مناظير الاحد 1 نوفمبر 2026
زهير السرَّاج
manazzeer@yahoo.com
- وعد البرهان خلال لقائه بالجالية السودانية في روسيا، خلال زيارته الأخيرة، بسودان خالٍ من الجنجويد، وقال إنه سيقضي على المرتزقة والقتلة والمجرمين، حتى يصير السودان خالياً من الجنجويد. ولكن ماذا يقصد البرهان بالجنجويد، هل يقصد قوات الدعم السريع وتشكيلاتها المسلحة، أم يقصد جماعات بشرية وقبائل تعيش في دارفور؟!
- هنا لا يجوز الخلط بين المليشيات المسلحة وبين المجموعات السكانية التي ينتمي إليها الجنجويد أو الدعم السريع. لقد طالبنا كثيرا وما زلنا نطالب بتفكيك الدعم السريع، ونزع سلاحه، ومحاسبة كل من ارتكب جريمة، أياً كان انتماؤه. أما استهداف جماعات بشرية بسبب هويتها فهي جريمة أسوأ من كل الجرائم الأخرى!
- عندما طالب الناس بحل الدعم السريع كان البرهان في وادٍ آخر، وهو الذي ساهم في تأسيس وترسيخ وتقوية الدعم السريع بدلا عن تفكيكه، ثم يتحدث الآن بكل جرأة ووقاحة عن سودان خالٍ من الجنجويد، وكأنه ملاك أو طفل برئ. ولكى لا ينسى هذا الشيطان ما قدمه للدعم السريع، نعيد مرة ومرات نشر الحقائق !
- في 30 يوليو 2019، أصدر البرهان، بصفته رئيس المجلس العسكري الانتقالي، مرسوماً ألغى بموجبه المادة الخامسة من قانون قوات الدعم السريع لسنة 2017، التي كانت تنص على خضوع هذه القوات لقانون القوات المسلحة في حالات الحرب والطوارئ، وتتيح دمجها في الجيش بقرار من رئيس الجمهورية، فهل كان ذلك خطوة نحو توحيد القوات أم نحو تكريس استقلالية قوة مسلحة موازية؟!
- وفي الفترة نفسها، أصبح حميدتي عضواً في مجلس السيادة، ثم ظهر في موقع نائب رئيس المجلس، رغم أن الوثيقة الدستورية لم تنشئ هذا المنصب. وقد وثّق المعهد الدولي للديمقراطية والمساعدة الانتخابية أن حميدتي نصّب نفسه في ذلك الموقع، في ظل غياب قواعد واضحة تنظم عمل المجلس. ولم يتخذ البرهان موقفاً يعيد الأمر إلى نص الوثيقة الدستورية.
- وفي مارس 2021، خاطب البرهان آلافاً من أفراد الدعم السريع، وأعلن ثقته في القوات وأشاد بدور حميدتي، واتهم الذين يطالبون بحل الدعم السريع بالخيانة. وبعد ذلك شارك الإثنان في انقلاب 25 أكتوبر 2021، الذي أطاح بالحكومة المدنية وقطع الطريق أمام الانتقال الديمقراطي. وظل الدعم السريع قوة مستقلة، بينما استمرت المفاوضات حول دمجه في الجيش حتى قبيل اندلاع الحرب.
- هذه الوقائع تثبت أنه شارك في تثبيت الوضع القانوني والسياسي للدعم السريع ودعمه وحكم معه، ودافع عن وجوده، ثم دخل معه في صراع انتهى بالحرب، وهو يطالب اليوم بالقضاء على قوة ساهم في تعزيزها وتمكينها، من دون أن يقدم للشعب إعتذارا أو تفسيراً لقراراته ومسؤوليته عنها، فمن هو الخائن، البرهان أم الذين طالبوا بل ضحوا بارواحهم وهم يطالبون بتسريح الدعم السريع وعودة الجيش الى الثكنات!
- ليس لدينا اعتراض على حل الجنجويد أو الدعم السريع أو عدم إدانة ما يرتكبه من جرائم، بل أدنا كل جريمة إرتكبها، وما زلنا ندين كل ما يرتكبه من جرائم، وندين الآن بشدة هجمات المسيّرات على المنشآت المدنية ومحطات توليد الكهرباء ومحطات التحويل والنقل، والهجمات التي أصابت محطات الجزيرة وسنار والقضارف والنيل الأبيض، ومحطة المرخيات بأم درمان، وتسببت في انقطاع الكهرباء، وندين كل من يقتل المواطنين الابرياء ويدمر المرافق المدنية من أي طرفٍ كان، ويجب أن يخضع كل هؤلاء للتحقيق والمثول أمام القضاء، سواء كان حميدتي او كيكل أو القبة أو المصباح أو جبريل أو مناوي أو البرهان أو غيرهم.
- لا نريد سوداناً يرزخ تحت الصراعات العرقية، ولكننا نريد سوداناً خالياً من المليشيات والجيوش الموازية والانقلابات. ولا نريد سلطة تضع نفسها فوق القانون، نريد دولة تحاسب كل من إرتكب او يرتكب جريمة، وكل من ساهم في صناعة هذه الكارثة أو تمكينها.
- نريد سوداناً بلا جنجويد، بلا مليشيات، بلا انقلابات، وبدون الذين يرتكبون الجرائم ويصنعون الأزمات ثم يقدمون أنفسهم باعتبارهم المنقذين، كالبرهان الذي يعدنا بسودان خال من الجنجويد، وهو الذي أسس وطور وصنع الجنجويد وتسبب في خراب السودان. ولن ننسى جرائمه وفظائعه، وسيظل شعارنا الأول: سودان بلا برهان !
