أخبار عاجلة

صناعة الدمار

الجريدة هذا الصباح..
350 مصنعاً بالمنطقة الصناعية بحري على عتبة الخروج من الخدمة بسبب الرسوم والجبايات، والحكومة قالت إنها لا تستطيع دفع تكلفة صيانة محطة العزبة التي تغذي المنطقة بالكهرباء، والتي قُدرت بـ 5 ملايين دولار، واقترحت أن يدفع أصحاب المصانع نصف التكلفة!!
أطياف
صباح محمد الحسن
صناعة الدمار
طيف أول:
سيمر من بعدهم فصلٌ نعرفه،
وتدركه نوافذنا،
سيأتي كل شيء ننتظره ولو متأخراً.
ويبدو أن قطاع الصناعة في السودان يواجه تهديداً وجودياً ليس بسبب الحرب التي دمّرت البنية التحتية وأوقفت آلاف المصانع فحسب، بل أيضاً بخطة حكومة الحرب وجباياتها التي تلاحق بها أصحاب العمل بالرسوم والضرائب.
وتواجه المصانع التي عاد أصحابها إلى الخرطوم خطر التوقف النهائي، إذ تفرض الحكومة عليهم رسوماً تصل إلى ما يقارب 20 مليار جنيه، ومع ذلك لا تقدم لصاحب المصنع الخدمات المطلوبة.
ودفع صاحب مصنع بأم درمان 15 ملياراً رسوماً للدولة، و2 ملياراً لنظافة الشارع من مخلفات الحرب!! وآخر جاءته متأخرات فاتورة مياه هي في الأساس مقطوعة منذ قيام الحرب!!
لكن ما حدث في المنطقة الصناعية بحري يكشف أزمة خطيرة للغاية يعيشها القطاع فيبدو أن المواطن اكتشف أنه آمن من الدعم السريع، لكنه وقع فريسة وصيداً ثميناً للحكومة الكيزانية التي نصبت له شرك العودة.
ففي مارس الماضي قرر بنك السودان المركزي تكثيف إجراءات متابعة تحصيل التمويل المتعثر، قائلاً إن ظاهرة التمويل المتعثر تؤثر سلباً على الأوضاع المالية للمصارف وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها تجاه المودعين والمراسلين خلال الفترة القادمة.
وبالرغم من أن هذه القطاعات توقفت بسبب الحرب، إلا أن الحكومة تلاحقهم بسداد المديونيات ودفع الرسوم، وكأنهم يعيشون ظروفاً طبيعية، بينما الواقع أن المصانع تواجه عقبات كبيرة في محاولتها استئناف نشاطها وسط دمار البنية التحتية.
والمنطقة الصناعية بحري، باعتبارها شريان الصناعة في السودان من حيث المساحة وعدد المصانع، فإن أكثر من 350 مصنعاً بعد أن قرر عدد كبير من أصحابها العودة إلى السودان لاستئناف عملهم بعد أن خدعتهم الحكومة وإعلامها المضلل بشعارات العودة البراقة، اصطدموا بقرارات حكومية جائرة.
ولك أن تقرأ معي: إن محطة كهرباء العزبة التي كانت تغذي المنطقة الصناعية دُمّرت بالكامل أثناء الحرب، والآن قُدرت تكلفة إعادة بنائها بـ 5 ملايين دولار. لكن ماذا فعلت حكومة “الشفشفة”؟ طالبت أصحاب المصانع بدفع 50٪ من التكلفة، أي حوالي 2.5 مليون دولار، حتى يتمكنوا من استئناف عمل المصانع، في مساومة بعبء ثقيل على قطاع أنهكته الحرب والضرائب. ولكنهم رفضوا مما يعني أن 350 مصنعا والتي تمثل المنطقة الصناعية بحري ستخرج نهائيا من الخدمة إن لم تتراجع الحكومة عن قراراتها
وفي ظل هذه الظروف، يصبح من غير المنطقي أن يُطلب من المصانع دفع المديونيات بنفس الوتيرة السابقة، ودفع ضرائب وجبايات باهظة. وهذا يوضح التناقض بين القرارات المالية الرسمية وبين الواقع الاقتصادي الميداني.
فأصحاب المصانع رفضوا مساومة الحكومة لهم بدفع نصف تكلفة المحطة، ورأوا أن هذه المطالب غير عادلة، إذ تضيف عبئاً ثقيلاً على قطاع يحاول فقط البقاء على قيد الحياة.
وشدد أصحاب المصانع على أن ما يُطرح هو في الأصل واجب حكومي، ولا يجوز نقل العبء إلى المنتجين الذين يعانون أصلاً من ويلات الحرب وانعكاساتها على مصانعهم.
حتى إنهم، ونسبة لعدم وجود قسم شرطة في المنطقة الصناعية بحري، اتفقوا فيما بينهم على تقديم خدمة خاصة لحماية المنطقة. ولكنهم، وبعد أن هيأوا أنفسهم لاستئناف العمل، حاصرتهم حكومة جبريل بالجبايات والضرائب، ولم تكتف بذلك، فأصدر بنك السودان قرارات إضافية.
وأسأل نفسي قبل كامل إدريس: ما الذي تقدمه الحكومة الآن للمواطن الذي جاءت به إلى العاصمة؟!
فبدلاً من أن تضع خطة محكمة لدعم قطاع العمل، لاحقته بالمديونيات القديمة والضرائب، وزيادة رسوم النقل والترحيل، وهو ما ينتج تكلفة أعلى، وإنتاجاً أقل، وأسعاراً مرتفعة.
ويبدو أن الحكومة، بدلاً من أن تدعم الإنتاج، قررت أن تقضي عليه.
فما يحدث في القطاع الصناعي الآن يكشف عجز الحكومة حتى عن توفير البيئة الأساسية لذلك، وهو ما يهدد بانهيار القطاع الصناعي على المدى الطويل، ويجعله يصاب بالشلل شبه الكامل، طالما أن الحكومة تحمل أصحاب المصانع أعباء إعادة الإعمار دون دعم مالي أو إعفاءات ضريبية. فالحرب وحدها دمّرت الأساس، والقرارات الحكومية قد تُجهز على ما تبقى.
ولهذا فإن السؤال هو: هل تسعى الحكومة لدمار الصناعة أم تعمل على صناعة الدمار؟!
حتى الصوت النقابي اختفى في هذا القطاع وأصبح جزءاً من الحكومة. ففي يونيو 2025 تشكل اتحاد أصحاب العمل برئاسة السيد معاوية البرير، وعوّل عليه الأعضاء أن يدافع عنهم أمام الحكومة، إلا أنهم تفاجأوا به رئيساً لاتحاد الصناعات في نفس الوقت.
والبرير ابن الحكومة المدلل الذي أصبح يرافق المسؤولين في رحلاتهم ومؤتمراتهم الخارجية، فبدلاً من أن يمثل البرير عضوية الاتحاد، أصبح الاتحاد هو البرير، في الوقت الذي يعاني فيه القطاع من انهيار تام، الأمر الذي فجّر خلافات وسط العضوية التي طالبت بتجديد دماء التمثيل النقابي وعدم السماح لشخصيات بعينها باحتكاره.
طيف أخير:

لا_للحرب

قلّل المحامي نبيل أديب من فرص نجاح مؤتمر برلين وقال: يجب ألا تُوضع عليه آمال عريضة وألا يُعوّل عليه كثيراً.
والغريب أن نبيل أديب أكثر حرصاً من غيره على المشاركة في هذه المؤتمرات، باريس وبرلين، فلماذا يشارك في المؤتمر طالما أن هذا رأيه فيه!!

عن صباح محمد الحسن

صباح محمد الحسن

شاهد أيضاً

استغلال الرمزية!!

الجريدة هذا الصباح..البرهان حاول أن يضغط على “الجرح المفتوح”، فالاعتصام أمام القيادة العامة ليس مجرد …