ألَمْ تَرَ أنَّ السَّيْفَ ” بخَسَ خطره” إذا قيل إنَّ السيفَ “أشبه” بالعصا!
انظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا” (الفرقان 9)
بسم الله الرحمن الرحيم
الحلقة التاسعة عشر
من
شهادتي للتاريخ حول اتفاقية ’59 ، وسدالنهضة
واطار عنتبي:
: صرح المخض عن الزبد
في
“تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ”
عند
موائد الرحمن الفكرية الرمضانية
حول
الزعم بأنه “لوكان سد النهضة سينهار ،لأنهار سد الروصيرص” !
“أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ” ) النحل 59 )
وأنصت لشاعر قريش عمر بن أبي ربيعة في “قسمه السؤالي” (“عمرك الله”) وقد أخذ منه العجب هنا— كما أخذ منا هناك — كل مأخذ :
أَيُّها المُنْكِحُ الثُّرَيا سُهَيْلاً،, عَمْرَكَ اللَّهَ، كَيْفَ يَلْتَقِيانِ
. هِيَ شامِيَّةٌ إِذا ما اِستَقَلَّت, وَسُهيلٌ إِذا اِستَقَلَّ يَمانِ
بروفيسور
د.د. محمد الرشيد قريش
مركز تطوير أنظمة الخبرة الذكية
لهندسة المياة والنقل والطاقة والتصنيع
هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ” (آل عمران 138):
“قلْ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ”(الملك 26)
“ وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ” (البقرة 283)
استهلال
? ما بال اقوام يقولون (دون أن يرفدونا بما يسند زعمهم علميا) أن:
? “انهيار السد مقدور عليه” (عبارة قيلت في ندوة دار المهندس- وسنخصص ان شاء الله حلقة حصرية لوَهْن هذا الرأي وفساده ، ويرجي قراءة الحلقة الحالية كمقدمة
للحلقة اللاحقة الموسعة في هذا الشأن)
? “أثيوبيا لا يمكن أن تصرف 5 مليار لينهار السد والشركة الأيطالية عريقة ولا تخطيء”( فندنا هذ الزعم في الحلقة 12 بايراد “مأساة الغاز” في الهند عام 1984التي تسببت فيها شركة يونيون كاربايد وقصة “سيارة فولكسفاجن ورمجياتها المخادعة” ، ثم قصة “سد الموصل”، الذي بناه كونسورتيم ألماني إيطالي بقيادة الشركة الألمانية هوكتيف عام 1980 ، والذي وصفه تقرير “فيلق المهندسين” بالجيش الأمريكي بأنه السد الأكثر خطورة في العالم وان انهياره المفاجئ سوف يغرق الموصل تحت 20 متر من المياه و بغداد، إلى 5 أمتار مع وجود عدد قتلى يقدر ب 500,000 شخص”ّ! كل هذا و العراق والكونسورتيم الألماني الإيطالي كانا يدركان تماما — وهما يقفان علي أمر هذا السد – أن السد سينهار يوما ما !
للتفاصيل ، أنظرالموقع الأتي:
https://sudanile.com/index.php?option=com_content&view=article&id=87645:2-
10&catid=1021&Itemid=55
? “لوكان سد النهضة سينهار ،لأنهار سد الروصيرص”
هي عبارة قيلت لتبديد المخاوف السودانية حول سد النهضة
لكن، كون أن سدا أدي دوره بشكل مرض في الماضي ولم ينهار ، لا يضمن سلامته في المستقبل! وذلك ليس فقط بسبب التغييرات الكيميائية، والشيخوخة وتدهور المواد التي استخدمت في بنائه ، بل الأهم من ذلك التغييرات التي تطال:
? خصائص مستجمعات المياه
? حجم الترسيبات الطميية
? البيئة المحيطة بالخزان
? التطور المعرفي
? اذ أن هذه التغيرات يمكن أن تغير المعايير الهيدرولوجية (Hydrological Criteria) بعيدا عن تلك التي اعتمدت مثلا في وقت تصميم وبناء السد في الأصل!
? لكن شتان بين انطلاق فجائي لفيضان كسري لسد النهضة يبلغ 60 مليون “فدان- قدم” ، و فيضان كسري من سد الروصيرص يبلغ 6 “مليون فدان – قدم” ! (لا قدر الله ذلك في الحالتين) !
مقدمة: ما بين سد الروصيرص وسد النهضة:
الزعم الأخير عاليه (“لوكان سد النهضة سينهار ، لأنهار سد الروصيرص”!) صيغ في عبارة موجزة وماكرة من نوع ما درج علي تسميته “الجملة السطرية المسكتة” (One Liner) ، والتي تخصص في مثلها الرئيس الأمريكي الأسبق ريغان ، وهي نوع من الجمل — ببساطته الجاذبة وحسمه القاطع ظاهيرا وايحائه بأن قائلها قد وقف علي جَلِيَّةُ الأَمرِ–، يعمل علي اسكات العقل الجمعي عن المضي قدما في التفكير في القضية المطروحة (في هذه الحالة هلاك البشر والشجر والحجر اذا ما انهار سد النهضة) ، وخَطَمَه بِالْكَلاَمِ (والخِطامُ هو ما وضع على زمام الجمل ليُقاد به ) ، بأعطائها ذلك العقل احساس كاذب بحل العقدة Denouement) أي ( Resolution ، وفق تعبير المسرحي الألماني قستاف فريتاق (Fretag) ، مما يفسح المجال للتنفيس (Catharsis) ورفع العتب : رفعت الأقلام وجفت الصحف ، فلا مجال لمكرمة من أحد بعد هذا الكشف ! و لا ضير: “وَإِنَّا سَـوْفَ تُدْرِكُنَا المَنَـايَا… مُقَـدَّرَةً لَنَـا وَمُقَـدِّرِيْنَـا” ، كما قال سيد تغلب في مدحها ، الذي افتتنت به تغلب حتي قيل عنها:
ألهي بني تغلب عن كل مكرمة قصيدة قالها
عمرو بن كلثوم
دعنا نري ان كان لزعمنا نحن بخطل هذه المقولة ومنطقها الفاسد ما يسنده علميا !
“زَلْقَة” المقارنة بين سد الروصيرص وسد النهضة:
مثل هذ المقولة المشار اليها عاليه تسمي في أدبيات الجدل الغربي العام بمصطلح “مقارنة التفاح بالبرتقان” !(Comparing Apples to Oranges) ، للأشارة لخطل القياس في مضاهاه كيانين (هنا سد الروصيرص وسد النهضة) لا سبيل للمقارنة بينهما بسبب اختلافاتهما البينة ، التي سنوردها هنا علي سبيل المثال في “تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ” ،هي :
? دراسات الجدوي
? المهندس الأستشاري
? تقنية تشييد السد
? جيولوجيا الأساس (القاع النهري أي ال (Foundation) وحاجة السد لأساس صخرى قوي
? حجم السد (طوله وعرضه) وارتفاعه والأبعاد الهندسية لبحيرة السد
? نوع التخزين : سنوي أم مستمر؟وعدم صلاحية الموقع للتخزين المستمر
? مرونة السد (Versatility:) وتحمله لغمر سقفه (Overtopping) دون تدميره ومقاومة السد للانزلاق(Sliding) والأنقلاب (Upsetting) والتصدع (Rupturing
? استيعاب السد لتشوهات الأساس (القاع)
? حجم حمل رفع المياه العلوي(Uplift Load) الواقع عليه،
? دراسات الجدوي
أشرنا في الحلقة 12 الي التداعيات الخطيرة لغياب منظومة دراسات الجدوي المتكاملة عن سد النهضة : (في مقابل تأكيد وجود تلك الدراسات في حالة سد الروصيرص) ، فلا يمكن تصورأن أثيوبيا قفزت الي مرحلة التصميم الهندسي الأساسيPreliminary Design — أهم مراحل التصميم الهندسي – في غياب دراسات الجدوي Feasibility Studies) التي لم يكن هناك بيان ذو مصداقية بوجودها ) ،الأ بتعظيم مخاطر انهيار السد ف “الخطأ زاد العجول” ، اذ أن تلك ستكون قفزة في الظلام حيث أن معلومات دراسات الجدوي تمثل مدخلات اساسية:
? لتبني “تصورمحدد للتصميم “(Design Concept)
? و لتعريف النظم والبني ومكوناتها
? ولأستشراف الأداء المستقبلي
? ولتقدير الكلفة ، وأهم من ذلك ،
? هي تمثل مدخلات اساسية لمرحلة “التصميم التفصيلي” (Detailed Design) التي تلي مرحلة التصميم الأساسي! ،(للمزيد من التفاصيل ، أنظر الحلقة 12 (2 من2) من هذه الدلراسة الموسعة)
? المهندس الأستشاري:
أشرنا في الحلقة 12 الي مخاطر غياب “المهندس الأستشاري” عن مشروع سد النهضة (في مقابل تأكيد وجوده في حالة سد الروصيرص) ، ومن تداعيات ذلك الغياب مثلا أن دراسات ما قبل الجدوى، “(Pre-feasibility Study) التي يعدها بمهنية عالية عادة”المهندس الأستشاري” المحايد ، و نتائج الحفر الأختباري (Trial Boring، مثلا لتأثيرالجريان النهري على سعة المفيض ( التي يوفرها عادة المقاول المحلي) ، وتحليل الأحمال (Load Analysis الخ … التي يقوم بها عادة المقاول الدولي) ، وتقديم تفاصيل مواصفات التصميم التفصيلي والإشراف والتخطيط والبرمجة والتنسيق بين — والإشراف على — المقاولين ، وتفقد المواد وتجويد الصنعة أثناء البناء، كـتأمين احكام السد لمنع التسرب (Sealing Techniques) ومعالجة الأساس بواسطة الحقن (Grouting) الخ … كل تلك المهام تحت عقد ” تسليم المفتاح” لن تكون هناك فرصة للتحقق من صحتها (Validation) من قبل خبيرمحايد ومشهود له”كالمهندس الاستشاري”وبغياب المهندس الأستشاري تغيب أيضا فرصة “التأكيد”(Verification) ،بأن التصميم الذي جاء به المقاول – مثلا – يلبي شروط التصميم الأصلية وأن “المنتج النهائي” يعكس بشكل صحيح المتطلبات المحددة له — وفق “نموذج نضج القدرات”The Capability Maturity Model (CMMI) ،(للمزيد من التفاصيل في هذا الشأن ، أنظر الحلقة 12 (2 من2) من هذه الدراسة الموسعة)
? تقنية تشييد السد:
? هناك اختلاف واضح في تقنية بناء السدين:
? كل من سد الروصيرص وسد النهضة يشتركان في كونهما من السدود الخرسانية الثقالية (الجاذبية
(Gravity Dams)
? غير أن سد الروصيرص هو سد خرساني ثقالي أجوف ( (Hollow Concrete Gravity Dam ، أي سد دعامي جاذبيButtress or Gravity Concrete Dam) ، وقد كان استخدم من قبل في سد اسوان القديم عام 1902 ، ولاحقا في الروصيرص وخشم القرية ،
? بينما سد النهضة الرئيسي هو من نوع السدود الثقالية الخرسانية الصلبة (Solid Concrete Gravity Dam)
? في حين أن سد النهضة السروجي هو من أنواع السدود الجسرية ذات الحشوات الصخرية (Rockfill Embankment Dam)
? جيولوجيا الأساس (القاع النهري أي ال (Foundation ) ، وحاجة السد لأساس صخري قوي:
? كل من سد الروصيرص وسد النهضة كسدود ثقالية جاذبية (Gravity Dams) من الضروري أن تشادا علي قاعدة “كتيمة” (أي غير منفذه للماء Impervious ) ، وذات قوة تحميل عالية (High Bearing Strength)
? وجيولوجيا الأساس في موقع السد تفرض — في كثير من الأحيان — نوع السد المناسب لذلك الموقع
? غير أن “اللجنة الثلاثية الدولية” ، التي تم تشكيلها لتقييم سد النهضة أشارت الي:
“تزايد الشكوك فى نوعية التربة وتحملها لمشروع ضخم أنشأ علي عجل مثل مشروع سد النهضة مع النقص الملحوظ فى البيانات”(انتهي)
(وذلك في مقابل سد الروصيرص الأجوف والأخف وزنا والذي أنشأ علي تؤده من الأمر وتوفرت له البيانات المطلوبة بصورة مثالية من فريق علمي متكامل ، وهو كسد خرساني ثقالي أجوف لا يحتاج لأساس صخرى قوي — وللقاريء الذي يريد المزيد أن يراجع كتابنا فهذا الصدد بعنوان “استدعاء التاريخ: لمن تقرع أجراس التكريم في تشييد وتعلية سد الروصيرص” ، والكتاب منشور أيضا في النت)
? ومما لا شك فيه أن سد النهضة قد صمم بمعرفة جزئية حول ظروف الأساس (القاعي) للنهرفي الموقع ، لهذا شكوك اللجنة الثلاثية الدولية حول “نوعية التربة وتحملها لمشروع ضخم مثل مشروع السد” هي شكوك مشروعة!
? فالطين الصلصالي (Clay والذي خلق الأنسان منه وفق ما جاء في الأية 14 من سورة الرحمن ) يملك خصائص اللدونة (Plasticity) عند امتصاصه الماء ، وينكمش عند إزالة الماء عنه ، وذلك ىبسبب مكوناته المعدنية مثل المونتموريلونيت (Montmorillonite)، وهوالعنصر الأكثر تمددا فيها ،واليه تنتمي تربة القطن الأسود المتمددة (Expansive Black Cotton Soil) ، الممتدة من الجزيرة الي الدمازين ، وعملية اللدونة هذه وما فيها من “توالي” بين التمدد والأنكماش في تربة القطن الأسود ينتج عنها في حالة السد هبوط متفاوت في أساس البناء (Differential Settlement of Foundation) والذي بدوره عادة يتسبب في تصدعات خطيرة في جسم السد تهدد بانهياره
ولهذا السبب ، عندما قام المهندس الأستشاري لسد الروصيرص (شركتي الأكساندر جب وأندرية كوين وجين بلير) باختيار تصريف (15,000) م3 في الثانية من بيانات خزان سنار ليحتوي متوسط تصريف الفيضان السنوي في الدمازين ،( اي ما يعادل مرة ونصف حجم أعلي تصريف ل10 أيام من الفيضانات في 47 عاما في الروصيرص حسب تصريف فيضان عام 1946 البالغ 10,800 م3 في الثانية ) ، اعتبر المكتب الأستشاري للروصيرص المكلف من قبل البنك الدولي
International Panel on Flood Discharges for Roseires ، ان تصريف m3/s)15,000) الذي اعتمده المهندس الأستشاري” للفيضان التصميمي لمفيض الروصيرص متدن للغاية ، خاصة ، اذ أن حدوث علو الماء للجسم الخرساني للسد أو لأجنحته (Overtopping) سيكون كارثيا علي السودان
? ولما كان المهندس الأستشاري لسد الروصيرص متخوفا من التأثيرعلي المدي البعيد لتربة الأساس السوداء عند الروصيرص (Black Cotton Soil) علي استقرار السد (Dam Stability) رغم أنه سد يبلغ “فيضانه الكسري” (أي الأنطلاق الفجائي للمياه منه) أقل ب 10 مرات من الفيضان الكسري لسد النهضة والبالغ أكثر من 51 مليون “فدان- قدم” من المياه!! وعليه فقد قام المهندس الأستشاري لسد الروصيرص :
? باختيار1.3 “كعامل سلامة” (ٍSafety Factor, SF) للأجزاء خلف السد ،
? و1.5 “كعامل سلامة” للأجزاء أمام السد (D/S) ، ليعطي “هامش أمان” (ٍSafety Margin, SM) أمام السد بما يعادل 33 %
? ثم تم لاحقا زيادة “هامش الأمان” لسد الروصيرص عند التعلية بزيادة عدد بوابات السد العلياHigh Level Sluice Gates) ) بحيث أن كل بوابة اضافية زادت من طاقة اطلاق الفيضانات ب (1,548) م3 في الثانية
? ورغم ان أثيوبيا اختارت لسد النهضة تصريف 38,750 م3 في الثانية “للفيضان الأقصي المحتمل”(PMF) ، لم تختاره ك “فيضان تصميمي للمفيض” (SDF) –علي عكس ما جرت عليه أغلب الأعارف الهندسية ، بل اختارت للفيضان الأقصي المحتمل تصريف 15000 م3 في الثانية!! ، وهو “الفيضان التصميي لخزان سنار” كما أشرنا عاليه (Sennar Reservoir Design Flood!)
? لكن بأختيار 15000م3 في الثانية كفيضان تصميمي للمفيض بدلا عن 38,750 م3 تكون أثيوبيا عمليا قد خفضت “عامل السلامة” المحتمل لسد النهضة من 3.87 الي 1.5 وهو الرقم الحالي ، أي أنها خفضت عامل السلامة المحتمل بأكثر من 61 %!
? وخطورة هذا الأمر هي أن عامل السلامة ينبغي أن يغطي كلا من :
? الأحمال غير المتوقعة
? حالات الأساس (Foundation Conditions ) غير المكتشفة
? أخطاء التحليل الرياضي والأخطاء الحسابية
? التفاوات (الاختلافات) في خصائص المواد
? الانحرافات عن الخطة والناجمة عن ظروف البناء
? الأخطاء البشرية في التصميم والتشغيل والصيانة
? الأمرالمقلق الأخر لحد بعيد هنا في تصميم سد النهضة هو أن :
? أثيوبيا اختارت لسد النهضة نفس عامل السلامة الخاص بسد الروصيرص والبالغ 1.5 ، بينما “الفيضان الكسري” ( أي الأنطلاق الفجائي) لسد النهضة والبالغ أكثر من 51 مليون “فدان- قدم” من المياه هو 10 مرات أكبر من الفيضان الكسري لسد الروصيرص!! فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ ? إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (الأنعام 81)
? كل ذلك دون أن تتبني معه “هامش الأمان” الذي أضيف لسد الروصيرص عند بنائه في الستينات تحسبا لتعليته اللاحقة والمتمثل في زيادة عدد بوابات السد العلياHigh Level Sluice Gates)
? وفي الخزانات عالية المخاطر كسد النهضة، فكلا من “فيلق الجيش الأمريكي للمهندسين (USA Corps of Engineers) و”المعهد الأمريكي للمهندسين المدنيين” يوصيان ” عندما يكون حجم السد كبيرا، ومستوى المخاطر ينطوي على توقع هلاك العديد من المجتمعات البشرية، والإتلاف المفرط للممتلكات أو الزراعة أو الصناعة” — كما هو دون شك الحال في مخاطر سد النهضة– “فينبغي — كمعيار عام — استخدم الفيضان الأقصي المحتمل (PMF) ، كفيضان تصميمي للمفيض”
? أثيوبيا تكون اذا قد خالفت هذه التوصية باختيارها الفيضان التصميي لخزان سنار (Sennar Reservoir Design Flood!) والبالغ 15000م3 في الثانية ، بدلا من اعتمادها لسد النهضة الفيضان الأقصي المحتمل (PMF) الذي رست عليه أخيرا وهو 38750 م3 كفيضان تصميمي للمفيض (Spillway Design Flood, SDF)وفق توصية كلا من “فيلق الجيش الأمريكي للمهندسين و”المعهد الأمريكي للمهندسين المدنيين”!!
? وهناك – اضافة – في حالة سد النهضة دون سد الروصيرص — مخاطر المشروع المحتملة المرتبطة
بعدم كفاية تحقيقات الموقع وعدم كفاية التصميم (وكلاهما كان مثاليا في حالة سد الروصيرص كما وثقنا لذلك في الكتاب المذكور عاليه)
? ولكل هذه الأسباب قصر مكتب استصلاح الأراض الأمريكي (في عام 1964) ارتفاع سد الحدود الذي كان مقترحا اقامته في نفس موقع سد النهضة الحالي علي ارتفاع 85 متر وبسعة11 مليارم3
? حجم السد (طوله وعرضه) وارتفاعه والأبعاد الهندسية لبحيرة السد:
حجم السد (طوله وعرضه):
? حجم السد يتحكم في حجم الأضرار والاضطرابات (Disturbances) التي تطاله ،كحركة الترسبات الطميية Sediment Movement) )، ، وقدرة السد علي تركيزها في حيز محدود من جسمه أو توزيع أثرها علي نطاق اوسع
? ويعمل السد “كفخ” طبيعي للرواسب الطميية بحيث يقود تراكم الطمي في الخزان مع مرور الزمن الي إطماء الخزان (Aggradation)، و الطمي عنصرثقيل الوزن للغاية وهو حمل يحسب عنه في تصاميم السد بما يعادل حمولة هيدروستاتيكية (Hydostatic load) بكثافة من 1440 كجم / م
? ويبلغ طول جسم سد النهضة 1.8 كيلومتر بينما يبلغ طول جسم سد الروصيرص 24.4 كيلومتر
? وعليه فقصر طول سد النهضة سيركز حمل الطمي(Silt Load) علي حيزمحدود من السد بصورة تهدد سلامة السد ، بالمقارنة بطول سد الروصيرص (24.4 كيلومتر) الذي ينشر حمل الطمي عي مدي أطول في جسمه وبالتالي يقلص خطورته علي جسم السد
? علما بأنه لم تتم حتي الأن دراسة حول خطر ثقل الطمي علي سلامة سد النهضة في حالة حجز أثيوبيا للفيضان والطمي
ارتفاع السد:
? يبلغ ارتفاع سد النهضة 145 مترا
? بينما يبلغ ارتفاع سد الروصيرص 68 مترا
? وتعتبر السدود ذات الأرتفاع الذي يفوق 91.7 متر(أي 300 قدما)“ سدودا عالية”
? وهناك قيودا تحد من الأنجراف وراء الرغبة في الأرتفاع بالسد،كسلامة طبوغرافية الموقع، والتركيب الجيولوجي للأساس وجوانب الوادي، وواضع –مما سيرد أدناه- أن سد النهضة تجاهلها!
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم