد ويناظره بالكلمة وأنتظر المزيد من أشرقاته أفادني عقلي بما تجود به أقلام بني جلدتي وأهلي
إن الذي لم يغادر بيئته التي نشأ فيها ولا يقرأ غير الكتب التي تدعم معتقداته الموروثة فلا تنتظر منه أن يكون رجل دولة حكيم
لذلك علينا أن نتحدث في البداية عن كيفية أعداد رجل الدولة لكي يصبح كما تقول علوم القيادة وفن السياسة المعاصر وتبدأ بالاستقامة الشخصية والنزاهة المشهود بها و القدرة على التفكير المنهجي المنظم والتفكير الإستراتيجي وإنتاج الأفكار والحلول والمبادرات مع الاهتمام والإنجاز المشهود له في الشأن العام، وتقديمه له على شأنه ومصالحه الخاصة ولابد من الحضور الدائم في المشهد العام مع امتلاك رؤية مستقبلية واضحة وجادة في أحد مجالات الشأن العام
و الانفتاح والتواصل مع أبناء مجتمعه من كافة الطوائف دون ما أقصاء أو التعنصر لفئة وامتلاك قاعدة علاقات عامة متنوعة غير مؤدلجة حيث هو موظف عام خادم للمجتمع كله وليس لحزب أو طائفة معينة فهو ابن وأجير الشعب والمحاسب عن الشعب
وأن يكون من أهل العقل والفكر سياسي عام لا ديني
وكذلك نجد هنا أهمية خاصة للخيال السياسي القادر على رؤية المشهد والمشاركة فيه وأحداث تغيير ما
ولابد لرجل الدولة أن يمتلك القدرات الإدارية والقيادية القادرة على جعله يحسن إدارة واستثمار الموارد المتاحة من البشر والأموال والمعرفة لتحقيق أهداف المجتمع

ان إطلاق مبادرة واحدة ليست كافية من خلال طرح صريح بلا لبس وبلا تردد حول مهددات هويتنا الفكرية ومعالجة طرحنا للعمل العام لابد من وضع تصور واقعي وقابل للتطبيق لرجل الدولة السوداني هو المطلوب الان من المثقفين والمطلوب من مؤسسات المجتمع المدني ومن الاعلام من أجل الوصول إلى قيادة ترتقي بالعمل السياسي لروح العصر وأرثنا السياسي ولابد من رجل دولة يؤمن وجاد بما يإتي في خطابه الفكري يتحمل مسؤولية بناء مؤسسات الدولة التي هو جزء منها أو يرأسها تتوج مواصفات رجل الدولة بالعمل بفهم لدوره ولا مجال هنا للتجريب وفتح باب المحسوبية والولاء الحزبي
هنا يختلف الأمر كثيراً عن العمل التطوعي الذي كان يمارسه من قبل بشكل هاوٍ، ولا يتعرض كثيراً للمساءلة والمحاسبة، أما الآن فقد أصبح مسؤولاً عن المجتمع والوطن كل الوطن في المجال الذي يتحمل مسؤوليته كما أنه لم يعد يمثل نفسه أو المؤسسة التي كان يعمل فيها حيث أصبح يمثل الوطن والدولة كل الدولة وأصبح مؤتمناً على ما يمتلك من موارد وأدوات الدولة التي تقع تحت صلاحياته كما أنه أصبح مسؤولاً ومحاسباً من أجهزة الدولة الرقابية، والمجالس النيابية التي تمارس الرقابة والتقويم باسم الشعب، كما أنه مسؤول تاريخياً عن الفترة التي تحمل فيها المسؤولية ناهيك عن حسابه النهائي أمام الله تعالى ليس عن نفسه أو أسرته إنما عن ملايين البشر من أبناء مجتمعه ووطنه
إذاً أصبح الأمر هنا جد خطير، حيث يحتاج إلى ممارسة احترافية متخصصة تقترب فيها نسبة الخطأ من الصفرتتطلب مواصفات واستحقاقات نوعية خاصةمنها ما هو شخصي وما هو أكاديمي خبرة ويأتي على رأس تلك المسؤوليات بناء حائط صد ضد من تسول له نفسه علي طمس صورة رجل الدولة الممارس للعمل العام بأساليب هدامة وأغتيال شخصيته وتكون من روح الامة كل ما يود أنجازه وما تطمح له وحزء من مشروعها الوطني وما أكثر ما أطلقنا من أفكار جميلة وألقينا خطباً عصماء في أهمية زرع مفاهيم الانتماء الوطني إنما كنا بحاجة إلى رجل دولة يتبنى ويلتزم بمتابعة الأفكار الجميلة التي يطلقها في خطاباته و ما أكثرها ولكنه لايستطيع تحويلها إلى واقع
كم نحن بحاجة إلى رجال دولة تأخذ التزامها دين في رقبتها فتوفيه حقه بلا تأجيل أو تسويف نحن بحاجة إلى رجال دولة تستشير وتطلب العون من المجتمع ليكون شريكاً معها في التفكير و في إبداء الرأي و في الإعانة بوضع تصور واقعي وتوسيع نطاق الرأي والمشورة ذكاء وجرأة وثقة بالنفس
أننا في هذه المرحلة في حاجة جد عظيمة للتفكير في بناء رجال دولة يعرفون ماذا يريد الشعب منهم وماهو دورهم ولقد أنتهي عهد العنجهيات والتمترس وراء حزب لكي نكمل صورة في أساس غير ذات قيمة في المشهد السياسي لنا
وإن امتلكنا الوعي صنعنا وقدمنا قادة وزعماء حقيقيين لتحمُّل المسؤولية
ومتي تعي النخب أن مألات الفشل أصبحت من أهم مظاهر ضعف الدولة وأسباب زوالها بعالمنا الحالي وحتي العامة لا ينهضون مع حراك التغيير لكي لا ترثه مجموعات خائبة متعطلة تتحدث كثيرا ولاتنجز حتي في المسائل الاجتماعيةأنقضي عهد أن تكون خاملا أو صاحب حق تاريخي أو تحت رايات الطائفية لكي تكون في قيادة الامة وغدا سوف يكون الامر لما لهم المعرفة والمشروع النهضوي الذي يسع كل أهل الوطن .

zuhairosman3@gmail.com
//////////////

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً