سقوط كابول… هل إنتصرت حركة طالبان أم إنهزمت العمالة للأجنبي؟  .. بقلم: فيصل بسمة

بسم الله الرحمن الرحيم و أفضل الصلاة و أتم التسليم على سيدنا محمد.
تشير و تؤكد التجارب أن الجهات الأجنبية المحتلة لن و لم تتفهم الملل و القيم و الأعراف و الثقافات المحلية ، فهي إما تتجاهلها أو تعمل على تغييرها أو تسعى إلى تسفيهها و درسها ، و قد حدث ذلك في الحالة الأفغانية و في أماكن أخرى من العالم عديدة ، و من المعينات على ذلك الجهل و الفقر و الحكام و العملآء المبهورون بالحضارة الغربية…
و يبدوا أن الإنبهار بالحضارة الغربية كانت هي المحرك الأساسي و جل محور نشاطات القيادات السياسية الأفغانية الحاكمة ، و التي رغم فقدانها مقومات القيادة و الأهلية للحكم إلا أن الإحتلال الأمريكي/الغربي قَرَّبَهَا و وضعها في مقدمة الصفوف…
الجهات الأجنبية بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية لم تتدخل في الشأن الأفغاني من أجل مصلحة و منفعة و (عيون) الشعوب الأفغانية ، و ذلك ديدن كل أجنبى لا يتدخل في شؤون بلد آخر إلا خدمةً لمصالحه ، و التي في الغالب الأعم تتعارض مع المصالح الحقيقية للشعوب المغلوبة على أمرها و المتدخل في شؤونها…
خدمة مصالح و مخططات الكفيل الأجنبي هو ما اجتهدت على تنفيذه الحكومات الأفغانية المتعاقبة بعد الإحتلال ، و يبدوا أن القيادات و السلطات الحاكمة في أفغانستان لم تمتلك مشاريع وطنية للنهضة تسندها أفكار و قيم أو أهداف جامعة تتوحد تحت مظلتها الشعوب الأفغانية ، و الظاهر أنها لم تستثمر في الوعي و تنمية الإنسان الأفغاني ، فلهذا و لما تعرضت القوات النظامية و السلطات الحكومية الأفغانية للهجوم من جماعات طالبان لم تلتف حولها الشعوب الأفغانية مساندة و لم تتقدم للدفاع عنها…
إستيلآء جماعة طالبان الخاطف و السريع على المدن و الولايات الأفغانية و دخول قوات طالبان العاصمة كابول دون مقاومة هو تأكيد لحقيقة أن الإعتماد على الأجنبي إستراتيجية خآطئة و غير رابحة على المدى القريب و البعيد ، بل هي كما يقولون (حيطة مايلة) و (ضُل دَلِيب) ، و رغم ذلك ما انفكت الكثير من القوى السياسية: أفراد و جماعات و حركات و أحزاب في ”عالمنا“ ، العالم الواقع تحت سلطان الفقر و الجهل ، تراهن و دون وعي على الإستعانة بالأجنبي و على تبني السياسات و الثقافات و الأفكار الأجنبية التي قد تتعارض مع الملل و القيم و الأعراف و الثقافات المحلية ، و تلهث ورآء كل ما هو أجنبي و لو كان سراباً و تلعق في سبيل ذلك الأحذية و المؤخرات إن دعى الحال…
إستيلآء جماعة طالبان على السلطة في سرعة و سهولة يكشف و يؤكد أن القيادات و الجماعات الأفغانية الحاكمة كانت إلى جانب خدمة الكفيل الأجنبي تكرس بقية جهودها في خدمة المصالح الشخصية لجماعات العملآء و الأرزقية و الطفيلية السياسية و ليس من أجل تنمية الموارد الأفغانية لصالح رفاهية الشعوب الأفغانية ، و كان التركيز على التنمية السطحية المظهرية و كل ما يرضي و يوافق قيم الكفيل الأمريكي/الغربي ، و قد صحب ذلك إنغماس في الفساد المالي و الإداري…
و كانت العمالة للأجنبي و الفساد و التغريب الثقافي من العوامل المساعدة التي أدت إلى السقوط المزري للنظام الأفغاني الذي عكسته الصور المخزية المتداولة التي تبين تعلق جموع من الأفغان بالطآئرات على مدرج مطار كابول ، و صور السمآء التي تمطر بشراً ، و إختفآء و ذوبان القوات النظامية الأفغانية بين الجماهير بعد التخلي عن أزيآءها الرسمية ، هذا عدا هروب الرئيس ”المنتخب“ و ”القيادات“ السياسية إلى الخارج…
الصراعات السياسية حول السلطة كانت على مر العصور و ما زالت من صميم أهداف كل أطياف الأحزاب السياسية من لدن جماعات الإسلام السياسي المتطرف إلى تلك التي تتبنى الأفكار الليبرالية…
و ربما أنه ليس من العدل بمكان الحكم على جماعة طالبان سلباً أو إيجاباً قبل ممارستهم السلطة و الحكم ، و ربما يرى البعض أن تعطى جماعة طالبان الفرصة كاملة في الحكم خصوصاً على خلفية أنها هي الجماعة التي قاومت الإحتلال الأمريكي/الغربي ، و هي التي ساهمت في تحرير بلادها ، بمساعدة آخرين و الأجنبي الأمريكي ، من الإحتلال الشيوعي السوڨيتي ، و هي ذاتها التي تم إزاحتها قبل عدة عقود عن الحكم عن طريق غزو أمريكي/غربي باطش و جآئر بدعاوى إيوآء حكومة طالبان لأسامة بن لادن و لأعدآء الولايات المتحدة الأمريكية من الجماعات الإسلامية المصنفة ضمن جماعات الإرهاب…
لكن ما يثير المخاوف من حكم جماعة طالبان هو أن الحركة تمتلك سجل حافل و غير مشرف من العنف و القتل و أصناف عديدة من إنتهاكات حقوق الإنسان ، كانت تمارسها عندما كانت في السلطة و في مناطق نفوذها…
كما أن كثيرين يرون أن الإستحواذ على السلطة و الدولة بالقوة و الكبت و القمع و الإرهاب لن يجعل حركة طالبان و لا الدول و الجهات الأجنبية التي تقف ورآءها منتصرة أو مقبولة أو شرعية ، خصوصاً إذا عُلِمَ أن جماعة طالبان و الدول و الأطراف التي تساندها و تمولها تتبنى نسخة متطرفة و إقصآئية من الإسلام السياسي ، و أن ليس هنالك ما يثبت أنهم ، طالبان و الممولين ، يتمتعون بالشرعية و المساندة و التفويض الشعبي اللازمين ، بل أن هنالك شواهد قوية تدل على أنهم لا يمارسون الشفافية و لا المسآءلة و لا يتعاملون مع بقية أدوات الحكم الراشد…
تشير الشواهد إلى أن طالبان حركة دينية سياسية تحمل بذور فنآءها داخلها: الفكر الديني المتطرف و الإنغلاق و ممارسة العنف و الإقصآء…
و المُويَة تَكَضِّب الغَطَّاس…
و الله يكَضِّب الشِّينَة…
ختاماً:
لا بديل للوعي و الإستنارة…
و لا بد للشعوب الأفغانية أن تستنير حتى تبلغ مرحلة الوعي التي تؤهلها و تساعدها على النهوض و التغيير…
و لا بد للشعوب الأفغانية أن تقرر مصيرها بنفسها و تحدد مستقبلها بإختيارها ، كان ذلك مع طالبان أو مع غير طالبان…
و يجب علينا أن لا نحجم عن التفكير (الحلم) المثالي أن الولايات المتحدة الأمريكية و حلفآءها الغربيين ربما يتوقفون و يمتنعون ، مستقبلاً ، عن التدخل في شؤون الشعوب الأفغانية و بقية شعوب العالم…
و الحمد لله رب العالمين و أفضل الصلاة و أتم التسليم على سيدنا محمد.
فيصل بسمة
fbasama@gmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

البرهان كطاغية يتشوَّق للطغيان!! .. بقلم: عبدالله مكاوي

abdullahaliabdullah1424@gmail.com بسم الله الرحمن الرحيم يبدو ان البرهان ككل طاغية مستبد، يطابق بين بقاءه في …

اترك تعليقاً