من الطبيعي ان ان تكون نتيجة اي تنافس ان كان رياضيا اوثقافيا او سياسيا ان تكون النتيجة لصالح واحدا انتصارا وعلى الطرف الثاني ان يتقبل الهزيمة بصدر الرحب وهذا ماحدث في انتخابات 2015م التي جرت موخرا في السودان واخفق المؤتمر الوطني في عدة دوائر ولعل ابرز هذه الدوائر دائرة دنقلا (2) والتي فاز فيها ابو القاسم برطم على بلال عثمان القيادي بالوطني في المركز العام ، اما الدائرة (1) ابوحمد التي فاز المرشح المستقل مبارك عباس على مرشح الوطني البرجوب الذي فاز في نفس الدائرة في انتخابات 2010م
ولعل من الاسباب التي دعت المرشح المستقل مبارك عباس لخوض الانتخابات هو عدم التزام المؤتمر الوطني بالعهد الذي قطعه بان يكون الترشح بالتناوب بين الربطاب والمناصير في دائرة ابوحمد وبما ان انتخابات 2010م كانت للمناصير فان هذا العام كان يحب ان تكون للرباطاب على حسب جاء على لسان المرشح مبارك عباس وان هذا هوالسبب الرئيسي وراء ترشحه مستقلا ، وليس هنالك سببا اخر ،وحسب عباس ان المركز لم يف بما وعد في هذا الامر .
فالوفاء بالوعد أو العهد أدب رباني وخلق كريم وسلوك إسلامي نبيل، والوفاء بالعهد هو قيام المسلم بما التزم به؛ سواء كان قولاً أم كتابة، فإذا أبرم المسلم عقداً فيجب أن يحترمه، وإذا أعطى عهداً فيجب أن يلتزم به. فالعهدلابدمنالوفاءبه،كماأناليمينلابدمنالبربها،ومناطالوفاءوالبرأنيتعلقالأمربالحقوالخير،وإلافلاعهدفيعصيان،ولايمينفيمأثم،فلاعهدإلابمعروف.
فالمؤتمر الوطني التزم بالعهود والمواثيق في أصعب المواقف و من خلال تنفيذ اتفاقية السلام التي وقعتها الحكومة مع الحركة الشعبية في عام 2005م في نيروبي والتي نصت على فترة انتقالية ست سنوات ثم استفتاء لتقرير حق المصير ، والمؤتمر الوطني التزم بما كل ماجاء في الاتفاقية والتزم بتنفيذ كل الاستحقاقات التي نصت عليها الاتفاقية وفي مواقيتها دون تأخير الى ان وصل الامر الاستفتاء والذي جاء نتيجته بأنفصال الجنوب وكان السودان اول بارك للاخوة الجنوبيين اختيارهم بل ذهب الرئيس الى جوبا وقبلها اصدرت رئاسة الجمهورية بيانا اعترفت به بدولة الجنوب .
ألتزمت الحكومة السودان ممثلة في المؤتمر الوطني بالرغم ان الدولة المانحة والتي وعدت باكثر من 4 مليار ونصف دولار لحكومة السودان لم تلزم ولم توف بها حتى الان الا ان الوفاء بالعهود والمواثيق جعل السودان يلتزم تماما بكل استحقاق الاتفاقية ، وقدعاب كثيرون على الوطني انه تنازل عن الجنوب دون ان يحقق اي مكاسب ، حتى التي وعد بها المانحون لم ينلها .
فاذا كان المؤتمر الوطني ألتزم باتفاقية السلام وكل ماترتب عليها ، فمن باب اولى كان عليه الالتزام بما قطعه لاهالي ابوحمد الدائرة (1) في نهر النيل بان التمثيل التشريعي في المجلس القومي بالتناوب بين شطري الدائرة ، وبغض النظر عن الفوز الذي حققه مبارك عباس جاء على خلفية إخفاقات لمرشح الدائرة في الانتخابات السابقة محمد احمد البرجوب او جاءت لاي سبب اخر ، فان المؤتمر الوطني كان عليه الالتزام بما عاهد عليه أبناء المنطقة كما جاء على لسان المرشح المستقل مبارك عباس ، وان يأتي بمرشح أخر غير الذي خاض انتخابات 2010م
ان فوز المرشح المستقل على مرشح الوطني في دائرة ابوحمد قد أكسب الانتخابات نوعا من التنافس الحقيقي كما حدث في دائرة دنقلا(2) وغيرها من الدوائر التي فاز فيها مستقلون ، فان هذا الامر لايعفي المؤتمر الوطني من الوفاء بالتزامه
فان كان المؤتمر الوطني فشل بالا لتزام في وعده لاسباب قد يعرفها ، فان مبارك عباس عليه الالتزام وان يكون مرشح الدائرة في انتخابات 2020م من الشطر لاخر للمحلية حتى لوحقق بكل كل ما وعد به جماهير الدائرة (1) ابوحمد القومية
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم