صراع عمال الموانئ

 


 

صفاء الفحل
26 February, 2024

 

عصب الشارع
صفاء الفحل
من الطبيعي أن ينتفض عمال مواني بورتسودان في ظل الحال المزري الذي وصلت إليه الأوضاع بالمدينة والغلاء الفاحش الذي صار يؤثر على حياة هؤلاء البسطاء ليأتي الجائع الأكبر للثراء وزير مالية الكيزان الفكي جبريل ليحاول سلب آخر ما تبقى لهم من سبل الدعم ويطالب بإضافة المواني لوزارة العمل بعد أن ظلت كهيئة مستقلة لسنوات طويلة.
الغرض الأساسي من هذا الإجراء الغريب الذي واجهه العاملين بالمواني بالرفض والتهديد بالإضراب هو وضع هؤلاء العمال تحت القبضة الكيزانية وإدخالهم البند الأول من الميزانية المتعثرة منذ بداية الحرب وإمكانية الضغط عليهم متي ماتطلب الأمر ذلك والإستفادة القصوى من كافة مداخيل الميناء غير المرئية والتي كانت تعتبر كدخل إضافي لهؤلاء البسطاء.
وكان الأمر الأهم من هذا الإجراء الذي لا مبرر له هو إبعاد العمال من الإستفادة من التصرف في (مهملات المواني) وهو حق مكتسب لهم بنص القانون لدعمهم لإستكمال نقص العائد الضعيف الذي لا يغطي الحوجة، وإدخالهم ضمن قانون وزارة العمل يحرمهم من هذا الحق الذي فطن إليه الكيزان وحاولوا سلبه بالتحايل كالعادة إلا أن نقابة العاملين بالمواني إستدركت هذا الإحتيال ووقفت أمامه وبقوة، ولن تتراجع فالتغول على قوت العاملين أمر لا يمكن السكوت عليه..
وبكل تأكيد فإن اللجنة الأمنية الكيزانية الضعيفة ستتراجع عن هذا القرار في (الوقت الحالي) بإعتبار أن المواني هي شريان الحياة الذي يغذي تحركاتهم حالياً، ولكنها لن تنسى الأمر وستعمل كعادة الكيزان تدريجياً في إختراق وتشتيت عمال المواني وإستغلال كافة الثغرات الموجودة، وقد يصل الأمر الى شراء أو تصفية المتعنتين من قيادات العاملين اذا لزم الأمر حتي يتمكنوا من السيطرة الكاملة على هذا الموقع الذي صار يمثل لهم في هذه المرحلة تحدي حياة أو موت بإعتباره مصدر الدخل الأساسي لهم.
صراع عمال المواني سيستمر ومعاناتهم ستتفاقم طالما أن (الكيزان) الذين يسيطرون على الأوضاع في بورتسودان قد وضعوا يدهم على المداخل والمخارج وسيدرك أهل الشرق قريباً بأنهم يدافعون عن ويحمون (حيه) لا أمان لها وهم أول من ستلدغهم إن هي شعرت أن ذلك أمر قد يساعدها في الإستمرار في الحياة ..
ونعيد لهم التحذير:
أعيدوا قراءة تأريخ الكيزان فهم (شيطان) لا أمان لهم
والثورة ستظل مستمرة ..
والقصاص يظل أمر حتمي ..
والرحمة والخلود لشهداء الثورة الابرار ..
الجريدة

 

آراء