في عالم اليوم لا نحكم على الأشياء بانفعالاتنا وانطباعاتنا الذاتيه بل يجب ان نضعها في مجهر الفحص والتحليل تحكمنا قوانين العلم وليس عواطفنا حتى نحدد موقفنا الموضوعي ونوع تفاعلنا من الظاهره.
اكثر مايشغلني هذه الايام العقليه العاطفيه السالبه التي تتابع الحراك برؤية تخلو من الموضوعيه …ينظرون للحراك الثوري بمنظاري التفاؤل والإحباط.. يقيمون الواقع الثوري بمعايير مختلة فيفرحون حيث لامجال للفرح ويصيبهم الحزن والكآبه بلا أساس ولا سند….ينظرون للتغيير بمعيار حجم مظاهرة.. أو بعدد الشهداء أو بزمن الحراك.. ولايعلمون إنها قراءة مغلوطة النتائج.. ليس لها أساس من العلم او العقل المنطقي بل يحكمها العقل العاطفي المنفلت بمشاعر الغضب والتوتر. ولا يعلمون ان متابعتهم هذه ليس بسلوك منطقي ومحايد و ان ردود أفعالهم هذه تؤثر سلبا وايجابا في حركة التغيير حسب صدقها أو مفارقتها للمنطق.
ان علم النفس الإحتماعي يؤكد
1. ان سايكولوجية الثوره هي قوة ايجابيه وقودها الأمل و وهو محركها الأساسي
2. إن التفاؤل والإحباط الذي نشعر به في لحظات الحراك انما هي مشاعر مؤقته لاتمثل القوة المؤثر ولا تحدد مستقبل الحراك…
3.إن التفاؤل قد يستمر و يصبح طاقة مدمره عندما تعيش في وهم التغيير الحتمي بلا جهد ولا عمل.
ان علم النفس الاجتماعي يطالبنا بأن نقرأ الواقع بمنظار الأمل.. إن الأمل هو القوه التي تحرك الجماهير وهي الطاقة الثابته التي لاتنضب والشمس التي لاتغيب.ان الأمل هو الطريق الذي يربط الواقع والهدف وهوتجسيد للممكن وترجمة له.. طاقة موضوعيه تحكمها قوة الحركه والصورة الواضحه للهدف التي تسمح بتغيير المسار عند استشراف اي عقبه.
بينما احاسيس التفاؤل والاحباط هي محفزات تساعد في سرعة الحراك ولكن لاتصنعه… والتفاؤل المستمر هو طاقة مدمره و سالبة وعائق للتغيير.
إن التفاؤل المدمر هو الشعور بحتمية الوصول..وهو حالة ذاتيه لا ترتبط بالواقع وإمكانياتنا وقدتنبع من فراغ أو من أحلامنا الذاتيه لذا تجد صعوبة في التعامل مع العقبات لإنعدام دورنا و مسئوليتنا في التغيير.. لذا يتسرب بسرعة لدواخلها جراثيم الاحباط واللاجدوى.
لذا فالأمل لموضوعيته واستناده على قراءة الواقع وامكانياتنا ولعلمه موقع الهدف وعقباته مقرونة بمقدراتنا فهو يقود الذات لتحقيق أهدافها لانها يعلم انه حتما سيصل.
ان حركات التغيير تبدأ من رذاذ الوعي الذي يتراكم في اعلى الجبل… والوعي هو الذي يغذي الأمل. و الامل هو المعرفة الموضوعيه التي تعلم ان مصير حركة السيل عندما تصل لحظة محدده سوف تجري نحو المصب .لذا الأمل هو القوه الايجابيه التى تدفعنا لفتح القنوات وازالة العقبات لنضمن سلاسة الوصول..بينما التفاؤل هو الإيمان بالممكن والحلم الايجابي بان الهدف سيتحقق ولكن سيظل حلما مادام غير مرتبط بالعمل لتحقيقه….لذا يكون االتفاؤل هو مجرد الحلم بان يسير السيل نحو المصب في لحظة ما خارج ارادته وتخطيطه …
ان سايكولوجيه الثوره الإيجابيه.. هي سايكولوجية الأمل لان وقودها العمل وتعلم حتمية الوصول إذا إرتبط بالعمل… لذا فهي تصنع مسارها تغير من دروبها وتتجاوز العراقيل.. حين يحكمنا الأمل سنكون واثقين من النتائح لاننا بقوة الأمل نعلم ان مصير السيل ان يصل ذللمصب…
لكن عندما نظن ان التفاؤل وهو وقود الثوره… نصاب بالاحباط اذا بدأ التفاؤل في التراجع أو لم يدفعنا للأمل… لذا عندما تعبر ارواحنا لحظات عدم التفاؤل العابره.. أو يحاصرنا التفاؤل المدمر نظن ان قلب الثورة سيتوقف عن الخفقان ونبدأ في مرحلة الاستسلام للترهل ولعدم الجدوى..
ان التفاؤل قيمة ايجابية عابره قد تقود للأمل لكن الاعتماد عليها في التغيير خطأ فادح وذلك لتأرجحها علوا وهبوطا يحكمها تركيبتها الذاتيه المتقلبه وعدم امتلاكها الوعي المرتبط بالعمل و يغيب عنها حتميه الوصول المرتبط بجهدنا ودورنا في التغيير ..
ان سايكولوجية الثوره لا تمانع ان تضيف جرعات التفاؤل طاقة اضافيه ولكن لا تعتمد عليها كمصدر للحراك لذا فهي ليست بمقياس نجاح اوفشل فاذا غابت تتجاوزها للأمل مصدر الطاقه الذي لاينضب ولا يغيب..والذي لايشك في حتمية الوصول.
ان واقع شعبنا اليوم بأن الثورة لاخوف عليها ولا هم يحزنون لأن سايكولوجية الثوره يحكمها الأمل وهو وقودها ومعيار نجاحها. لاننا نرى هاجس التغيير أصبح لا يفارق حياة شعبنا اليومي يستنشقه في كل لحظه ويسيطر على يومه ويؤرق عليه منامه…فاصبحت الثوره وعيا في ذهن كل فرد…ونبض في المسام تحركنا يقينا بحتمية التغيير متجاوزين لأي قبول باستمرار للواقع الآسن ولسلطة الافساد.
ان مشاعر والاحباط العابره.. تؤرقنا.. رغم انها لا تستطيع ايقاف سايكولوجية الثورة والأمل ولكنها تساهم في إبطاء حركتها بالقبول النسبي بما يظهر لها من عراقيل وسيادة لحظة الجمود التي قد تطول فتحاصرنا مشاعر الإحباط والترهل.. لذا علينا دحرها وإبقاء سايكولوجية الثوره المتقده بالأمل.. لأنها عندما تواجه الصعاب لا تستكين فربما تتوقف لتعيد حساباتها او لترسم اتجاه جديد وبعدها تواصل الهدير.
مثل السيل اذا واجه سدودا فان كان مشحونا بالأمل فسيغير مساره ويواصل المسير بلا إبطاء نحو المصب… ولكن عندما يتراجع التفاؤل سيزرع الاحباط مما يقود الى توقف موقوتا أمام السد حتى يكتسب بالأمل عنفوانا جديدا فيزيل السد من امامه ليواصل المسير.
ياعزيزي…..
فلا تتفاءل بحجم مسيرة
ولاتحبط من عدد المتظاهرين…
ان الكثير من الشرفاء مثلك..الذين يقيسون نجاح الحراك بمشاعر الاحباط والتفاؤل يستعملون ادوات القياس الخاطئه واستنادا على نتائجها المغلوطه تتشكل مواقفهم حماسا او تراجعا في دعم الحراك.فيفتحون الباب للترهل وإبطاء المسير.
ان القراءة الموضوعية والعلميه تقيس الحراك ببوصلة الأمل المقياس الحقيقي ولا يؤثر على موضوعيتها سحائب التفاؤل والاحباط العابره فتظهر لها ايجابية قراءتها لذا نجدها أكثر واقعية وأكثر قوة في دعم الحراك في كل لحظه بلا توقف ولا كلل…..
لذا أقول لك ياصديقي
ولكل الشرفاء……
التفاؤل والاحباط مشاعر عابره لا تحدد مسار الثوره..ان سايكولوجية الثوره يغذيها الأمل المرتبط بالعمل والوعي بامكانية التغيير الذي نرى كم تمدد وسيطر على حياة شعبنا اليوم ونفخ فيها الروح والثقه في مستقبل وضئ….
فلا تجعل للاحباط نافذة تدخل بها على جسد الثورة المتعافي وحاربه بمصل الأمل فهو الترياق الاصيل والقوة الحقيقيه في دفع عجلة التغيير التي في ركابها لا شك في حتمية الوصول بمقدار جهدنا في دروب التغيير
فالثوره لا تقاس بتفاؤل من حجم مسيرة.. ولا إحباط من حجم العنف وعدد الشهداء.. الثوره شعلتها في الأمل المشتعل في قلب شعبنا.. قوة.. وتصميم.. فلا مجال للنكوص. وحتما سندق أبواب الفجر…..والثورة مستمره
///////////////////////////////
////////////////////
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم