ضبط شرعية الاموال عبر الحسابات البنكية  .. بقلم: دكتور طاهر سيد ابراهيم

بالرغم من ان آفة  العصر المدمرة للحياة  الاجتماعية والاقتصادية والسياسية ما يعرف عمليات غسل الاموال ظاهرة قديمة ولكنها لم تجد العناية والاهتمام الكافي للحد من تمدد تبعات اثارها السالبة الا بعد احداث سبتمبر ٢٠٠١  وعلى اثر  ذلك الضربة  القاصمة على ابراج نيويورك  استدركت واستشعرت امريكا  هول وخطورة الظاهرة على أمنها القومي والعالم مما استدعت ضرورة الشك في الاجراءات المتبعة والتي تستلزم احداث  التغييرات  اللازمة  لدى  الجهات المعنية وفِي  مقدمتها المصارف ابتداء من معايير قبول العملاء في البنوك والية متابعة العمليات وسلوك العملاء بحيث يكون حركة حساب العميل إيداعات وسحوبات  والتحويلات  المالية  متسقا  مع  قدرة  العميل المالية بعد  ان  ألزمت الجهات الرقابية والاشرافية في البنوك المركزية  تضمين  اتفاقية  فتح  العلاقة  بنصوص ملزمة تعبئتها من قبل العميل وأبرزها معرفة المستفيد الحقيقي وتحديد مصدر الاموال والإبداعات والتحويلات المتوقعة والغرض من التحويلات واستيفاء وسائل  الاتصال بمختلف أنواعها وعنوان السكن والشارع والعنوان الوطني في بعض الدول .

 

وبينما كان التركيز في بادئ الامر منصبا على اعتبار غسل الاموال مرتبطا بأنشطة محددة ابرزها تجارة  المخدرات والاتجار بالبشر والسلاح فقد توسعت المفهوم  واشتملت القائمة على العديد من الأنشطة تستغل كواجهات  ومصدرا  من مصادر  دعم   عمليةغسل الاموال اذكر منها على  سبيل المثال  تجارة المجوهرات والتحف النادرةومعارض  السيارات  والعقارات ومزاين الإبل وسوق  الناقة في السودان وتجارة  العملة الغير مصرحة خارج  النظام المصرفي والتزييف  والتزوير  وإيرادات  الجمعيات الخيرية كلها أنشطة  من  خلفها كثيرا ما يتم ممارسة غسل الاموال اضف الي ذلك الشخصيات الاعتبارية  وزراء  ووكلاءالدولة وكبار  الشخصيات العسكرية والقضاء يتم تصنيفهم بحسابات عالية المخاطر تخضع لمعايير  خاصة عند فتح وادارة العمليات بصلاحية اعلى وتقارير دورية للبنك المركزي .

 

والعميل  الذي  يحصل امواله نتيجة ممارسة  الأنشطة  الغير مشروعة  يحاول دائما  اضفاء طابع  الشرعية للأموال للاندماج سريعا في الاقتصاد الكلي بغرض الافلات من العقوبات الصارمة  السجن لسنوات وغرامات مالية قدتصل  الي ملايين  حسب تشخيص الحالة وحجم الأضرار الناتجة وتمر عملية غسل الاموال بثلاثة مراحل رئيسية اولها الإحلال وتعني ايداع الاموال النقدية في  الحسابات  المصرفية وهذه مرحلة اذا ما تم التجاوز يصعب الكشف عنها في باقي المراحل  والمرحلة الثانية التغطية  وتعني  التمويح باجراء حوالات ضخمة داخلية وخارجية بدافع الاستثمار في الأسهم بغض النظر عن معدل الربح و الخسارة او لشراء عقارات ومعدات ثقيلة باي ثمن من دون المفاصلة في الأسعار  ثم اعادة البيع  واعادة المبلغ في الحسابات وهي المرحلة  الثالثة والأخيرة وما يسمى  بمرحلة الدمج  وتصبح  المبالغ المغسولة شرعية وتم دمجها في الاقتصادي الكلي نتيجة التراخي في تطبيق بما ورد  في دليل غسل  الاموال او لعدم  معرفة المعنيين المؤشرات الرئيسيّة  للاشتباه .

 

كثير  من  الدول العربية تعطي اهتماما  للحد من هذه الظاهرة وعلى  مستوى بنوكها  المركزية واجهزتها العدلية تصدر التشريعات والتعليمات تباعا للمصارف  وتطوير برامجها وتاهيل الموظفين ولقد تم تطبيق انظمة ذاتية متطورة للرصد والمراقبة Monitoring Systems بحيث يستطيع المصارف اكتشاف ورصد   التجاوزات آلياً  وتفعيل  مراقبة  مركزية يقوم موظفي البنوك  من الادارة المعنية  بالاتصال مباشرة مع العملاء  للاستيضاح   عن  مصادر الاموال  عندما  يختلف سلوك التعاملات  والأرصدة  عن المعلن وفق. مبادئ اعرف عميلك KYC يتم توجيه العميل وفِي حال  استمرار المخالفة وعدم التقيد بالقواعد التشغيلية يتم التحفظ على الحساب وإحالتها الي التحريات المالية والجهات العدلية للبت في مصادر الاموال. وإصدار الحكم  وفقا  للقاعدة  وكاجراء استباقي وتقليلا للمخاطر والغرامات  تخضع البنوك  الحسابات وخاصة العالية المخاطر لمراجعة دورية بتطبيق وتفعيل  إجراءات العناية الواجبة EDD&CTP والتي يتم  مراقبتها وفعاليتها  من قبل البنك المركزي وفقا لنظام الفحص الدوري المعتمد والتقارير الدورية .

 

فالسودانيون مصرفيون من الطراز الاول وتشهد لهم كثير من الدول على مستوى العالم ويستطيعون  التغلب على هذه ا لآفة والحدمن تبعاتها فعلى الدولة ممثلة في وزارة المالية والبنك المركزي والجهات العدلية إيلاء الاهتمام الكافي لعلاج هذه الآفة  المستشرية  وتخصيص موارد مالية لتطوير اليات الحد والمكافحة المستمرة وذلك بدعم ومتابعة البنوك التجارية واستجلاب احدث  الابتكارات والتقنيات والتعاون  مع المصارف بتاسيس معاهد ومراكز متخصصة  لتدريب وتوعية وتنمية مهارات  الموظفين في القطاعات المالية واستبصار وتنوير  العملاء  والموردين وقطاع المجتمع  المدني عبر  الوسائل المتعددة والمتاحة وذلك بغرض نشر واثراء ثقافة الوعي والإدراك  بمخاطر  الإفة  اللعينة  ليصبح  المجتمع قادرا على تحمل  جزء من المسئؤلية  والمشاركة  مع جهات الاختصاص لنبذ وايقاف النزيف على موارد الدولة ورويدا رويدا تتقلص معدلات   الظاهرة  والاقتصاد  الأسود  وتتوجه  كل الامكانات والطاقات  للاقتصاد  النظيف وحسابات وأرصدة بنكية خالية من الشؤايب والفساد والامراض ،،،،،

 

دكتور طاهر سيد ابراهيم

عضو الأكاديمية العربية الكندية

Tahir-67@hotmail.com

 

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

البرهان كطاغية يتشوَّق للطغيان!! .. بقلم: عبدالله مكاوي

abdullahaliabdullah1424@gmail.com بسم الله الرحمن الرحيم يبدو ان البرهان ككل طاغية مستبد، يطابق بين بقاءه في …

اترك تعليقاً